- - الوفيات والأحداث
full-text— · 1 entry
- legacy full passagepage 66, entry [916]62 chars
أحمد بن طولون: مؤسس الدولة الطولونية في مصر والشام، ت ٢٧٠ هـ -
Narrator profile
أحمد بن طولون
Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.
No hadiths transmitted by this narrator in our data.
أبو عمر الكندي - كتاب الولاة وكتاب القضاة - ط العلمية
—
ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
—
المقريزي - المقفى الكبير
—
شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث
—
مجموعة من المؤلفين - موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي
—
- - الوفيات والأحداث
—
shamela-36578
—
ابن خلكان - وفيات الأعيان
—
كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار
—
Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.
View JSONEvery item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.
— · 1 entry
أحمد بن طولون: مؤسس الدولة الطولونية في مصر والشام، ت ٢٧٠ هـ -— · 2 entries
أَحمد بْن طُولُون ثمَّ ولِيَها أحمد بْن طُولُون من قِبَل المُعتَزّ عَلَى صلاتها، دخلها يوم الخميس لسبع بقينَ من شهر رمضان سنة أربع وخمسين، فأقرّ بُولغيا عَلَى الشُّرَط إلى اثنتي عشرة ليلة بقِيَت من شوَّال سنة أربع وخمسين ومائتين، فصرفه وجعل مكانه بُوزان التُّركيّ، فاستخلف محمد بْن إِسْبَنْديار، فكان…▸ expand full passage (23,114 chars)أَحمد بْن طُولُون ثمَّ ولِيَها أحمد بْن طُولُون من قِبَل المُعتَزّ عَلَى صلاتها، دخلها يوم الخميس لسبع بقينَ من شهر رمضان سنة أربع وخمسين، فأقرّ بُولغيا عَلَى الشُّرَط إلى اثنتي عشرة ليلة بقِيَت من شوَّال سنة أربع وخمسين ومائتين، فصرفه وجعل مكانه بُوزان التُّركيّ، فاستخلف محمد بْن إِسْبَنْديار، فكان بُوزان رُبَّما صلَّى بالناس فِي المسجِد الجامع، ثمَّ خرج بُغا الأَصغر وهو أحمد بْن محمد بْن عبد الله بْن طَبَاطَبا، خرج فيما بين الإسكندريَّة وبَرْقَة بموضِع، يُقال لَهُ: الكنائس، ومعه ابن عمّ لجابر بْن الوليد المُدْلجِيّ وذلك فِي جمادى الأولى سنة خمس وخمسين ومائتين، وسار فِي جمع معه إلى الصعيد فلقِيَه بُهْم. بْن الحسين، فحاربه، فقتل بُغا وأتى برأسه إلى الفُسطاط يوم الثلاثاء لإحدى عشرة بقِيَت من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين. ثمَّ صُرف بُوزان عَن الشُّرَط ووليَ مكانه مُوسَى بْن طونيق يوم الأربعاء لثمان خلونَ من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين، وبُويع المهتدِي بْن الواثق. وخرج ابن الصُّوفيّ العلَويّ بصعيد مِصر وهو إبراهيم بْن محمد بْن يحيى بْن عبد الله بْن محمد بْن عُمر بْن عليّ بْن أَبِي طَالِب ﵇، كَانَ خروجه فِي سنة ثلاث وخمسين ومائتين، فدخل إِسْنا فِي ذي القعدة سنة خمس وخمسين ومائتين، فنهبها وقتلأهلها، فبعث إِلَيْهِ أحمد بْن طُولُون بابن زذَاد فِي جيش، فواقعه بهُو يوم الأربعاء لخمس خلونَ من ربيع الأول سنة ستّ وخمسين ومائتين، فانهزم ابن زذَاد وجُرح ثمَّ ظفِر بِهِ ابن الصُّوفيّ بعد قطع يديه ورِجليه وصلبه، فعقد أحمد بْن طُولُون لبُهْم بن الْحُسَيْن عَلَى جيش، وضمّ إِلَيْهِ ابن عُجيف، فخرج إلى الصعيد يوم الخميس لتسع عشرة خلت من ربيع الآخر، فانهزم ابن الصُّوفيّ، ومضى منهزمًا وترك جميع ما كَانَ معه، وقتِلت رَجَّالته، فبعث أحمد بْن طُولُون إلى بُهْم بخلَع وطَوق من ذهَب، ومضى ابن الصُّوفيّ إلى الواح فأقام بِهِ بتنيس، ثمَّ خرج إلى الأُشْمُونَيْن فِي المحرَّم سنة تسع وخمسين، فبعث إِلَيْهِ بأبي مُغيث فِي خمسمائة، فوجد ابن الصُّوفيّ قد سار إلى أُسوان لمحارَبة أَبِي عبد الله العُمَري عبد الله بْن عَبْد الحميد بْن عبد الله بْن عَبْد العزيز بْن عبد الله بْن عبد الله بْن عُمر بْن الْخَطَّاب، فالتقى هُوَ، والعُمَريّ، فظفِر بِهِ العُمَريّ وبجميع جيشه، فقتل منهم مقتله عظيمة، ورجع ابن الصُّوفيّ إلى أُسْوان، فقطع لأهلها ثلاثمائَة ألف نخلة وظهر فَساده بها، فبعث أحمد بن طُولُون بابن سيما مدَدًا لبُهْم بْن الْحُسَيْن، واضطرب أمر ابن الصُّوفيّ مَعَ أصحابه، فتركهم ومضى إلى عَيْذاب، فركب البحر إلى مكَّة، فأقام بها ثمَّ بُعث بِهِ منها بعد ذَلكَ بحِين إلى أحمد بْن طُولُون، فسجنه، ثمَّ أَطلقه، فخرج إلى المدينة، فمات. وكان عيسى بْن الشيخ بْن السَّليل الشَّيبانيّ واليًا عَلَى فِلَسطِين والأُردُنّ، ثمَّ تغلَّب عَلَى دِمَشْق وامتنع من حمل المال إلى العِراق، فحمل ابن مُدَبَّر صاحب خَراج مِصر إلى العِراق بسبع مائة ألف دينار، وخمسين ألف دينار فعارضها عيسى بْن الشيخ، فذهببها، وكتب إلى أحمد بْن طُولُون بالخُروج إِلَيْهِ وتسليم أعماله، ففرض أحمد بْن طُولُون فرُوضًا واتَّخذ السُّودان، فأكثر وأظهر أحمد الخروج إِلَيْهِ وذلك فِي صفر سن ستّ وخمسين ومائتين، ثمَّ رأَى أن يكاتبه قبل شُخُوصه إِلَيْهِ، فكتب إِلَيْهِ مَعَ قَيْس بْن حَفْص كاتب بكَّار القاضي، وأحمد بْن يحيى السَّرَّاج، فرجعا بما لم يوافق أحمد بْن طُولُون، ثمَّ خرج أحمد بْن طُولُون يوم الخميس لستّ خلونَ من جمادى الآخِرة سنة ستّ وخمسين واستخلف أخاه مُوسَى بْن طُولُون عَلَى مِصر، وصرفه عَن الشُّرَط، فجعل مُوسَى عَلَى شُرَطه محمد بْن عيسى، ورجع أحمد بْن طُولُون من الطريق بكتاب ورد عَلَيْهِ من العِراق، فدخل الفُسطاط لأيَّام خلت من شعبان، فعاد مُوسَى بْن طُولُون إلى الشُّرَط، وبعث إلى عيسى بْن الشيخ بماجُور، فحاربه، فانهزم أصحاب عيسى وقُتل ابنه بمصر، وتسلَّم مأجُور أعمال الشام. وتُوفّي المهتدي فِي شعبان سنة ستّ وخمسين ومائتين، وبويع المُعتمد بن المُتوكِّل، فأقرّ أحمد بْن طُولُون عليها وابتدأ أحمد بْن طُولُون فِي بُنْيان المَيْدان فِي شعبان سنة ستّ وخمسين، وأمر بحرث قُبُور اليَهود، والنصارى وبنى موضعهما، وقدِم الْعَبَّاس، وخُمارَوَيْهِ ابنا أحمد بْن طُولُون بأخيه مُوسَى إلى العِراق، وجعل مكان مُوسَى عَلَى الشُّرَط مُوسَى بن طُونيق وذلك فِي جمادى الآخِرة سنة سبع وخمسين، ثمَّ أمر أحمد بردّ أخيه مُوسَى فِي رجب، فرجع من الطريق، فردّه إلى الشُّرَط ثمَّ صرفه عَن الشُّرَط فِي شهر رمضان سنة سبع وخمسين وجعل مكانه طغلُغ، فاستخلف طخشي بْن بلبرد، وورد كتاب يارجُوخ إلى أحمد بْن طُولُون بتسليم الأعمال الخارجة عَنْ يده من أرض مِصر، فتسلَّم الإسكندريَّة من إِسْحَاق بْن دينار، وخرج إليها يوم الإثنين لثمان خلونَ من شهر رمضان سنة سبع وخمسين واستخلف عَلَى الفُسطاط طغلُغ، وجعل عَلَى الشُّرَط طخشي بْن بلبرد، ثمَّ قدِم أحمد بْن طُولُون من الإِسكندريَّة يوم الخميس لأربع عشرة بقِيَت من شوَّال سنة سبع، وقد سخِط عَلَى أخيه مُوسَى بْن طُولُون، وأمر مُوسَى بلِباس البياض، وخرج أحمد أيضًا إلى إِسْكندريَّةخَرْجته الثانية يوم السبت لثمان بقينَ من شعبان سنة تسع وخمسين فاستخلف عليها ابنه الْعَبَّاس بْن أحمد، فصرف طخشي عَن الشُّرَط، وجعل مكانه محمد بْن هَرْثَمة، وقدِم أحمد إلى الفُسطاط يوم الخميس لثمان خلون من شوَّال سنة تسع وخمسين وأمر أحمد ببُنْيان المسجِد عَلَى الجبَل فِي صفر سنة تسع وخمسين وأمر أيضًا ببُنْيان المارِستان للمَرضى، فبُني لَهم فِي سنة تسع وخمسين. وقال محمد بْن داود: أَلَا أَيُّهَا الأَغْفَالُ إِيهًا تَأَمَّلُوا … وَهَلْ يُوقِظُ الأذْهَانَ غَيْرُ التَّأَمُّلِ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ ابْنَ طُولُونَ نَقْمَةٌ … تَسَيَّرُ مِنْ سُفْلٍ إِلَيْكُمْ وَمِنْ عَلِ وَلَوْلَا جِنَايَاتُ الذُّنوبِ لَمَا عَلَتْ … عَلَيْكُمْ يَدُ العِلْجِ السَّخِيفِ المُجَهَّل يُعَالِجُ مَرْضَاكُمْ وَيَرْمِي حَرِيمكُمْ … حبيش. . . . . . القَلْبِ أَدْهَمَ أَعْزَلِ فَيَا لَيْتَ مَارِسْتَانَهُ نِيطَ بِاسْتِهِ … وَمَا فِيهِ مِنْ عِلْجٍ عُتُلٍّ مُقَلِّلِ فَكَمْ ضَجَّةٍ لِلنَّاسِ مِنْ خَلْفِ سِتْرِهِ … تُضَجُّ إِلَى قَلْبٍ عَنِ اللَّه مُغْفِلِ وورد كِتاب المُعتمِد إلى أحمد بْن طُولُون يستحِثّه فِي حمل الأموال، فكتب إِلَيْهِ: لستُ أُطيق ذَلكَ، والخَراج بيد غيري، فأنفذ المُعتمِد نفيسًا الخادم إلى أحمد بْن طُولُون بتقليده الخَراج بِمصر وبوِلايته عَلَى الثغور الشاميَّة، فأقرّ أحمد بْن طُولُون أَبَا أيُّوب أحمد بْن محمد بْن شُجاع عَلَى الخَراج خليفةً لَهُ عليها، وضجّ أهل الثغور من وُلاتهم، فبعث أحمد بْن طُولُون إلى أخيه مُوسَى وهو مقيم بطُرْسُوس بتقليدهم، فامتنع مُوسى من وِلايتها، وكتب أحمد إلى إبراهيم بْن عَبْد الوهَّاب بوِلايتها، فامتنع، فعقد أحمد عليها لطخشي بْن بلبرد، فخرج إليها فِي جمادى الأُولى سنة أربع وستين ومائتين، وجعل مكانه عَلَى الشُّرَط الْحَسَن بْن غالب الطَّرْسُوسيّ، وتقدَّم أبُو أحمد الموفَّق إلى مُوسَى بْن بُغا فِي صرف أحمد بْن طُولُون، عَنْ مِصر وتقليدها مأجُور التُّركي، فكتب مُوسَى بذلك إلى مأجور وهو والي دمشق يومئذِ، فتوقّف لعَجزه عَنْ مُقاتَلة أحمد بْن طُولُون، فخرج مُوسى بْن بُغا، فنزل الرَّقَّةوبلغ ابن طُولُون، أنه سائر إِلَيْهِ، وأنه مُجدّ فِي محاربَته، فعمِل أحمد بْن طُولُون فِي الحَذَر منه، وابتدأ فِي بُنْيان حِصن الجزيرة الَّذِي بين الجِسرين، ورأَى أن يجعلها مَعقِلًا لماله وحَرَمه، وذلك فِي سنة ثلاث وستّين. واجتهد أحمد بْن طُولُون فِي بُنْيان المراكب الحربيَّة وإِطافتها بالجزيرة، وأظهر الامتناع من مُوسى بْن بُغا بكلّ ما قدِر عَلَيْهِ. وأقام مُوسَى بْن بُغا بالرَّقَّة عشرة أشهُر وأحمد فِي إِحكام أُمُوره، فاضطرب أصحاب مُوسى عَلَيْهِ، وضاق بهم منزِلهم، وطالبوا مُوسى بالمسير أو الرجوع إلى العِراق، فبينا هُوَ فِي ذَلكَ تُوفّي مُوسَى بْن بُغا فِي صفر سنة أربع وستين. قَالَ محمد بْن داود لأحمد بْن طُولُون: لَما ثَوَى ابْنُ بُغَا بِالرَّقَّتَيْنِ مَلَا … سَاقَيْهِ زَرْقًا إِلَى الكَعْبَيْنِ والعَقِبِ بَنَى الجَزِيرَةَ حِصْنًا يَسْتَجِنُّ بِهِ … بِالعَسْفِ والضَّرْبِ والصُّنَّاعُ فِي تَعَبِ لَهُ مَرَاكِبُ فَوْقَ النِّيلِ رَاكِدَةٌ … فَمَا سِوَى القَارِ لِلنُّظَّارِ والخَشَبِ يُرَى عَلَيْهَا لِبَاسُ الذُّلّ مُذْ بُنِيَتْ … بِالشَّطِّ مَمْنُوعَةً مِنْ عِزَّةِ الطَّلَبِ فَما بَنَاهَا لِغَزْوِ الرُّومِ مُحْتَسِبًا … لِكِنْ بَنَاهَا غَدَاةَ الرَّوْعِ لِلْهَرَبِ ثمَّ تَوُفّي ماجُور بِدِمَشْق واستخلف ابنه عليّ، فحرَّك ذَلكَ أحمد بْن طُولُون عَلَى المسير، فكتب إلى عليّ يُخبِره بأنه سائر إِلَيْهِ، وأمره بإقامة الإنزال والمِيرة لعساكره، فردّ عَلَيْهِ عَلِيّ بْن ماجُور أحسن جواب. ثمَّ صرف أحمد الْحَسَن بْن غالب الطَّرْسُوسيّ عَنْ شُرَطه يوم الأربعاء لثمان خلونَ من رجب سنة أربع وستّين، وجعل مكانه إبراهيم بْن بلبرد أخا طخشي. وشكا أهل مِصر إلى أحمد ضِيق المسجِد الجامع يوم الجُمعة بجُنده وسُودانه، فأمر بابتناء المسجِد الجامع بجبَل يشكُر، ابتدأَ فِي بِنائه سنة أربع وقضى فِي ستّ وستّين ومائتين.