أبو إسحاق الشيرازي - طبقات الفقهاء
full-text— · 1 entry
- legacy full passagepage 129, entry [266]88 chars
داود الطائي (٣) : كان من أصحاب أبي حنيفة ثم غلب عليه الزهد فاشتغل به. ومنهم أبو عبد الله
Narrator profile
داود الطائي
Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.
No hadiths transmitted by this narrator in our data.
شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار
—
شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث
—
أبو إسحاق الشيرازي - طبقات الفقهاء
—
ابن الملقن - طبقات الأولياء
—
ابن خلكان - وفيات الأعيان
—
عمر رضا كحالة - معجم المؤلفين
—
Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.
View JSONEvery item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.
— · 1 entry
داود الطائي (٣) : كان من أصحاب أبي حنيفة ثم غلب عليه الزهد فاشتغل به. ومنهم أبو عبد الله— · 1 entry
— · 1 entry
داود الطائي أبو سليمان داود بن نصير الطائي الكوفي؛ سمع عبد الملك بن عمير وحبيب بن أبي عمرة وسليمان الأعمش ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ روى عنه إسماعيل بن عيينة ومصعب بن المقدام وأبو نعيم الفضل بن دكين وغيرهم؛ وكان داود ممن شغل نفسه بالعلم ودرس الفقه وغيره من العلوم ثم اختار بعد ذلك العزلة وآثر ا…▸ expand full passage (5,883 chars)داود الطائي أبو سليمان داود بن نصير الطائي الكوفي؛ سمع عبد الملك بن عمير وحبيب بن أبي عمرة وسليمان الأعمش ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ روى عنه إسماعيل بن عيينة ومصعب بن المقدام وأبو نعيم الفضل بن دكين وغيرهم؛ وكان داود ممن شغل نفسه بالعلم ودرس الفقه وغيره من العلوم ثم اختار بعد ذلك العزلة وآثر الانفراد والخلوة فلزم العبادة واجتهد فيها إلى آخر عمره، وقدم بغداد في أيام المهدي ثم عاد إلى الكوفة وفيها كانت وفاته؛ قال علي بن المديني: سمعت ابن عيينة يقول: داود الطائي ممن علم وفقه، قال: وكان يختلف إلى أبي حنيفة ﵁ حتى تقدم في ذلك الكلام؛ قال: فأخذ يوماً حصاة فحذف بها إنساناً فقال له: يا أبا سليمان طال لسانك وطالت يدك، قال: فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل ولا يجيب، فلما علم أنه تصبر عمد إلى كتبه فغرقها في الفرات ثم أقبل على العبادة وتخلى. وقال عبيد بن جناد سمعت عطاء يقول: كان لداود الطائي ثلثمائة درهم فعاش بها عشرين سنة ينفقها على نفسه؛ قال: وكنا ندخل على داود الطائي فلم يكن في بيته إلا بارية ولبنة يضع عليها رأسه واجانة فيها خبز ومطهرة يتوضأ منها ومنها يشرب. وقال أبو سليمان الداراني: ورث داود الطائي من أمه داراً، فكان يتنقل في بيوت الدار كلما تخرب بيت من الدار انتقل منه إلى آخر ولم يعمره حتى أتى على عامة البيوت التي في الدار؛ قال وورث من أبيه دنانير فكان يتنفق بها حتى كفن بآخرها.وقال إسماعيل بن حسان: جئت إلى باب داود الطائي فسمعته يخاطب نفسه فظننت أن عنده أحداً، فأطلت القيام على الباب ثم استأذنت فدخلت، فقال: ما بدا لك في الاستئذان قلت: سمعتك تتكلم فظننت أن عندك أحداً، قال: لا ولكن كنت أخاصم نفسي؛ اشتهت البارحة تمراً فخرجت فاشتريت لها، فلما جئت اشتهت جزراً، فأعطيت الله عهداً ان لا آكل تمراً ولا جزراً حتى ألقاه. وقدم محمد بن قحطبة الكوفة فقال: أحتاج إلى مؤدب يؤدب أولادي حافظ لكتاب الله تعالى عالم بسنة رسول الله ﷺ وبالآثار والفقه والنحو والشعر وأيام الناس؛ فقيل له: ما يجمع هذه إلا داود الطائي، فسير إليه بدرة عشرة آلاف درهم، وقال: استعن بها على دهرك، فردها فوجه إليه بدرتين مع غلامين مملوكين وقال لهما: إن قبل البدرتين فأنتما حران، فمضيا بهما إليه فأبى أن يقبلهما، فقال: إن في قبلوهما