عبد المؤمن بن خلف الدمياطي - أخبار قبائل الخزرج
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 477, entry [496]7,553 chars
(٣٥٠) فمن ولده: عبد الله (¬١) بن رواحة بن ثعلبة (¬٢) بن امرئ القيس الأصغر (¬٣) بن عمرو بن امرئ القيس الأكبر (¬٤) بن مالك الأغرّ (¬٥). وأمه: كبشة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة؛ والإطنابة أمه (¬٦)، وبها يعرف، وهي من: بلقين (¬٧)، بنت قيس (¬٨) بن شهاب بن حارثة بن سعد بن زبّان (¬٩) بن امرئ القيس بن ثعلبة …
▸ expand full passage (7,553 chars)(٣٥٠) فمن ولده: عبد الله (¬١) بن رواحة بن ثعلبة (¬٢) بن امرئ القيس الأصغر (¬٣) بن عمرو بن امرئ القيس الأكبر (¬٤) بن مالك الأغرّ (¬٥). وأمه: كبشة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة؛ والإطنابة أمه (¬٦)، وبها يعرف، وهي من: بلقين (¬٧)، بنت قيس (¬٨) بن شهاب بن حارثة بن سعد بن زبّان (¬٩) بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مالك بن كنانة بن القين بن جسر بن شيع الله (¬١٠) بن أسد بن وبرة، أخي: كلب بن وبرة، من قضاعة، وكان عمرو الإطنابة، شاعرا، وهو: عمرو بن عامر بن زيدمناة بنمالك الأغرّ (¬١)، وكبشة أيضا أم: عمرة بنت رواحة، وأم: ثابت بن قيس بن شمّاس، وأختها: محبّة بنت واقد، أم: أبي الدّرداء (¬٢)، وأختها أيضا: أنيسة بنت واقد، جدة: خلاّد بن السائب بن خلاّد، أم أمه نفيسة (¬٣) بنت ثعلبة بن زيد بن قيس بن النّعمان بن مالك الأغرّ، أسلمت كبشة، وبايعت رسول الله ﷺ، وكذلك بنت أختها نفيسة بنت ثعلبة بن زيد بن قيس، أسلمت، وبايعت. وكان عبد الله بن رواحة يكنى: أبا محمّد، وقيل: أبا رواحة (¬٤). قال محمّد بن عمر: ولعله كان يكنى بهما جميعا. وليس له عقب، قاله: ابن سعد!!. قلت: بل عقبه اليوم موجود بالشام، ومصر، وسنذكره (¬٥). وهو خال: النّعمان بن بشير بن سعد، [وأمه: عمرة] (¬٦) بنت رواحة. وكان عبد الله يكتب في الجاهلية، وكانت الكتابة في [العرب قليلة] (¬٧). وشهد عبد الله: العقبة مع السبعين رجلا وامرأتين من الأنصار، وكان أحد النقباء الإثني عشر من الأنصار ليلتئذ، وأحد نقيبي بني الحارث، والآخر: سعد بن الرّبيع. [وشهد] (¬٨) عبد الله: بدرا، وأحدا، والخندق، والحديبية، وخيبر، وعمرة القضاء -ويقال: القضية-،* [١٦١/ب] *وقدمه رسول الله ﷺ من بدر، يبشر أهل العالية (¬٩)،بما فتح الله عليه،-وأهل العالية، هم: بنو عمرو بن عوف، وخطمة، ووائل. واستخلفه رسول الله ﷺ على المدينة حين خرج إلى غزوة بدر الموعد (¬١). وبعثه على سرية في ثلاثين راكبا إلى أسير بن زارم اليهودي (¬٢)، بخيبر، في شوال سنة ست، فقتله. وبعثه إلى خيبر خارصا (¬٣). وكان أحد شعرائه الثلاثة: هو، وحسّان، وكعب. وأحد أمرائه الثلاثة المقتولين بمؤته: هو، وزيد، وجعفر. ولما دخل رسول الله ﷺ مكة في عمرة القضيّة في ذي القعدة سنة سبع، قام أهلها سماطين (¬٤)، ينظرون إلى رسول الله ﷺ وإلى أصحابه، فدخل المسجد على ناقته العضباء، فطاف عليها ومعه محجن يستلم الركن به، وعبد الله بن رواحة آخذ بزمام ناقته، وهو يقول: ١ - خلوا بني الكفار عن سبيله … خلوا وكل الخير في رسوله (¬٥) ٢ - نحن ضربناكم على تأويله … ضربا يزيل الهام عن مقيله ٣ - ويذهل الخليل عن خليله … يا رب إني مؤمن بقيله (¬٦)فقال