المقريزي - المقفى الكبير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1675, entry [2285]4,017 chars
[خبر الجرادتين] وقال ابن الكلبيّ: كانت لابن جدعان أمتان يسمّيهما «الجرادتين» تغنّيان في الجاهليّة وسمّاهما جرادتي عاد. فوهبهما لأميّة بن أبي الصلت الثقفيّ، وكان قد امتدحه. وكان ابن جدعان سيّدا جوادا فرأى أميّة ينظر إليهما، وهو عنده، فأعطاه إيّاهما. وروى أبو بكر ابن أبي شيبة: ثنا حفص بن غيّاث عن داود…
▸ expand full passage (4,017 chars)[خبر الجرادتين] وقال ابن الكلبيّ: كانت لابن جدعان أمتان يسمّيهما «الجرادتين» تغنّيان في الجاهليّة وسمّاهما جرادتي عاد. فوهبهما لأميّة بن أبي الصلت الثقفيّ، وكان قد امتدحه. وكان ابن جدعان سيّدا جوادا فرأى أميّة ينظر إليهما، وهو عنده، فأعطاه إيّاهما. وروى أبو بكر ابن أبي شيبة: ثنا حفص بن غيّاث عن داود عن الشعبيّ عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: قلت لرسول الله: إنّ ابن جدعان كان في الجاهليّة يصل الرحم ويطعم المسكين [١٩٤ ب]، فهل ذلك نافعه؟ قال: لا. إنّه لم يقل يوما: ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين. وذكر أنّ رسول الله ﷺ قال يوم بدر: لو كان أبو زهير- يعني عبد الله بن جدعان أو مطعم بن عديّ- حيّا فاستوهبهم لوهبتهم له. وذكر الزبير بن بكّار قال: قدم أميّة بن أبي الصلت على عبد الله بن جدعان. فلمّا دخل عليه قال له عبد الله: أمر ما أتى بك؟فقال أميّة: كلاب غرماء قد نبحتني ونهشتني. فقال له عبد الله: قدمت عليّ، وأنا عليل من حقوق لحقتني ولزمتني. فأنظرني قليلا يحم ما في يدي. فقد ضمنت قضاء دينك ولا أسأل عن مبلغه. فأقام أميّة أيّاما ثم أتاه فقال [الوافر]: أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك؟ إنّ شيمتك الحياء وعلمك بالحقوق وأنت فرع ... لك الحسب المهذّب والسّناء (١) كريم لا يغيّره صباح ... عن الخلق السّنيّ ولا مساء يباري الريح مكرمة وجودا ... إذا ما الكلب أحجره الشتاء وأرضك أرض مكرمة بناها ... بنو تيم وأنت لها سماء إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرّضه الثناء إذا خلّفت عبد الله فاعلم ... بأنّ القوم ليس لهم حداء (٢) فأبرز فضله حقّا عليهم ... كما برزت لناظرها السماء وهل تخفى السماء على بصير ... وهل بالشمس طالعة خفاء؟ فلمّا أنشده أميّة هذا الشعر كانت عنده قينتان. فقال لأميّة: خذ أيّتهما شئت. فأخذ إحداهما وانصرف. فمرّ بمجلس من مجالس قريش فلاموه على أخذها وقالوا: لقد ألفيته عليلا. فلو رددتها عليه- فإنّ الشيخ يحتاج إلى خدمتها- كان ذلك أقرب لك عنده وأكبر من كلّ حقّ ضمنه. فوقع الكلام من أميّة موقعا فرجع إليه ليردّها عليه. فلمّا أتاه بها قال [له] ابن جدعان: لعلّك إنّما رددتها لأنّ قريشا لاموك على أخذها؟ - ووصف لأميّة ما قال القوم. فقال له أميّة: والله ما أخطأت يا أبا زهير! فقال عبد الله: ما الذي قلت في ذلك؟ [ف] قال أميّة [الطويل]: عطاؤك زين لامرئ إن حبوته ... ببذل وما كلّ العطاء يزين وليس بشين لامرئ بذل وجهه ... إليك، كما بعض السؤال يشين فقال عبد الله لأميّة: خذ الأخرى! فأخذهما جميعا وخرج. فلمّا صار إلى القوم بهما، أنشأ يقول [الوافر]: وما لي لا أحيّيه وعندي ... مواهب يطّلعن من النجاد؟ [١٩٥ أ] لأبيض من بني عمرو بن كعب ... وهم كالمشرفيّات الحداد لكلّ قبيلة هاد ورأس ... وأنت الرأس تقدم كلّ هاد عماد الخيف قد علمت معدّ ... وأنت البيت يرفع بالعماد له داع بمكّة مشمعلّ ... وآخر فوق كعبتها ينادي إلى ردح من الشئزى ملاء ... لباب البرّ يلبك بالشهاد فأدلجهم على ربذ يداه ... بفعل الخير ليس من الجماد (١*)وقال أيضا [الكامل]: ذكر ابن جدعان بخي ... ر كلّما ذكر الكرام يهب النجيبة والنجي ... ب له الرحالة والزمام من لا يخون ولا ... يعقّ ولا تغيّره اللئام وعن أبي عبيدة قال: كان ابن جدعان سيّدا في قريش. فلمّا وفد على كسرى أكل عنده الفالوذ، فسأل عنه فقيل: هذا الفالود. قال: وممّ يصنع؟ قالوا: لباب البرّ يلبك مع عسل النحل. قال: ابغوني غلاما يصنعه. فأتوه بغلام يصنعه فابتاعه، وقدم به مكّة. ثمّ أمره فصنع الفالوذ بمكّة، فوضع الموائد من الأبطح إلى باب المسجد، ثم نادى مناديه: ألا من أراد الفالوذ فليحضر! فحضر الناس. فكان ممّن حضر أميّة بن أبي الصلت فقال فيه: وما لي لا أحيّيه ... الأبيات. ودخل أميّة على ابن جدعان وهو يجود بنفسه، فقال: كيف تجدك يا أبا زهير؟ فقال: إنّي لمدابر- أي ذاهب-. فقال أميّة [الكامل]: علم ابن جدعان بن عم ... رو أنّه يوما مدابر ومسافر سفرا بعي ... دا لا يئوب به المسافر فقدوره بفنائه ... للضيف مترعة زواخر تبدو الكسور من اتّضا ... ح الغلي فيها والكراكر زبدا وغرغرة كقر ... قرة الفحول إذا تخاطر وكأنّهنّ إذا حمي ... ن بما شجين به ضرائر وكأنّما يدعى عري ... نه في طوائفها وهاجر بذّ المعاشر كلّهم ... بالفضل تعرفه المعاشر وعلا علوّ الشمس ح ... تّى ما يفاخره مفاخر دانت له أفناء فه ... ر من بني كعب وعامر آباؤك الشمّ المرا ... جيح المساميح الأخاير وإذا تشام بروقهم ... جادت أكفّهم المواطر [١٩٥ ب] لا يحتويهم جانب ... نائي المحلّ ولا مجاور قوم حصونهم الأسنّ ... نّة والأعنّة والبواتر نزلوا البطاح ففضّلت ... بهم البواطن والظواهر أنت الجواد ابن الجواد ... د بكم ينافر من ينافر وقال الواقدي عن أبي الزناد: ما مات أحد من كبراء قريش في الجاهليّة حتى ترك الخمر استحياء ممّا فيها من الدنس، ولقد عابها ابن جدعان قبل موته.