وخرج أحمد بْن طُولُون فِي جُيُوشه لثمان بقينَ من شعبان سنة أربع وستّين واستخلف ابنه العبَّاس عَلَى مِصر، وضمّ إِلَيْهِ أحمد بن محمد الواسطيّ مدبِّرًا ووزيرًا، فبلغ أحمد إلى الرَّمْلة، فتلقَّاه محمد بْن رافع خليفة ماجُور عليها، وأقام لَهُ الدعوة بها، فأقرَّهُ عليها، ومضى إلى دِمَشْق، فتلقَّاه عليّ بْن ماجُور وأقام لَهُ بها الدعوة فأقام أحمد بها حتى استوثق لَهُ أمرها ثمَّ استخلف عليها أحمد بْن دوغياش، ومضى إلى حِمْص، فلقِيَه عيسى الكَرْخيّ خليفة ماجُور، فسلَّمها إِلَيْهِ، ثمَّ بعث إلى سِيما الطويل وهو بأَنطاكِيَة يأمره بالدُّعاء لَهُ، فلم يُجبْه سِيما إلى ذَلكَ، فسار إِلَيْهِ أحمد بْن طُولُون فِي جيش عظيم، وبلغ ذَلكَ سِيما فتحصَّن بأَنطاكِيَة وامتنع، فحاصره أحمد ورمى حِصنها بالمَنْجَنِيق وطال حِصاره لها، فاشتدّ ذَلكَ عَلَى أهلها، فبعثوا إلى أحمد بْن طُولُون، فخبَّروه بالموضِع الَّذِي يمكنه أن يدخل إليها منه، فقصده وعاونه أهلها عَلَى سِيما، فدخلها أحمد فِي المحرَّم سنة خمس وستّين ومائتين، فقتل سِيما واستباح أمواله ورِجاله، وورد كتاب أحمد إلى الفُسطاط بفَتح أَنْطاكِيَة، وقتل سِيما أمواله ورِجاله، وورد كتاب أحمد إلى الفُسطاط بفَتح أَنْطاكِيَة، وقتل سِيما فِي صفر سنة خمس وستّين، ومضى أحمد بن طُولُون إلى طُرْسُوس بأصحابه، فغلا السِّعر بها واضطرب أهلها، ونابذوه، فقاتلهم، وتقدَّم أحمد إلى أصحابه، أن ينهزموا عَنْ أهل طُرْسُوس ليبلغ ذَلكَ طاغية ملِك الرُّوم، فيعلَم أن جيوش ابن طُولُون لم تَقُم لأهل طُرْسُوس، فانهزموا منهم، فخرج عَنْهُمْ وولَّى عليهم طخشي بْن بلبرد. وقد كَانَ رأَي أحمد بْن طُولُون أن يُقيم بالثُّغور حتى أتاه الخَبر من مِصر، أن ابنه الْعَبَّاس قد خالف عَلَيْهِ، فأزعجه ذَلكَ، وكان السبب فِي مخالَفته لأَبيه، أَنَّهُ استخصّ قُوَّادًا من قُوَّاده كانوا عَلَى خوف شديد من أحمد بْن طُولُون، كَانَ منهم: عليّ بْن أَعْوَر، وعبد اللَّه بْن طغيا، وأحمد بْن صالح الرشيديّ، وأحمد بْن أسلم، فحسَّنوا للعَبَّاس التغلّب عَلَى مِصر، والقبض عَلَى أحمد بن محمد الواسطيّ، وبلغ الواسطّي ما عزموا عَلَيْهِ من ذكر، فكتب إلى أحمد بْن طُولُون يُخبره بذلك، وبلغ الْعَبَّاس ذَلكَ، فازداد وحشةً من أبيه لمَّا علِم أَنَّهُ اطَّلع عَلَى أمره، وكانت للعبَّاس أيضًا تُطيف بِهِ من أهل السعر، كانوا خاصَّته، منهم: جَعفر بْن جَدار، وأبو مَعشر أحمد بْن المؤَمَّل، ومحمد بْن سَهْل المنتوف، فشاورهم فيما عزم عَلَيْهِ، فأشاروا عَلَيْهِ أن يفعل، وخافوا من أحمد بْن طُولُون،فأشاروا عَلَى العبَّاس أن يبعُد عَنْ أبيه ويخرج عَنْ مِصر، فعمد العبَّاس إلى أحمد بْن محمد الواسطيّ، فقيَّده، ثمَّ سار الْعَبَّاس فِي الطائفة التي معه، والواسطيّ معه كَانَ خروجه إلى الجيزة يوم الأحد لثمان خلونَ من شعبان سنة خمس وستّين ومائتين، فعسكر بها واستخلف أخاه رَبيعة بْن أحمد عَلَى الفُسطاط، وأظهر الْعَبَّاس أن سائر إلى إِسْكَنْدَريَّة لكتاب ورد عَلَيْهِ من أبيه يأمره بذلك، فتوجَّه إلى الإسكندريَّة، ثمَّ سار إلى بَرْقَة. وقدِم أحمد بْن طُولُون من الشام إلى الفُسطاط يوم الخميس لأربع خلونَ من شهر رمضان سنة خمس وستّين، فأنفذ أَبَا بَكْرة بكَّار بْن قُتَيبة القاضي، ومَعْمَر بْن محمد الجَوهَريّ، والصابُونيّ القاضي، وزِياد المَعدَنيّ إلى الْعَبَّاس، فكتب معهم إِلَيْهِ كتاب أَلان فِيهِ جانبه، ووعده أن لا يسُوءه ولا يأخذه بقُبح عمَله، فصاروا إِلَيْهِ إلى بَرْقَة، فانقاد الْعَبَّاس إلى الرجوع وهمّ بالشخوص معهم إلى أبيه، ففزِعت الطائفة التي حسَّنت لَهُ الخروج من أبيه أحمد، وعلِموا أَنَّهُ مُوِقع بهم، فحرَّضوه عَلَى المُقام، فرجع إلى قولهم، وانصرف بكَّار بْن قُتَيبة، ومَعْمَر بْن محمد إلى أحمد بْن طُولُون، فدخلا الفُسطاط أوَّل ذي الحجَّة سنة خمس وستّين، وعزم الْعَبَّاس عَلَى المسير إلى إفريقيَّة، ورأَى أنها أمنع لَهُ بَرْقَة، فكتب إلى إبراهيم بْن أحمد بْن محمد بْن الأَغلب، أن كتاب المعتمد ورد عَلَيْهِ بتقليده إِفريقيَّة، ويأْمره بالدُّعاء لَهُ بها، ويُخبره أَنَّهُ سائر إِلَيْهِ، ثمَّ مضى الْعَبَّاس متوجِّهًا إلى إِفريقيَّة فِي جمادى الأُولى سنة ستّ وستّين، فنزل لِبْدة، فخرج إِلَيْهِ عاملها وأهلها، فتلقَّوه وأكرموه، فأمر العبَّاس بنهبها، فنُهبت وأهلها عَلَى غِرَّة، فقُتلت رِجالهم، وفُضحت نِساؤُهم، وبلغ الخبَر إِلياس بْن منصُور النَّفُوسيّ وهو يومئذٍ رأس الإِباضيَّة، وبعث إبراهيم بْن أحمد بْن الأَغلب بغُلام لَهُ، يُقال لَهُ: بلَاغ إلى محمد بْن قَرْهَب عامله عَلَى أَطْرابُلُس فِي جمع كثير من أهل إفريقيَّة، فأطبق الجيشان عَلَى العبَّاس، فباشر العبَّاس يومئذٍ الحرب بنفسه، وحسُن بَلاؤه فِيهِ. وقال الْعَبَّاس يومئذٍ:لله دَرِّي إِذَا أَغْدُو عَلَى فَرَسِي … إِلَى الهِيَاجِ وَنَارُ الحَرْبِ تَسْتَعِرُ إِنْ كُنْتِ سَائِلَةً عَنّي وعَنْ خَبَرِي … فَهَا أَنَا اللَّيْثُ والصَّمْصَامَةُ الذَّكَرُ مِنْ آلِ طُولُونَ إِنْ سأَلْتِ عَنْهُ فَمَا … فَوْقِي لِمُفْتَخِرٍ بِالجُودِ مُفْتَخَرُ لَوْ كُنْتِ شَاهِدَةً كَرِّي بِلبْدَةَ إِذْ … بِالسَّيْفِ أَضْرِبُ والهَامَاتُ تُبْتَذَرُ إِذًا لَعَايَنْتِ مِنِّي مَا تَنَاذَرُهُ … عَنِّي الأَحَادِيثُ وَالأَنْبَاءُ والخَبَرُ وقُتل يومئذٍ صناديد عسكره، ووجوه أصحابه، وحُماته، ونُهبت أمواله وسِلاحه، ورجع هاربًا إلى بَرْقَة فِي ضُرّ وإِخلال. وعقد أحمد بْن طُولُون لإبراهيم بْن بلبرد عَلَى جيش، وبعث بِهِ إلى بَرْقَة وذلك فِي شهر رمضان سنة سبع وستّين، وجعل مكانه عَلَى الشُّرَط سَريّ بْن سَهْل، فأَقام إبراهيم فيما بين بَرْقَة والإسكندريَّة، ثمَّ أجمع أحمد بْن طُولُون عَلَى النهوض بنفسه إلى بَرْقَة، فاستعدّ لذلك وخرج فِي عسكر عظيم، فزعموا أن عسكره ذَلكَ كَانَ مضمومًا عَلَى مائة ألف، وخرج من الفُسطاط يوم الخميس لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأوَّل سنة ثمان وستّين ومائتين، فأقام بالإسكندريَّة، وهرب أحمد بن محمد الواسطيّ من يدَي العبَّاس، فأَتى إسكَنْدَريَّة، فلقيّ أحمد بْن طُولُون بها وهو عازم عَلَى المسير إلى بَرْقَة، فصغَّر أمر العبَّاس عنده، فعقد ابن طُولُون لطبار عَلَى بعض الجيش الَّذِي كَانَ معه، فيهم: أحمد بْن وصيف، وتيتك، وسعد الأَيسر، ومضَوا يُريدون بَرْقَة، فالتقى طبار مَعَ أصحاب الْعَبَّاس بموضِع، يُقال لَهُ: دماره من أرض بَرْقَة يوم الإثنين لتسع بقينَ من جمادى الآخِرة سنة ثمان وستّين ومائتين، وانهزم أصحاب العبَّاس وقتل منهم كثير، وهرب الْعَبَّاس، فاتبعوه، فأدركوه يوم الأحد لأربع خلونَ من رجب سنة ثمان، ورجع أحمد بْن طُولُون إلى الفُسطاط يوم الثلاثاء لثلاث عشرة خلت من رجب سنة ثمان وستّين، وأتى بالأَسْرَى، فيهم: جَعْفَر بْن جَدار، وأبو مَعْشَر، ومحمد بْن سَهْل المنتوف، وعبد اللَّه بْن طغيا، قد أُعطوا أَمانًا، فرأَى بَكَّار القاضي أن الأمَان لهم، وكان دخولهم يوم الأربعاء لثمان بقينَ من شوَّال سنة ثمان وستّين، ثمَّ أُخرجوا يوم الأربعاء لمستهلّ ذي القعدة،وقد بُنيت لهم دِكَّة عظيمة رفيعة السمك، فأمر أحمد بْن طُولُون بابن جَدار، فضُرب ثلاثمائة سوط، ثمَّ تقدَّم إِلَيْهِ الْعَبَّاس، فقطع يديه ورِجليه وأُلقي فِي الدِّكَّة. ثمَّ بعث أحمد بْن طُولُون بلُؤلُؤ غُلامه فِي جيش إلى الشام، فكاتبه أَبُو أحمد المُوفَّق، وبعث إِلَيْهِ أَبُو أحمد، فحمله فِي الماء من الرَّقَّة جمادى الأولى سنة تسع وستّين، فبلغ ذَلكَ أحمد بْن طُولُون، فسارع إلى الخُروج، ورجا أن يلحق لُؤلُؤً، واستخلف عَلَى مِصر ابنه خُمارَوَيْه بْن أحمد. ثمَّ خرج أحمد فِي صفر سنة تسع وستّين وخرج معه بالعبَّاس مقَيَّدًا، فسار أحمد حتى نزل دِمَشْق، فكتب إلى خَلَف الفَرْغانيّ عامله عَلَى طُرْسُوس، كَانَ طخشي قد استخلفه عليها عند وفاته، فكتب إِلَيْهِ أحمد يأْمره بالقبض عَلَى يازَمان الخادم ويجمله إِلَيْهِ، فعلِم أهل طُرْسُوس بذلك، وأخذوا يا زَمان من يدَى خَلَفًا من طُرْسُوس، وولَّوا عليهم يازَمان، فمضى أحمد بْن طُولُون إلى دِمَشْق يُريد المسير لمحارَبة أهل طُرسُوس، فتلقَّاه كِتاب المُعتمِد يُعلمه أَنَّهُ خارج إِلَيْهِ، فتوقف أحمد بْن طُولُون، وخرج المعتمِد من العِراق كالمتصِّد ثمَّ ركِب الطريق إلى الرَّقَّة، وبلغ أَبَا أحمد الموفَّق مسيره وهو إذ ذاك مواقِف العَلَويّ بالبَصرة، فكتب أَبُو أحمد إلى إِسْحَاق بْن كُنداج الجَزَريّ، والي صاعد بْن مَخْلَد يُخبرهما أن المُعتمِد قد مضى إلى أحمد بْن طُولُون، وإن تمّ لَهُ هذا لم يبقَ من الموالي أحدٌ، ويأمر إِسْحَاق أن يلحقه، فيردّه، ووعده عَلَى ردّه أموالًا وإِقطاعات، فلمَّا سار المُعتمِد إلى الحدِيثة أتاه إِسْحَاق بْن كُنداج بهدايا وألطاف، واستأذنه فِي خِطاب الَّذِي ساروا معه وهم خطارمِش، وأحمد بْن خاقان، وتيتك، وإبراهيم بْن مُدَّبر، وأذِن لَهُ فِي خِطابهم، فخلا بهم إِسْحَاق، فقيَّدهم، ثمَّ عاد إلى المُعتمِد، فقال: إن الَّذِي عزم عَلَيْهِ أمير المؤمنين هُوَ الخطأ. وأخذه بان احذره إلى سُرّ من رأَى يوم الأحد لخمس خلونَ من شعبان سنة تسع وستّين، ووكَّل بِهِ إِسْحَاق بْن كُنداج خمسمائة رجُل، فعقد أَبُو أحمد المُوفَّق لإسحاق بْن كُنداج عَلَى مِصر.وبلغ أحمد بْن طُولُون ما فعله أَبُو أحمد، وإسحاق بْن كُنداج، فرجع إلى دِمَشْق، وكتب إلى عامله يأمره بإحضار القُضاة، والفُقهاء، والأشراف، وكتب بخبَر المُعتمِد وما فُعل بِهِ، وورد كتابه إلى مِصر فقُرِئ عَلَى أهلها، بأن أَبَا أحمد نكث بيعة المُعتمِد وأسره وحرَّش عَلَيْهِ فِي دار أحمد بْن الخَطيب، وأن المُعتمِد قد صار من ذَلكَ إلى ما لا يجوز ذِكره، وأن المُعتمِد يبكي بُكاءً شديدًا، ثمَّ خطب الخاطب بِمصر يوم الجَمعة، فذكر ما نيل من المعتمد، وزاد فِي خُطبته: اللهُمَّ فاكفِهِ مَن حصَره ومَن ظلمه، وخرج من مِصر: بَكَّار بْن قُتَيبة، ومِنهال بْن حَبيب، وإسحاق بْن محمد بْن مُعْمَر، وقيس بْن حَفْص، وعبد اللَّه بْن بَشير، وحَوْثرة بْن عبد الرحمن، وسعيد بْن سَعْدون، وفَهْد بْن مُوسى، وعليّ بْن محمد بْن عَبْد الحكَم، وغيرهم إلى دِمَشق، وحضر أهل الشامات، والثُّغُور، فلمَّا اجتمعوا، أمر أحمد بْن طُولُون خلع فِيهِ أَبَا أحمد الموَفَّق من وِلاية العهد لمخالَفة المُعتمِد، وحضره إِيَّاه، وكتب فِيهِ: أَنَّ أَبَا أحمد خلع الطاعة وبرِيء من الدِّمَّة، فوجب جِهاده عَلَى الأُمَّة، وشهِد عَلَى ذَلكَ جميع من حضر إلا بكَّار بْن قُتَيبة، ومحمد بْن إبراهيم الإِسكندرانيّ، وفَهْد بْن مُوسى. وقال بَكَّار: لم يصِحّ عندي ما فعله أَبُو أحمد ولم أعلَمه. وامتنع من الشهادة والخلع، وكان ذَلكَ يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة تسع وستّين ومائتين. قَالَ قَعدان بْن عمرو: طَالَ الهُدَى بِابْنِ طُولَونَ الأَمِيرِ كَمَا … يَزْهُو بِهِ الدِّينُ عَنْ دِينٍ وَإِسْلَامِ قَادَ الجُيُوشَ مِنَ الفُسْطَاطِ يَقْدُمُها … مِنْهُ عَلَى الهَوْلِ مَاضٍ غَيرُ مِحْجَامِ فِي جَحْفَلٍ للْمَنَايَا فِي مَقَانِبِهِ … مَكَامِنٌ بَيْنَ رَايَاتٍ وَأَعْلَامِ يَسْمُو بِهِ مِنْ بَنِي سَامٍ غَطَارِفَةٌ … بِيضٌ وَسُودٌ أُسُودٌ مِنْ بَنِي حَامِ لَوْ أَنَّ رُوحَ بَنِي كُنْدَاجَ مُعْلَقَةٌ … بالمُشْتَرِي لَمْ يَفتْهُ أَوْ بِبَهْرَامِ حَاطَ الخِلافَةَ والدُّنْيَا خَلِيفَتُنَا … بِصَارِمٍ مِنْ سُيُوفِ اللَّه صَمْصَامِ يَا أَيُّها النَّاسُ هُبُّوا نَاصِرِينَ لَهُ … مَعَ الأَمِيرِ بِدُهْمِ الخَيْلِ فِي اللَّامِ لَيْسَتْ صَلاةُ مُصَلِّيكُمْ بِجَائِزَةٍ … وَلَا الصِّيَامُ بِمَقْبُولٍ لِصَيَّامِحَتَّى يَرَى السَّيِّدُ المَيمُونُ ذَبكُّمُ … عَنِ الإِسْلَامِ بِأَطْرَافِ الْقَنَا الدَّامِ وقال منصّف بْن خليفة الهُذَليّ: يَا غُرَّةَ الدُّنيَا الَّذِي أَفْعَالُهُ … غُرَرٌ بِها كُلُّ الْوَرَى تَتَعَلَّقُ أَنْتَ الأَمِيرُ عَلَى الشَّآمِ وَثَغْرِهَا … وَالرَّقَّتَيْنِ وَمَا حَوَاهُ المَشْرِقُ وَإِلَيْكَ مِصْرُ وَبَرْقَةٌ وَحَجَازُهَا … كُلٌّ إِلَيْكَ فُؤَادُهُ مُتَشَوِّقُ هَتَكَ الخِلَافَةَ صَاعِدٌ وَخَلِيلُهُ … إِسْحَاقُ لِعْبًا والحَسُودُ الأَخْرَقُ أَسْيَافُنَا بِيضُ المَنُونِ فَلَيْتَهَا … بِنَجِيحِ مَنْ خَذَلَ الْإِمَامَ تُخَلَّقُ تُمْسِي وَتُصْبِحُ ضَارِبًا مِنْ دُونِهِ … بِمُهَنَّدٍ مِنْهُ الحُتُوفُ تُفَرَّقُ يَتْلُوكَ سَعْدٌ والْمُقَدِّمُ تَيْتَكٌ … وَاللَّاذِقيّ وَذُو الحَفِيظَةِ يَلْحَقُ وقال قَعْدَان بْن عمرو أيضًا: مَنْ مُبْلِغٌ مُضَر الشَّآمِ وَمَا حَوَتْ … مِصْرٌ وَمَنْ هُوَ مُتْهِمٌ أَوْ مُنْجِدُ مَا بَالُكُمْ هِضَتُمْ جَنَاحَ سِنَانِكُمْ … بِتَوَاكُلٍ مِن فِعْلِكُمْ لَا يُحْمَدُ أَنَّى وَكَيْفَ يَطِيبُ. . . . . . . . . . لَكُمْ … خَفْضُ المَعِيشَة والإِمَامُ مُقَيَّدُ حَزَّانُ أُفْرِدَ مِنْ بَنِيهِ وَأَهْلِهِ … بِأَبِي وَأُمِّي المُسْتَضَامُ المُفْرَدُ وبلغ أَبَا أحمد ما فعله أحمد بْن طُولُون، فكتب إلى أعماله يأْمرهم بلعنه عَلَى المنابر. فلُعن عليها، وكان ممَّا يُلعَن بِهِ: «اللهُمَّ العنْهُ لعنًا يفُلّ حدّه ويتعَس جَدّه، وأجعله مَثَلًا للغابرين، إنَّك لا تُصلِح عمَل المُفسِدين». ثمَّ مضى أحمد بْن طُولُون إلى طُرْسُوس من دِمَشق، فلمَّا صار بالمِصِّيصة، بعث بوُجُوه مَن معه إلى يازَمان الخادم يدعوه إلى طاعته، والدُّعاء لَهُ ويُعْطيه أَمانًا عَلَى ما أسلفه، فلم يُجبْه يازَمان إلى شيء ممَّا سأَل، فزحف أحمد بْن طُولُون إلى أَذَنة ثمَّ إلى طُرْسُوس، فوجد يازَمان قد تحصَّن بها ونصب المجانيق عَلَى سُورها، فنزل أحمد بْنطُولُون بجيوشه عليها فِي شِدَّة من البرد، وكَثة من الأمطار والثُّلُوج، فأرسل يازَمان الماء عَلَى عسكر أحمد بْن طُولُون من نهر البَرَدان، فغرَّق عسكره ولم يكن لابن طُولُون مُقام، فرحل عَنْهَا ليلًا، ورجع إلى أَذَنة، فأقام بها. وقال محمد بْن داود لأحمد: بَغَى عَلَى الثَّغْرِ وَأَزْرَى بِهِ … بَغْيَ أَبِيِّ القَصْدِ نَفَّاجِ وَسَارَ كَيْ يَجْتَثَّ آثارَهُمْ … مِنْ سِفَلِ النَّاسِ بِأَفْوَاجِ واسْتَنْصَرَ القَوْمُ عَلَى بَغْيِهِ … بِكُلِّ صَافِي القَلْبِ ضَجَّاجِ وَكُلِّ مَاضِي الحَدِّ ذِي رَوْنَقٍ … وَمُحكَمَ التَّثْقِيفِ بعَّاجِ فَاسْتَعْمَلَ المَلْعُونُ أَدْرَاجَهُ … مُنْهَزِمًا أَخْبَثَ إِدْرَاجِ فَكَيْفَ قَاتَلْتَ أُسُودَ الشَّرَى … أُولِي الزَّمَاجِيرِ بِإِنْهَاجِ تَلْقَى بَنِي الحَرْبِ لُيُوثَ الْوَغَى … وَكُلَّ دَخَّالٍ وَخَرَّاجِ قوْمٌ إِذَا استَصرخَهُمْ صَارِخٌ … لَبَّوْا بِإِلْجَامٍ وَإِسْرَاجِ تَلْقَاهُمُ لِلْخَيْرِ جَهْلًا بِهِمْ … بِكُلِّ طَبَّالٍ وَصَنَّاجِ وَقَدْ أَتَى إِسْحَاقُ مِنْ هَاهُنَا … وَمِنْ هُنَاكَ ابْنُ أَبي السَّاجِ فَثَمَّ تَعْدُو القَهْقَرَى نَاكِصا … وَتَمْحَقُ اللَّيْلَ بِإِدْلاجِ وقال الوليد بْن عُبَيْد البُحْتُريّ: وَعِنْدَ أَبِي العَبَّاسِ لَوْ كَانَ دَانِيًا … يُرَجَّى الفِتَاءُ الْسَهْلُ والكَنَفُ الرَّحْبُ سُيُوفٌ لَهَا فِي كُلِّ دارٍ عِدًى رَدًى … وَخَيْلٌ لَهَا فِي كُلِّ دارِ عِدًى نَهْبُ عَلَتْ فَوْقَ بَغْرَاسٍ فَضَاقَتْ بِمَا جَنَتْ … صُدُورُ رِجَالٍ حِينَ ضَاقَ بِهَا الدَّرْبُ وَلَوْ حَضَرَتْهُ أُنْثَياهُ اسْتَقَلَّتَا … إِلَى كليتيه حِينَ أزْعَجَهُ الرُّعْبُ وَمَا شَكَّ قَوْمٌ أَوْقَدُوا نَارَ فِتْنَةٍ … وَسَاءَتْ إِلَيْهِمْ أَنَّ نَارَهُمْ تَخْبُو كَأَنْ لِمْ يَرَوْا سِيمَا الطَّوِيلَ وَجَمعَهُ … وَمَا فَعَلَتْ فِيهِ وَفِي جَمْعِهِ الحْربُ وَلَوْ لَمْ يُحَاجَزْ لُؤْلُؤٌ بِفِرَارِهِ … لَكَانَ لِصَدْرِ الرُّمْحِ فِي لُؤْلُؤٍ ثَقْبُ وارتحل أحمد بْن طُولُون من أَذَنة إلى المِصّيصة، فأقام بها أيَّامًا ورضت لَهُ عِلَّه التيكَانَ منها حَتْفه، فاغذَّ السير إلى مِصر، والعِلَّة تَزيد عَلَيْهِ حتى بلغ الفَرَما، فركِب فِي الليل إلى الفُسطاط، فدخلها يوم الخميس لعشر بقِينَ من جمادى الآخرة سنة سبعين ومائتين، فأمر أحمد بن طُولُون بكشف بكَّار بْن قُتَيبة ووَقْفِه للناس، وأمر بسَجْنه فِي جمادى الآخرة سنة سبعين، وسجن كاتبه قَيس بْن حَفص، وأصحابه، وأمرهم برفع حِساب ما جرى عَلَى أيديهم، ثمَّ أطلق بكَّارًا فِي شعبان سنة سبعين، وجعل النظَر فِي الأحباس إلى سَريّ بْن سَهل صاحب الشُّرَط. وتزايدت عِلَّة أحمد بْن طُولُون، فأمر الناس بالدُّعاء لَهُ، فغدا الناس بالدُّعاء لَهُ إلى مسجِد محمود بسفح المُقطَّم يوم الإثنين لستّ خلونَ من شوَّال سنة سبعين، وحضر معهم القَصَّاص، فدعَوا لَهُ، ثمَّ غدَوا أيضًا اليوم الثالث مَعَ النساء والصِّبْيان، وأقاموا عَلَى ذَلكَ أيَّامًا، ثمَّ تُوُفّي أحمد بْن طُولُون ليلة الأحد لعشر خلونَ من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين، فبلغت وفاته المُعتمِد، واشتدّ وجده عَلَيْهِ وجزَعه. وقال المُعتمِد يُرثيّهِ: إِلَى اللَّه أَشْكُو أَسًى … عَرَانِي كَوَقْعِ الأَسَلْ عَلَى رَجُلٍ أَرْوَعٍ … يُرَى فِيهِ فَضْلُ الوَجَلْ شِهَابٌ خَبَا وَقْدُهُ … وَعَارِضُ غَيْثٍ أَفَلْ شَكَتْ دَوْلَتِي فَقْدَهُ … وَقَدْ كَانَ زَيْنَ الدُّوَلْ وقال أيضًا ابن داود: يَا رَاكِبًا تَخْدِي بِهِ حُرَّةٌ … يحوبه عنهَا النجب الخِدنا عَرِّج عَلَى المحتوم فانْزِل بهِ … فَاسْلَح عَلَى قَبْرِ ابْنِ طُولُونَا وَقُلْ لَهُ يَا شر مُسْتَوْدَعٍ … أَخْفَى لِدَمْعِ القَلْبِ مَلْعُونَا يَا حُفْرَةَ النَّارِ الَّتي أُضْرِمَتْ … وَظَلَّ فيهَا الرِّجْسُ مَدْفُونَالَا تَجْعَلِي لِبْسَةَ جُثْمَانِهِ … إِلَّا الأَفَاعِي وَالثَّعَابِينَا فَعَزّ إِبْلِيسَ بِهَا أَوَّلًا … وَعَزِّ مِنْ بَعْدُ الشَّيَاطِينَا وَقُلْ لَهمْ قَدْ كَانَ يَكْفِيكُمُ … وَيَهْتِكُ المَعْرُوفَ وَالدِّيِنَا ثُمَّ مَضَى غَيْرَ فَقِيدٍ وَلَا … كَانَ حَمِيدًا عُمْرَهَ فِينَا وقَالَ أيضًا: مَضَى غَيْرَ مَفْقُودٍ وَمَا كَانَ عُمْرهُ … سِوَى نَقْمةٍ للْخَلْقِ شَنْعَاءَ صَيْلَمِ لَقَدْ زِيدَ فِي اليَحْمُومِ بِالرِّجْسِ لَعْنَةً … وَلَمْ يُسْقَ بِالمرجُوسِ تُرْبُ المُقَطَّمِ وَلَمْ تَبْكِهِ الأرْضُونَ لَكِنْ تَبَسَّمَتْ … سُرُورًا وَلَوْلَا مَوْتُهُ لَمْ تَبَسَّمِ يُبَشِّرُهُ إِبْلِيسُ عِنْدَ قُدُومِهِ … عَلَيْهِ بِأَحْمى بُقْعَةٍ فِي جَهَنَّمِ لَقَدْ طُهُر الأَرْضُ مِنْ سُوء فِعْلِهِ … وَمِنْ وَجْهِهِ ذَاكَ الكَرِيهِ المُوَرَّمِ فَلَا سُقِيَتْ أَجْدَاثُهُ صَوْبَ مُزْنَةٍ … وَأَنَّى وَفِيهَا شَرُّ أَوْلَادِ آدَمِأَحمد بْن طُولُون ثمَّ ولِيَها أحمد بْن طُولُون من قِبَل المُعتَزّ عَلَى صلاتها، دخلها يوم الخميس لسبع بقينَ من شهر رمضان سنة أربع وخمسين، فأقرّ بُولغيا عَلَى الشُّرَط إلى اثنتي عشرة ليلة بقِيَت من شوَّال سنة أربع وخمسين ومائتين، فصرفه وجعل مكانه بُوزان التُّركيّ، فاستخلف محمد بْن إِسْبَنْديار، فكان…▸ expand full passage (23,114 chars)أَحمد بْن طُولُون ثمَّ ولِيَها أحمد بْن طُولُون من قِبَل المُعتَزّ عَلَى صلاتها، دخلها يوم الخميس لسبع بقينَ من شهر رمضان سنة أربع وخمسين، فأقرّ بُولغيا عَلَى الشُّرَط إلى اثنتي عشرة ليلة بقِيَت من شوَّال سنة أربع وخمسين ومائتين، فصرفه وجعل مكانه بُوزان التُّركيّ، فاستخلف محمد بْن إِسْبَنْديار، فكان بُوزان رُبَّما صلَّى بالناس فِي المسجِد الجامع، ثمَّ خرج بُغا الأَصغر وهو أحمد بْن محمد بْن عبد الله بْن طَبَاطَبا، خرج فيما بين الإسكندريَّة وبَرْقَة بموضِع، يُقال لَهُ: الكنائس، ومعه ابن عمّ لجابر بْن الوليد المُدْلجِيّ وذلك فِي جمادى الأولى سنة خمس وخمسين ومائتين، وسار فِي جمع معه إلى الصعيد فلقِيَه بُهْم. بْن الحسين، فحاربه، فقتل بُغا وأتى برأسه إلى الفُسطاط يوم الثلاثاء لإحدى عشرة بقِيَت من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين. ثمَّ صُرف بُوزان عَن الشُّرَط ووليَ مكانه مُوسَى بْن طونيق يوم الأربعاء لثمان خلونَ من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين، وبُويع المهتدِي بْن الواثق. وخرج ابن الصُّوفيّ العلَويّ بصعيد مِصر وهو إبراهيم بْن محمد بْن يحيى بْن عبد الله بْن محمد بْن عُمر بْن عليّ بْن أَبِي طَالِب ﵇، كَانَ خروجه فِي سنة ثلاث وخمسين ومائتين، فدخل إِسْنا فِي ذي القعدة سنة خمس وخمسين ومائتين، فنهبها وقتلأهلها، فبعث إِلَيْهِ أحمد بْن طُولُون بابن زذَاد فِي جيش، فواقعه بهُو يوم الأربعاء لخمس خلونَ من ربيع الأول سنة ستّ وخمسين ومائتين، فانهزم ابن زذَاد وجُرح ثمَّ ظفِر بِهِ ابن الصُّوفيّ بعد قطع يديه ورِجليه وصلبه، فعقد أحمد بْن طُولُون لبُهْم بن الْحُسَيْن عَلَى جيش، وضمّ إِلَيْهِ ابن عُجيف، فخرج إلى الصعيد يوم الخميس لتسع عشرة خلت من ربيع الآخر، فانهزم ابن الصُّوفيّ، ومضى منهزمًا وترك جميع ما كَانَ معه، وقتِلت رَجَّالته، فبعث أحمد بْن طُولُون إلى بُهْم بخلَع وطَوق من ذهَب، ومضى ابن الصُّوفيّ إلى الواح فأقام بِهِ بتنيس، ثمَّ خرج إلى الأُشْمُونَيْن فِي المحرَّم سنة تسع وخمسين، فبعث إِلَيْهِ بأبي مُغيث فِي خمسمائة، فوجد ابن الصُّوفيّ قد سار إلى أُسوان لمحارَبة أَبِي عبد الله العُمَري عبد الله بْن عَبْد الحميد بْن عبد الله بْن عَبْد العزيز بْن عبد الله بْن عبد الله بْن عُمر بْن الْخَطَّاب، فالتقى هُوَ، والعُمَريّ، فظفِر بِهِ العُمَريّ وبجميع جيشه، فقتل منهم مقتله عظيمة، ورجع ابن الصُّوفيّ إلى أُسْوان، فقطع لأهلها ثلاثمائَة ألف نخلة وظهر فَساده بها، فبعث أحمد بن طُولُون بابن سيما مدَدًا لبُهْم بْن الْحُسَيْن، واضطرب أمر ابن الصُّوفيّ مَعَ أصحابه، فتركهم ومضى إلى عَيْذاب، فركب البحر إلى مكَّة، فأقام بها ثمَّ بُعث بِهِ منها بعد ذَلكَ بحِين إلى أحمد بْن طُولُون، فسجنه، ثمَّ أَطلقه، فخرج إلى المدينة، فمات. وكان عيسى بْن الشيخ بْن السَّليل الشَّيبانيّ واليًا عَلَى فِلَسطِين والأُردُنّ، ثمَّ تغلَّب عَلَى دِمَشْق وامتنع من حمل المال إلى العِراق، فحمل ابن مُدَبَّر صاحب خَراج مِصر إلى العِراق بسبع مائة ألف دينار، وخمسين ألف دينار فعارضها عيسى بْن الشيخ، فذهببها، وكتب إلى أحمد بْن طُولُون بالخُروج إِلَيْهِ وتسليم أعماله، ففرض أحمد بْن طُولُون فرُوضًا واتَّخذ السُّودان، فأكثر وأظهر أحمد الخروج إِلَيْهِ وذلك فِي صفر سن ستّ وخمسين ومائتين، ثمَّ رأَى أن يكاتبه قبل شُخُوصه إِلَيْهِ، فكتب إِلَيْهِ مَعَ قَيْس بْن حَفْص كاتب بكَّار القاضي، وأحمد بْن يحيى السَّرَّاج، فرجعا بما لم يوافق أحمد بْن طُولُون، ثمَّ خرج أحمد بْن طُولُون يوم الخميس لستّ خلونَ من جمادى الآخِرة سنة ستّ وخمسين واستخلف أخاه مُوسَى بْن طُولُون عَلَى مِصر، وصرفه عَن الشُّرَط، فجعل مُوسَى عَلَى شُرَطه محمد بْن عيسى، ورجع أحمد بْن طُولُون من الطريق بكتاب ورد عَلَيْهِ من العِراق، فدخل الفُسطاط لأيَّام خلت من شعبان، فعاد مُوسَى بْن طُولُون إلى الشُّرَط، وبعث إلى عيسى بْن الشيخ بماجُور، فحاربه، فانهزم أصحاب عيسى وقُتل ابنه بمصر، وتسلَّم مأجُور أعمال الشام. وتُوفّي المهتدي فِي شعبان سنة ستّ وخمسين ومائتين، وبويع المُعتمد بن المُتوكِّل، فأقرّ أحمد بْن طُولُون عليها وابتدأ أحمد بْن طُولُون فِي بُنْيان المَيْدان فِي شعبان سنة ستّ وخمسين، وأمر بحرث قُبُور اليَهود، والنصارى وبنى موضعهما، وقدِم الْعَبَّاس، وخُمارَوَيْهِ ابنا أحمد بْن طُولُون بأخيه مُوسَى إلى العِراق، وجعل مكان مُوسَى عَلَى الشُّرَط مُوسَى بن طُونيق وذلك فِي جمادى الآخِرة سنة سبع وخمسين، ثمَّ أمر أحمد بردّ أخيه مُوسَى فِي رجب، فرجع من الطريق، فردّه إلى الشُّرَط ثمَّ صرفه عَن الشُّرَط فِي شهر رمضان سنة سبع وخمسين وجعل مكانه طغلُغ، فاستخلف طخشي بْن بلبرد، وورد كتاب يارجُوخ إلى أحمد بْن طُولُون بتسليم الأعمال الخارجة عَنْ يده من أرض مِصر، فتسلَّم الإسكندريَّة من إِسْحَاق بْن دينار، وخرج إليها يوم الإثنين لثمان خلونَ من شهر رمضان سنة سبع وخمسين واستخلف عَلَى الفُسطاط طغلُغ، وجعل عَلَى الشُّرَط طخشي بْن بلبرد، ثمَّ قدِم أحمد بْن طُولُون من الإِسكندريَّة يوم الخميس لأربع عشرة بقِيَت من شوَّال سنة سبع، وقد سخِط عَلَى أخيه