محمد علي مغربي - أعلام الحجاز في القرن الرابع عشر للهجرة
full-text— · 2 entries
- legacy full passagepage 305, entry [195]6,952 chars
مُحَمَّد الطَّويل قصير القامة، معتدل الجسم، أشقر الوجه واللحية، أزرق العينين، أقنى الأنف، أصلع الرأس، أنيق اللبس، كان يرتدى الجبة والعمامة الحجازية، ثم تحول عنها إلى العباءة والعقال، ذو سمت وهيبه، وقد استحوذ بكرمه وهمته على قلوب الناس فكان زعيما محبوبا، كما نال ثقة الحكام فكان رجل الدولة في العهد ال…
▸ expand full passage (6,952 chars)مُحَمَّد الطَّويل قصير القامة، معتدل الجسم، أشقر الوجه واللحية، أزرق العينين، أقنى الأنف، أصلع الرأس، أنيق اللبس، كان يرتدى الجبة والعمامة الحجازية، ثم تحول عنها إلى العباءة والعقال، ذو سمت وهيبه، وقد استحوذ بكرمه وهمته على قلوب الناس فكان زعيما محبوبا، كما نال ثقة الحكام فكان رجل الدولة في العهد الهاشمى، وأحد كبار الرجال الذين تسند إليهم المهام في عهد جلالة المغفور له الملك عبد العزيز. لم أستطع الحصول على تحديد دقيق لولادة المرحوم الشيخ محمد الطويل وكل ما نستطيع أن نذكره أنه ولد في أوائل القرن الرابع عشر الهجرى وكان في مطلع شبابه موظفا بدائرة الجمارك في جدة في العهد العثمانى، وحينما قام الغفور له الملك حسين بن علي بالثورة على الحكومة العثمانية عام ١٣٣٤ هـ كان الشيخ محمد الطويل من أبرز الرجال الذين نالوا ثقته فكان ناظرا لعموم الرسوم في جدة، وقد أطلق عليه لقب الناظر - نسبة إلى هذا المنصب الرفيع إذ ذاك، وكانت موارد الدولة الهاشمية في ذلك الوقت تعتمد على الرسوم الجمركية وكان جمرك جدة الذى يتولى رئاسته الشيخ محمد الطويل هو أهم موارد الدولة لأن جدةكانت ولا تزال أكبر موانئ الحجاز، وكان مقر الحكومة في مكة، ولكن الموارد كلها تأتى من جدة سواء من الرسوم الجمركية التي تمثل القسم الأعظم من هذه الموارد، أو من الضرائب التي كانت تجبى على وسائل النقل التي تتمثل في الجمال سواء ما كان منها خاصا بنقل البضائع أو الحجاج، وكان الشيخ محمد الطويل أشبه ما يكون بوزير كبير في عهد الدولة الهاشمية فإنى جانب رئاسته للواردات المالية الضخمة، كان يتولى تموين الحكومة بما تحتاجه من أرزاق ومستلزمات وكان الشيخ محمد الطويل بحكم منصبه الكبير وجاهه العظيم مقصودًا من الناس، وكان الرجل كريما عالى الهمة شهما ذا نجدة ومروءة فكان بيته مفتوحا للناس ويده مبسوطة لهم ورفده موصولا لكل طالب، فأحبه الناس وتعلقوا به، والتفوا حوله، ولم يكن يبذل للناس من ماله فحسب وإنما كان يبذل لهم من جاهه كذلك، حدثنى من أثق بروايته أن الشيخ محمد الطويل كان يتوجه إلى مكة لمقابلة الشريف حسين بن علي بين وقت وآخر حسب متطلبات منصبه. وكان أهل مكة يترقبون مقدمه حيت ينزل في بيت باناجه - في باب علي - هذا البيت هدم وأدخل مع غيره في التوسعة الجديدة للمسجد الحرام فإِذا قدم وفدوا عليه بحاجاتهم وكان أكثر هذه الحاجات طلب وساطته لدى الشريف للعفو عن الغرامات وإطلاق المساجين وكان الشريف الحسين ﵀ مشهورا بصرامته وشدته في هذه الأحكام، وفى إحدى زياراته لمكة تجمع لديه حصيلة من هذه