ابن خلكان - وفيات الأعيان
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 352, entry [148]1,592 chars
أبو معشر المنجم أبو معشر جعفر بن محمد بن عمر البلخي المنجم المشهور؛ كان إمام وقته في فنه، وله التصانيف المفيدة في علم النجامة، منها المدخل ووالزيج والألوف وغير ذلك، وكانت له إصابات عجيبة. رأيت في بعض المجاميع أنه كان متصلا بخدمة بعض الملوك، وأن ذلك الملك طلب رجلاً من اتباعه وأكابر دولته ليعاقبه بسبب…
▸ expand full passage (1,592 chars)أبو معشر المنجم أبو معشر جعفر بن محمد بن عمر البلخي المنجم المشهور؛ كان إمام وقته في فنه، وله التصانيف المفيدة في علم النجامة، منها المدخل ووالزيج والألوف وغير ذلك، وكانت له إصابات عجيبة. رأيت في بعض المجاميع أنه كان متصلا بخدمة بعض الملوك، وأن ذلك الملك طلب رجلاً من اتباعه وأكابر دولته ليعاقبه بسبب جريمة صدرت منه،فاستخفى، وعلم أن أبا معشر يدل عليه بالطرائق التي يستخرج بها الخبايا (١) والأشياء الكامنة، فأراد أن يعمل شيئاً لا يهتدي إليه ويبعد عنه حسه (٢) فأخذ طستاً وجعل فيه دماً وجعل في الدم هاون ذهب، وقعد على الا هاون أياماً، وتطلب الملك ذلك الرجل وبالغ في التطلب، فلما عجز عنه أحضر أبا معشر وقال له: تعرفني موضعه بما جرت عادتك به، فعمل المسألة التي يستخرج بها الخبايا، وسكت زمانا حائرا، فقال له المك: ماسبب سكوتك وحيرتك قال: أرى شيئا عجيباً، فقال: وما هو قال: أرى الرجل المطلوب على جبل من ذهب والجبل في بحر من دم، ولا أعلم في العالم موضعاً من البلاد على هذه الصفة، فقال له: أعد نظرك وغير المسألة وجدد أخذ الطالع، ففعل ثم قال: ما أراه إلا كما ذ كرت، وهذا شيء ما وقع لي مثله، فلما أيس الملك من القدرة عليه بهذا الطريق أيضاً نادى في البلد بالأمان للرجل ولمن أخفاه، وأظهر من ذلك ما وثق به، فلما اطمأن الرجل ظهر (٣) وحضر بين يدي الملك، فسأله عن الموضع الذي كان فيه، فأخبره بما اعتمده (٤) ، فأعجبه حسن احتياله في إخفاء نفسه، ولطافة أبي معشر في استخراجه. وله غير ذلك من الإصابات. وكانت وفاته في سنة اثنتين وسبعين ومائتين، رحمه الله تعالى. والبلخي - بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وبعدها خاء معجمة - هذه النسبة إلى بلخ، وهي مدينة عظيمة من بلاد خراسان فتحها الأحنف بن قيس التميمي في خلافة عثمان ﵁، وهذا الأحنف هو الذي يضرب به المثل في الحلم، وسيأتي ذكره في حرف الضاد إن شاء الله تعالى.١٣٧ - (١)
- exact linked passagemedium confidencepage 473, entry [244]1,308 chars
أبو معشر المنجم (الترجمة رقم: ١٣٦، ص: ٣٥٩، س: ١٥، بعد قوله: غير ذلك من الإصابات) ومما يناسب هذا من فطن المتطببين ما رواه الحسين بن إدريس الحلواني قال: سمعت الإمام محمد بن إدريس الشافعي يقول: ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن، قيل له: ولمَ قال: لأنه لا يعدو العاقل إحدى خصلتين: إما أن يهتم لآخ…
▸ expand full passage (1,308 chars)أبو معشر المنجم (الترجمة رقم: ١٣٦، ص: ٣٥٩، س: ١٥، بعد قوله: غير ذلك من الإصابات) ومما يناسب هذا من فطن المتطببين ما رواه الحسين بن إدريس الحلواني قال: سمعت الإمام محمد بن إدريس الشافعي يقول: ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن، قيل له: ولمَ قال: لأنه لا يعدو العاقل إحدى خصلتين: إما أن يهتم لآخرته ومعاده، أو لدنياه في معاشه، والشحم مع الهم لا ينعقد، فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم فانعقد الشحم؛ ثم قال: كان ملك في الزمان الأول وكان مثقلاً كثير الشحم لا ينتفع بنفسه، فجمع المتطببين وقال: احتالوا لي بحيلة تخف عني لحمي هذا قليلاً؛ قال: فما قدروا له على شيء؛ قال: فذكر له رجل عاقل أديب متطبب فاره، فبعث إليه وأشخصه فقال له: عالجني ولك الغنى، قال: أصلح الله الملك، أنا طبيب منجم، دعني حتى أنظر الليلة في طالعك أي دواء يوافقه فأسقيك؛ قال: فغدا عليه فقال: أيها الملك الأمان، قال: رأيت طالعك يدل على أن عمرك شهر، فإن اخترت عالجتك، وإن أردت بيان ذلك فاحبسني عندك، فإن كان لقولي حقيقة فخل عني، وإلا فاستقص مني؛ قال: فحبسه؛ قال: ثم رفع الملك الملاهي واحتجب عن الناس وخلا وحده مغتماً كلما انسلخ يوم ازداد غماً حتى هزل، خف لحمه، ومضى لذلك ثمانية وعشرون يوماً، فبعث إليه وأخرجه، فقال: ما ترى قال: أعز الله الملك، أنا أهون على الله من أن أعلم الغيب، والله لا أعرف عمري فكيفأعرف عمرك إنه لم يكن عندي دواء إلا الغم، فلم أقدر أجلب إليك الغم إلا بهذه العلة، فأذاب شحم الكلى؛ فأجازه وأحسن إليه. (آيا صوفيا: ٩٢ أ)