عبد المؤمن بن خلف الدمياطي - أخبار قبائل الخزرج
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 671, entry [749]3,331 chars
(٥٨٣) ومنهم: أوس (¬٣) بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم (¬٤). ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها .. ﴾. (¬٧) إلى آخر الآيات، أسلمت، وبايعت رسول الله ﷺ.وآخى رسول الله ﷺ بين أوس بن الصامت، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي (¬١). وشهد أوس: بدرا، وأحدا، والخندق، وسائر المشاهد …
▸ expand full passage (3,331 chars)(٥٨٣) ومنهم: أوس (¬٣) بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم (¬٤). ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها .. ﴾. (¬٧) إلى آخر الآيات، أسلمت، وبايعت رسول الله ﷺ.وآخى رسول الله ﷺ بين أوس بن الصامت، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي (¬١). وشهد أوس: بدرا، وأحدا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ، وبقي بعد النبي ﷺ دهرا، وذكروا أنه أدرك عثمان بن عفّان ﵁. وكان أوس بن الصامت أول من ظاهر في الإسلام. وكان (¬٢) من ظاهر في الجاهلية حرمت عليه امرأته آخر الدهر-، وكان أوس به لمم، وكان يفيق أحيانا، فلاحى امرأته خولة بنت مالك (¬٣) بن ثعلبة بن أصرم، في بعض ضجراته (¬٤)، فقال لها: أنت علي كظهر أمي!، ثم ندم، فقال: ما أراك إلا قد حرمت علي، فقالت: ما ذكرت طلاقا، وإنما كان التحريم فينا قبل أن يبعث الله رسوله، فآت رسول الله ﷺ فسله عما صنعت؟، فقال: إني لأستحي منه أن أسأله عن هذا، فأتي أنت رسول الله ﷺ عسى أن تكسبينا منه خيرا تفرجين به عنا ما نحن فيه مما هو أعلم به؟، فلبست ثيابا ثم خرجت حتى دخلت عليه بيت عائشة، فقالت: يا رسول الله إن أوسا من قد عرفت؛ أبو ولدي وابن عمي، وأحب الناس إلي، وقد عرفت ما يصيبه من اللمم، وعجزت مقدرته، وضعفت قوته، وعي لسانه، وأحق من عاد عليه بشيء إن وجدته أنا، وأحق من علي بشيء إن وجده هو، وقد قال كلمة؛ والذي أنزل الكتاب ما ذكر طلاقا، قال: أنت علي كظهر أمي؟. فقال رسول الله ﷺ: «ما أراك إلا قد حرمت عليه»، فجادلت رسول الله ﷺ مرارا، ثم قالت: اللهم إني أشكو إليك شدة وجدي، وما يشق علي من فراقه، اللهم أنزل على لسان نبيك ما يكون لنا فيه فرج، قالت عائشة: فلقد بكيت وبكى من كان في البيت رحمة* [٩٢/أ] *لها ورقة عليها، فبينا هي كذلك بين يدي رسول الله ﷺ تكلمه، وكان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي يغط في رأسه، ويتربد في وجهه، ويجد بردا في ثناياه، ويعرق حتى يتحدر منه مثل الجمان، قالت عائشة: يا خولة إنهلينزل عليه ما هو إلا فيك!، فقالت: اللهم خيرا، فإني لم أبغ من نبيك إلا خيرا، قالت عائشة: فما سري عن رسول الله ﷺ حتى ظننت أن نفسها تخرج فرقا أن تنزل الفرقة. ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾ إلى آخر القصة، ثم قال: «مريه أن يعتق رقبة»؟، فقالت: وأي رقبة!، والله ما يجد رقبة وماله خادم غيري، ثم قال: «مريه فليصم شهرين متتابعين»؟، فقالت: والله يا رسول الله ما يقدر على ذلك إنه ليشرب في اليوم كذا وكذا مرة، قد ذهب بصره مع ضعف بدنه، وإنما هو كالخرشافة!، قال: «فمريه فليطعم ستّين مسكينا»؟، قالت: وأنّى له!، قال: «فمريه فليأت أمّ المنذر بنت قيس، فليأخذ منها شطر وسق تمر (¬١)، فليتصدّق به على ستّين مسكينا»؟. فرجعت إلى أوس، فتجده جالسا على الباب ينتظرها، وقال: يا خولة ما ورآك؟، قالت: خير وأنت ذميم، فأخبرته، وقالت: قد أمرك رسول الله ﷺ أن تأتي أم المنذر بنت قيس، فتأخذ منها شطر وسق تمر نتصدق به على ستين مسكينا، قال: فذهب من عندي يعدوا حتى جاء به على ظهره!، وعهدي به لا يحمل خمسة أصوع (¬٢)، فجعل يطعم مدين (¬٣) مدين من تمر، كل مسكين. وفي رواية (¬٤): فقال لبنت عمه: أنت علي كظهر أمي!، فقالت والله لقد تكلمت بكلام عظيم ما أدري ما مبلغه، ثم عمدت لرسول الله ﷺ* [٩٢/ب] *فقصت أمرها وأمر زوجها عليه، فأرسل رسول الله ﷺ إلى أوس بن الصامت، فأتاه، فقال: رسول الله ﷺ: «ماذا تقول ابنة عمّك»؟، فقال: صدقت، قد تظهرت منها وجعلتهاكظهر أمي، فما تأمرنا يا رسول الله في ذلك؟، فقال رسول الله ﷺ: «لا تدن منها ولا تدخل عليها حتّى آذن لك»، قالت خولة: يا رسول الله ماله من شيء، وما ينفق عليه إلا أنا، وكان بينهم في ذلك كلام ساعة، ثم أنزل الله القرآن: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾ إلى آخر الآيات، فأمره رسول الله ﷺ بما أمره الله من كفارة الظهار؟، فقال أوس: لولا خولة هلكت (¬١).