عتق رقبانا من الرق، فقال لهما: إني أخاف أن يكون في قبولهما وهق رقبتي في النار، رداهما إليه وقولا له: إن ردهما على أخذهما منه أولى من أن يعطيني أنا. وكان حائطه قد تصدع فقيل له: لو أمرت به، فقال: كانوا يكرهون فضول النظر. وقيل إنه صام أربعين سنة ما علم به أحد من أهله، فكان يحمل غذاءه معه ويتصدق به في الطريق ويرجع إلى أهله يفظر عشاء، ولا يعلمون أنه صائم. وقال له رجل: ألا تسرح لحيتك قال: إني عنها مشغول. وقيل احتجم داود فدفع إلى الحجام عشرة دراهم فقيل له: هذا سرف، فقال: لا عبادة لمن لا مروءة عنده. وقالت أخته: لو تنحيت عن الشمس، فقال: هذه خطي لا أدري كيف تكتب (١) . قال أبو الربيع الأعرج: دخلت على داود الطائي بيته بعد المغرب فقرب ليكسيرات يابسة، فعطشت فقمت إلى دن فيه ماء حار، فقلت: رحمك الله! لو اتخذت دفاً غير هذا يكون فيه الماء بارداً، فقال لي: إذا كنت لا أشرب إلا بارداً ولا آكل إلا طيباً ولا ألبس إلا ليناً، فما أبقيت لآخرتي قال: قلت له: أوصني، قال: صم عن الدنيا، واجعل إفطارك فيها الموت، وفر من الناس فرارك من السبع، وصاحب أهل التقوى إن صحبت فإنهم أخف مؤونة وأحسن معونة، ولا تدع الجماعة، حسبك هذا إن عملت به. وقال داود الطائي: ما حسدت أحداً على شيء إلا أن يكون رجلاً يقوم الليل؛ فإني أحب أن أرزق وقتاً من الليل. قال أبو خالد: وبلغني أنه كان لا ينام الليل، [إذا غلبته عيناه احتبى قاعداً] ؛ ومكث عشرين سنة لا يرفع رأسه إلى السماء. وقدم هارون الرشيد الكوفة فكتب قوماً من القراء فأمر لكل واحد منهم بألفي درهم فكان داود الطائي ممن كتب فيهم ودعي باسمه أين داود الطائي فقالوا: داود يجيبكم أرسلوا إليه، قال ابن السماك وحماد بن أبي حنيفة: نحن نذهب إليه، قال ابن السماك لحماد في الطريق: إذا نحن دخلنا عليه فانثرها بين يديه فإن للعين حظها، فقال حماد: رجل ليس عنده شيء يؤمر له بألفي درهم يردها!! فلما دخلوا عليه فنثروها بين يديه قال: سوءة، إنما يفعل هذا بالصبيان، وأبى أن يقبلها. وقال حماد بن أبي حنيفة إن مولاة كانت لداود تخدمه قالت: لو طبخت لك دسماً تأكله، فقال: وددت، فطبخت له دسماً ثم أتته به، فقال لها: ما فعل أيتام بني فلان قالت: على حالهم، قال: اذهبي بهذا إليهم، فقالت: أنت لم تأكل أدماً منذ كذا وكذا، فقال: إن هذا إذا أكلوه صار إلى العرش، وإذا أكلته صار إلى الحش، فقالت له: يا سيدي أما تشتهي الخبز قال: يا داية، بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية. وقال محارب بن دثار: لو كان داود في الأمم الماضية لقص الله تعالى شيئاً من خبره. توفي داود سنة ستين، وقيل سنة خمس وستين ومائة، رحمه الله تعالى.ولما مات جاء ابن السماك ووقف على قبره ثم قال: أيها الناس إن أهل الزهد في الدنيا تعجلوا الراحة على أبدانهم مع يسير الحساب غداً عليهم، وإن أهل الرغبة فيها تعجلوا التعب على أبدانهم مع ثقل الحساب غداً عليهم، والزهادة راحة لصاحبها في الدنيا والآخرة، والرغبة تعب لصاحبها في الدنيا والآخرة؛ رحمك الله أبا سليمان ما كان أعجب شأنك، ألزمت نفسك الصبر حتى قومتها: أجعتها وإنما تريد شبعها، وأظمأتها وإنما تريد ريها، أخشنت المطعم وإنما تريد طيبه، أخشنت الملبس وإنما تريد لينه؛ أبا سليمان: أما كنت تشتهي من الطعام طيبه، ومن الماء بارده، ومن اللباس لينه بلى ولكن أخرت ذلك لما بين يديك، فما أراك إلا قد ظفرت بما طلبت وما إليه رغبت، فما أيسر ما ضيعت، وأحقر ما فعلت في جنب ما أملت، فمن سعى مثلك عزم عزمك وصبر صبرك، آنس ما يكون إذا كنت بالله خالياً وأوحش ما يكون آنس ما يكون الناس. سمعت الحديث وتركت الناس يحدثون وتفهمت في دين الله وتركتهم يفتون. لا تقبل من السلطان عطية، ولا من الإخوان هدية، سجنت نفسك في بيتك فلا محدث لك، ولا ستر على بابك، فلو رأيت جنازتك وكثرة تابعك علمت أنه قد شرفك وأكرمك وألبسك رداء عملك، فلو لم يرغب عبد في الزهد في الدنيا إلا لمحبة هذا الستر الجميل والتابع الكثير لكان حقيقاً بالاجتهاد، فسبحان من لا يضيع مطيعاً ولا ينسى لأحد صنيعاً. [وقيل إن ابن السماك لما قام على قبر داود قال: رحمك الله يا داود! كنت تسهر ليلك والناس نائمون، وكنت تربح إذ الناس يخسرون، فقال الناس جميعاً: صدقت؛ وكنت تسلم إذ الناس يخوضون، فقال الناس جميعاً: صدقت؛ حتى عدد فضائله كلها. ولما فرغ قام أبو بكر النهشلي فحمد الله ثم قال: يا رب إن الناس قد قالوا ما عندهم مبلغ ما علموا، اللهم فاغفر له برحمتك ولا تكله إلى عمله، وفرغ من دفنه وقام الناس. قال جعفر بن نفيل الرهبي: رأيت داود الطائي بعد موته فقلت له: كيف رأيت خير الآخرة قال: رأيت خيرها كثيراً، قلت: فماذا صرت إليه قال:صرت إلى خير الحمد لله، قال فقلت له: هل لك من علم بسفيان بن سعيد فقال: كان يحب الخير وأهله فرقاه الخير إلى درجة أهل الخير] (١) . ٢٢٦ - (٢)— · 2 entries
داود الطائي. هو أبو سليمان، داود بن نصير الطائي الكوفي، الفقيه الزاهد، أحد الأعلام. روى عن: هشام بن عروة، وحميد، والأعمش، وعبد الملك بن عمير، وجماعة. وعنه: ابن علية، وزافر بن سليمان، ومصعب بن المقدام، وإسحاق بن منصور السلولي، وأبو نعيم، وغيرهم.وكان من كبار أصحاب الرأي، لكنه آثر الخمول والإخلاص، وفر …▸ expand full passage (6,944 chars)داود الطائي. هو أبو سليمان، داود بن نصير الطائي الكوفي، الفقيه الزاهد، أحد الأعلام. روى عن: هشام بن عروة، وحميد، والأعمش، وعبد الملك بن عمير، وجماعة. وعنه: ابن علية، وزافر بن سليمان، ومصعب بن المقدام، وإسحاق بن منصور السلولي، وأبو نعيم، وغيرهم.وكان من كبار أصحاب الرأي، لكنه آثر الخمول والإخلاص، وفر بدينه. سأله رجل مرة عن حديث فقال: دعني فإني أبادر خروج نفسي. وكان سفيان الثوري يقول: أبصر داود أمره. وقال ابن المبارك: هل الأمر إلا ما كان عليه داود. وعن ابن عيينة قال: كان داود الطائي يجالس أبا حنيفة، ثم إنه عمد إلى كتبه فغرقها في الفرات، وأقبل على العبادة وتخلى. وكان زائدة صديقا له، فأتاه يوما فقال: يا أبا سليمان: الم. غلبت الروم، قال: وكان يجيب في هذه الآية، فقال له: يا أبا الصلت، انقطع الجواب، وقام فدخل بيته. رواها ابن المديني، عن سفيان، وزاد فيها: كان داود ممن علم وفقه ونفذ في الكلام قال: وأخذ حصاة فحذف بها إنسانا، فقال له أبو حنيفة: يا أبا سليمان، طال لسانك، وطالت يدك، فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل ولا يجيب. وقيل: كان داود يعالج نفسه بالصمت، فأراد أن يجرب نفسه هل يقوى على العزلة، فقعد في مجلس أبي حنيفة سنة لم ينطق، ثم اعتزل الناس. قال أبو أسامة: جئت أنا وابن عيينة إلى داود الطائي، فقال: قد جئتماني مرة فلا تعودا إلي. وعن أبي الربيع الأعرج، قال: كان داود الطائي لا يخرج من منزله حتى يقول المؤذن: قد قامت الصلاة، فإذا سلم الإمام أخذ نعله ودخل منزله، فأتيته فقلت: أوصني، قال: اتق الله، وبر والديك، ثم قال: ويحك، صم الدنيا، واجعل الفطر الموت، واجتنب الناس غير تارك لجماعتهم. وعن ابن إدريس: قلت لداود: أوصني، قال: أقلل من معرفة الناس، قلت: زدني، قال: ارض باليسير مع سلامة الدين، كما رضي أهل الدنيا بالدنيا مع فساد الدين. وعنه قال: كفى باليقين زهدا، وكفى بالعلم عبادة، وكفى بالعبادةشغلا. وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي: أخبرنا أبو نعيم، قال: رأيت داود الطائي وكان من أفصح الناس وأعلمهم بالعربية، يلبس قلنسوة سوداء طويلة مما يلبس التجار، وقد قال له أبان بن تغلب: هذا أعلم من بقي بالنحو، ثم قال أبو نعيم: كان أبان غاية من الغايات. وقال إبراهيم بن بشار: قال داود