مُوسَى بْن طُولُون، وأمر مُوسَى بلِباس البياض، وخرج أحمد أيضًا إلى إِسْكندريَّةخَرْجته الثانية يوم السبت لثمان بقينَ من شعبان سنة تسع وخمسين فاستخلف عليها ابنه الْعَبَّاس بْن أحمد، فصرف طخشي عَن الشُّرَط، وجعل مكانه محمد بْن هَرْثَمة، وقدِم أحمد إلى الفُسطاط يوم الخميس لثمان خلون من شوَّال سنة تسع وخمسين وأمر أحمد ببُنْيان المسجِد عَلَى الجبَل فِي صفر سنة تسع وخمسين وأمر أيضًا ببُنْيان المارِستان للمَرضى، فبُني لَهم فِي سنة تسع وخمسين. وقال محمد بْن داود: أَلَا أَيُّهَا الأَغْفَالُ إِيهًا تَأَمَّلُوا … وَهَلْ يُوقِظُ الأذْهَانَ غَيْرُ التَّأَمُّلِ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ ابْنَ طُولُونَ نَقْمَةٌ … تَسَيَّرُ مِنْ سُفْلٍ إِلَيْكُمْ وَمِنْ عَلِ وَلَوْلَا جِنَايَاتُ الذُّنوبِ لَمَا عَلَتْ … عَلَيْكُمْ يَدُ العِلْجِ السَّخِيفِ المُجَهَّل يُعَالِجُ مَرْضَاكُمْ وَيَرْمِي حَرِيمكُمْ … حبيش. . . . . . القَلْبِ أَدْهَمَ أَعْزَلِ فَيَا لَيْتَ مَارِسْتَانَهُ نِيطَ بِاسْتِهِ … وَمَا فِيهِ مِنْ عِلْجٍ عُتُلٍّ مُقَلِّلِ فَكَمْ ضَجَّةٍ لِلنَّاسِ مِنْ خَلْفِ سِتْرِهِ … تُضَجُّ إِلَى قَلْبٍ عَنِ اللَّه مُغْفِلِ وورد كِتاب المُعتمِد إلى أحمد بْن طُولُون يستحِثّه فِي حمل الأموال، فكتب إِلَيْهِ: لستُ أُطيق ذَلكَ، والخَراج بيد غيري، فأنفذ المُعتمِد نفيسًا الخادم إلى أحمد بْن طُولُون بتقليده الخَراج بِمصر وبوِلايته عَلَى الثغور الشاميَّة، فأقرّ أحمد بْن طُولُون أَبَا أيُّوب أحمد بْن محمد بْن شُجاع عَلَى الخَراج خليفةً لَهُ عليها، وضجّ أهل الثغور من وُلاتهم، فبعث أحمد بْن طُولُون إلى أخيه مُوسَى وهو مقيم بطُرْسُوس بتقليدهم، فامتنع مُوسى من وِلايتها، وكتب أحمد إلى إبراهيم بْن عَبْد الوهَّاب بوِلايتها، فامتنع، فعقد أحمد عليها لطخشي بْن بلبرد، فخرج إليها فِي جمادى الأُولى سنة أربع وستين ومائتين، وجعل مكانه عَلَى الشُّرَط الْحَسَن بْن غالب الطَّرْسُوسيّ، وتقدَّم أبُو أحمد الموفَّق إلى مُوسَى بْن بُغا فِي صرف أحمد بْن طُولُون، عَنْ مِصر وتقليدها مأجُور التُّركي، فكتب مُوسَى بذلك إلى مأجور وهو والي دمشق يومئذِ، فتوقّف لعَجزه عَنْ مُقاتَلة أحمد بْن طُولُون، فخرج مُوسى بْن بُغا، فنزل الرَّقَّةوبلغ ابن طُولُون، أنه سائر إِلَيْهِ، وأنه مُجدّ فِي محاربَته، فعمِل أحمد بْن طُولُون فِي الحَذَر منه، وابتدأ فِي بُنْيان حِصن الجزيرة الَّذِي بين الجِسرين، ورأَى أن يجعلها مَعقِلًا لماله وحَرَمه، وذلك فِي سنة ثلاث وستّين. واجتهد أحمد بْن طُولُون فِي بُنْيان المراكب الحربيَّة وإِطافتها بالجزيرة، وأظهر الامتناع من مُوسى بْن بُغا بكلّ ما قدِر عَلَيْهِ. وأقام مُوسَى بْن بُغا بالرَّقَّة عشرة أشهُر وأحمد فِي إِحكام أُمُوره، فاضطرب أصحاب مُوسى عَلَيْهِ، وضاق بهم منزِلهم، وطالبوا مُوسى بالمسير أو الرجوع إلى العِراق، فبينا هُوَ فِي ذَلكَ تُوفّي مُوسَى بْن بُغا فِي صفر سنة أربع وستين. قَالَ محمد بْن داود لأحمد بْن طُولُون: لَما ثَوَى ابْنُ بُغَا بِالرَّقَّتَيْنِ مَلَا … سَاقَيْهِ زَرْقًا إِلَى الكَعْبَيْنِ والعَقِبِ بَنَى الجَزِيرَةَ حِصْنًا يَسْتَجِنُّ بِهِ … بِالعَسْفِ والضَّرْبِ والصُّنَّاعُ فِي تَعَبِ لَهُ مَرَاكِبُ فَوْقَ النِّيلِ رَاكِدَةٌ … فَمَا سِوَى القَارِ لِلنُّظَّارِ والخَشَبِ يُرَى عَلَيْهَا لِبَاسُ الذُّلّ مُذْ بُنِيَتْ … بِالشَّطِّ مَمْنُوعَةً مِنْ عِزَّةِ الطَّلَبِ فَما بَنَاهَا لِغَزْوِ الرُّومِ مُحْتَسِبًا … لِكِنْ بَنَاهَا غَدَاةَ الرَّوْعِ لِلْهَرَبِ ثمَّ تَوُفّي ماجُور بِدِمَشْق واستخلف ابنه عليّ، فحرَّك ذَلكَ أحمد بْن طُولُون عَلَى المسير، فكتب إلى عليّ يُخبِره بأنه سائر إِلَيْهِ، وأمره بإقامة الإنزال والمِيرة لعساكره، فردّ عَلَيْهِ عَلِيّ بْن ماجُور أحسن جواب. ثمَّ صرف أحمد الْحَسَن بْن غالب الطَّرْسُوسيّ عَنْ شُرَطه يوم الأربعاء لثمان خلونَ من رجب سنة أربع وستّين، وجعل مكانه إبراهيم بْن بلبرد أخا طخشي. وشكا أهل مِصر إلى أحمد ضِيق المسجِد الجامع يوم الجُمعة بجُنده وسُودانه، فأمر بابتناء المسجِد الجامع بجبَل يشكُر، ابتدأَ فِي بِنائه سنة أربع وقضى فِي ستّ وستّين ومائتين.وخرج أحمد بْن طُولُون فِي جُيُوشه لثمان بقينَ من شعبان سنة أربع وستّين واستخلف ابنه العبَّاس عَلَى مِصر، وضمّ إِلَيْهِ أحمد بن محمد الواسطيّ مدبِّرًا ووزيرًا، فبلغ أحمد إلى الرَّمْلة، فتلقَّاه محمد بْن رافع خليفة ماجُور عليها، وأقام لَهُ الدعوة بها، فأقرَّهُ عليها، ومضى إلى دِمَشْق، فتلقَّاه عليّ بْن ماجُور وأقام لَهُ بها الدعوة فأقام أحمد بها حتى استوثق لَهُ أمرها ثمَّ استخلف عليها أحمد بْن دوغياش، ومضى إلى حِمْص، فلقِيَه عيسى الكَرْخيّ خليفة ماجُور، فسلَّمها إِلَيْهِ، ثمَّ بعث إلى سِيما الطويل وهو بأَنطاكِيَة يأمره بالدُّعاء لَهُ، فلم يُجبْه سِيما إلى ذَلكَ، فسار إِلَيْهِ أحمد بْن طُولُون فِي جيش عظيم، وبلغ ذَلكَ سِيما فتحصَّن بأَنطاكِيَة وامتنع، فحاصره أحمد ورمى حِصنها بالمَنْجَنِيق وطال حِصاره لها، فاشتدّ ذَلكَ عَلَى أهلها، فبعثوا إلى أحمد بْن طُولُون، فخبَّروه بالموضِع الَّذِي يمكنه أن يدخل إليها منه، فقصده وعاونه أهلها عَلَى سِيما، فدخلها أحمد فِي المحرَّم سنة خمس وستّين ومائتين، فقتل سِيما واستباح أمواله ورِجاله، وورد كتاب أحمد إلى الفُسطاط بفَتح أَنْطاكِيَة، وقتل سِيما أمواله ورِجاله، وورد كتاب أحمد إلى الفُسطاط بفَتح أَنْطاكِيَة، وقتل سِيما فِي صفر سنة خمس وستّين، ومضى أحمد بن طُولُون إلى طُرْسُوس بأصحابه، فغلا السِّعر بها واضطرب أهلها، ونابذوه، فقاتلهم، وتقدَّم أحمد إلى أصحابه، أن ينهزموا عَنْ أهل طُرْسُوس ليبلغ ذَلكَ طاغية ملِك الرُّوم، فيعلَم أن جيوش ابن طُولُون لم تَقُم لأهل طُرْسُوس، فانهزموا منهم، فخرج عَنْهُمْ وولَّى عليهم طخشي بْن بلبرد. وقد كَانَ رأَي أحمد بْن طُولُون أن يُقيم بالثُّغور حتى أتاه الخَبر من مِصر، أن ابنه الْعَبَّاس قد خالف عَلَيْهِ، فأزعجه ذَلكَ، وكان السبب فِي مخالَفته لأَبيه، أَنَّهُ استخصّ قُوَّادًا من قُوَّاده كانوا عَلَى خوف شديد من أحمد بْن طُولُون، كَانَ منهم: عليّ بْن أَعْوَر، وعبد اللَّه بْن طغيا، وأحمد بْن صالح الرشيديّ، وأحمد بْن أسلم، فحسَّنوا للعَبَّاس التغلّب عَلَى مِصر، والقبض عَلَى أحمد بن محمد الواسطيّ، وبلغ الواسطّي ما عزموا عَلَيْهِ من ذكر، فكتب إلى أحمد بْن طُولُون يُخبره بذلك، وبلغ الْعَبَّاس ذَلكَ، فازداد وحشةً من أبيه لمَّا علِم أَنَّهُ اطَّلع عَلَى أمره، وكانت للعبَّاس أيضًا تُطيف بِهِ من أهل السعر، كانوا خاصَّته، منهم: جَعفر بْن جَدار، وأبو مَعشر أحمد بْن المؤَمَّل، ومحمد بْن سَهْل المنتوف، فشاورهم فيما عزم عَلَيْهِ، فأشاروا عَلَيْهِ أن يفعل، وخافوا من أحمد بْن طُولُون،فأشاروا عَلَى العبَّاس أن يبعُد عَنْ أبيه ويخرج عَنْ مِصر، فعمد العبَّاس إلى أحمد بْن محمد الواسطيّ، فقيَّده، ثمَّ سار الْعَبَّاس فِي الطائفة التي معه، والواسطيّ معه كَانَ خروجه إلى الجيزة يوم الأحد لثمان خلونَ من شعبان سنة خمس وستّين ومائتين، فعسكر بها واستخلف أخاه رَبيعة بْن أحمد عَلَى الفُسطاط، وأظهر الْعَبَّاس أن سائر إلى إِسْكَنْدَريَّة لكتاب ورد عَلَيْهِ من أبيه يأمره بذلك، فتوجَّه إلى الإسكندريَّة، ثمَّ سار إلى بَرْقَة. وقدِم أحمد بْن طُولُون من الشام إلى الفُسطاط يوم الخميس لأربع خلونَ من شهر رمضان سنة خمس وستّين، فأنفذ أَبَا بَكْرة بكَّار بْن قُتَيبة القاضي، ومَعْمَر بْن محمد الجَوهَريّ، والصابُونيّ القاضي، وزِياد المَعدَنيّ إلى الْعَبَّاس، فكتب معهم إِلَيْهِ كتاب أَلان فِيهِ جانبه، ووعده أن لا يسُوءه ولا يأخذه بقُبح عمَله، فصاروا إِلَيْهِ إلى بَرْقَة، فانقاد الْعَبَّاس إلى الرجوع وهمّ بالشخوص معهم إلى أبيه، ففزِعت الطائفة التي حسَّنت لَهُ الخروج من أبيه أحمد، وعلِموا أَنَّهُ مُوِقع بهم، فحرَّضوه عَلَى المُقام، فرجع إلى قولهم، وانصرف بكَّار بْن قُتَيبة، ومَعْمَر بْن محمد إلى أحمد بْن طُولُون، فدخلا الفُسطاط أوَّل ذي الحجَّة سنة خمس وستّين، وعزم الْعَبَّاس عَلَى المسير إلى إفريقيَّة، ورأَى أنها أمنع لَهُ بَرْقَة، فكتب إلى إبراهيم بْن أحمد بْن محمد بْن الأَغلب، أن كتاب المعتمد ورد عَلَيْهِ بتقليده إِفريقيَّة، ويأْمره بالدُّعاء لَهُ بها، ويُخبره أَنَّهُ سائر إِلَيْهِ، ثمَّ مضى الْعَبَّاس متوجِّهًا إلى إِفريقيَّة فِي جمادى الأُولى سنة ستّ وستّين، فنزل لِبْدة، فخرج إِلَيْهِ عاملها وأهلها، فتلقَّوه وأكرموه، فأمر العبَّاس بنهبها، فنُهبت وأهلها عَلَى غِرَّة، فقُتلت رِجالهم، وفُضحت نِساؤُهم، وبلغ الخبَر إِلياس بْن منصُور النَّفُوسيّ وهو يومئذٍ رأس الإِباضيَّة، وبعث إبراهيم بْن أحمد بْن الأَغلب بغُلام لَهُ، يُقال لَهُ: بلَاغ إلى محمد بْن قَرْهَب عامله عَلَى أَطْرابُلُس فِي جمع كثير من أهل إفريقيَّة، فأطبق الجيشان عَلَى العبَّاس، فباشر العبَّاس يومئذٍ الحرب بنفسه، وحسُن بَلاؤه فِيهِ. وقال الْعَبَّاس يومئذٍ:لله دَرِّي إِذَا أَغْدُو عَلَى فَرَسِي … إِلَى الهِيَاجِ وَنَارُ الحَرْبِ تَسْتَعِرُ إِنْ كُنْتِ سَائِلَةً عَنّي وعَنْ خَبَرِي … فَهَا أَنَا اللَّيْثُ والصَّمْصَامَةُ الذَّكَرُ مِنْ آلِ طُولُونَ إِنْ سأَلْتِ عَنْهُ فَمَا … فَوْقِي لِمُفْتَخِرٍ بِالجُودِ مُفْتَخَرُ لَوْ كُنْتِ شَاهِدَةً كَرِّي بِلبْدَةَ إِذْ … بِالسَّيْفِ أَضْرِبُ والهَامَاتُ تُبْتَذَرُ إِذًا لَعَايَنْتِ مِنِّي مَا تَنَاذَرُهُ … عَنِّي الأَحَادِيثُ وَالأَنْبَاءُ والخَبَرُ وقُتل يومئذٍ صناديد عسكره، ووجوه أصحابه، وحُماته، ونُهبت أمواله وسِلاحه، ورجع هاربًا إلى بَرْقَة فِي ضُرّ وإِخلال. وعقد أحمد بْن طُولُون لإبراهيم بْن بلبرد عَلَى جيش، وبعث بِهِ إلى بَرْقَة وذلك فِي شهر رمضان سنة سبع وستّين، وجعل مكانه عَلَى الشُّرَط سَريّ بْن سَهْل، فأَقام إبراهيم فيما بين بَرْقَة والإسكندريَّة، ثمَّ أجمع أحمد بْن طُولُون عَلَى النهوض بنفسه إلى بَرْقَة، فاستعدّ لذلك وخرج فِي عسكر عظيم، فزعموا أن عسكره ذَلكَ كَانَ مضمومًا عَلَى مائة ألف، وخرج من الفُسطاط يوم الخميس لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأوَّل سنة ثمان وستّين ومائتين، فأقام بالإسكندريَّة، وهرب أحمد بن محمد الواسطيّ من يدَي العبَّاس، فأَتى إسكَنْدَريَّة، فلقيّ أحمد بْن طُولُون بها وهو عازم عَلَى المسير إلى بَرْقَة، فصغَّر أمر العبَّاس عنده، فعقد ابن طُولُون لطبار عَلَى بعض الجيش الَّذِي كَانَ معه، فيهم: أحمد بْن وصيف، وتيتك، وسعد الأَيسر، ومضَوا يُريدون بَرْقَة، فالتقى طبار مَعَ أصحاب الْعَبَّاس بموضِع، يُقال لَهُ: دماره من أرض بَرْقَة يوم الإثنين لتسع بقينَ من جمادى الآخِرة سنة ثمان وستّين ومائتين، وانهزم أصحاب العبَّاس وقتل منهم كثير، وهرب الْعَبَّاس، فاتبعوه، فأدركوه يوم الأحد لأربع خلونَ من رجب سنة ثمان، ورجع أحمد بْن طُولُون إلى الفُسطاط يوم الثلاثاء لثلاث عشرة خلت من رجب سنة ثمان وستّين، وأتى بالأَسْرَى، فيهم: جَعْفَر بْن جَدار، وأبو مَعْشَر، ومحمد بْن سَهْل المنتوف، وعبد اللَّه بْن طغيا، قد أُعطوا أَمانًا، فرأَى بَكَّار القاضي أن الأمَان لهم، وكان دخولهم يوم الأربعاء لثمان بقينَ من شوَّال سنة ثمان وستّين، ثمَّ أُخرجوا يوم الأربعاء لمستهلّ ذي القعدة،وقد بُنيت لهم دِكَّة عظيمة رفيعة السمك، فأمر أحمد بْن طُولُون بابن جَدار، فضُرب ثلاثمائة سوط، ثمَّ تقدَّم إِلَيْهِ الْعَبَّاس، فقطع يديه ورِجليه وأُلقي فِي الدِّكَّة. ثمَّ بعث أحمد بْن طُولُون بلُؤلُؤ غُلامه فِي جيش إلى الشام، فكاتبه أَبُو أحمد المُوفَّق، وبعث إِلَيْهِ أَبُو