legacy full passagepage 1830, entry [1274]3,273 chars
أشجع السُّلَمي أسهب عبد الله بن مسلم (ابن قُتَيْبَةُ) في "الشعر والشعراء" - في ذكر مقطوعات أشجع وقصائده مما يدلنا على إعجابه بشاعريته وبشعره، وقد ترجمه مُختصِرُ شَرْح التبريزي لديوان الحماسة فأفادنا بأنه: (من ولد الشريد بن مطرود السُّلَمي، وكان يكنى أبا الوليد .. شاعر إسلامي عباسي نشأ بالبصرة، وقال …
▸ expand full passage (3,273 chars)▾ collapse
أشجع السُّلَمي أسهب عبد الله بن مسلم (ابن قُتَيْبَةُ) في "الشعر والشعراء" - في ذكر مقطوعات أشجع وقصائده مما يدلنا على إعجابه بشاعريته وبشعره، وقد ترجمه مُختصِرُ شَرْح التبريزي لديوان الحماسة فأفادنا بأنه: (من ولد الشريد بن مطرود السُّلَمي، وكان يكنى أبا الوليد .. شاعر إسلامي عباسي نشأ بالبصرة، وقال الشعر وأجاد فيه حتى عُدَّ من الفحول. وكان الشعر يوم نبغ في ربيعة واليمن، ولم يكن لقيس شاعِرٌ، فلما نجم أشجع وقال الشعر افتخرت به قيس، وانقطع إلى البرامكة ومدحهم، واختص جعفر فأصفاه مدحه، فأعجب به أيضًا وأمده بالمال، فَأثْرَى وحسنت حاله في أيامه وتقدم عنده، وله فيه المدائح المختارة والقصائد السائرة" (¬١). وقال ابن قُتَيْبَةُ عنه: "أشجع بن عمرو" من بني سُلَيْم، وكان متصلًا بالبرامكة وله فيهم أشعار كثيرة، منها قوله في يحيى بن خالد، وكان غاب: قد غاب يحيى فما أرى أحدًا … يأنس إلَّا بذكره الحَسْنِ أوحَشْت الأرضُ حين فارقها … من الأيادي العظام والمنن لولا رجاء الإياب لانصدعت … قلوبُنَا بَعْده من الحَزَنِ (¬٢) ولأشجع أبيات في فائدة الإلحاح في طلب الحاجات، يقول: ليس للحاجات إلَّا … من له وجه وقاح ولسان طرمدان (¬٣) … وغدو ورواحإن أكن أبطأت الحا … جة عنِّي والسراح فعليَّ الجهد فيها … وعلى الله النجاح وله مدائح سيارة في هارون الرشيد، منها قوله: وصلت يداك السيف يوم تقطَّعت … أيدي الرجال وزلَّت الأقدام وَعلى عَدُوِّك يا ابن عَم مُحَمّدٍ … رصدان: ضوءُ الصبح والإظلامُ فإذا تنبه رعته وإذا هدا .... سَلَّت عليه سُيُوفَكَ الاحلامُ وقد ذكر الجاحظ البيتين الأخيرين: (وعلى عدوك إلخ) وقال: إنَّهُما قالهما أشجع السُّلَمي في هارون الرشيد (¬١). ولأشجع أبيات في منتهى الروعة والطلاوة، مدح بها جعفر بن يحيى: بديهتُه مثلُ تدبيره … متى هِجتَهُ فَهْوَ مُسْتجمعُ إذا هَمَّ بالأمر لم يُثْنِهِ … هجوعٌ ولا شادنٌ أفْرَعُ ففي كفِّه للغنى مطلب … وللسِّرِّ في صدره موضعُ وكم قائل إذ رأى بَهْجَتي … وما في فضول الغنى أصْنَعُ غدًا في ظلال ندى "جعفر" … يَجُرُّ ثيابَ الغنى "أشْجَعُ" وما خلفه لامرئ مطمعٌ … ولا دونه لامرئ مَقْنَعُ (¬٢) وقد ترجم عبدُ القادر البغدادي، أشجعَ ترجمة وافية، وفي هذه الترجمة زيادات على ما جاء في الكتب السالف ذكرها، ومن ذلك أن أباه تزوج امرأة من أهل اليمامة، فشخص معها إلى بلدها، فولدت له هناك أشجع، ونشأ باليمامة، ثم مات أبوه، فقدمت به أمه البصرة فطلبت ميراث أبيه وكان له هناك مال، فماتت بها وربي أشجع ونشأ بالبصرة، فكان من لا يعرفه يدفع نسبته، ثم كبر وقال الشعر فأجاد، وعُدَّ في الفحول، وكان الشعر يومئذ في ربيعة واليمن، ولم يكن لقيس عَيْلان شاعر، فلما نجم أشجع افتخرت به قيس وأثبتت نسبه، ثم خرجأشجع إلى الرقة والرشيد بها، فنزل على بني سُلَيْم، ومدح البرامكة وانقطع إلى جعفر خاصة، فوصله الرشيد فأثرى وحسنت حاله. ولما ولَّى الرشيد، جعفر بن يحيى خراسان، جلس لتهنئة النّاس، وأنشده الشعراء ودخل في آخرهم أشجع، فارتجل مقدمة نثرية مختصرة بارعة الأسلوب، قال فيها يُخاطب جعفرًا: (لِتَأذَنْ فيَّ إنشاد شِعْرٍ قضيتُ به حق سؤددك وكمالك، وخَفَّفْتُ به ثِقَلَ أياديك عندي)، فقال له جعفر: (هات يا أبا الوليد)، فأنشده قوله: أتصبر يا قلب أم تجزع؟ … فإن الديار غدًا بلقعُ غدًا يتفرَّق أهل الهوي … ويكثر بَاكٍ ومسترجعُ ومضى حتى بلغ قوله: ودَويِّةٍ بين أقطارها … مَقاطعُ أرضِينَ لا تُقْطَعُ تَجاوَزْتُها فوق عَيْرانة … من الريح في سيرها أسرعُ إلى "جعفر" نزعت رغبة … وأيَّ فتيً نحوه تنزعُ؟! فما دونه لامرئٍ مطمع … ولا لامرئ دونه مَقنَعُ ولا يرفع النّاسُ ما حَطَّهُ … ولا يضعون الذي يَرْفَعُ يريد الملوكُ ندي جعفرٍ … ولا يصنعون الذي يَصْنَعُ وليس بأوسعهم في الغني … وَلكِنَّ معروفه أوسعُ يلوذ الملوك بآرائِهِ … إذا نالها الْحَدثُ الأفظعُ بديهتهُ مثلُ تدبيره … متى رُمْتَهُ فهو مُسْتَجْمع (¬١)