عمر بن الخطاب ﵁: يا ابن رواحة في حرم الله وبين يدي رسول الله ﷺ تقول الشعر، فقال رسول الله ﷺ: «والّذي نفسي بيده لكلامه هذا أشدّ عليهم من وقع النبل» (¬١). وقال رسول الله ﷺ لعبد الله بن رواحة: «انزل فحرّك بنا الرّكّاب» (¬٢)، قال: يا رسول الله إني قد تركت قولي ذلك، فقال عمر: اسمع وأطع، قال: فنزل وهو يقول: ١ - يا رب لولا أنت ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا ٢ - فأنزلن سكينة علينا … وثبت الأقدام إن لاقينا ٣ - إن الأولى قد بغوا علينا … وإن أرادوا فتنة أبينا (¬٣) زاد بعضهم فيها: ٤ - ونحن عن فضلك ما استغنينا … فقال النبي ﷺ: «الّلهمّ ارحمه»، فقال عمر: وجبت. وعن هشام بن عروة (¬٤) عن أبيه، قال: سمعت أبي الزبير يقول: ما سمعت أحدا أجرأ ولا أسرع شعرا من عبد الله بن رواحة، سمعت رسول الله ﷺ يقول له: «قل شعرا تقتضبه (¬٥) السّاعة، وأنا أنظر إليك»؟، فانبعث مكانه يقول: -إني تفرست فيك الخير أعرفه … والله يعلم أن ما خانني البصر- * [١٦٢/أ] *. -أنت النبي ومن يحرم شفاعته … يوم الحساب لقد أزرى به القدر -فثبت الله ما آتاك من حسن … تثبيت موسى ونصر-اكالذي نصر-وا (¬٦) فقال رسول الله ﷺ: «وأنت ثبّتك الله يا ابن رواحة» (¬٧).قال هشام بن عروة: فثبته الله أحسن الثبات، فقتل شهيدا، وفتحت له الجنة فدخلها. وكان عبد الله بن رواحة فارسا شاعرا شريفا في الجاهلية والإسلام (¬١). كان في الجاهلية يناقض قيس بن الخطيم الظفري، وعبيد بن نافذ العمري، الشاعرين، وفي الإسلام كان هو، وحسّان بن ثابت، وكعب بن مالك، يناقضون شعراء قريش: ابن الزبعري، وضرار بن الخطاب، وأبا سفيان بن الحارث. فكان حسّان، وكعب، يعارضونهم بمثل قولهم بالوقائع والأيام والمآثر ويعيرانهم بالمثالب، وكان ابن رواحة يعيرهم بالكفر، ويعلم أنه ليس فيهم شيء أشد من الكفر، فكانوا قبل الإسلام، أشد شيء عليهم قول حسّان، وكعب، وأهون عليهم قول ابن رواحة، فلما أسلموا وفقهوا في الإسلام، كان أشد شيء عليهم قول ابن رواحة (¬٢). ومشى عبد الله بن رواحة إلى أمة له فنالها، وفطنت له إمرأته، فلامته فجحدها، وكانت قد رأت جماعه إياها، فقالت له: إن كنت صادقا فاقرأ القرآن فإن الجنب لا يقرأ القرآن؟، فقال: -شهدت بأن وعد الله حق … وأن النار مثوى الكافرينا -وأن العرش فوق الماء حق … وفوق العرش رب العالمينا. فقالت امرأته: صدق الله، وكذبت عيني، وكانت لا تحفظ القرآن ولا تقرؤه. قال أبو عمر ابن عبد البر (¬٣): رويناها-يعني القصة-من وجوه صحاح، وزاد غيره: -وتحمله ملائكة غلاظ … ملائكة الإله مسومينا (¬٤)وعارض عبد الله بن عبيد بن نافذ العمري، في قوله: -لما رأيت بني عوف وإخوتهم … كعبا وجمع بني النّجّار قد جفلوا. فأجابه عبد الله بن رواحة: -بلغ عبيدا بأن الفخر منقصة … في الصالحين فلا يذهب بك الوهل -لما رأيت بني كعب وإخوتهم عوفا … وجمع بني النّجّار قد جفلوا -قوم أباحوا حماكم بالسيوف … ولم ير منكم أحد بمثل الذي فعلوا وعارض عبد الله أيضا قيس بن الخطيم الظفري بقصيدة شبب فيها بامرأته ليلى بنت الخطيم، وكان قيس قد شبب بعمرة بنت رواحة، أخت عبد الله، في قصيدته التي يفخر فيها بيوم بعاث، وأولها: -أتعرف رسما كالطراز المذاهب … لعمرة وحشا غير موقف راكب (¬١) فأجابه عبد الله بن رواحة: -أشاقتك ليلى في الخليط المجانب … نعم فرشاش الدمع في الصدر غالبي -بكى إثر من شطت نواه ولم تقف … لحاجة محزون من الحب ناصب وهي قصيدة كبيرة. ﴿وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ﴾ (¬٢)، قال عبد الله بن رواحة: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (٢٢٧) (¬٣). وعن عبادة بن الصّامت: أن رسول الله ﷺ عاد عبد الله بن رواحة قال: فما تحول عن فراشه، فقال: «أتدرون من شهداء أمّتي»؟