الطائي لسفيان: إذا كنت تشرب الماء المبرد، وتأكل اللذيذ الطيب، وتمشي في الظل الظليل، فمتى تحب الموت. وقيل: إن محمد بن قحطبة الأمير قدم الكوفة فقال: أحتاج إلى مؤدب يؤدب أولادي، حافظ لكتاب الله، عالم بسنة رسول الله، وبالأثر، والفقه، والنحو، والشعر، وأيام الناس، فقيل له: ما يجمع هذه الأشياء كلها إلا داود الطائي. وقال محمد بن بشير: أخبرنا حفص بن عمر الجعفي قال: كان داود الطائي قد ورث من أمه أربع مائة درهم، فمكث يتقوت بها ثلاثين عاما، فلما نفدت جعل ينقض سقوف الدويرة فيبيعها، حتى باع البواري واللبن، حتى بقي في نصف سقف. قال عطاء بن مسلم الحلبي: عاش داود الطائي عشرين سنة بثلاث مائة درهم. وقيل: مرض داود، فقيل له: لو خرجت إلى الروح (¬١) تفرح قلبك، قال: إني لأستحي من نفسي أن أنقل قدمي إلى ما فيه راحة لبدني. ويقال: عوتب في التزويج فقال: كيف بقلب ضعيف لا يقوى بهمه يجتمع عليه همان؟!. قال إسحاق السلولي: حدثتني أم سعيد قالت: كان بيننا وبين داود الطائي جدار قصير، وكنت أسمع حنينه (¬٢) عامة الليل لا يهدأ، فمما سمعتهيقول: اللهم همك عطل علي الهموم، وحالف بيني وبين السهاد، وشوقني إلى النظر إليك، ومنع مني الشهوات، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب. وربما ترنم بالسحر بالقرآن، فأرى أن نعيم الدنيا جميعه جمع في ترنمه تلك الساعة، وكان يكون في الظلمة لا يسرج عليه. وعن سندويه قال: قيل لداود الطائي: أرأيت من دخل على الأمراء فأمرهم ونهاهم؟ قال: أخاف عليه السوط، قال: إنه يقوى، قال: أخاف عليه السيف، قال: إنه يقوى، أخاف عليه الداء الدفين، العجب. روح بن الفرج: حدثنا يحيى بن سليمان قال: قال ابن السماك: أصبح داود الطائي جالسا على باب داره، فأتاه جيرانه فقالوا: يا أبا سليمان، ما بدا لك اليوم في الجلوس هنا؟ قال: إن أمي ماتت، فجلست لأصلح من أمرها، فأعانوه على دفنها، وتركت له جارية باعها بعشرين دينارا. ويقال: إن ابن قحطبة الأمير أحب أن يصل داود الطائي، فكلم إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة أن يحمل إليه ألف دينار، فقال: لا يقبلها، قال: تلطف، فجاء داود فكلمه، وقال: قد علمت ما بينك وبين الحسن بن قحطبة من القرابة، وقد أحب أن يصلك فغضب، وقال: لو غيرك فعل هذا ما كلمته أبدا، قل له يردها على أهلها، فهم أحق بها. وروى شهاب بن عباد، وغيره: أن داود الطائي قيل له: ألا تسرح لحيتك، وكانت مفتلة، قال: إني عنها لمشغول. محمد بن شجاع الثلجي: أخبرنا الحسن بن زياد قال: أتيت أنا وحماد بن أبي حنيفة داود الطائي، وبلغه عنه فاقة، فأخرج له أربع مائة درهم، وتلطف به، فقال: ما لي إليها حاجة، ولو قبلت شيئا لقبلتها. أبو داود الحفري، قال لي داود الطائي: أليس كنت تأتينا إذ كنا ثم؟ ما أحب أن تأتيني. وقال محمد بن بشر العبدي: جاءنا داود الطائي في قباء أصفر، فكنا نضحك منه، فوالله ما مات حتى سادنا.أخبرنا نصر الله بن محمد الصالحي سنة اثنتين وتسعين وست مائة، قال: أخبرنا أبو موسى عبد الله بن عبد الغني، قال: أخبرنا خليل بن بدر الرازي، قال: أخبرنا أبو علي المقرئ، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن شعيب النسائي، قال: حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا مصعب بن المقدام، عن داود الطائي، عن الأعمش، عن شقيق، عن عائشة قالت: ما ترك رسول الله ﷺ دينارا ولا درهما ولا شاة، ولا بعيرا، ولا أوصى. قلت: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجوه في الكتب الستة، وداود صدوق في الحديث (¬١)، وقد كانت جنازته مشهودة. قال حفص بن عمر الجعفي: اشتكى داود الطائي، وكان سبب علته أنه مر بآية فيها ذكر النار فكررها فأصبح مريضا، فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة، ففتحوا باب