أحمد، فحمله فِي الماء من الرَّقَّة جمادى الأولى سنة تسع وستّين، فبلغ ذَلكَ أحمد بْن طُولُون، فسارع إلى الخُروج، ورجا أن يلحق لُؤلُؤً، واستخلف عَلَى مِصر ابنه خُمارَوَيْه بْن أحمد. ثمَّ خرج أحمد فِي صفر سنة تسع وستّين وخرج معه بالعبَّاس مقَيَّدًا، فسار أحمد حتى نزل دِمَشْق، فكتب إلى خَلَف الفَرْغانيّ عامله عَلَى طُرْسُوس، كَانَ طخشي قد استخلفه عليها عند وفاته، فكتب إِلَيْهِ أحمد يأْمره بالقبض عَلَى يازَمان الخادم ويجمله إِلَيْهِ، فعلِم أهل طُرْسُوس بذلك، وأخذوا يا زَمان من يدَى خَلَفًا من طُرْسُوس، وولَّوا عليهم يازَمان، فمضى أحمد بْن طُولُون إلى دِمَشْق يُريد المسير لمحارَبة أهل طُرسُوس، فتلقَّاه كِتاب المُعتمِد يُعلمه أَنَّهُ خارج إِلَيْهِ، فتوقف أحمد بْن طُولُون، وخرج المعتمِد من العِراق كالمتصِّد ثمَّ ركِب الطريق إلى الرَّقَّة، وبلغ أَبَا أحمد الموفَّق مسيره وهو إذ ذاك مواقِف العَلَويّ بالبَصرة، فكتب أَبُو أحمد إلى إِسْحَاق بْن كُنداج الجَزَريّ، والي صاعد بْن مَخْلَد يُخبرهما أن المُعتمِد قد مضى إلى أحمد بْن طُولُون، وإن تمّ لَهُ هذا لم يبقَ من الموالي أحدٌ، ويأمر إِسْحَاق أن يلحقه، فيردّه، ووعده عَلَى ردّه أموالًا وإِقطاعات، فلمَّا سار المُعتمِد إلى الحدِيثة أتاه إِسْحَاق بْن كُنداج بهدايا وألطاف، واستأذنه فِي خِطاب الَّذِي ساروا معه وهم خطارمِش، وأحمد بْن خاقان، وتيتك، وإبراهيم بْن مُدَّبر، وأذِن لَهُ فِي خِطابهم، فخلا بهم إِسْحَاق، فقيَّدهم، ثمَّ عاد إلى المُعتمِد، فقال: إن الَّذِي عزم عَلَيْهِ أمير المؤمنين هُوَ الخطأ. وأخذه بان احذره إلى سُرّ من رأَى يوم الأحد لخمس خلونَ من شعبان سنة تسع وستّين، ووكَّل بِهِ إِسْحَاق بْن كُنداج خمسمائة رجُل، فعقد أَبُو أحمد المُوفَّق لإسحاق بْن كُنداج عَلَى مِصر.وبلغ أحمد بْن طُولُون ما فعله أَبُو أحمد، وإسحاق بْن كُنداج، فرجع إلى دِمَشْق، وكتب إلى عامله يأمره بإحضار القُضاة، والفُقهاء، والأشراف، وكتب بخبَر المُعتمِد وما فُعل بِهِ، وورد كتابه إلى مِصر فقُرِئ عَلَى أهلها، بأن أَبَا أحمد نكث بيعة المُعتمِد وأسره وحرَّش عَلَيْهِ فِي دار أحمد بْن الخَطيب، وأن المُعتمِد قد صار من ذَلكَ إلى ما لا يجوز ذِكره، وأن المُعتمِد يبكي بُكاءً شديدًا، ثمَّ خطب الخاطب بِمصر يوم الجَمعة، فذكر ما نيل من المعتمد، وزاد فِي خُطبته: اللهُمَّ فاكفِهِ مَن حصَره ومَن ظلمه، وخرج من مِصر: بَكَّار بْن قُتَيبة، ومِنهال بْن حَبيب، وإسحاق بْن محمد بْن مُعْمَر، وقيس بْن حَفْص، وعبد اللَّه بْن بَشير، وحَوْثرة بْن عبد الرحمن، وسعيد بْن سَعْدون، وفَهْد بْن مُوسى، وعليّ بْن محمد بْن عَبْد الحكَم، وغيرهم إلى دِمَشق، وحضر أهل الشامات، والثُّغُور، فلمَّا اجتمعوا، أمر أحمد بْن طُولُون خلع فِيهِ أَبَا أحمد الموَفَّق من وِلاية العهد لمخالَفة المُعتمِد، وحضره إِيَّاه، وكتب فِيهِ: أَنَّ أَبَا أحمد خلع الطاعة وبرِيء من الدِّمَّة، فوجب جِهاده عَلَى الأُمَّة، وشهِد عَلَى ذَلكَ جميع من حضر إلا بكَّار بْن قُتَيبة، ومحمد بْن إبراهيم الإِسكندرانيّ، وفَهْد بْن مُوسى. وقال بَكَّار: لم يصِحّ عندي ما فعله أَبُو أحمد ولم أعلَمه. وامتنع من الشهادة والخلع، وكان ذَلكَ يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة تسع وستّين ومائتين. قَالَ قَعدان بْن عمرو: طَالَ الهُدَى بِابْنِ طُولَونَ الأَمِيرِ كَمَا … يَزْهُو بِهِ الدِّينُ عَنْ دِينٍ وَإِسْلَامِ قَادَ الجُيُوشَ مِنَ الفُسْطَاطِ يَقْدُمُها … مِنْهُ عَلَى الهَوْلِ مَاضٍ غَيرُ مِحْجَامِ فِي جَحْفَلٍ للْمَنَايَا فِي مَقَانِبِهِ … مَكَامِنٌ بَيْنَ رَايَاتٍ وَأَعْلَامِ يَسْمُو بِهِ مِنْ بَنِي سَامٍ غَطَارِفَةٌ … بِيضٌ وَسُودٌ أُسُودٌ مِنْ بَنِي حَامِ لَوْ أَنَّ رُوحَ بَنِي كُنْدَاجَ مُعْلَقَةٌ … بالمُشْتَرِي لَمْ يَفتْهُ أَوْ بِبَهْرَامِ حَاطَ الخِلافَةَ والدُّنْيَا خَلِيفَتُنَا … بِصَارِمٍ مِنْ سُيُوفِ اللَّه صَمْصَامِ يَا أَيُّها النَّاسُ هُبُّوا نَاصِرِينَ لَهُ … مَعَ الأَمِيرِ بِدُهْمِ الخَيْلِ فِي اللَّامِ لَيْسَتْ صَلاةُ مُصَلِّيكُمْ بِجَائِزَةٍ … وَلَا الصِّيَامُ بِمَقْبُولٍ لِصَيَّامِحَتَّى يَرَى السَّيِّدُ المَيمُونُ ذَبكُّمُ … عَنِ الإِسْلَامِ بِأَطْرَافِ الْقَنَا الدَّامِ وقال منصّف بْن خليفة الهُذَليّ: يَا غُرَّةَ الدُّنيَا الَّذِي أَفْعَالُهُ … غُرَرٌ بِها كُلُّ الْوَرَى تَتَعَلَّقُ أَنْتَ الأَمِيرُ عَلَى الشَّآمِ وَثَغْرِهَا … وَالرَّقَّتَيْنِ وَمَا حَوَاهُ المَشْرِقُ وَإِلَيْكَ مِصْرُ وَبَرْقَةٌ وَحَجَازُهَا … كُلٌّ إِلَيْكَ فُؤَادُهُ مُتَشَوِّقُ هَتَكَ الخِلَافَةَ صَاعِدٌ وَخَلِيلُهُ … إِسْحَاقُ لِعْبًا والحَسُودُ الأَخْرَقُ أَسْيَافُنَا بِيضُ المَنُونِ فَلَيْتَهَا … بِنَجِيحِ مَنْ خَذَلَ الْإِمَامَ تُخَلَّقُ تُمْسِي وَتُصْبِحُ ضَارِبًا مِنْ دُونِهِ … بِمُهَنَّدٍ مِنْهُ الحُتُوفُ تُفَرَّقُ يَتْلُوكَ سَعْدٌ والْمُقَدِّمُ تَيْتَكٌ … وَاللَّاذِقيّ وَذُو الحَفِيظَةِ يَلْحَقُ وقال قَعْدَان بْن عمرو أيضًا: مَنْ مُبْلِغٌ مُضَر الشَّآمِ وَمَا حَوَتْ … مِصْرٌ وَمَنْ هُوَ مُتْهِمٌ أَوْ مُنْجِدُ مَا بَالُكُمْ هِضَتُمْ جَنَاحَ سِنَانِكُمْ … بِتَوَاكُلٍ مِن فِعْلِكُمْ لَا يُحْمَدُ أَنَّى وَكَيْفَ يَطِيبُ. . . . . . . . . . لَكُمْ … خَفْضُ المَعِيشَة والإِمَامُ مُقَيَّدُ حَزَّانُ أُفْرِدَ مِنْ بَنِيهِ وَأَهْلِهِ … بِأَبِي وَأُمِّي المُسْتَضَامُ المُفْرَدُ وبلغ أَبَا أحمد ما فعله أحمد بْن طُولُون، فكتب إلى أعماله يأْمرهم بلعنه عَلَى المنابر. فلُعن عليها، وكان ممَّا يُلعَن بِهِ: «اللهُمَّ العنْهُ لعنًا يفُلّ حدّه ويتعَس جَدّه، وأجعله مَثَلًا للغابرين، إنَّك لا تُصلِح عمَل المُفسِدين». ثمَّ مضى أحمد بْن طُولُون إلى طُرْسُوس من دِمَشق، فلمَّا صار بالمِصِّيصة، بعث بوُجُوه مَن معه إلى يازَمان الخادم يدعوه إلى طاعته، والدُّعاء لَهُ ويُعْطيه أَمانًا عَلَى ما أسلفه، فلم يُجبْه يازَمان إلى شيء ممَّا سأَل، فزحف أحمد بْن طُولُون إلى أَذَنة ثمَّ إلى طُرْسُوس، فوجد يازَمان قد تحصَّن بها ونصب المجانيق عَلَى سُورها، فنزل أحمد بْنطُولُون بجيوشه عليها فِي شِدَّة من البرد، وكَثة من الأمطار والثُّلُوج، فأرسل يازَمان الماء عَلَى عسكر أحمد بْن طُولُون من نهر البَرَدان، فغرَّق عسكره ولم يكن لابن طُولُون مُقام، فرحل عَنْهَا ليلًا، ورجع إلى أَذَنة، فأقام بها. وقال محمد بْن داود لأحمد: بَغَى عَلَى الثَّغْرِ وَأَزْرَى بِهِ … بَغْيَ أَبِيِّ القَصْدِ نَفَّاجِ وَسَارَ كَيْ يَجْتَثَّ آثارَهُمْ … مِنْ سِفَلِ النَّاسِ بِأَفْوَاجِ واسْتَنْصَرَ القَوْمُ عَلَى بَغْيِهِ … بِكُلِّ صَافِي القَلْبِ ضَجَّاجِ وَكُلِّ مَاضِي الحَدِّ ذِي رَوْنَقٍ … وَمُحكَمَ التَّثْقِيفِ بعَّاجِ فَاسْتَعْمَلَ المَلْعُونُ أَدْرَاجَهُ … مُنْهَزِمًا أَخْبَثَ إِدْرَاجِ فَكَيْفَ قَاتَلْتَ أُسُودَ الشَّرَى … أُولِي الزَّمَاجِيرِ بِإِنْهَاجِ تَلْقَى بَنِي الحَرْبِ لُيُوثَ الْوَغَى … وَكُلَّ دَخَّالٍ وَخَرَّاجِ قوْمٌ إِذَا استَصرخَهُمْ صَارِخٌ … لَبَّوْا بِإِلْجَامٍ وَإِسْرَاجِ تَلْقَاهُمُ لِلْخَيْرِ جَهْلًا بِهِمْ … بِكُلِّ طَبَّالٍ وَصَنَّاجِ وَقَدْ أَتَى إِسْحَاقُ مِنْ هَاهُنَا … وَمِنْ هُنَاكَ ابْنُ أَبي السَّاجِ فَثَمَّ تَعْدُو القَهْقَرَى نَاكِصا … وَتَمْحَقُ اللَّيْلَ بِإِدْلاجِ وقال الوليد بْن عُبَيْد البُحْتُريّ: وَعِنْدَ أَبِي العَبَّاسِ لَوْ كَانَ دَانِيًا … يُرَجَّى الفِتَاءُ الْسَهْلُ والكَنَفُ الرَّحْبُ سُيُوفٌ لَهَا فِي كُلِّ دارٍ عِدًى رَدًى … وَخَيْلٌ لَهَا فِي كُلِّ دارِ عِدًى نَهْبُ عَلَتْ فَوْقَ بَغْرَاسٍ فَضَاقَتْ بِمَا جَنَتْ … صُدُورُ رِجَالٍ حِينَ ضَاقَ بِهَا الدَّرْبُ وَلَوْ حَضَرَتْهُ أُنْثَياهُ اسْتَقَلَّتَا … إِلَى كليتيه حِينَ أزْعَجَهُ الرُّعْبُ وَمَا شَكَّ قَوْمٌ أَوْقَدُوا نَارَ فِتْنَةٍ … وَسَاءَتْ إِلَيْهِمْ أَنَّ نَارَهُمْ تَخْبُو كَأَنْ لِمْ يَرَوْا سِيمَا الطَّوِيلَ وَجَمعَهُ … وَمَا فَعَلَتْ فِيهِ وَفِي جَمْعِهِ الحْربُ وَلَوْ لَمْ يُحَاجَزْ لُؤْلُؤٌ بِفِرَارِهِ … لَكَانَ لِصَدْرِ الرُّمْحِ فِي لُؤْلُؤٍ ثَقْبُ وارتحل أحمد بْن طُولُون من أَذَنة إلى المِصّيصة، فأقام بها أيَّامًا ورضت لَهُ عِلَّه التيكَانَ منها حَتْفه، فاغذَّ السير إلى مِصر، والعِلَّة تَزيد عَلَيْهِ حتى بلغ الفَرَما، فركِب فِي الليل إلى الفُسطاط، فدخلها يوم الخميس لعشر بقِينَ من جمادى الآخرة سنة سبعين ومائتين، فأمر أحمد بن طُولُون بكشف بكَّار بْن قُتَيبة ووَقْفِه للناس، وأمر بسَجْنه فِي جمادى الآخرة سنة سبعين، وسجن كاتبه قَيس بْن حَفص، وأصحابه، وأمرهم برفع حِساب ما جرى عَلَى أيديهم، ثمَّ أطلق بكَّارًا فِي شعبان سنة سبعين، وجعل النظَر فِي الأحباس إلى سَريّ بْن سَهل صاحب الشُّرَط. وتزايدت عِلَّة أحمد بْن طُولُون، فأمر الناس بالدُّعاء لَهُ، فغدا الناس بالدُّعاء لَهُ إلى مسجِد محمود بسفح المُقطَّم يوم الإثنين لستّ خلونَ من شوَّال سنة سبعين، وحضر معهم القَصَّاص، فدعَوا لَهُ، ثمَّ غدَوا أيضًا اليوم الثالث مَعَ النساء والصِّبْيان، وأقاموا عَلَى ذَلكَ أيَّامًا، ثمَّ تُوُفّي أحمد بْن طُولُون ليلة الأحد لعشر خلونَ من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين، فبلغت وفاته المُعتمِد، واشتدّ وجده عَلَيْهِ وجزَعه. وقال المُعتمِد يُرثيّهِ: إِلَى اللَّه أَشْكُو أَسًى … عَرَانِي كَوَقْعِ الأَسَلْ عَلَى رَجُلٍ أَرْوَعٍ … يُرَى فِيهِ فَضْلُ الوَجَلْ شِهَابٌ خَبَا وَقْدُهُ … وَعَارِضُ غَيْثٍ أَفَلْ شَكَتْ دَوْلَتِي فَقْدَهُ … وَقَدْ كَانَ زَيْنَ الدُّوَلْ وقال أيضًا ابن داود: يَا رَاكِبًا تَخْدِي بِهِ حُرَّةٌ … يحوبه عنهَا النجب الخِدنا عَرِّج عَلَى المحتوم فانْزِل بهِ … فَاسْلَح عَلَى قَبْرِ ابْنِ طُولُونَا وَقُلْ لَهُ يَا شر مُسْتَوْدَعٍ … أَخْفَى لِدَمْعِ القَلْبِ مَلْعُونَا يَا حُفْرَةَ النَّارِ الَّتي أُضْرِمَتْ … وَظَلَّ فيهَا الرِّجْسُ مَدْفُونَالَا تَجْعَلِي لِبْسَةَ جُثْمَانِهِ … إِلَّا الأَفَاعِي وَالثَّعَابِينَا فَعَزّ إِبْلِيسَ بِهَا أَوَّلًا … وَعَزِّ مِنْ بَعْدُ الشَّيَاطِينَا وَقُلْ لَهمْ قَدْ كَانَ يَكْفِيكُمُ … وَيَهْتِكُ المَعْرُوفَ وَالدِّيِنَا ثُمَّ مَضَى غَيْرَ فَقِيدٍ وَلَا … كَانَ حَمِيدًا عُمْرَهَ فِينَا وقَالَ أيضًا: مَضَى غَيْرَ مَفْقُودٍ وَمَا كَانَ عُمْرهُ … سِوَى نَقْمةٍ للْخَلْقِ شَنْعَاءَ صَيْلَمِ لَقَدْ زِيدَ فِي اليَحْمُومِ بِالرِّجْسِ لَعْنَةً … وَلَمْ يُسْقَ بِالمرجُوسِ تُرْبُ المُقَطَّمِ وَلَمْ تَبْكِهِ الأرْضُونَ لَكِنْ تَبَسَّمَتْ … سُرُورًا وَلَوْلَا مَوْتُهُ لَمْ تَبَسَّمِ يُبَشِّرُهُ إِبْلِيسُ عِنْدَ قُدُومِهِ … عَلَيْهِ بِأَحْمى بُقْعَةٍ فِي جَهَنَّمِ لَقَدْ طُهُر الأَرْضُ مِنْ سُوء فِعْلِهِ … وَمِنْ وَجْهِهِ ذَاكَ الكَرِيهِ المُوَرَّمِ فَلَا سُقِيَتْ أَجْدَاثُهُ صَوْبَ مُزْنَةٍ … وَأَنَّى وَفِيهَا شَرُّ أَوْلَادِ آدَمِ— · 1 entry