، قالوا: قتل المسلم شهادة، قال: «إنّ شهداء أمّتي إذا لقليل، قتل المسلم شهادة، والبطن شهادة، والغرق شهادة، والمرأة يقتلها ولدها جمعا شهادة» (¬٤).وعن النّعمان بن بشير، قال: أغمي على عبد الله بن رواحة، فجعلت أخته تبكي عليه، وتقول: واجبلاه، واكذا، واكذا تعدد عليه، فقال ابن رواحة حين أفاق: ما قلت شيئا إلا وقد قيل لي أنت كذاك. وعن الحسن، قال: أغمي على ابن رواحة، فقالت امرأة من نسائه: واجبلاه، واعزاه، فقيل له: أنت جبلها أنت عزها، فلما أفاق قال: ما شيء قلتم إلا وقد سئلت عنه. وعن أبي عمران الجوني: أن عبد الله بن رواحة أغمي عليه، فأتاه رسول الله ﷺ يعوده، فقال: «اللهمّ إن كان حضر-أجله فيسّر-* [١٦٣/أ] *مسألته، وإن لم يكن حضر-أجله فأشفه»، فوجد خفة، فقال: يا رسول الله: إن أمي تقول: واجبلاه واظهراه، وملك قد رفع مرزبة يقول أنت كذا، فلو قلت نعم لقمعني بها (¬١). وكان ابن رواحة، من فضلاء الصحابة وخيارهم، ومن المجتهدين في العبادة (¬٢). العبادة (¬٢). قال أبو الدرداء، وهو ابن خالته: لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، في اليوم الحار الشديد الحر حتى أن الرجل ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما في القوم صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة (¬٣). وروينا في الثاني من حديث عبد الرزاق (¬٤): أن رسول الله ﷺ قال: «رحم الله عبد الله عبد الله بن رواحة، كان ينزل في السّفر عند وقت كل صلاة». وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان عبد الله بن رواحة إذا دخل بيته صلى وإذا خرج صلى (¬٥). وعن يحيى بن سعيد، قال: كان عبد الله بن رواحة أول خارج إلى الغزو، وآخر قافل (¬٦).وعن قيس بن أبي حازم: أن عبد الله بن رواحة بكى، فبكت امرأته، فقال ما يبكيك؟، قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال: إني قد علمت أني وارد النار، فلا أدري أخارج منها أم لا (¬١). وعن عروة بن الزبير، قال: لما ودع المسلمون عبد الله بن رواحة في خروجه إلى مؤته، قالوا: دفع الله عنكم، فقال ابن رواحة: -لكنني أسأل الرحمن مغفرة … وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا -وطعنة من يدي حران مجهزة … بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا -حتى يقولوا إذا مروا على جدثي … يا أرشد الله من غاز وقد رشدا (¬٢) وعن زيد بن أرقم (¬٣)، قال: كنت يتيما لعبد الله بن رواحة فخرج بي معه مردفي على حقيبة رحله، فقال ليلة وهو على راحلته: -إذا أدنيتني وحملت رحلي … مسيرة أربع بعد الحساء -فشأنك فانعمي وخلاك ذم … ولا أرجع إلى أهلي ورائي -وجاء المؤمنون وغادروني … بأرض الشام مشتهى الثواء (¬٤) [ … ] (¬٥). [هؤلاء: بنو عمرو بن امرؤ القيس بن مالك الأغرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث]. (¬٦) ***