legacy full passagepage 1791, entry [1247]2,481 chars
صخر بن عمرو السُّلَمي أخو الخنساء أيضًا، قُتِل في أيام الجاهلية في إحدى المعارك القَبَلِيَّةِ حسب ما فصلناه أيضًا في فصل: "أيام بني سُلَيْم في الجاهلية والإسلام". ولم يدرك صخر الإسلام. وقد وصفوه بأنه كان حليمًا جوادًا، محبوبًا في عشيرته، شريف قومه. وكان أبوه عمرو يأخذ بيده ويد أخيه معاوية، ويقول: (أ…
▸ expand full passage (2,481 chars)▾ collapse
صخر بن عمرو السُّلَمي أخو الخنساء أيضًا، قُتِل في أيام الجاهلية في إحدى المعارك القَبَلِيَّةِ حسب ما فصلناه أيضًا في فصل: "أيام بني سُلَيْم في الجاهلية والإسلام". ولم يدرك صخر الإسلام. وقد وصفوه بأنه كان حليمًا جوادًا، محبوبًا في عشيرته، شريف قومه. وكان أبوه عمرو يأخذ بيده ويد أخيه معاوية، ويقول: (أنا أبو خَيْرَيْ مُضَر) فتعترف له العرب بذلك، وكان صخرٌ أجمل فتيان العرب في عصره.كان صخر أخا الخنساء لأبيها، فليس بشقيق لها، وقَاتِلُ صخرٍ هو ربيعة بن ثور الأسدي، ولصخر قصيدة عالية النَّفَسِ تكشف لنا عن سماحته وشهامته، يقول فيها: وقالوا: ألا تهجر فوارس هاشم … ومالي وإهداء الخنا ثمَّ ماليا؟ أبَى الهجو أني قد أصابوا كريمتي … وأنْ ليس إهداء الخَنَا مِنْ شماليا إذا ما امرُؤٌ أهدى لميت تحية … فحياك ربُّ النّاس عني معاويا لنعم الفتى أدَّى ابنُ صرمة بَزَّهُ … إذا راح فَحْلُ الشَّوْلِ أحْدَبَ عاريا إذا ذُكِرَ الإخوانُ رقرقرتُ عبرة … وحَيَّيْتُ رَمْسًا عِنْد لِيَّةَ ثاويا وطَيَّبَ نفسي أنّني لَمْ أقلّ له .. كَذَبْتَ ولم أبخلْ عليه بماليا وَذِي إخوةٍ قطَّعتُ أقْرانَ بينِهمْ … كما تركوني واحدًا لا أخا لِيا ولو أردنا أن نحلل مدلولات هذه القصيدة لاستطعنا أن نقول: إن صخرًا في رثائه لأخيه معاوية إنما يَمْتَحُ من بئر غزيرة فياضة بالشعر البديع وبالحزن الممض، وقد أجاد في التعبير عما في ضميره المكبوت الخفاق بالآلام والأوصاب من جراء الفراق الأبدي المحزن لأخيه الحبيب (معاوية)، ولست أدري أرثاؤه له نابع من روح أخته الخنساء، أم رثاؤها له ولصخر راثي أخيه بعد مقتله هو النابع من رثائه البليغ؟! أم هناك تفاعل بين رثاء الأخوين الشاعرين البارعين خاصة في شعر الرثاء الذي بلغا فيه القمة، بساطةً وتأثرًا وتأثيرًا وإشجاءً .. لست أدري! ومن أخبار قتل صخر، أنه لما طعنه أبو ثور الأسدي أدخل حَلَق الدرع في جوفه، فمرض زمانًا، فجعل ينفث الدم وينفث معه حلق الدرع، وكانت امرأته (سليمي) تقوم عليه، فطال مرضه عليها وملته، فمر بها رجل - وكانت ذات خَلْقٍ فقال: أيُبَاعُ الكَفَلُ؟ فقالت: عما قليل، فسمع صخر ما دار بينهما من الحوار، وقال لها رجل آخر: كيف صخر؟ فقالت: لا حَيٌّ فيرجي، ولا ميت فيُستراح منه، فسمعها صخر أيضًا، فَهَمَّ بأمْرٍ في نفسه، وقال لها: ناوليني سيفي - وهو يريدها - انْظُرْ ما بقي من قوتي، فناولته السيف، فإذا يده لا تُقِلُّهُ، فقال صخر عندئذ: (وكأنه يرثي نفسه، وهو الشاعر الذي يجيد الرثاء كلّ الإجادة)، قال:أرى أُمَّ صخر مَا تَجِفُّ دُموعُها … وَمَلَّتْ سُلَيْمي مضجعي ومكَانِي وما كنتُ أخشى أن أكون جنازة … عَلَيْكِ، ومن يغترُّ بالحدثانِ فأيُّ امرئ ساوى بِأُمٍّ حليلةٌ … فلا عاش إلَّا في شقًا وهوانِ أهم بأمر الحرم لو أستطيعه … وقد حيل بين العَيْرِ والنَّزَوانِ وَحَيٍّ حِلال قد صَبَحْتُ بغارة … كَرَجْلِ جراد، أو دَبا كتفانِ فلو أنَّ حيا فائِتَ الموت فاته … أخو الحرب فوق القارح الغذوان (¬١)