١٧٥١- أَحْمَد بن طولون [٣] . وطولون تركي، انفذه نوح بن أسد عامل بخارى إلى المأمون سنة مائتين، وتوفي سنة أربعين ومائتين، وولد له [٤] أَحْمَد ببغداد سنة عشرين ومائتين، ونشأ بعيد الهمة، وكان يستقل عقول الأتراك وأديانهم، ويقول: إن حرمة الدين عندهم منهوكة [٥] وكانوا يهابونه، ويتقوون به على الأموال، وتمكن…▸ expand full passage (4,618 chars)١٧٥١- أَحْمَد بن طولون [٣] . وطولون تركي، انفذه نوح بن أسد عامل بخارى إلى المأمون سنة مائتين، وتوفي سنة أربعين ومائتين، وولد له [٤] أَحْمَد ببغداد سنة عشرين ومائتين، ونشأ بعيد الهمة، وكان يستقل عقول الأتراك وأديانهم، ويقول: إن حرمة الدين عندهم منهوكة [٥] وكانوا يهابونه، ويتقوون به على الأموال، وتمكنت له المحبة في قلوب الناس، ونشأ على الخير والصلاح، وحفظ القرآن، وطلب الحديث، فلقى الشيوخ وسمع منهم، ثم سأل الوزير عبيد الله بن يحيى بن خاقان أن يوقع له برزقه على الثغر ليكون في جهاد متصل وثواب دائم، ففعل، وكانت ولايته ما بين رحبة [مالك] [٦] بن طوق إلى المغرب،وكانت أمه بسر من رأى، فبلغه انها تبكيه [١] لبعده، فرجع إليها فخرج على الرفقة الذين صحبهم أعراب، فقاتلهم أشد قتال، ونصر عليهم، وخلص من أيديهم أموالا قد حملت إلى المستعين، فحسن مكانه عنده، وبعث إليه المستعين/ سرا ألف دينار، وَقَالَ للرسول: عرفه [٢] محبتي له، وإيثاري [٣] لاصطناعه غير أني [٤] أخاف أن أظهر له ما في قلبي فيقتله الأتراك. ثم استدام الإنعام عليه، ووهب له جارية اسمها: مياس، فولدت له ابنه خمارويه في محرم سنة خمسين ومائتين، ولما تنكر الأتراك للمستعين وخلعوه وولوا المعتز احدروه إلى واسط وفالوا: من تختار أن يكون في صحبتك؟ فقال: أَحْمَد بن طولون. فبعثوه معه، فأحسن صحبته، ثم خاف غلمان المتوكل من كيد المستعين، فكتبوا إلى أَحْمَد بن طولون أن [أقتله فان] [٥] قتلته وليناك واسطا. فكتب إليهم: والله لا رآني الله قتلت خليفة بايعت [٦] له أبدا. فأنفذوا إليه سعيدا الحاجب، فلما رآه المستعين قَالَ: قد جاء جزار بني العباس، فتسلمه، وضرب خيمة على بعد، فأدخله [٧] إليها، ثم خرج والقاها على ما فيها ورحل. فلما بعد [٨] نظروا، فإذا هو قد حمل رأس المستعين معه، فغسل أَحْمَد بن طولون الجثة وكفنها وواراها، وعاد إلى سرمن رأى، فزاد محله عند الأتراك، ووصفوه بحسن المذهب، فولوه مصر نيابة عن أميرها في سنة أربع وخمسين، فقال حين دخلها: غاية ما وعدت بِهِ [٩] في قتل المستعين ولاية واسط، فتركت ذلك لاجل الله تعالى فعوضني الله ولاية مصر والشام.ثم قتل والى مصر في أيام المهتدي، فصار مستبدا بنفسه في أيام المعتمد، وركب يوما إلى الصيد فلما طعن في البرية غاضت [١] يد دابة بعض أصحابه في وسط الرمل، فكشف المكان فرآى مطلبا واسعا، فأمر أن يعمل فيه، فوجد فيه من المال ما قيمته ألف ألف دينار، فأنفق معظم ذلك في البر والصدقة وبناء الجامع [٢] ، وَقَالَ له وكيله يوما: ربما امتدت/ إلى الكف المطوقة، والمعصم فيه السوار، والكف [٣] الناعم، أفامنع هذه الطبقة [٤] ؟ فقال له: ويحك، هؤلاء المستورون الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، احذر أن ترديدا أمتدت إليك. وحسن له بعض التجار التجارة، فدفع إليه خمسين ألف دينار، فرآى فيما يرى النائم كأنه يمشمش عظما، فدعى المعبر فقص عليه ما رأى، فقال: قد سمت عمة الأمير إلى مكسب لا يشبه خطره. فاستدعى صاحب صدقاته، وَقَالَ له: امض إلى التاجر، وخذ [منه] [٥] الخمسين ألف دينار، وتصدق بها. ولما اشتد مرضه في علة الموت فخرج المسلمون بالمصاحف، واليهود بالتوراة، والنصارى بالأناجيل، والمعلمون بالصبيان، وكثر الدعاء في الصحراء والمساجد، فلما أحسن بالموت رفع يده وَقَالَ: يا رب، ارحم من جهل مقدار نفسه وابطره حكمك عنه [٦] . ثم تشهد وقضى في ذي القعدة من هذه السنة، وقيل: في التي قبلها. وكان عمره خمسين سنة، وخلف ثلاثة وثلاثين ولدا منهم سبعة عشر ذكرا، وترك عشرة آلاف ألف دينار، وكان له من المماليك سبعة آلاف، ومن الخيل على مربطه سبعة آلاف فرس، ومن الجمال والبغال ستة آلاف رأس، ومن المراكب [٧] الخاصة ثلاثمائة، ومن المراكب الحربية مائة مركب، ومن الغلمان أربعة وعشرون ألفا، وكان خراج مصرفي أيامه أربعة آلاف ألف دينار [١] وثلاثمائة ألف دينار، [وأنفق على المصالح أموالا كثيرة منها على الجامع مائة وعشرين ألف دينار] [٢] وكان يتصدق في كل شهر [٣] بثلاثة آلاف دينار شاذة سوى الراتب، وكان راتب مطبخه في كل يوم ألف دينار، وكان يجري على أهل المساجد كل شهر ألف دينار، وعلى فقراء الثغر كذلك، وحمل إلى بغداد في أيامه [٤] ما فرق على الصالحين والعلماء ألفي ألف دينار [٥] ومائتي ألف دينار. / ورآه بعض المتزهدين في المنام بحال حسنة، فقال له: ما ينبغي لمن سكن الدنيا أن يحتقر حسنة فيدعها، ولا سيئة فيأتيها، عدل بي عن النار إلى الجنة بتثبتي على متظلم عيي اللسان، شديد التهيب، فسمعت منه وصبرت عليه حتى قامت حجته، وتقدمت بإنصافه، وما في الآخرة على رؤساء الدنيا أشد من الحجاب الملتمسي الإنصاف. ورآه آخر في المنام فقال له: إنما البلاء من ظلم من لا ناصر له. أَخْبَرَنَا [عَبْد الرحمن بن محمد] القزاز، أخبرنا [أبو بكر بن ثابت] الخطيب أَخْبَرَنَا الحسين بن مُحَمَّد بن المؤدب، أَخْبَرَنَا إبراهيم بن عَبْد اللَّهِ المالكي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن علي بن سيف قَالَ: سمعت الحسين بن أَحْمَد النديم قَالَ: سمعت مُحَمَّد بن علي المادرائي قَالَ: كنت اجتاز بتربة أَحْمَد بن طولون، فأرى شيخا يقرئ عند قبره ملازما للقبر، ثم أني لم أره مدة، ثم رأيته بعد ذلك، فقلت له: ألست الذي كنت أراك عند قبر ابن طولون تقرأ عليه؟ قَالَ: بلى. قد [٦] كان والينا في هذا البلد، وكان له علينا بعض العدل، وإن [٧] لم يكن الكل، فأحببت أن أصله بالقرآن. قلت له: [٨] فلم انقطعتعنه [١] ؟ قال لي [٢] : رأيته في النوم، وهو يقول لي: أحب أن لا تقرأ عندي، فكأني أقول له: لأي سبب؟ فقال: ما يمر بي آية إلا قرعت بها وقيل لي: أما سمعت هذه؟!.— · 1 entry
أحمد بن طولون الأمير أبو العباس أحمد بن طولون، صاحب الديار المصرية والشامية والثغور؛ كان المعتز بالله قد ولاه مصر، ثم استولى على دمشق والشام أجمع وانطاكية والثغور في مدة اشتغال الموفق أبي أحمد طلحة بن المتوكل، وكان نائبا عن أخيه المعتمد على الله الخليفة وهو والد المعتضد بالله، بحرب صاحب الزنج. وكان …▸ expand full passage (2,248 chars)أحمد بن طولون الأمير أبو العباس أحمد بن طولون، صاحب الديار المصرية والشامية والثغور؛ كان المعتز بالله قد ولاه مصر، ثم استولى على دمشق والشام أجمع وانطاكية والثغور في مدة اشتغال الموفق أبي أحمد طلحة بن المتوكل، وكان نائبا عن أخيه المعتمد على الله الخليفة وهو والد المعتضد بالله، بحرب صاحب الزنج. وكان أحمد عادلاً جواداً شجاعاً متواضعاً حسن السيرة صادق الفراسة، يباشر الأمور بنفسه ويعمر البلاد ويتفقد أحوال رعاياه ويحب أهل العلم، وكانت له مائدة يحضرها كل يوم الخاص والعام، وكان له ألف دينار في كل شهر للصدقة، فأتاه وكيله يوماً فقال: إني تأتيني المرأة وعليها الإزار وفي يدها خاتم الذهب فتطلب مني، أفأعطيها فقال له: من مد يده إليك فأعطه. وكان مع ذلك كله طائش السيف، قال القضاعي: يقال إنه أحصي من قتله ابن طولون صبراً ومن مات في حبشه فكان عددهم ثمانية عشر ألفا. وكان يحفظ القرآن الكريم، ورزق حسن الصوت، وكان من أدرس الناس القرآن، وبنى الجامع المنسوب إليه الذي بين القاهرة ومصر في سنة تسع وخمسين ومائتين، وهذه الزيادة حكاها الفرغاني في تارخه، وذكر القضاعي في كتاب الخطط أنه شرع في عمارته سنة أربع وستين ومائتين، وفرغ منه في سنة ست وستين ومائتين، والله أعلم، وأنفق على عمارته مائة ألف وعشرين ألف دينارعلى ما حكاه أحمد بن يوسف مؤلف سيرته. وكان أبوه مملوكاً أهداه نوح بن أسد الساماني عامل بخارى إلى المأمون في جملة رقيق حمله إليه في سنة مائتين، ومات طولون في سنة أربعين ومائتين.وكانت ولادة ولده أحمد بسامرا في الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة عشرين ومائتين، ويقال إن طولون تبناه ولم يكن ابنه، ودخل مصر لتسع - وقيل: لسبع - بقين من شهر رمضان سنة أربع وخمسين ومائتين، وقيل: يوم الاثنين لخمس بقين منه. وتوفي بها في ليلة الأحد لعشر بقين - وقال الفرغاني: لعشر خلون - من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين بزلق الأمعاء، رحمه الله تعالى. وزرت قبره في تربة عتيقة بالقرب من الباب المجاور للقلعة على طريق المتوجه إلى القرافة الصغرى بسفح المقطم. وطولون: بضم الطاء المهملة وسكون الواو وضم اللام [وسكون الواو] وبعدها نون، وهو اسم تركي. والساماني - بفتح السين المهملة وبعد الألف ميم مفتوحة وبعد الألف الثانية نون - هذه النسبة إلى سامام، وهو جد الملوك السامانية بما وراء النهر وخراسان. وسامرا - بفتح السين المهملة وبعد الألف ميم مفتوحة ثم راء مشددة وبعدها ألف - مدينة كبيرة بناها المعتصم في سنة عشرين ومائتين بالعاق فوق بغداد، وحكى فيها الجوهري في كتاب الصحاح ست لغات في فصل رأى وهذه اللغة إحدى تلك الست، وليس هذا موضع استقصاء الست، وقد ذكرتها في ترجمة إبراهيم بن المهدي. ٧٢ - (١)— · 1 entry
١٢٩٨ - [أحمد بن طولون] (١) أحمد بن طولون بضم الطاء المهملة واللام وبعد الطاء واللام واوان ساكنتان وآخره نون، وهو اسم تركي. كان أبوه طولون من مماليك المأمون، وكان أحمد المذكور كريما جوادا شجاعا مهيبا لبيبا، ولاه المعتز بالله مصر، ثم استولى على دمشق والشام أجمع وأنطاكية والثغور في مدة اشتغال الموفق بن…▸ expand full passage (889 chars)١٢٩٨ - [أحمد بن طولون] (١) أحمد بن طولون بضم الطاء المهملة واللام وبعد الطاء واللام واوان ساكنتان وآخره نون، وهو اسم تركي. كان أبوه طولون من مماليك المأمون، وكان أحمد المذكور كريما جوادا شجاعا مهيبا لبيبا، ولاه المعتز بالله مصر، ثم استولى على دمشق والشام أجمع وأنطاكية والثغور في مدة اشتغال الموفق بن المتوكل، وكان نائبا عن أخيه المعتمد بن المتوكل. كان ابن طولون حسن السيرة، نافذ البصيرة، يباشر الأمور بنفسه ويعمر البلاد، ويتفقد أحوال الرعايا ويصلح الفساد، ويحب أهل العلم ويحسن فيهم الاعتقاد، وكان يحفظ القرآن الكريم ويكثر تلاوته مع حسن صوته، وكان له كل يوم مائدة يحضرها الخاص والعام، ويتصدق في كل شهر بألف دينار، فقال له وكيله: تأتيني المرأة وعليها الإزار وفي يدها خاتم الذهب فتطلب مني أفأعطيها؟ قال: من مد يده إليك .. فأعطه. وبنى الجامع المنسوب إليه بين القاهرة ومصر. قال القضاعي: وكان مع ذلك طائش السيف، أحصي من قتله صبرا ومن مات في سجنه فكانوا ثمانية عشر ألفا. وتوفي سنة سبعين ومائتين.— · 1 entry
٤٥٨ - أحمد بن طولون [٢٢٠ - ٢٧٠] (٤) أحمد بن طولون، الأمير أبو العبّاس.— · 1 entry
٢٢٦٩ - أحمد بن طولون (¬١): التركي صاحب مصر أبو العباس. ولد بسامراء، وقيل: بل تبناه الأمير طولون. وطولون قدمه صاحب ما وراء النهر إلى المامون في عدة مماليك سنة مائتين فعاش طولون إلى سنة أربعين ومائتين. فأجاد ابنه أحمد حفظ القرآن وطلب العلم، وتنقلت به الأحوال، وتأمر وولي ثغور الشام ثم إمرة دمشق ثم ولي …▸ expand full passage (2,012 chars)٢٢٦٩ - أحمد بن طولون (¬١): التركي صاحب مصر أبو العباس. ولد بسامراء، وقيل: بل تبناه الأمير طولون. وطولون قدمه صاحب ما وراء النهر إلى المامون في عدة مماليك سنة مائتين فعاش طولون إلى سنة أربعين ومائتين. فأجاد ابنه أحمد حفظ القرآن وطلب العلم، وتنقلت به الأحوال، وتأمر وولي ثغور الشام ثم إمرة دمشق ثم ولي الديار المصرية في سنة أربع وخمسين وله إذ ذاك أربعون سنة. وكان بطلًا شجاعًا، مقدامًا، مهيبًا، سائسًا، جوادًا، ممدحًا، من دهاة الملوك. قيل: كانت مؤنته في اليوم ألف دينار، وكان يرجع إلى عدل، وبذل لكنه جبار سفاك للدماء. قال القضاعي: أحصي من قتله صبرًا أو مات في سجنه فبلغوا ثمانية عشر ألفًا. وأنشأ بظاهر مصر جامعًا غرم عليه مائة ألف دينار، وكان جيد الإسلام معظمًا للشعائر. خلف من العين عشرة آلاف ألف دينار وأربعة وعشرين ألف مملوك، وجماعة بنين وست مائة بغل للثقل. ويقال: بلغ ارتفاع خراج مصر في أيامه أزيد من أربعة آلاف ألف دينار وكان الخليفة مشغولا عن ابن طولون بحروب الزنج، وكان يزري على أمراء الترك فيما يرتكبونه. قال محمد بن يوسف الهروي: كنا عند الربيع المرادي فجاءه رسول ابن طولون بألف دينار فقبلها. قيل: إن ابن طولون نزل يأكل، فوقف سائل فأمر له بدجاجة، وحلواء فجاء الغلام فقال: ناولته فما هش لها فقال: علي به. فلما وقف بين يديه لم يضطرب من الهيبةفقال: أحضر الكتب التي معك واصدقني، فأنت صاحب خبر هاتوا السياط، فأقر فقال بعض الأمراء: هذا السحر؟ فقال: لا ولكن قياس صحيح. قال ابن أبي العجائز، وغيره: وقع حريق بدمشق، فركب إليه ابن طولون، ومعه أبو زرعة، وأحمد بن محمد الواسطي كاتبه فقال أحمد لأبي زرعة: ما اسم هذا المكان قال: خط كنيسة مريم فقال الواسطي: ولمريم كنيسة قال: بنوها باسمها فقال ابن طولون: مالك، وللاعتراض على الشيخ ثم امر بسبعين ألف دينار من ماله لأهل الحريق فأعطوا، وفضل من الذهب وامر بمال عظيم ففرق في فقراء الغوطة، والبلد فأقل من أعطي دينار. عن محمد بن علي المادرائي قال: كنت أجتاز بقبر ابن طولون فأرى شيخًا ملازمًا له ثم لم أره مدة ثم رأيته فسألته فقال: كان له علي اياد فأحببت أن أصله بالتلاوة قال: فرأيته في النوم يقول: أحب أن لا تقرأ عندي فما تمر بي آية إلَّا قرعت بها، ويقال لي: أما سمعت هذه؟ توفي أحمد بمصر في شهر ذي القعدة سنة سبعين ومائتين. وقام بعده ابنه خمارويه ثم جيش بن خمارويه ثم أخوه هارون.— · 1 entry
