البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 2662, entry [500]4,163 chars
يوم البشر والبشر جبل في عبر الفرات الغربي قالوا: وفد الأخطل على عبد الملك بن مروان فدخل عليه الجحّاف بن حكيم بن عاصم بن قيس السلمي، والأخطل عنده فقال له عبد الملك: أتعرف هذا يا أخطل؟ قال: نعم هذا الذي أقول فيه: ألا سائل الجحّاف هل هو ثائر … بقتلى أصيبت من سليم وعامر (¬١) وأنشد القصيدة حتى فرغ منها ف…
▸ expand full passage (4,163 chars)يوم البشر والبشر جبل في عبر الفرات الغربي قالوا: وفد الأخطل على عبد الملك بن مروان فدخل عليه الجحّاف بن حكيم بن عاصم بن قيس السلمي، والأخطل عنده فقال له عبد الملك: أتعرف هذا يا أخطل؟ قال: نعم هذا الذي أقول فيه: ألا سائل الجحّاف هل هو ثائر … بقتلى أصيبت من سليم وعامر (¬١) وأنشد القصيدة حتى فرغ منها فتغالظا في الكلام، فنهض الجحّاف يجرّ مطرفا كان عليه حتى أتى الديوان فنظر إلى مقادير القراطيس التي تكتب فيها العهود، ثم لطف لبعض الكتّاب حتى كتب له عهدا مفتعلا على صدقات بكر وتغلب بالجزيرة وقال لأصحابه: إنّ أمير المؤمنين قد ولاّني هذه الصدقات فمن أراد اللحاق بي فليفعل وسار حتى أتى الموضع الذي يدعى اليوم برصافة هشام، وهو بقرب الرّقة فاجتمع إليه أصحابه بها، فقال لهم: إنّ الأخطل أتعبني وأسمعني، ولست بوال فمن كان يحبّ أن يرحض عنّي العار وعن نفسه فيّ فليصحبني فإنّي آليت أن لا أغسل رأسي أو أوقع ببني تغلب، فرجعوا غير ثلاثمائة قالوا له: نموت معك ونحيا، فسار ليلته حتى أصبح الرحوب وهو ماء لبني جشم بن بكر قوم الأخطل فصادف عليه جماعة عظيمة من بني تغلب فقتل منهم مقتلة عظيمة، وأخذ الأخطل وعليه عباءة وسخة فظنّ آخذه أنّه عبد وسئل فقال: أنا عبد فخلّى سبيله فرمى بنفسه في جبّ من جبابهم مخافة أن يراه من يعرفه من قيس فيقتل، وقتل أبوه يومئذ،فلما انصرفت القيسيّة خرج من البئر وجعلت عبلة امرأته تسله أن يعود إلى البئر خوفا عليه من كرّتهم وعودتهم فقال: يا عبل أكرم حرّة في قومها … حسبا وأرعاها لكهل سيّد قامت تتبّعنا دموعا قرّة … منها بطرف غضيضة لم تبرد ثم إن الجحّاف استخفى فطلبه عبد الملك بن مروان فمضى حتى دخل بلاد الروم مما يلي أرمينية. وأرادت بنو تغلب دفن موتاهم فقال لهم الشمرذي: إنّكم إن دفنتموهم، فرأى الناس كثرتهم غزوكم استقلالا لكم واجترأوا عليكم فأحرقوهم. وقال الجحّاف للأخطل: أبا مالك هل لمتني إذ حضضتني … على القتل أم هل لامني لك لائم ألم أفنكم قتلا وأجدع أنوفكم … بفتيان قيس والسيوف الصوارم بكلّ فتى ينعى عميرا بسيفه … إذا أعتصمت أيمانهم بالقوائم فإن يطرودني يطردوني وقد جرى … بي الورد يوما في دماء الأراقم نكحت بسيفي من زهير ومالك … نكاح اغتصاب لا نكاح الدراهم لقد أوقدت نار الشمرذى بأرؤس … عظام اللحى معرنزمات (¬١) اللهازم تحشّ بأوصال من القوم بينها … وبين الرجال الموقديها محارم فلا تحمدوا إلاّ الإمام لترككم … تمشّون بالخابور دسم العمائم في أبيات.