legacy full passagepage 143, entry [127]5,082 chars
توبة بن الحميِّر أخو بني خفاجة بن عقيل. وكان سبب قتله أنه كان بينه وبين بني عوف بن عامر بن عقيل - وهم رهط نصر بن شبث (¬١) - لحاء. ثم إن توبة شهد بنى خفاجة وبنى عوف، وهم يختصمون عند همّام بن مطرف العقيلي - وكان مروان بن الحكم استعمله على صدقات بني عامر، فضرب (¬٢) ثور بن أبي سمعان بن كعب بن عامر بن عو…
▸ expand full passage (5,082 chars)▾ collapse
توبة بن الحميِّر أخو بني خفاجة بن عقيل. وكان سبب قتله أنه كان بينه وبين بني عوف بن عامر بن عقيل - وهم رهط نصر بن شبث (¬١) - لحاء. ثم إن توبة شهد بنى خفاجة وبنى عوف، وهم يختصمون عند همّام بن مطرف العقيلي - وكان مروان بن الحكم استعمله على صدقات بني عامر، فضرب (¬٢) ثور بن أبي سمعان بن كعب بن عامر بن عوف ابن عامر بن عقيل، توبة بن الحميّر بجرز (¬٣) وعلى توبة الدرع والبيضة، فجرح أنفُ البيضة وجهه، وأمر همام بثور بن أبي سمعان فأقعد بين يدي توبة، فقال: خذ حقك يا توبة. فقال توبة: ما كان هذا الأمر إلا عن أمرك، وما كان ليجترئ علىّ عند غيرك يا همام! وذلك أن أمَّ همام من بني عوف بن عامر ابن عقيل. فانصرف توبة ولم يقتص، فمكثوا غير كثير. ثم إن توبة بلغه أن ثوراً خرج في نفر من أصحابه على ماء من مياه قومه يقال له هوى (¬٤)، يريد ماء لهميقال له حريز (¬١) - وهو موضع بتثليث، وبينهما فلاة من الأرض - فتبعهم توبة في أناس من أصحابه حتى ذكر له أنه عند رجل من بني عامر بن عقيل، يقال له سارية بن عويمر (¬٢) بن أبي عدي، وكان صديقاً لتوبة، فقال توبة: والله لا أطرقهم (¬٣) وهم عند سارية الليلة، حتى يخرجوا من عنده. فأرسل توبة رجلين من أصحابه فقال: ارصدوا القوم حتى يخرجوا. وكان القوم أرادوا أن يخرجوا حين يصبحون، فقال سارية: ادرعوا الليل في الفلاة (¬٤). وغفل صاحبا توبة (¬٥)، فلما ذهب الليل فزع توبة وقال: لقد اغتررت برجلين ما صنعا شيئاً، وإني لأعلم أن لن يصبحوا بهذه البلدة (¬٦)! فاستضاء لآثارهم (¬٧)، فإذا هو بآثار القوم قد خرجوا، فبعث إلى صاحبيه فأتياه فقال: دونكما هذا الجمل فأوقراه من الماء ثم اتبعوا أثري؛ فإنه لا يخفى عليكما حتى تدركاني، وإني سأوقد لكما (¬٨) إن أمسيتما دوني. ثم خرج توبة في إثر القوم مسرعاً حتى انتصف النهار وجاوز علماً يقال له «أفيح» في الغائط، فقال لأصحابه: هل ترون ماء بين سمرات (¬٩) إلى جنبقرون بقر (¬١) فإن ذلك مقيل القوم ولن يجاوزوه، وليس وراءه ظلٍ. فنظر فقال قائل (¬٢): نرى رجلاً يقود بعيراً كأنه يقوده لصيد. قال: ذلك ابن الحبترية، وذلك أرمى من رمى (¬٣)، فمن له أن يختلجه دون القوم فلا ينذرون بنا؟ (¬٤) فقال عبد الله بن الحمير: أنا له. قال: فاحذر أن يعقر بك (¬٥)، وإن استطعت أن تحول بينه وبين أصحابه فافعل. فخلى طريق فرسه في غمض من الأرض (¬٦) ثم دنا منه فحمل عليه، فرماه ابن الحبترية فعقر فرس عبد الله، واختل السهم ساق عبد الله (¬٧)، وانحدر الرجل حتى أتى أصحابه فأنذرهم، فجمعوا الركاب وهي متفرقة، وغشيهم توبة ومن معه، فلما رأوا ذلك صفوا رحالهم، وجعلوا السمرات (¬٨) في نحورهم، ثم أخذوا سلاحهم وزحف إليهم توبة، فارتمى (¬٩) القوم لا يغنى أحدٌ منهم في أحد شيئاً. ثم إن توبة - وكان يترِّس لأخيه عبد الله قال: يا أخي لا تتِّرس لي (¬١٠)؛ فإني قد رأيت ثوراً (¬١١) يكثر رفع الرأس، عسى أن أوافق عند رفعه أناة منه مرمى فأرميه (¬١٢). ففعل فرماه توبة فأصابه علىحلمة ثديه، وصرعه، وجال القوم وغشوهم فوضعوا فيهم السلاح حتى تركوهم صرعى، وهم تسعة نفر (¬١). ثم أن ثوراً قال: انزعوا هذا السهم عني. فقال توبة: ما وضعناه مكانه لننزعه! وقال أصحاب توبة لتوبة: انج فخذ آثارنا (¬٢) لنلقى راويتنا، فقد متنا عطشاً. فقال توبة: وكيف بأولى القوم الذين لا يمنعون ولا يمتنعون؟ قالوا: أبعدهم الله. قال: ما أنا بفاعل، وما هم إلا عشيرتكم، ولكن تأتى (¬٣) الراوية فأضع لهم ماء، وأغسل دماءهم وأخيل عليهم من السباع والطير لا تأكلهم حتى أوذن بهم بعض قومهم (¬٤). فأقام توبة حتى أتتهم الراوية قبل الليل، فسقاهم من الماء وغسل عنهم الدماء، وجعل في أساقيهم ماء، ثم خيل عليهم بالثياب على الشجر (¬٥)، ومضى حتى طرق من الليل سارية فقال: إنا قد تركنا رهطاً من قومكم بالسمرات من قرون بقر (¬٦) فأدركوهم، فمن كان حياً فداووه، ومن كان ميتاً فادفنوه. ثم انصرف ولحق بقومه. فصبح سارية القوم فاحتملهم، وقد مات ثورٌ ولم يمت غيره. ولم يزل توبة لهم خائفاً، فكان السليل بن ثور المقتول رامياً كثير الشر والبغى، فأخبر بغرة من توبة، وهو بقنة لهم من قنان السّر وسرو لبن (¬٧)،يقال لها قنة ابن الحمير (¬١)، فركب في نحو من ثلاثين فارسا حتى يطرقه (¬٢) فتوقل توبة ورجل من أصحابه في الجبل وأحاطوا بالبيوت، فناداهم توبة: هنا من تبتغون، فاجتنبوا البيوت. فقال بعضهم لبعض: إنكم لن تستطيعوه في الجبل، ولكن خذوا ما استطف لكم من ماله (¬٣). فاخذوا أفراساً له ولإخوته، ثم انصرفوا. فغزاهم توبة حتى انتهى إلى مكان يقال له حجر الراشدة (¬٤) ظليل، أسفله كالعمود، وأعلاه منتشر، فاستظل فيه وأصحابه، حتى إذا كان بالهاجرة مرت به إبل هبيرة بن السمين، أخي بني عوف بن عامر بن عقيل، فأخذها وخلى طريق راعيها، فلما ورد (¬٥) العبد على مولاه أخبره، فنادى في بني عوف فقال: حتى متى هذا؟ فتعاقد منهم نحو من ثلاثين فارساً فاتبعوه، ونهضت امرأة من خثعم كانت فيهم، وكانت تؤخذ (¬٦)، فقالت: أروني أثره، فخرجوا بها وأروها أثره، فأخذت من ترابه وقالت: اطلبوه فإنه محتبس عليكم. فطلبوه فسبقهم (¬٧)، وخرج توبة حتى إذا كان بالمضجع من أرض بني كلاب، جعل يداريه ويحبس أصحابه، حتى إذا كان بشعب من هضبة يقال بنت هيدة (¬٨)،جعل ابن عم (¬١) له يقال له قابض (¬٢) بن عبد الله على رأس الهضبة، وقال: انظر فإن شخص لك شيء فأعلمناه. فقال عبد الله أخو توبة له: يا توب إنك حائن (¬٣) أذكّرك اللّه إلّا نجوت، فو اللّه ما رأيت يوماً أشبه بسمرات بني عوف يوم أدركناهم وساعتهم التي أتيناهم فيها منه، فانج إن كانت بك نجاة (¬٤)! ثم إن القوم لحقوهم فحمل أوّلهم حتى غشوا توبة، وفزع توبة وأخوه فقام إلى فرسه فغلبته أن يلحقها، فحلّى طريقها، وغشيه الرجل فاعتنقه، فصرعه توبة وهو مدهوش قد لبس الدرع على السيف، فانتزعه ثم أهوى به ليزيد بن رويبة (¬٥) فاتقاه بيديه فقطع منها، وجعل يزيد يناشده الرحم، وغشى القوم توبة من ورائه فضربوه حتى قتلوه، وعلقهم عبد الله بن الحمير يطعنهم بالرمح حتى انكسر. فلما فرغوا من توبة مالوا على عبد الله أخيه فقطعوا رجله فجعل يقول: هلمّ (¬٦). ولم يشعر القوم أنهم قطعوا رجله، وانصرف القوم.ومنهم: