legacy full passagepage 273, entry [166]4,891 chars
محمد بْن مَسْرُوق الكِنْديّ ثمَّ ولِيَ القضاء بها محمد بْن مَسرُوق الكِنْديّ الكُوفيّ من قِبَل هارون الرشيد، قدِمها يوم السبت لخمس خلونَ من صفر سنة سبع وسبعين ومائة. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ سَعِيد: «فلمَّا قدِم تشدَّد ف…
▸ expand full passage (4,891 chars)▾ collapse
محمد بْن مَسْرُوق الكِنْديّ ثمَّ ولِيَ القضاء بها محمد بْن مَسرُوق الكِنْديّ الكُوفيّ من قِبَل هارون الرشيد، قدِمها يوم السبت لخمس خلونَ من صفر سنة سبع وسبعين ومائة. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ سَعِيد: «فلمَّا قدِم تشدَّد فِي الحُكم، وأعدى عَلَى العُمَّال، وأنصف منهم» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سلَمة، عَنْ يحيى بن عثمان، عَنْ أبيه، قَالَ: " قدِم محمد بْن مَسرُوق الكِنْديّ واليًا عَلَى القضاء وكان أعور، فأظهر تجبرًا عظيمًا، وباعد الخصوم. وكانت وُلاة مِصر يُحضرون القُضاة إلى مجالسهم كما يُحضَر الفُقهاء اليوم، فلمَّا قدِم ابن مَسروق، أرسل إِلَيْهِ الأمير عبد الله بْن المُسيَّب يأمره بحضور مجلِسه، فقال: لو كنتُ تقدَّمتُ إليك فِي هذا لفعلت بك، وفعلت يا كذا وكذا. فانقطع ذَلكَ عَن القضاة من يومئذٍ "حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه، عَنْ أبيه، «أن محمد بْن مَسرُوق لمَّا قدِم إلى مِصر اتّخذ قومًا من أهلها للشهادة رسمهم بها، وأوقف سائر الناس، فوثبوا بِهِ، ووثب بهم، فشتموه، وشتمهم، وكانت منه هناه إلى أشرافهم إلى هاشم بْن حُدَيج، وحُوَيّ بْن حُوَيّ، وغيرهما» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان، وأبي الرَّقْراق، أن هاشم بْن حُدَيج خُوصم إلى محمد بْن مَسرُوق، فقال لَهُ ابن مَسرُوق: إنَّما أنت من السَّكون ولست من الملوك. فقال هاشم: لَيْسَ هذا حضرنا، والله لا حضرت لك مجلِسًا أبدًا ومَنْ تظلَّم إليك منّي، فأَعدِه عليَّ، واقضِ لَهُ فِي مالي بما يرغبه " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني أَبُو سلَمة، عَنْ يحيى بْن عثمان، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْن أَبِي أيُّوب أخو إبراهيم، قَالَ: «كانت أموال اليتامى والأوقاف والغُيَّب ترِد إلى بيت المال مُنذ زمَن المنصور إلى أيَّام الرشيد، فلمَّا ولِيَ محمد بْن مَسرُوق تحامل عَلَى أهل مصر، فأساءُوا عَلَيْهِ الثناء والذكر، وأشاعوا عَلَيْهِ أَنَّهُ عزم عَلَى حمل ما فِي بيت المال منهذه الأموال إلى هارون، فقام أَبُو إِسْحَاق الحَوْفيّ وكان مُتقرّبًا، فنادى فِي المسجِد الجامع ودعا عَلَى محمد بْن مَسرُوق، فأحضره ابن مَسرُوق وناله بمكروهه، فزاد أهل مِصر فِي مقت ابن مَسرُوق» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن محمد بْن عَمْرُوس، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُس بْن عَبْد الأعلى، يَقُولُ: " لمَّا أكثر أهل المسجِد فِي ذَمّ محمد بن مَسروق، وقف عَلَى باب المقصورة ونادى بأعلى صوته: أَيْنَ أصحاب الأكسِية العسَليَّة، أَيْنَ بنو البغايا، لِمَ لا يتكلَّم متكلّم بما شاء حتى يرى ويسمع. فما تكلَّم بكلِمة " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، وأبو سلَمة، عَنْ يحيى بن عثمان، قَالَ: سأَلت يحيى بْن عبد الله بْن بُكَير هَلْ كَانَ خير من نُعَيم يقضي بين النصارى عَلَى باب المسجِد. فقال يحيى: قد أدركتُ القضاة يجعلون لهم يومًا فِي منازلهم، وأوّل من أدخلهم المسجِد محمد بْن مَسرُوق. قَالَ يحيى: وما كَانَ بأحكامه بأْس ما كَانَ يُتعلّق عَلَيْهِ فيها بشيء، ولكنَّه كَانَ من أعظم الناس تكبُّرًا " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن عَمْرُو، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُس بن عَبْد الأَعلى، يَقُولُ: «أوَّل من أدخل النصارى المسجِد الجامع فِي خصوماتهم محمد بْن مَسرُوق» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وأخبرني ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان، قَالَ: " كَانَ هارون بْن سُلَيم بْن عِياض القُرَشيّ يتكلّم فِي طائفة معه فِي العصَبيَّة، فأرسل إِلَيْهِ محمد بْن مَسرُوق، فقال: ما يُؤمنك أن أكتب فيك إلى أمير المؤمنين بما تُضرب بِهِ بين الناس. وأخذ ابن مَسرُوق جمعًا من جُلَسائه، فضربهم وطاف بهم " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وأخبرني ابن قُدَيد، عَنْ أَبِي الرَّقْراق، عَن الحارث بْن مِسْكين، قَالَ: " قد كَانَ هاهنا قاضٍ يُذلّ الجبَّارين فما فضحه إلا ابنه محمد، يعني: محمد بْن مَسرُوق، وذلك أن محمدًا كَانَ لا يُتعلّق عَلَيْهِ بشيء حتى قدِم ابنه، فكان يأتي إلى من عنده مال من الودائع، فيقول: أَعطِنيه حتَّى اتجر فِيهِ وآخذ الفضل. قَالَ: فتلِف عَلَى يديه شيء كثير "حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بْن عَبْد الصمَد الصَّدَفيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عليّ بْن عمرو بْن خَالِد، قَالَ: سمِعت أَبِي، يَقُولُ: «لم يكُن للقُضاة قِمَطْر فيما مضى إِنَّما كَانَ كاتب القاضي يحضر ومعه الكتُب فِي منديل، فأوَّل من جعل لَهُ القِمَطْر بِمصر محمد بْن مَسرُوق، فكان يختِمها فتُودع، فإذا جلس أُحضرت» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني عمّي، عَنْ أَسَد بْن سَعِيد بْن عُفَير، عَنْ أبيه، قَالَ: «كَانَ محمد بْن مَسرُوق يروح إلى الجمعة من دار أَبِي عَون بالموقِف ماشيًا إلى المسجد» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وأخبرني قَيْس بْن حَملة، عَنْ أَبِي قُرَّة، عَنْ أبيه، قَالَ: «خُوصم وكيل السيّدة إلى محمد بن مسروق، فأمر بإحضاره، فجلس مع خصمه متربعا، فأمر به محمد بن مسروق، فبطح وضرب عشرا» حدثنا محمد بن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه، عَنْ أبيه، «أن محمد بْن مَسرُوق أقدم عَلَى عبد الرحمن مولى زُبيدة ووكيلها عَلَى البُحَيرة فأنصف منه، فبغاه إلى زُبيدة، وكان ابن مَسروق قد تشدَّد عَلَى عَبْد الوهَّاب بْن مُوسَى بْن عَبْد العزيز بْن عُمَر بْن عبد الرحمن بْن عَوف، فخافه، فشخص إلى الرَّقّة، فبغاه ورفده القُرَشيُّون هناك وكلّم فِيهِ أَبَا البَخْتَريّ حتى عزله، فبلغ ابن مسروق ذَلكَ، فخرج قبل أن يقدَم الَّذِي استقضاه أَبُو البَخْتَريّ، واستخلف عَلَى أهل مِصر إِسحاق بْن الفُرات غضَبًا عليهم، وكان خروجه فِي سنة أربع وثمانين ومائة»