الوساطات فجمع أوراقها وكتب معها رقعة موجهة للشريف قال فيها ما معناه - إن ما حبانى به جلالتكم من عطفه وما شرفنى به من خدمته جعلنى مقصدا للناس ومحل حسن ظنهم وإنى أقدم لجلالتكم ما قدم به على الناس من مطالب فإن رأيتم أن تكرمونى بالعفو عنهم فليس هو بكثير على جلالتكم قال الراوي وقد استجاب الشريف لهذا الطلب فأطلق المسجونين وعفى عن الغارمين "وفى عام١٣٤٢ هـ هاجر الكثيرون من أهل مكة إلى جدة بعد أن دخل الجيش السعودي مدينة الطائف، ولم تكن هذه الهجرة منظمة فكان الناس يفدون بعائلاتهم وينزلون في بيوت من يعرفون من أهالى جدة ولكن البعض لم يكونوا يعرفون أحدا، كما أن منهم من كانت تنقصه وسائل النقل فكان البعض منهم يفد ماشيا أو يستعمل وسائل غير مريحة وما أن علم الشيخ محمد الطويل بذلك حتى استنفر الرجال لاستقبال القادمين من مكة في ضاحية الرغامة وزود المكان بالماء والدواب والأغطية ثم تولى أسكان القادمين وإنزالهم في بيوت الأهالى الذين كانوا يتسارعون إلى تلبية نداء النجدة والمروءة. وقبيل نهاية الحرب السعودية الهاشمية هاجر الشيخ محمد الطويل بعائلته إلى مدينة اسمرا وقد أوشكت الحرب على النهاية وبدا أن البلاد كلها ستدين بولائها لجلالة المغفور له الملك عبد العزيز وكان الطويل بوصفه من أكبر رجالات العهد السابق يخشى أن يكون لهذا الأمر تأثير عليه في العهد الجديد فبقى خارج البلاد حتى أذن المغفور له الملك عبد العزيز بالعودة إلى وطنه فعاد إلى مدينة جدة مكرما آمنا على نفسه وماله (¬١) وكانت عودته مقترنة بدخول السيارات إلى الحجاز فقد كان الشريف حسين يحرم دخولها واستعمالها ويصر على استعمال الجمل كوسيلة للنقل سواء للحجاج أو البضائع واجتمع لفيف من تجار جدة وكلهم من أصدقاء المرحوم الشيخ محمد الطويل وألفوا شركة للسيارات سميت (شركة القناعة للسيارات) وعينوا الشيخ محمد الطويل رئيسا لها وخصص له مرتب شهرى مقداره ستون جنيها ذهبا في الشهر، وكان هذا المرتب كبيرا جدا في ذلك الحين،وكان معروفا أن الغرض من ذلك هو تكريم الشيخ محمد الطويل وتأمين كفايته من المال حتى لا تتغير عليه الأمور والأحوال، ثم استقدمه جلالة الملك عبد العزير إلى الرياض وأبقاه فترة ثم ما لبث أن أذن له بالعودة إلى جدة مع موكب جلالته واستقبله الناس استقبالا عظيما وعاد مرة أخرى إلى عمله في رئاسة شركة القناعة للسيارات، وفى شركة القناعة للسيارات اتصلت أسبابي بأسباب الرحوم الشيخ محمد الطويل فقد كنت كاتبا بإدارة حسابات الشركة وكان هو رئيسها وقد أتاح لي ذلك الاطلاع على جانب من كرم الرجل إذ كانت ترد إلى الرقع بخطه الجميل يمنح بها أصحاب الحاجات من مرتبه حتى أنه أصبح بعد فترة من الزمن مدينا للشركة بمبلغ كبير من المال. ولم تطل الأيام بالشيخ محمد الطويل في شركة القناعة للسيارات فقد اختاره جلالة الملك عبد العزيز لإِدارة جمارك وماليات الإِحساء والمنطقة الشرقية، وكان الملك عبد العزيز ﵀ ذا فراسة في الرجال وهكذا قام الشيخ محمد الطويل بتأسيس الجمارك ووضع الأسس لتنظيم الأموال وكان يفد كل عام إلى جدة لزيارة أهله فيفد الناس للسلام عليه وتمتلئ داره بالمهنئين