أحمد بن طولون: أبو العباس قيل إنه ولي حلب في سنة ست وخمسين ومائتين، والذي صح أنه ولي الثغور الشامية في سنة اثنتين وستين ومائتين، ثم ولي حلب وقنّسرين والعواصم من جهة المعتمد. وكان أبو أحمد الموفق منحرفا عنه، فلم يكن له حيلة في دفعه عن ذلك، ولما تمكن أبو أحمد الموفق استوحش أحمد بن طولون من جهته، وعقد …▸ expand full passage (11,998 chars)أحمد بن طولون: أبو العباس قيل إنه ولي حلب في سنة ست وخمسين ومائتين، والذي صح أنه ولي الثغور الشامية في سنة اثنتين وستين ومائتين، ثم ولي حلب وقنّسرين والعواصم من جهة المعتمد. وكان أبو أحمد الموفق منحرفا عنه، فلم يكن له حيلة في دفعه عن ذلك، ولما تمكن أبو أحمد الموفق استوحش أحمد بن طولون من جهته، وعقد موسى بن بغا لسيما الطويل على أنطاكية، فوصل إليها، واستولى عليها وعلى حلب. وعصى أحمد بن طولون على أبي أحمد الموفق، وأظهر خلعه عن ولاية العهد، وأخذ خط قضاة بلاده باستحقاقه لذلك، ونزل أحمد بن طولون إلى حلب، فانحاز سيما إلى أنطاكية، فكاتبه أحمد بن طولون يدعوه إلى الطاعة، فامتنع، وكان أحمد إذا لاينه الإنسان لم ير منه إلا خيرا، ومن خاشنه قاتله، فحينئذ حصره في أنطاكية، ونصب عليه المنجنيقات، وكان سيما سيء السيرة، فراسل أهل أنطاكية أحمد بن طولون، ودلوه على موضع فتح منه الحصن، فركب سيما وقاتل حتى قتل، وأتيبرأسه إلى أحمد، فقال أحمد: أما إني كنت أحب لك غير هذا فأبيت، فأنا بريء من دمك، وقد كان بينهما قبل ذلك مرافقة ومصادقة، وكان ابن طولون راضيا منه بإقامة الدعوة له فأبى، وكان آخر قوله له: لأن يلعب الصبيان (١٢٨ - و) برأسي يا أحمد آثر عندي من أن تلعب أنت به. واستولى أحمد بن طولون على الشام جميعه، وجبى أمواله، ولم يحمل شيئا إلى المعتمد، وقطع السبيل عن بغداد، وحال بين التجار وبين النفوذ من مصر والشام إلى بغداد، ووكل بالطرق، ومنع من في ناحيته أن يكاتبوا أحدا من أهل الأمصار، ومنع حمل مال الخراج بمصر والشام وقنسرين والعواصم، ولعن ابن طولون على منابر بغداد ومكة. وولى أحمد بن طولون حلب غلامه لؤلؤ، وكاتبه أبو أحمد الموفق حتى عاث على مولاه، وجبى الخراج لنفسه، ومضى إلى أبي أحمد الموفق على ما نذكره في ترجمة لؤلؤ إن شاء الله. وكان أحمد بن طولون من موالي بني العباس وقوادهم، وأولي النجدة والبأس والشجاعة، وله معروف كثير، بنى بمصر الجامع المعروف به، وبنى مصانع كثيرة ومرافق للمسلمين. ونقلت من خط صالح بن إبراهيم بن رشيدين المصري في مجموعة: ولد أبو العباس أحمد بن طولون في سنة اثنتي عشرة ومائتين، ومات في ذي القعدة سنة سبعين ومائتين. وقرأت في كتاب أبي القاسم يحيى بن علي الحضرمي الذي ذيل به تاريخ أبي سعيد بن يونس، قال في ذكر الغرباء ممن دخل مصر: أحمد بن طولون، يكنى أبا العباس، قدم واليا على مصر، حكي عنه حكايات، قال لي ابن رشيق: قال لي عدنان بن أحمد بن طولون: (١٢٨ - ظ) دخل والدنا أحمد بن طولون رحمهالله مصر، ويكنى أبا العباس، في شهر رمضان لأربع عشرة ليلة خلت منه، سنة أربع وخمسين ومائتين، دخل مصر وله اثنان وثلاثون سنة، أقام بها ست عشرة سنة، وتوفي سنة سبعين ومائتين، ومبلغ سنة ثمان وأربعون سنة. قلت: فمقتضى قول عدنان يكون مولد أحمد أبيه في سنة اثنتين وعشرين ومائتين، والله أعلم. أنبأنا المؤيد بن محمد بن علي قال: كتب إلينا أبو عبد الله محمد بن علي العظيمي وذكر أن أحمد بن طولون ملك حلب في سنة ست وخمسين ومائتين (¬١). أخبرنا عمر بن محمد بن طبرزد كتابة عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو غالب بن بشران إجازة قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي، وأبو العلاء الواسطي قالا: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: وفي هذه السنة-يعني سنة أربع وخمسين ومائتين-ولي أحمد بن طولون مصر خليفة لبابياك مكان مزاحم بن خاقان، فأخبرني من رأى أحمد بن إسرائيل خارجا من دار السلطان وهو يقول: إن أمير المؤمنين قد أمر بتولية ابن طولون مصر، وعليها وعليه السلام، فلم يزل عليها هو وولده إلى أن افتتحها محمد بن سليمان (¬٢). وقال: ثم دخلت سنة اثنتين وستين ومائتين، فذكر فيها حوادث ثم قال: وولي أحمد بن طولون الثغور الشامية على أن يحمل في كل سنة أربعمائة ألف دينار. وقال في سنة أربع وستين ومائتين: وولي ابن طولون أجناد الشام وقنّسرين والعواصم والثغور. وقال في سنة خمس وستين ومائتين: وقتل ابن طولون سيما الطويل.وقال فيها: ويقال إنه مات في محابس ابن طولون ثمانية عشر ألفا. وقال في سنة تسع وستين: لعن المعتمد ابن طولون في دار العامة، وأمر بلعنه، وعقد لاسحق بن كنداج على أعمال ابن طولون. قال: (١٢٩ - و) ولعن بمكة. وقال: وفي هذه السنة بني أحمد بن طولون أربعة أروقة على قبر معاوية ابن أبي سفيان وأمر أن يسرج هنالك، وأجلس أقواما معهم المصاحف يقرءون القرآن. أنبأنا أبو روح الهروي عن زاهر بن طاهر عن أبي القاسم البندار عن أبي أحمد المقرئ عن أبي بكر الصولي قال في سنة اثنتين وستين ومائتين: وولي أحمد ابن طولون الثغور الشامية إلى ما كان يلي من مصر، وفورق على أن يوجه في كل سنة بأربعمائة ألف دينار. وقال الصّولي في سنة خمس وستين ومائتين: وجاء أحمد بن طولون إلى أنطاكية فافتتحها وقتل سيما الطويل، وكان بها. وقال في سنة تسع وستين: وركب المعتمد يوم الجمعة فصار إلى دار العامة، وأحضر الناس، فلعن ابن طولون، وصلى بالناس المفوّض ولعنه، وعقد لاسحق على أعماله. وقال في سنة سبعين: وورد الخبر أن ابن طولون أمر فبنيت أروقة عند قبر معاوية، وأجلس رجالا يقرءون في المصاحف عنده. قلت إنما فعل ابن طولون هذا معاندة لبني العباس، وأبي أحمد الموفق حين لعن على المنابر وبمكة وامتنع من حمل الخراج.قرأت في كتاب أبي القاسم يحيى بن علي الحضرمي الذي ذيل به تاريخ ابن يونس: حدثنا ابن رشيق قال: حدثنا سعيد بن هاشم الطبراني قال: حدثنا أحمد ابن محمد الطبراني قال: حدثني أبي قال: كنت جالسا عند أحمد بن طولون ذات يوم (١٢٩ - ظ) فدعا برجل، فأدخل إليه فناظره ثم قال لحاجب من حجابه: خذ هذا فاضرب عنقه وائتني برأسه، فأخذه ومضى به، فأقام طويلا ثم أتى وليس معه شيء، فقال له أحمد بن طولون: ما قصتك؟ وماذا فعلت؟ فقال: أيها الأمير الأمان، قال: لك الأمان، قال: مضيت بالرجل لأضرب عنقه فجزت ببيت خال، فقال لي: ائذن لي أدخل هذا البيت فأصلي فيه ركعتين، فاستحييت من الله ﷿ أن أمنعه من ذلك فأذنت له، فدخل فأطال، فدخلت إلى البيت فلم أجد فيه أحدا وليس في البيت طاق نافذ، فجئت لأخبرك بذلك. قال: فقال له: فهل سمعته يقول شيئا؟ قال: نعم، قال: ماذا سمعته يقول؟ قال: سمعته قد رفع يديه وهو يشير باصبعه وهو يقول: يا لطيف لما يشاء، يا فعال لما يريد صلي على محمد وآله والطف لي في هذه الساعة وخلصني من يديه، فدخلت البيت بعد هذا أطلبه فلم أجد فيه أحدا، فقال له أحمد بن طولون: صدقت هذه دعوة مستجابة. وقال الحضرمي: سمعت محمد بن الحسن بن محمد بن يحيى يقول: سمعت أبا يعقوب بن صيغون الرجل الصالح يقول: كان لي صديق بالمعافر من خيار المسلمين، فقير كان له أربع بنات، فجمعن من غزلهن أحد عشر دينارا اشترين جارية أعجمية تستقي لهم من العيون والمصانع بالمعافر، وتخبز الخبز وتخدمهم، فهربت منهن في بعض الايام، فأخذها أصحاب (١٣٠ - و) المصالح في بني وائل، فجئت فأخبرني بذلك، فجئت الى أصحاب المصالح فكلمتهم فقالوا: لا ندفعها الا بأربعة دنانير، فخاطبت البنات فأخرجن الي أربعة أزواج حلق في كل زوج نصف دينار،فجئت الى أصحاب المصالح، فقالوا: لا نأخذ الا أربعة دنانير، فانصرفت آخر النهار الى بركة المعافر وقد دخلها الماء، فجلست على حجر على الماء، وقلعت نعلي وجعلت الحلق عليها، فبينا أنا مهموم إذا برجل على بغل قد وقف بي، ونزل الى جانبي وقلب العنان وأمسكه بيده وحادثني، واستخبرني عن مسكني وموضعي واستوصف منزلي الى أن سألني عن سيرة الوالي، فأخبرته أن له معروفا، وقد عمل هذه المصانع للماء والمارستان، وبنى الجامع، وحبس عليها الأحباس، الى أن سألني عن تلك الحلق التي رآها على النعل، فأخبرته الخبر، فقال لي: أنت تصف الرجل بالعدل ويستعمل من هؤلاء القوم، يفعل هذا الفعل؟ فقلت: لا علم له بفعلهم، وحضرت صلاة المغرب فقال لي: تقدم وصل بي، ووقف على يميني فصليت به المغرب، ثم فرغ وركع، وركب بغله وأخذ على المقابر على الصحراء وانصرفت الى منزلي، فإني لجالس على إفطاري إذ سمعنا على الباب جلبة، فاطلعت إحدى البنات فقالت لي: يا أبت على الباب قوم من أصحاب السلطان (١٣٠ - ظ) فنزلت فإذا صاحب الشرطة سري فحملني على بغل وأخذ بي على الصحراء الى جبل، فإذا جمع وإذا بصاحبي جالس وبين يديه شمع، فقال لي: عندي يا إمامي، الساعة صليت بي المغرب، ثم قال: يا سري ما يقدر لي أبو أحمد الموفق على مثل ما كدتني به أنت، أبو أحمد يلقاني برجال، وألقاه برجال، وبكراع وسلاح وعدة، وألقاه بمثلها، أبو أحمد لا يقدر يوقف لي الليلة مثل هذا الرجل المستور في الليل وخلفه أربع بنات مظلومات يرفعون أيديهم الى الله، هذا يهلكني. قال: ثم التفت إلي فقال: أنشدك الله إن دعوت علي، ثم قال: يا سوار أحضر ما قلت لك، فأحضر أربع صرر وأربع رزم ثياب وقال لي: يا شيخ ادفع الضرر الى أصحاب الحلق الى كل واحدة مائة دينار ورزمة من الثياب يكتسينها، وهذه ثلاثون دينارا ابتع بها جارية مشهورة مخبورة، وبيعوا هذه الجارية التي باتتبحيث لا يصلح. أجريت عليك وعلى بناتك خمسه دنانير في كل شهر لكل نفس منكم دينار ومائدة طعام يوم الاثنين ومائدة يوم الخميس، ولا تدعو علي وانصرف. وقال الحضرمي: حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن يحيى قال: حدثني أبو اسحاق بن الطبيب قال: ركب أحمد بن طولون الى الجامع في جيشه ورجالته، فاجتاز بالموقف، وكان في الموقف (١٣١ - و) دكان فقاعي (¬١)، فعبث السودان بالفقاع فبددوه في مسيرهم، ثم جاء أحمد بن طولون وقد انكشف له الأرض فرأى الفقاع مبددا، وكان بين يديه ابناه العباس وخمارويه يحجبانه، فنزلا فرأيتهما يجمعان الفقاع من الأرض، ويردانه الى دكان الفقاعي حتى بقيت واحدة على بعد، فأومى باصبعه إليها، فرأيتهما قد علقا سيفي ذهب بأيديهما وجريا إليها حتى أخذها أحدهما وردها الى دكان الفقاعي، فحينئذ سار الأمير أحمد بن طولون. قرأت في كتاب نزهة عيون المشتاقتين تأليف أبي الغنائم عبد الله بن الحسن النسابة قال: وحدثني فخر الدولة نقيب النقباء الطالبيين قال: حدثوني عن أحمد ابن طيلون (¬٢) أنه أراد أن يرفع المكوث التي على الناس بمصر فقال لوزيره: أبصركم مبلغ المكوس؟ فقال: مبلغها مائة ألف دينار في كل سنة، فقال له: أريد أن أرفعها عن الناس، فقال له الوزير: لا تفعل أيها الأمير فإنك إن حططتها ضاق عليك المال، وطالبك الرجال، فتقصر يدك عن مالهم ويكون ذلك فساد، فثنى عزمه عن حطها. قال: فلما كان عشية ذلك اليوم رأى أحمد بن طيلون (¬٣) الأمير في النومكأن قائلا يقول له: يا فلان رجع بدالك مما هممت به من حط المكوس عن الناس، لو كنت تركته لله ﷿ لكان عوضك خيرا مما تركت، فانتبه فقال: والله لا أخذتها لقاء الله ﷿، ثم أمر فحطت عن الناس بأسرها. (١٣١ - ظ) قال: ثم بقي مدة يسيرة وركب حتى أتى الى سفح الجبل فوقعت رجل الفرس في مثل الخوار من الأرض فنظروا، فإذا هو كنز فيه ألف ألف دينار، فأخذها وبنى منها مسجد ابن طيلون بمصر، ووجه الى الثغور بأربعمائة ألف دينار، واستقل ببقية المال، ولم يأخذ المكوس أيام حياته (¬١). هكذا قال: «ابن طيلون» وهي لغة العوام، وقد كان أبو الغنائم الزيدي يقع في ذلك كثيرا وكان لحانا. (١٣٢ - و) نقلت من خط أبي الحسين علي بن المهذب بن أبي حامد المعري في تعليق له حمله إلي بعض عقبه-في التاريخ، سنة سبعين ومائتين، وفيها: توفي أحمد بن طولون في ذي العقدة، وقام مكانه ابنه خمارويه. ونقلت من «تاريخ مصر وذكرولاتها» تصنيف أبي بكر عبيد الله بن محمد ابن سعيد بن أبي مريم قال: وفي سنة أربع وخمسين ومائتين ولي أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين. وقال: في سنة تسع ابن طولون على حاله على الصلاة، وابن المدبر على الخراج؛ وفيها توفي المهتدي وبويع للمعتمد. قال: وفي سنة ستين ومائتين أحمد بن طولون على الصلاة الى سنة سبعين ومائتين وفيها توفي أحمد بن طولون لعشر ليال خلت من ذي القعدة (¬٢).أنبأنا عمر بن طبرزد عن أبي غالب بن البناء عن أبي غالب بن بشران قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي وأبو العلاء الواسطي قالا: أخبرنا أبو عبد الله نفطويه قال: وشخص ابن طولون من دمشق ووافى المعتمد مدينة السلام فلعن بها ابن طولون، ثم ورد الخبر بوفاة ابن طولون بعد أيام. أنبأنا ابن المقير عن ابن ناصر قال أنبأنا أبو القاسم البندار قال: أخبرنا أبو أحمد المقرئ إذنا عن أبي بكر الصّولي قال: سنة سبعين ومائتين قال: ووافى اسحاق بن كنداج لليلتين خلتا من جمادى الآخرة فخلع عليه خلعة فيها سيفان محليان وعقد له على المغرب، فشخص الى سر من رأى (١٣٢ - ظ) من يومه لأنه اتصل به مصير ابن أبي الساج الى عانة وأنه دعا بالرحبة لابن طولون وأن أحمد بن مالك ابن طوق دعا لابن طولون بقرقيسياء، وكذلك ابن صفوان العقيلي. قال: وانصرف ابن طولون من دمشق وهو شديد العلة الى مصر، وانصرف أصحابه عن الرحبة وقرقيسياء، فخرج المعتمد يريد بغداد، وأمر بلعن ابن طولون على المنابر، وورد الخبر يوم السبت لست خلون من ذي الحجة بموت أحمد بن طولون، توفي بمدينة مصر. قال الصولي: وفيها مات أحمد بن طولون والحسين بن زيد لعشر خلون من ذي القعدة. قرأت في سيرة أحمد بن طولون من تأليف ابن زولاق المصري قال في آخرها: ورآه عبد الله بن القاسم، وكان من أصحاب سيما الطويل، قال: رأيت فيما يرى النائم كأن سيما الطويل متعلق بأحمد بن طولون على باب مسجد، وهو يصيح بأعلى صوته يا رسول الله أعدني على أحمد بن طولون فإنه قتلني واصطفى ما ملكت، وأسرع في أهلي وولدي، فصاح به صائح: كذبت يا سيما ما قتلك أحمد بل قتلك عجيج شمل التاجر الذي ظننت أن عنده مالا فضربته حتى أشرف على الهلكة، ثمدخنت عليه حتى مات في التدخين، أنت وأحمد خاطئان إلا أن أخفكما وزرا أحسنكما سيرة، وأكثر كما معروفا (١٣٣ - و) أقربكما من المغفرة (¬١). أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسن المؤدب قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله المالكي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن علي ابن سيف العنزي قال: سمعت أبا عبد الله الحسين بن أحمد المنجم النديم قال: سمعت محمد بن علي المادرائي قال: كنت أجتاز بتربة أحمد بن طولون فأرى شيخا عند قبره يقرأ ملازما للقبر، ثم إني لم أره مدة، ثم رأيته بعد ذلك، فقلت له: ألست الذي كنت أراك عند قبر أحمد بن طولون وأنت تقرأ عليه؟ فقال: بلى كان قد ولينا رئاسة في هذا البلد وكان له علينا بعض العدل إن لم يكن الكل، فأحببت أن أقرأ عنده وأصله بالقرآن، قلت له: لم انقطعت عنه؟ فقال لي: رأيته في النوم وهو يقول لي: أحب أن لا تقرأ عندي، فكأني أقول له: لأي سبب فقال: ما تمر بي آية إلا قرعت بها وقيل لي: ما سمعت هذه؟— · 3 entries
أحمد بن طولون وُلد «أحمد بن طولون» سنة (٢٢٠هـ = ٨٣٥م)، وعُنى أبوه بتربيته عناية كبيرة، فعلَّمه الفنون العسكرية، وعلوم اللغة والدين، وتردد على العلماء، وأخذ من معارفهم، وروى عنهم الأحاديث، فأصبح موضع ثقة الخلفاء العباسيين لشجاعته وعلمه، وعمل تحت رعايتهم فى خلافة «المتوكل» (٢٤٢ -٢٤٧هـ)، و «المستعين» (…▸ expand full passage (2,481 chars)أحمد بن طولون وُلد «أحمد بن طولون» سنة (٢٢٠هـ = ٨٣٥م)، وعُنى أبوه بتربيته عناية كبيرة، فعلَّمه الفنون العسكرية، وعلوم اللغة والدين، وتردد على العلماء، وأخذ من معارفهم، وروى عنهم الأحاديث، فأصبح موضع ثقة الخلفاء العباسيين لشجاعته وعلمه، وعمل تحت رعايتهم فى خلافة «المتوكل» (٢٤٢ -٢٤٧هـ)، و «المستعين» (٢٤٨ - ٢٥٢هـ)، و «المعتز» (٢٥٢ - ٢٥٥هـ)، و «المعتمد» (٢٥٦ - ٢٧٩هـ). فلما مات «طولون» سنة (٢٤٠هـ) عهد «المتوكل» إلى «أحمد بن طولون» بما كان يتولاه أبوه من الأعمال، فأظهر كفاءة عالية، وهمة نادرة، كما احتل مكانة بارزة فى قلوب رجال البلاط العباسى حين حاولت جماعة من اللصوص الاستيلاء على قافلة كانت متجهة من «طرسوس» إلى «سامراء» تحت قيادته، فتصدى لهم «ابن طولون»، وأظهر كفاءة عسكرية فريدة، وتمكن من القضاء على هؤلاء اللصوص، ونجا بقافلته، وعندما علم الخليفة بذلك ازداد إعجابًا به وتقديرًا له. كان من عادة الخلفاء أن يعينوا ولاة للأقاليم الخاضعة لسلطانهم، وكان هؤلاء الولاة يعينون من ينوب عنهم فى حكم هذه الولايات؛ رغبة منهم فى البقاء بالعاصمة؛ أملا فى الحصول على منصب أعلى وخوفًا من المؤامرات. وكانت «مصر» - آنذاك - تحت ولاية القائد التركى «باكباك» الذى أناب «أحمد بن طولون» عنه فى حكم «مصر»، لما رآه من شجاعته وإقدامه، وأمده بجيش كبير دخل به «أحمد بن طولون» «مصر» فى (٢٣ من رمضان سنة ٢٥٤هـ). فلما تُوفى «باكباك» تولى مكانه القائد التركى «بارجوخ»، فعهد إلى «أحمد بن طولون» بولاية «مصر» كلها، فلما آل الأمر إلى «ابن طولون» فى حكم «مصر» واجهته المصاعب والعقبات، وأشعل أصحاب المصالح فى «مصر» الثورات حتى لا يتمكن «ابن طولون» من تنفيذ إصلاحاته التى عزم عليها، ولكن «ابن طولون» تمكن من القضاء على كل العقبات والصعوبات واحدة تلو الأخرى بكياسة وحزم، كما أخمدالثورات فى كل مكان، ولم يكد يفعل ذلك حتى أعلن «أحمد بن المدبر» عامل الخراج على «مصر» عن حقده على ابن طولون، وعمل على الوقيعة بينه وبين الخليفة، ولكن «أحمد بن طولون» تمكن من كشف ذلك التدبير، وكتب إلى الخليفة يطلب منه عزل عامل الخراج «ابن المدبر» وتعيين «محمد بن هلال» مكانه، فوافق الخليفة على ذلك لثقته بابن طولون، وأمر بعزل «ابن المدبر»، الذى رفض تسليم ما تحت يديه لمحمد بن هلال عامل الخراج الجديد، فقبض عليه «أحمد بن طولون» وحبسه، وتخلص بذلك من منافس قوى هدد كيان البلاد. كان بالشام - بعد تولية «أحمد ابن طولون» «مصر» - ولاة يتبعون الخلافة العباسية، ولكن اعتداءات البيزنطيين المتكررة على حدود المسلمين بالشام جعلت الخليفة «المعتمد» يقوم بتكليف «أحمد بن طولون» بالسير لمحاربة البيزنطيين سنة (٢٦٤هـ) فنفذ «ابن طولون» الأمر، وانتصر على البيزنطيين، ومد سلطانه حتى «طرسوس» و «نهر الفرات» و «دمشق»، فأقره الخليفة العباسى على حكم «مصر» والشام والجزيرة العربية ومناطق الثغور، فظل مسيطرًا عليها بشخصيته القوية ورجاحة عقله حتى وفاته سنة (٢٧٢هـ).*أحمد بن طولون وُلد «أحمد بن طولون» سنة (٢٢٠هـ = ٨٣٥م)، وعُنى أبوه بتربيته عناية كبيرة، فعلَّمه الفنون العسكرية، وعلوم اللغة والدين، وتردد على العلماء، وأخذ من معارفهم، وروى عنهم الأحاديث، فأصبح موضع ثقة الخلفاء العباسيين لشجاعته وعلمه، وعمل تحت رعايتهم فى خلافة «المتوكل» (٢٤٢ -٢٤٧هـ)، و «المستعين» (…▸ expand full passage (2,481 chars)أحمد بن طولون وُلد «أحمد بن طولون» سنة (٢٢٠هـ = ٨٣٥م)، وعُنى أبوه بتربيته عناية كبيرة، فعلَّمه الفنون العسكرية، وعلوم اللغة والدين، وتردد على العلماء، وأخذ من معارفهم، وروى عنهم الأحاديث، فأصبح موضع ثقة الخلفاء العباسيين لشجاعته وعلمه، وعمل تحت رعايتهم فى خلافة «المتوكل» (٢٤٢ -٢٤٧هـ)، و «المستعين» (٢٤٨ - ٢٥٢هـ)، و «المعتز» (٢٥٢ - ٢٥٥هـ)، و «المعتمد» (٢٥٦ - ٢٧٩هـ). فلما مات «طولون» سنة (٢٤٠هـ) عهد «المتوكل» إلى «أحمد بن طولون» بما كان يتولاه أبوه من الأعمال، فأظهر كفاءة عالية، وهمة نادرة، كما احتل مكانة بارزة فى قلوب رجال البلاط العباسى حين حاولت جماعة من اللصوص الاستيلاء على قافلة كانت متجهة من «طرسوس» إلى «سامراء» تحت قيادته، فتصدى لهم «ابن طولون»، وأظهر كفاءة عسكرية فريدة، وتمكن من القضاء على هؤلاء اللصوص، ونجا بقافلته، وعندما علم الخليفة بذلك ازداد إعجابًا به وتقديرًا له. كان من عادة الخلفاء أن يعينوا ولاة للأقاليم الخاضعة لسلطانهم، وكان هؤلاء الولاة يعينون من ينوب عنهم فى حكم هذه الولايات؛ رغبة منهم فى البقاء بالعاصمة؛ أملا فى الحصول على منصب أعلى وخوفًا من المؤامرات. وكانت «مصر» - آنذاك - تحت ولاية القائد التركى «باكباك» الذى أناب «أحمد بن طولون» عنه فى حكم «مصر»، لما رآه من شجاعته وإقدامه، وأمده بجيش كبير دخل به «أحمد بن طولون» «مصر» فى (٢٣ من رمضان سنة ٢٥٤هـ). فلما تُوفى «باكباك» تولى مكانه القائد التركى «بارجوخ»، فعهد إلى «أحمد بن طولون» بولاية «مصر» كلها، فلما آل الأمر إلى «ابن طولون» فى حكم «مصر» واجهته المصاعب والعقبات، وأشعل أصحاب المصالح فى «مصر» الثورات حتى لا يتمكن «ابن طولون» من تنفيذ إصلاحاته التى عزم عليها، ولكن «ابن طولون» تمكن من القضاء على كل العقبات والصعوبات واحدة تلو الأخرى بكياسة وحزم، كما أخمدالثورات فى كل مكان، ولم يكد يفعل ذلك حتى أعلن «أحمد بن المدبر» عامل الخراج على «مصر» عن حقده على ابن طولون، وعمل على الوقيعة بينه وبين الخليفة، ولكن «أحمد بن طولون» تمكن من كشف ذلك التدبير، وكتب إلى الخليفة يطلب منه عزل عامل الخراج «ابن المدبر» وتعيين «محمد بن هلال» مكانه، فوافق الخليفة على ذلك لثقته بابن طولون، وأمر بعزل «ابن المدبر»، الذى رفض تسليم ما تحت يديه لمحمد بن هلال عامل الخراج الجديد، فقبض عليه «أحمد بن طولون» وحبسه، وتخلص بذلك من منافس قوى هدد كيان البلاد. كان بالشام - بعد تولية «أحمد ابن طولون» «مصر» - ولاة يتبعون الخلافة العباسية، ولكن اعتداءات البيزنطيين المتكررة على حدود المسلمين بالشام جعلت الخليفة «المعتمد» يقوم بتكليف «أحمد بن طولون» بالسير لمحاربة البيزنطيين سنة (٢٦٤هـ) فنفذ «ابن طولون» الأمر، وانتصر على البيزنطيين، ومد سلطانه حتى «طرسوس» و «نهر الفرات» و «دمشق»، فأقره الخليفة العباسى على حكم «مصر» والشام والجزيرة العربية ومناطق الثغور، فظل مسيطرًا عليها بشخصيته القوية ورجاحة عقله حتى وفاته سنة (٢٧٢هـ).*أحمد بن طولون وُلد «أحمد بن طولون» سنة (٢٢٠هـ = ٨٣٥م)، وعُنى أبوه بتربيته عناية كبيرة، فعلَّمه الفنون العسكرية، وعلوم اللغة والدين، وتردد على العلماء، وأخذ من معارفهم، وروى عنهم الأحاديث، فأصبح موضع ثقة الخلفاء العباسيين لشجاعته وعلمه، وعمل تحت رعايتهم فى خلافة «المتوكل» (٢٤٢ -٢٤٧هـ)، و «المستعين» (