legacy full passagepage 8, entry [9]2,590 chars
جذيمة الأبرش بن مالك بن فهم بن غنم (¬٢) بن دوس بن عدثان (¬٣) الأزدي. وكان أفضل ملوك العرب رأياً (¬٤)، وأبعدهم مغاراً، وأشدهم نكاية. وهو أول من استجمع له الملك بأرض العراق. وكانت منازله ما بين الأنبار وبقة وهيت وعين التمر وأطراف البر والقطقطانة وخفية (¬٥) والحيرة. وكان يغير على الأمم الخالية من العرب…
▸ expand full passage (2,590 chars)▾ collapse
جذيمة الأبرش بن مالك بن فهم بن غنم (¬٢) بن دوس بن عدثان (¬٣) الأزدي. وكان أفضل ملوك العرب رأياً (¬٤)، وأبعدهم مغاراً، وأشدهم نكاية. وهو أول من استجمع له الملك بأرض العراق. وكانت منازله ما بين الأنبار وبقة وهيت وعين التمر وأطراف البر والقطقطانة وخفية (¬٥) والحيرة. وكان يغير على الأمم الخالية من العرب العاربة الأول. وكان ملك العرب بأرض الجزيرة ومشارف الشام (¬٦) عمرو بن الظرب بن حسان بن أذينة بن السميدع بن هوبر العاملي، من عاملة العماليق. فجمع جذيمة جموعه من العرب وسار إليه، فالتقى هو وعمرو بن الظّرب فقتلجذيمة عمراً وفض جموعه. فملك من بعد عمرو ابنته الزباء، وكانت تخاف أن يغزوها ملوك العرب، فبنت لنفسها حصنا على شاطئ الفرات، وسكرت الفرات على قلة (¬١) الماء، وبنت في بطنه أزجاً من الآجر (¬٢)، وأجرت عليه الماء، فكانت إذا خافت عدواً دخلت النفق، فخرجت إلى مدينة أختها الزبيبة (¬٣). فلما اجتمع لها أمرها، واستحكم ملكها، جمعت لتغزو جذيمة ثائرة بأبيها، فقالت لها أختها زبيبة (¬٤)، وكانت ذات رأى وحزم: إنك إذا غزوت جذيمة فإنما هو يوم له ما بعده، وإن ظفرت أصبت ثأرك، وإن قتلت هلك ملكك، والحرب سجال، وعثراتها لا تستقال، ولم يزل كعبك سامياً على من ناواك، ولا تدرين لمن تكون العاقبة، وعلى من تكون الدائرة. والرأي أن تحتالي له وتخدعيه، وتمكري به! فكتبت الزباء إلى جذيمة تدعوه إلى نفسها وملكها، وأن تصل بلاده ببلادها، وأنها لم تجد ملك النساء إلا إلى قبح في السماع، وضعف في السلطان، وقلة في بسط المملكة، وأنها لم تجد لها كفواً غيرك، فأقبل إلي واجمع ملكي بملكك، وصل بلادي ببلادك، وتقلد أمري مع أمرك. فلما قدم عليه رسلها وكتابها استخفّه ذلك، ورغب فيما أطمعته فيه، فجمع أهل الحجا من ثقات أصحابه وهو بالبقة (¬٥)، فاستشارهم، فأجمعوا على أن يسيرإليها ويستولي على ملكها، وخالفهم قصير بن سعد بن عمرو بن جذيمة بن قيس ابن هليل بن دمى بن نمارة بن لخم (¬١)، فقال: هذا رأي فاتر، وغدر حاضر. فإن كانت صادقة فلتقبل إليك، وإلا فلا تمكنها (¬٢) من نفسك فتقع في حبالها، وقد وترتها وقتلت أباها! فلم يوافق جذيمة ما أشار به قصير وقال: أنت امرؤ رأيك في الكن لا في الضح. ومضى جذيمة في وجوه أصحابه فأخذ على شاطئ الفرات الغربي، فلما نزل الفرضة دعا قصيراً فقال: ما الرأي؟ فقال: «ببقة تركت الرأي». قال: فما ظنك بالزباء؟ قال: «القول رداف، والحزم عثراته لا تخاف». واستقبله رسلها بالهدايا والألطاف. فقال: يا قصير، كيف ترى؟ قال: «خطر (¬٣) يسير في خطب كبير»، وستلقاك الخيول، فإن سارت أمامك فالمرأة صادقة، وإن أخذت [جنبيك وأحاطت بك (¬٤)] فالقوم غادرون بك. فلقيته الخيول فأحاطت به حتى دخل على الزباء، فلما رأته كشفت عن فرجها فإذا هي مضفورة الإسب (¬٥)، فقالت: يا جذيمة، أذات عروس ترى؟ قال (¬٦): بلغ المدى، وجف الثرى، وأمر غدر أرى! فقالت: والله ما بنا من عدم مواس، ولا قلة أواس، ولكنها شيمة ما أناس (¬٧). ثم أجلسته على نطع،وسقته الخمر، ثم أمرت بقطع رواهشه، فجعل دمه يسيل في طست من ذهب، فلما رأى دمه قال: «لا يحزنك دمٌ أهراقه أهله!». ومنهم: