legacy full passagepage 200, entry [293]3,117 chars
(٢١٣) مرداس بن قيس الدوسي وردت القصة التالية في ترجمة مروان بن قيس، ترجمته (٢١٨) فإما أن يكون حصل تحريف في اسم مروان، فتحول إلى "مرداس" أو العكس، والذي أرجحه أن الصواب "مروان" لأن المعلومات في ترجمته أكثر، ومنها القصة التالية، ذكرها ابن دريد غير مسندة عن مروان، أما مرداس لم أقف على ما يفيد عنه سوى ر…
▸ expand full passage (3,117 chars)▾ collapse
(٢١٣) مرداس بن قيس الدوسي وردت القصة التالية في ترجمة مروان بن قيس، ترجمته (٢١٨) فإما أن يكون حصل تحريف في اسم مروان، فتحول إلى "مرداس" أو العكس، والذي أرجحه أن الصواب "مروان" لأن المعلومات في ترجمته أكثر، ومنها القصة التالية، ذكرها ابن دريد غير مسندة عن مروان، أما مرداس لم أقف على ما يفيد عنه سوى رواية صالح بن كيسان عمن حدثه عن مروان بن قيس، وهم مجاهيل ذكروا قصة الجارية: خلصة، حيث زعموا أنه قال: حضرتُ النّبي الله عليه وسلّم، وقد ذُكرت عنده الكناهة، وما كان من تعبيرها عند مخرجِهِ. فقلت: يا رسولَ الله، قد كان عندنا من ذلكَ شيءٌّ، أُخبرك أَنَّ جاريةً منّا يقال لها خلصَة، لم نعلمْ عليها إِلَاّ خيراً، إِذ جاءَتنا فقالت: يا معشر دوس، العَجَبَ العَجَب لِمَا أَصابني! هل علمتم إلاّ خيراً؟ قلنا: وماذاك؟ قالت: إنّي لفي غنمي، إذا غشيتني ظلمةٌ، ووجدت كحسِّ الرجل مع المرأة، فقد خشيت أن أكون قد حبلت. حتى إذا دنت ولادتها، وضعت غلاماً أغضف له أذنان كأذني الكلب، فمكث فينا حتى إنه ليلعب مع الغلمان، إذا وثب وثبةً، وألقى إزاره، وصاح بأعلى صوته، وجعل يقول: يا ويله يا ويله، يا عوله يا عوله، يا ويل غَنْم، ويا ويل فهم، من قابس النار. الخيلُ واللهِ وراءَ العقبة ... فيهنّ فتيانٌ حِسانٌ نَجَبَه قال: فركبنا وأخذنا الأداة، وقلنا: ويلك ما ترى؟ قال: هل من جاريةٍ طامث؟ قلنا: ومن لنا بها؟ فقال شيخٌ منّا: هي والله عندي، عفيفة الأمّ. فقلنا: فعجلها؛ وأتى بالجارية، وطلع الجبل، وقال للجارية: اطرحي ثوبك واخرجي في وجوههم. وقال للقوم: اتبعوا أثرها، وصاح برجل منّا يُقال له: أحمر بن حابس، فقال: يا أحمر بن حابس، عليك أول فارسٍ. فحمل أحمر فطحن أول فارس فصرعه، وانهزموا وغنمناهم. قال: فابتنينا عليه بيتاً وسميناه: ذا الخلصة. وكان لا يقول لنا شيئاً إلاّ كان كما يقول. حتى إذا كان مبعثك يا رسول الله، قال لنا يوماً: يا معشر دوس نزلت بنو الحارث بن كعب فاركبوا، فركبنا، فقال لنا: أكدسوا الخيل كدساً، واحشوا القوم رمساً، القوهم غُدَيَّة، واشربوا الخمر عشيَّة. قال: فلقيناهم فهزمونا وفضحونا، فرجعنا إليه فقلنا: ما حالك؟ وما الذي صنعت بنا؟ فنظرنا إليه وقد احمرت عيناه، وابيضَّت أُذناه، وانزمَّ غضباً، حتى كاد أن ينفطر، وقام. فركبنا واغتفرنا هذه له. ومكثنا بعد ذلك حيناً، ثم دعانا، فقال: هل لكم في غزوة تهب لكم عِزاً، وتجعل لكم حرزاً، وتكون في أيديكم كنزاً؟ قلنا: ما أحوجنا إلى ذلك. فقال: اركبوا، فركبنا، وقلنا: ما تقول؟ قال: بنو الحارث بن مسلمة، ثم قال: قفوا، فوقنا، ثم قال: عليكم بفهم، ثم قال: ليس لكم فيه دمٌ؛ عليكم بمضر، هم أرباب خيل ونعم. ثم قال: لا، رهط دريد الصِّمَّة. قليل العدَّة، وفيِّ الذِّمة، ثم قال: لا، ولكن عليك بكعب بن ربيعة، واشكرها صنيعة، عامر بن صعصعة، فلتكن بهم الوقيعة.قال: فلقيناه فهزمونا وفضحونا، فرجعنا وقلنا: ويلك! ما تصنعّ بنا؟ قال: ما أدري، كذبني الذي كان يصدقني؛ اسجنوني في بيتي ثلاثا ثم ائتوني ففعلنا به ذلك، ثم أتينا بدء ثالثةٍ، ففتحنا عند فإذا هو كأنه جمرةٌ نار. فقال: يا معشر دوس حرست السماء، وخرج خير الأنبياء. قلنا: أين؟ قال: بمكة؛ وأنا ميت فادفنوني في رأس جبل فإني سوف اضطرم ناراً، وإن تركتموني كنت عليكم عاراً، فإذا رأيتم اضطرامي وتلهُّبي فاقذفوني بثلاثة أحجار، ثم قولوا من كل حجرٍ: باسمك اللهم. فإني أهدأ وأطفأ. قال: وإنه مات فاشتعل نارا، ففعلنا به ما أمر فقذفناه بثلاثة أحجار نقول مع كلّ حجر باسمك اللهم. فخمد وطفئ. وأقمنا حتى قدم علينا الحاجُّ فأخبرونا بمبعثك يا رسول الله (١). قلت: رغم هذه القصة الميرة بسدها المظلم لم أقتنع بموقع ذي الخلصة في دوس، ولا أشك في عبادتهم الأصنام قبل الإسلام، كسائر قبائل العرب.