الدار، ودخل ناس من إخوانه وجيرانه، ومعهم ابن السماك، فلما نظر إلى رأسه قال: يا داود فضحت القراء فلما حملوه إلى قبره شيعه خلق حتى خرج ذوات الخدور، فقال ابن السماك: يا داود سجنت نفسك قبل أن تسجن، وحاسبتها قبل أن تحاسب، اليوم ترى ثواب ما كنت ترجو، وله كنت تنصب، فقال أبو بكر بن عياش: اللهم لا تكله إلى عمله، فأعجب الناس ما قال أبو بكر. وقال عبد الرحمن بن مهدي: بلغني أن داود الطائي لما دفن، أخذ الناس يثنون عليه، فقال أبو بكر النهشلي: اللهم لا تكله إلى عمله. قال أحمد الدورقي: حدثني محمد بن عيسى الوابشي قال: رأيت الناس ها هنا باتوا ثلاث ليال مخافة أن تفوتهم جنازة داود، ورأيت الناسكلهم يبكون، ما شبهته إلا بيوم الخروج. قال الدورقي: وحدثنا أبو داود الطيالسي قال: شهدت جنازة داود الطائي، وحضرته عند الموت، فما رأيت أشد نزعا منه، أتيناه من العشي ونحن نسمع نزعه قبل أن ندخل، ثم غدونا عليه وهو بعد في النزع، فلم نبرح حتى مات. قال: وحدثنا الحسن بن بشر، قال: حمل داود الطائي على سريرين أو ثلاثة، تكسر من زحام الناس عليه، فيغير السرير، وصلي عليه كذا كذا مرة، وحضرت جنازته (¬١). أنبأنا أحمد بن سلامة، عن عبد الرحيم بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد الكاغدي، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم (¬٢)، قال: حدثنا محمد بن الفتح الحنبلي، قال: حدثنا ابن صاعد، قال: حدثنا أحمد بن المقدام، قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا داود الطائي، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: وقع أناس من أهل الكوفي في سعد عند عمر، فقالوا: والله ما يحسن أن يصلي، فقال: أما أنا فإني أصلي صلاة رسول الله ﷺ فلا أخرم عنها أركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين (¬٣)، قال: ذاك الظن بك أبا إسحاق، رواه شعبة والناس، عن عبد الملك (¬٤). مات داود - رحمة الله عليه - سنة اثنتين وستين، وقيل: خمس وستين ومائة. وما يذكر من قصة لبس الخرقة، وأن داود الطائي صحب حبيبا العجمي فخطأ بين، لم يصحبه، ولا عرفنا لداود رواحا إلى البصرة، ولا لحبيب قدوما إلى الكوفة، ثم أبعد من ذلك قولهم: إن معروفا الكرخيأخذها من داود، فما علمنا أن داود ومعروفا اجتمعا ولا التقيا، والله أعلم (¬١). ١٠٨ - د ن: رافع بن سلمة بن زياد بي أبي الجعد الأشجعي البصري. عن: جده زياد، وحشرج بن زياد، وثابت البناني. وعنه زيد بن الحباب، ومسلم بن إبراهيم، وشاذ بن فياض، ومحمد بن عبد الله الرقاشي. ذكره ابن حبان في الثقات (¬٢). ١٠٩ -داود الطائي. هو أبو سليمان، داود بن نصير الطائي الكوفي، الفقيه الزاهد، أحد الأعلام. روى عن: هشام بن عروة، وحميد، والأعمش، وعبد الملك بن عمير، وجماعة. وعنه: ابن علية، وزافر بن سليمان، ومصعب بن المقدام، وإسحاق بن منصور السلولي، وأبو نعيم، وغيرهم.وكان من كبار أصحاب الرأي، لكنه آثر الخمول والإخلاص، وفر …▸ expand full passage (6,944 chars)داود الطائي. هو أبو سليمان، داود بن نصير الطائي الكوفي، الفقيه الزاهد، أحد الأعلام. روى عن: هشام بن عروة، وحميد، والأعمش، وعبد الملك بن عمير، وجماعة. وعنه: ابن علية، وزافر بن سليمان، ومصعب بن المقدام، وإسحاق بن منصور السلولي، وأبو نعيم، وغيرهم.وكان من كبار أصحاب الرأي، لكنه آثر الخمول والإخلاص، وفر بدينه. سأله رجل مرة عن حديث فقال: دعني فإني أبادر خروج نفسي. وكان سفيان الثوري يقول: أبصر داود أمره. وقال ابن المبارك: هل الأمر إلا ما كان عليه داود. وعن ابن عيينة قال: كان داود الطائي يجالس أبا حنيفة، ثم إنه عمد إلى كتبه فغرقها في الفرات، وأقبل على العبادة وتخلى. وكان زائدة صديقا له، فأتاه يوما فقال: يا أبا سليمان: الم. غلبت الروم، قال: وكان يجيب في هذه الآية، فقال له: يا أبا الصلت، انقطع الجواب، وقام فدخل بيته. رواها ابن المديني، عن سفيان، وزاد فيها: كان داود ممن علم وفقه ونفذ في الكلام قال: وأخذ حصاة فحذف بها إنسانا، فقال له أبو حنيفة: يا أبا سليمان، طال لسانك، وطالت يدك، فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل ولا يجيب. وقيل: كان داود يعالج نفسه بالصمت، فأراد أن يجرب نفسه هل يقوى على العزلة، فقعد في مجلس أبي حنيفة سنة لم ينطق، ثم اعتزل الناس. قال أبو أسامة: جئت أنا وابن عيينة إلى داود الطائي، فقال: قد جئتماني مرة فلا تعودا إلي. وعن أبي الربيع الأعرج، قال: كان داود الطائي لا يخرج من منزله حتى يقول المؤذن: قد قامت الصلاة، فإذا سلم الإمام أخذ نعله ودخل منزله، فأتيته فقلت: أوصني، قال: اتق الله، وبر والديك، ثم قال: ويحك، صم الدنيا، واجعل الفطر الموت، واجتنب الناس غير تارك لجماعتهم. وعن ابن إدريس: قلت لداود: أوصني، قال: أقلل من معرفة الناس، قلت: زدني، قال: ارض باليسير مع سلامة الدين، كما رضي أهل الدنيا بالدنيا مع فساد الدين. وعنه قال: كفى باليقين زهدا، وكفى بالعلم عبادة، وكفى بالعبادةشغلا. وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي: أخبرنا أبو نعيم، قال: رأيت داود الطائي وكان من أفصح الناس وأعلمهم بالعربية، يلبس قلنسوة سوداء طويلة مما يلبس التجار، وقد قال له أبان بن تغلب: هذا أعلم من بقي بالنحو، ثم قال أبو نعيم: كان أبان غاية من الغايات. وقال إبراهيم بن بشار: قال داود الطائي لسفيان: إذا كنت تشرب الماء المبرد، وتأكل اللذيذ الطيب، وتمشي في الظل الظليل، فمتى تحب الموت. وقيل: إن محمد بن قحطبة الأمير قدم الكوفة فقال: أحتاج إلى مؤدب يؤدب أولادي، حافظ لكتاب الله، عالم بسنة رسول الله، وبالأثر، والفقه، والنحو، والشعر، وأيام الناس، فقيل له: ما يجمع هذه الأشياء كلها إلا داود الطائي. وقال محمد بن بشير: أخبرنا حفص بن عمر الجعفي قال: كان داود الطائي قد ورث من أمه أربع مائة درهم، فمكث يتقوت بها ثلاثين عاما، فلما نفدت جعل ينقض سقوف الدويرة فيبيعها، حتى باع البواري واللبن، حتى بقي في نصف سقف. قال عطاء بن مسلم الحلبي: عاش داود الطائي عشرين سنة بثلاث مائة درهم. وقيل: مرض داود، فقيل له: لو خرجت إلى الروح (¬١) تفرح قلبك، قال: إني لأستحي من نفسي أن أنقل قدمي إلى ما فيه راحة لبدني. ويقال: عوتب في التزويج فقال: كيف بقلب ضعيف لا يقوى بهمه يجتمع عليه همان؟!. قال إسحاق السلولي: حدثتني أم سعيد قالت: كان بيننا وبين داود الطائي جدار قصير، وكنت أسمع حنينه (¬٢) عامة الليل لا يهدأ، فمما سمعتهيقول: اللهم همك عطل علي الهموم، وحالف بيني وبين السهاد، وشوقني إلى النظر إليك، ومنع مني الشهوات، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب. وربما ترنم بالسحر بالقرآن، فأرى أن نعيم الدنيا جميعه جمع في ترنمه تلك الساعة، وكان يكون في الظلمة لا يسرج عليه. وعن سندويه قال: قيل لداود الطائي: أرأيت من دخل على الأمراء فأمرهم ونهاهم؟ قال: أخاف عليه السوط، قال: إنه يقوى، قال: أخاف عليه السيف، قال: إنه يقوى، أخاف عليه الداء الدفين، العجب. روح بن الفرج: حدثنا يحيى بن سليمان قال: قال ابن السماك: أصبح داود الطائي جالسا على باب داره، فأتاه جيرانه فقالوا: يا أبا سليمان، ما بدا لك اليوم في الجلوس هنا؟ قال: إن أمي ماتت، فجلست لأصلح من أمرها، فأعانوه على دفنها، وتركت له جارية باعها بعشرين دينارا. ويقال: إن ابن قحطبة الأمير أحب أن يصل داود الطائي، فكلم إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة أن يحمل إليه ألف دينار، فقال: لا يقبلها، قال: تلطف، فجاء داود فكلمه، وقال: قد علمت ما بينك وبين الحسن بن قحطبة من القرابة، وقد أحب أن يصلك فغضب، وقال: لو غيرك فعل هذا ما كلمته أبدا، قل له يردها على أهلها، فهم أحق بها. وروى شهاب بن عباد، وغيره: أن داود الطائي قيل له: ألا تسرح لحيتك، وكانت مفتلة، قال: إني عنها لمشغول. محمد بن شجاع الثلجي: أخبرنا الحسن بن زياد قال: أتيت أنا وحماد بن أبي حنيفة داود الطائي، وبلغه عنه فاقة، فأخرج له أربع مائة درهم، وتلطف به، فقال: ما لي إليها حاجة، ولو قبلت شيئا لقبلتها. أبو داود الحفري، قال لي داود الطائي: أليس كنت تأتينا إذ كنا ثم؟ ما أحب أن تأتيني. وقال محمد بن بشر العبدي: جاءنا داود الطائي في قباء أصفر، فكنا نضحك منه، فوالله ما مات حتى سادنا.أخبرنا نصر الله بن محمد الصالحي سنة اثنتين وتسعين وست مائة، قال: أخبرنا أبو موسى عبد الله بن عبد الغني، قال: أخبرنا خليل بن بدر الرازي، قال: أخبرنا أبو علي المقرئ، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن شعيب النسائي، قال: حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا مصعب بن المقدام، عن داود الطائي، عن الأعمش، عن شقيق، عن عائشة قالت: ما ترك رسول الله ﷺ دينارا ولا درهما ولا شاة، ولا بعيرا، ولا أوصى. قلت: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجوه في الكتب الستة، وداود صدوق في الحديث (¬١)، وقد كانت جنازته مشهودة. قال حفص بن عمر الجعفي: اشتكى داود الطائي، وكان سبب علته أنه مر بآية فيها ذكر النار فكررها فأصبح مريضا، فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة، ففتحوا باب الدار، ودخل ناس من إخوانه وجيرانه، ومعهم ابن السماك، فلما نظر إلى رأسه قال: يا داود فضحت القراء فلما حملوه إلى قبره شيعه خلق حتى خرج ذوات الخدور، فقال ابن السماك: يا داود سجنت نفسك قبل أن تسجن، وحاسبتها قبل أن تحاسب، اليوم ترى ثواب ما كنت ترجو، وله كنت تنصب، فقال أبو بكر بن عياش: اللهم لا تكله إلى عمله، فأعجب الناس ما قال أبو بكر. وقال عبد الرحمن بن مهدي: بلغني أن داود الطائي لما دفن، أخذ الناس يثنون عليه، فقال أبو بكر النهشلي: اللهم لا تكله إلى عمله. قال أحمد الدورقي: حدثني محمد بن عيسى الوابشي قال: رأيت الناس ها هنا باتوا ثلاث ليال مخافة أن تفوتهم جنازة داود، ورأيت الناسكلهم يبكون، ما شبهته إلا بيوم الخروج. قال الدورقي: وحدثنا أبو داود الطيالسي قال: شهدت جنازة داود الطائي، وحضرته عند الموت، فما رأيت أشد نزعا منه، أتيناه من العشي ونحن نسمع نزعه قبل أن ندخل، ثم غدونا عليه وهو بعد في النزع، فلم نبرح حتى مات. قال: وحدثنا الحسن بن بشر، قال: حمل داود الطائي على سريرين أو ثلاثة، تكسر من زحام الناس عليه، فيغير السرير، وصلي عليه كذا كذا مرة، وحضرت جنازته (¬١). أنبأنا أحمد بن سلامة، عن عبد الرحيم بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد الكاغدي، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم (¬٢)، قال: حدثنا محمد بن الفتح الحنبلي، قال: حدثنا ابن صاعد، قال: حدثنا أحمد بن المقدام، قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا داود الطائي، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: وقع أناس من أهل الكوفي في سعد عند عمر، فقالوا: والله ما يحسن أن يصلي، فقال: أما أنا فإني أصلي صلاة رسول الله ﷺ فلا أخرم عنها أركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين (¬٣)، قال: ذاك الظن بك أبا إسحاق، رواه شعبة والناس، عن عبد الملك (¬٤). مات داود - رحمة الله عليه - سنة اثنتين وستين، وقيل: خمس وستين ومائة. وما يذكر من قصة لبس الخرقة، وأن داود الطائي صحب حبيبا العجمي فخطأ بين، لم يصحبه، ولا عرفنا لداود رواحا إلى البصرة، ولا لحبيب قدوما إلى الكوفة، ثم أبعد من ذلك قولهم: إن معروفا الكرخيأخذها من داود، فما علمنا أن داود ومعروفا اجتمعا ولا التقيا، والله أعلم (¬١). ١٠٨ - د ن: رافع بن سلمة بن زياد بي أبي الجعد الأشجعي البصري. عن: جده زياد، وحشرج بن زياد، وثابت البناني. وعنه زيد بن الحباب، ومسلم بن إبراهيم، وشاذ بن فياض، ومحمد بن عبد الله الرقاشي. ذكره ابن حبان في الثقات (¬٢). ١٠٩ -— · 1 entry