وقال نفيع بن صفّار المحاربي: لقد رفعت نار الشمرذى لقومه … شنارا وخزيا طار كلّ مطار ولم يزل الجحاف ببلاد الروم حتى طلب له الأمان من عبد الملك فآمنه، وسمعت مشايخ من أهل أرمينية يذكرون: انّ الجحاف أقام بطرا بزندة ثم اتى كمخ ثم أتى قاليقلا وبعث إلى بطانة عبد الملك من القيسيّين حتى أخذوا له أمانا. قالوا: فلما صار إليه حمّله ديات من قتل، وأخذ منه الكفلاء، وأمره بالسعي والاضطراب فقال: أسأل قومي، فأتى الحجّاج بن يوسف فحجبه فلقي أسماء بن خارجة فقال له: إنّي لا أعصب لومها إلاّ بك، فدخل على الحجّاج بن يوسف فكلّمه فأذن له، فلما دخل عليه حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنّي أعملت المطيّ إليك من الشام لأنّه ليس أمامك مذهب ولا وراءك مطلب وليست يد دون الله تحجزك، وأنت أمير العراق، وسيّد قيس ففك رهني وتلاف أمري، فيقال أنّ الحجاج قال له: يا جحّاف أعملت المطيّ من الشام فقلت آتي الحجّاج فإن أعطاني شكرت وإن منعني بخّلت وذممت، والله ما أعطيك مال الله فقال: تعطيني عمالتك، فقال: هذا نعم فتركها له، ويقال إنّ الحجّاج قال له: أعهدتني خائنا؟ فقال: لا ولكنّك سيّد قومك، ولك عمالة واسعة، فقال: لقد ألهمت الصدق، ونظرت بنور الله، فأمر له بمائة ألف درهم، وكانت عمالة الحجّاج خمسمائة ألف درهم، ثم أقبل الحجّاج عليه يضاحكه ويسأله عن خبره وخبر بني تغلب والأخطل، فلما ولّى قال: لله رجال قيس! وقال الجحّاف:رحلت إلى الحجّاج أطلب رفده … على ثقة بالله والرهن قد غلق فأحفى سؤالي ثم أقبل ضاحكا … إليّ وأعطاني الوفاء من الورق فلما أدّى الجحّاف ما ألزمه عبد الملك أظهر التوبة وأصحابه ومضى حاجّا، فذكروا أنّ محمد بن سوقة قال: مرّ بي الجحّاف وأنا في دكّاني في السوق فاشترى منّي خزا قسمه في أصحابه، وإذا هو وأصحابه قد زمّوا (¬١) انفسهم. قلت: ما هذا الذي أراك وأصحابك صنعتموه فقال: جعلنا ما ترى لنذكر خطيئتنا في قتل القوم الذين قتلناهم، ونحن نريد الحجّ فلعلّ الله يرحمنا ويتوب علينا، وقدم الجحّاف مكة وأصحابه معه فتعلق بأستار الكعبة فجعل ينادي اللهم أغفر لي وما أظنّ أن تفعل، فسمعه محمد بن الحنفيّة فقال: يا شيخ القنوط شرّ من الذنب، ثم سأل عنه فقيل: هذا الجحّاف. وقال الأخطل: لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة … إلى الله منها المشتكى والمعوّل فإلاّ تغيرها قريش بملكها … يكن عن قريش مستماز ومرحل فإن تحملوا عنهم فما من حمالة … وإن ثقلت إلاّ دم القوم أثقل (¬٢) وزعموا أنّ عبد الملك قال له لما انشده: يكن عن قريش مستماز ومرحل قال: إلى أين ويلك؟ قال: إلى النار.
- reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 2662, entry [500]343 chars
لة الحجّاج خمسمائة ألف درهم، ثم أقبل الحجّاج عليه يضاحكه ويسأله عن خبره وخبر بني تغلب والأخطل، فلما ولّى قال: لله رجال قيس! وقال الجحّاف:رحلت إلى الحجّاج أطلب رفده … على ثقة بالله والرهن قد غلق فأحفى سؤالي ثم أقبل ضاحكا … إليّ وأعطاني الوفاء من الورق فلما أدّى الجحّاف ما ألزمه عبد الملك أظهر التوبة وأصحابه ومضى حاجّا، فذكروا أنّ محمد بن سوقة