والزائرين طيلة بقائه حتى يعود، ومضت سنوات ثم اختاره جلالة الملك عبد العزيز ليكون مستشارا له ضمن مجلس المستشارين الذى كان يسمى مجلس الربع ولكن الشيخ محمد الطويل ما لبث أن استأذن من جلالة الملك عبد العزيز طالبا السماح له بتأسيس شركة نجد للسيارات وحصل على امتياز للشركة بالنقل بين الحجاز ونجد وقام فعلا بتأسيس الشركة المذكورة ولكنها ولدت ضعيفة فلم يكتب لها البقاء إذ كان مساهموها من أصحاب السيارات الذين لم ينضموا إلى الشركة العربية للسيارات حين توحيدها ولم تتوفر لها الإِمكانيات المالية والادارية التي تضمنحسن سيرها فتمت تصفيتها، وعاد الشيخ محمد الطويل إلى جدة وقد خلا من كل عمل حكومى أو أهلى، ولكنه أشغل نفسه بخدمة الناس، فقد فتح بيته لاستقبال أصحاب الحاجات وخاصة من الأرامل الضعيفات فكان بيته يؤوى الكثيرات منهن، وكان يستقل سيارته كل صباح إلى مختلف الدوائر الحكومية ليقضى حوائج الناس، فكان هو لسان من لا يستطيعون إيصال أصواتهم إلى رؤساء الدوائر من عائلة فقدت عائلها وتعثرت أوراق المتوفى بين أدراج الوظفين أو بين براثن الروتين وكثيرا ما سعى إلى إطلاق السجين وإغاثة الملهوف، أما الأرامل الضعيفات فقد نصب من نفسه مدافعا عنهن وكثيرا ما تحول بيته إلى محكمة صغيرة يستعين فيها بمن يختار من الناس فيحل الكثير من المشكلات العائلية المستعصية بإصلاح ذات البين أو الفراق بإِحسان، وكان يستخدم ماله الخاص في هذا السبيل، حتى أصبحت هذه الشؤون مشغلة له طيلة النهار وصدرا من الليل، وحتى أصبح من المعتاد أن يرى ضحى كل يوم وهو يؤم الدوائر الحكومية فينجز أمور الناس ويقضى حوائجهم حيث كان يقابل دائما بالترحيب والإكبار. ونشب المرض العضال في دم الرجل الكبير فتوجه للاستشفاء بمدينة فينا بالنمسا وصاحبه إلى هناك بعض محبيه وأدركته المنيه غريبا عن وطنه فقد صرعه الداء ونعته الصحافة فتدفق الناس على منزله يعزون ابنه الأستاذ يوسف الطويل وبنتيه السيدتين نور وانجى الطويل وطال انتظار الناس لوصول الجثمان فكانوا يترددون يوميا للاستفسار عن موضد وصوله مما اضطر ابنه الأستاذ يوسف الطويل إلى نشر ما يرده من أنباء في الصحف يوميا وأخيرا وصل الجثمان وكان أهل جدة جميعا يشتركون في تشييع الرجل العظيم مما جعلهم يصلون عليه في الخلاء أمامالثكنة العسكرية في جدة قريبا من مقبرة حواء التي استقر بها جثمانه بعد طول سعى في الخير، وبعد عمل دائب في خدمة الناس وكانت وفاته في ليلة الخميس ٢٧ ربيع أول سنة ١٣٨١ هـ بالنمسا ودفن بمدينة جدة بتاريخ ٤ ربيع ثانى ستة ١٣٨١ هـ تغمده الله برحمته الواسعه وأحسن ثوابه في جنات الخلود.أعْلامُ الحجَاز في القرن الربع عشر للهجرةالشيخ عبد الرؤف الصبان
- assessment snippetthiqashamela_bodypage 305, entry [195]300 chars
مُحَمَّد الطَّويل قصير القامة، معتدل الجسم، أشقر الوجه واللحية، أزرق العينين، أقنى الأنف، أصلع الرأس، أنيق اللبس، كان يرتدى الجبة والعمامة الحجازية، ثم تحول عنها إلى العباءة والعقال، ذو سمت وهيبه، وقد استحوذ بكرمه وهمته على قلوب الناس فكان زعيما محبوبا، كما نال ثقة الحكام فكان رجل الدولة في العهد ال