١١٥٩ - داود الطائي (¬١): " س" الإمام، الفقيه، القدوة، الزاهد، أبو سليمان داود بن نصير الطائي، الكوفي، أحد الأولياء. ولد: بعد المائة بسنوات. وروى عن: عبد الملك بن عُمير، وحُميد الطويل، وهشام بن عروة، وسليمان الأعمش، وجماعة. حدث عنه: ابن عُليَّة، وزافر بن سليمان، ومصعب بن المقدام، وإسحاق بن منصور السل…▸ expand full passage (2,205 chars)١١٥٩ - داود الطائي (¬١): " س" الإمام، الفقيه، القدوة، الزاهد، أبو سليمان داود بن نصير الطائي، الكوفي، أحد الأولياء. ولد: بعد المائة بسنوات. وروى عن: عبد الملك بن عُمير، وحُميد الطويل، وهشام بن عروة، وسليمان الأعمش، وجماعة. حدث عنه: ابن عُليَّة، وزافر بن سليمان، ومصعب بن المقدام، وإسحاق بن منصور السلولي، وأبو نعيم، وآخرون. وكان من كبار أئمة الفقه والرأي، برع في العلم بأبي حنيفة، ثم أقبل على شأنه، ولزم الصمت، وآثر الخمول، وفر بدينه. سأله رجل عن حديث، فقال: دعني أبادر خروج نفسي. وكان الثوري يعظمه، ويقول: أبصر داود أمره. قال ابن المبارك: هل الأمر إلا ما كان عليه داود. وقيل: إنه غَرَّق كتبه. وسأله زائدة عن تفسير آية، فقال: يا فلان، انقطع الجواب. قال ابن عيينة: كان داود ممن علم وفقه، ونفذ في الكلام، فحذف إنسانًا، فقال أبو حنيفة: يا أبا سليمان! طال لسانك ويدك. فاختلف بعد ذلك سنة، لا يسأل ولا يجيب. قلت: حَرَّب (¬٢) نفسه ودربها، حتى قَوِيَ على العُزْلة.قال أبو أسامة: جئت انا وابن عيينة إليه، فقال: قد جئتماني مرةً، فلا تعودا. وقيل: كان إذا سلم من الفريضة أسرع إلى منزله. قال له رجل: أوصني. قال: اتق الله، وبر والديك، ويحك! صم الدنيا، واجعل فطرك الموت، واجتنب الناس غير تارك لجماعتهم. وعنه قال: كفى باليقين زهدًا، وكفى بالعلم عبادة، وكفى بالعبادة شغلا. قال أبو نعيم: رأيت داود الطائي، وكان من أفصح الناس وأعلمهم بالعربية، يلبس قَلَنْسُوة طويلة سوداء. وعن حفص الجعفي، قال: ورث داود الطائي من أمه أربع مائة درهم، فمكث يتقوت بها ثلاثين عامًا، فلما نفذت، جعل ينقض سقوف الدويرة، فيبيعها. قال عطاء بن مسلم: عاش داود عشرين سنة بثلاث مائة درهم. وقال إسحاق السلولي: حدثتني أم سعيد، قالت: كان بيننا وبين داود الطائي جدار قصير، فكنت أسمع حنينه عامة الليل، لا يهدأ، وربما ترنم في السحر بالقرآن، فأرى أن جميع النعيم قد جمع في ترنمه، وكان لا يسرج عليه. قال أبو داود الحَفَري: قال لي داود الطائي: كنت تأتينا إذ كنا، ثم ما أحب أن تأتيني. قال أبو داود الطيالسي: حضرت داود، فما رأيت أشد نزعًا منه. وقال حسن بن بشر: حضرت جنازة داود الطائي، فحمل على سريرين أو ثلاثة، تكسَّر من الزحام. قيل: إن داود صحب حبيبًا العجمي، وليس يصح، ولا علمنا داود سار إلى البصرة، ولا قدم حبيب الكوفة. ومناقب داود كثيرة، كان رأسًا في العلم والعمل، ولم يسمع بمثل جنازته، حتى قيل: بات الناس ثلاث ليال مخافة أن يفوتهم شهوده. مات سنة اثنتين وستين ومائة. وقيل: سنة خمس وستين. وقد سقت من حديثه وأخباره في: "تاريخ الإسلام"، ولم يخلف بالكوفة أحدًا مثله.— · 1 entry
داود الطائي (٠٠٠ - ٢٠٦ هـ) (٠٠٠ - ٨٢١ م) داود بن المحبر بن قحذم (١) بن سليمان الطائي، البصري (ابو سليمان) فاضل. توفي ببغداد لثمان مضين من جمادى الأولى. من آثاره: كتاب العقل. (ط) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣: ١٩٩ - ٢٠١، الذهبي: الميزان ١: ٣٢٤، ابن قطلوبغا: تاج التراجم ٢٠، حاجي خليفة: كشف الظنون ١٤٣٩