محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 8010, entry [7352]6,899 chars
٥٩٦٠ - الإمام الهمام الحدث الكبير يوسف بن عبدالله بن يونس بن محمد جمال الدين الزيلعي * نسبة إلى "زيلع"، موضع محط السفن على ساحل بحر الحبشة. كان من أعلام العلماء، وبرع في الفقه والحديث. وترجم له الإمام الكوثري في "تقدمة نصب الراية"، فقال: من تصانيفه، عدا "نصب الراية": "تخريج أحاديث الكشاف" للزمخشري. …
▸ expand full passage (6,899 chars)٥٩٦٠ - الإمام الهمام الحدث الكبير يوسف بن عبدالله بن يونس بن محمد جمال الدين الزيلعي * نسبة إلى "زيلع"، موضع محط السفن على ساحل بحر الحبشة. كان من أعلام العلماء، وبرع في الفقه والحديث. وترجم له الإمام الكوثري في "تقدمة نصب الراية"، فقال: من تصانيفه، عدا "نصب الراية": "تخريج أحاديث الكشاف" للزمخشري. و"الزيلعى" نسبة إلى "زيلع" بلدة على ساحل الحبشمة، قاله السيوطي في "اللباب". قال تقى الدين بن فهد المكي في ذيل "تذكرة الحفاظ" للذهي: تفقه، وبرع، وأدام النظر والاشتغال، وطلب الحديث، واعتنى به، فانتقى، وخرّج، وألّف، وجمع.سمع على جماعة من أصحاب النجيب الحراني، ومن بعدهم: كالشهاب أحمد بن محمد بن فتوح التجيبي مسند "الإسكندرية"، والشهاب أحمد بن محمد بن قيس الأنصاري فقيه "القاهرة" و"الإسكندرية"، والشمس محمد بن أحمد بن عثمان بن عدلان شيخ الشافعية، وجلال الدين أبي الفتوح علي بن عبد الوهاب بن حسن بن إسماعيل بن مظفر بن الفرات الجريري -بضم الجيم-، وتقي الدين بن عبد الرزاق بن عبد العزيز بن موسى اللخمي الإسكندري، وتاج الدين محمد بن عثمان بن عمر بن كامل البلبيسى الكارمي الإسكندري، وجال الدين عبد الله بن أحمد بن هبة الله بن البوري الإسكندري. اهـ. وقال تقى الدين أبو بكر التميمى في "الطبقات السنية": اشتغل، وحمع من أصحاب النجيب، وأخذ عن الفخر الزيلعى -شارح "الكنز"- وعن القاضى علاء الدين التركماني، وغيرهما، ولازم مطالعة كتب الحديث، إلى أن خرج أحاديث "الهداية"، وأحاديث "الكشَّاف"، فاستوعب ذلك استيعابا بالغا. قال في "الدرر" (يعني به الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة): ذكر لي - شيخنا العراقي- أنه كان يرافقه في مطالعة الكتب الحديثية، لتخريج الكتب، التي كانا قد اعتنيا بتخريجها، فالعراقي لتخريج أحاديث "الإحياء"، والأحاديث التي يشير إليها الترمذى في الأبواب، والزيلعي لتخريج أحاديث "الهداية" و"الكشاف"، فكان كل منهما يعين الآخر، ومن كتاب الزيلعى في تخريج أحاديث الهداية استمدّ "الزكشى" في كثير مما كتبه من تخريج أحاديث الرافعي. وقال ابن العديم، ومن خطه نقلت: شاهدت بخط شيخ الإسلام حافظ الوقت، شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن حجر العسقلاني ماصورته -بعده أن ذكر غالب ما نقلناه هنا من "الدرر" منه-: جمع تخريج أحاديث "الهداية"، فاستوعب فيه ما ذكره صاحب "الهداية" من الأحاديث والآثار في الأصل، وما أشار إليه إشارة، ثم اعتمد في كل باب أن يذكر أدلة المخالفين، ثم هو في ذلك كثير الإنصاف، يحكي ما وجده من غير اعتراض، ولا تعقب غالبا، فكثر إقبال الطوائف عليه، واستوعب أيضا في تخريج أحاديث "الكشّاف" ما فيه من الأحاديث المرفوعة خاصة، فأكثر من تبيين طرقها، وتسمية مخرجيها على نمط ما في أحاديث "الهداية"، لكنه فاته كثير من الأحاديث المرفوعة، التي يذكرها الزمخشري بطريق الإشارة، ولم يتعرض غالبا لشيء من الآثار الموقوفة، ورأيت بخطه كثيرا من الفوائد، مفرقا، ﵀، وعفا عنه بمنه وكرمه. انتهى ما حكاه التميمى في "طبقاته". وقال الشيخ جلال الدين السيوطي في "ذيل تذكرة الحفاظ" - للذهبي: سمع من أصحاب النجيب، وأخذ عن الفخر الزيلعي، شارح "الكنز"، والقاضي علاء الدين ابن التركماني، وابن عقيل، وغير واحد، ولازم مطالعة كتب الحديث إلى أن خرج "أحاديث الهداية - وأجاديث الكشاف" واستوعب ذلك استيعابا بالغا. اهـ. ومثله قال في "حسن المحاضرة" عند ذكر حفاظ الحديث ونقاده بـ "مصر". قال محمد زاهد الكوثري في "حواشيه" على "ذيل ابن فهد": واستمدّ ابن حجر نفسه في تخاريجه كذلك، وقال الفاضل المحقق الشيخ عبد الحي اللكنوي في "الفوائد البهية" به استمدّ من جاء بعده من شراح "الهداية"، بل به استمدّ كثيرا الحافظ ابن حجر في تخاريجه: كتخريج أحاديث "شرح الوجيز" - للرافعي. وغيره. اهـ. وقال الكوثري والزيلعى أعلى طبقة من العراقى، وعمله هذا معه - أي مرافقته في التخاريج - يدل على ما كان عليه منالأخلاق الجميلة والتواضع، وتخاريجه شهود صدق على تبحّره وسعة اطلاعه في علوم الحديث، من: معانيه وأسماء رجاله ومتونه وطرقه، وقد رزقها الله الانتفاع بها، والتداول بأيدي أهل العلم بالحديث على مدى القرون، وكان بعيدا عن التعصّب المذهبي، بحشد الروايات، وقد لا يتكلم فيما ليس له كبير مجال. انتهى كلامه. قال إمام عصره الشيخ محمد أنور الكشميري، ثم الديوبندى رحمه الله تعالى: كان الحافظ جمال الدين الزيلعى من المشايخ الصوفية، الذين ارتاضت نفوسهم بالمجاهدات، وتزكت قلوبهم عن الرذائل والشهوات، كما كان من أكابر المحدثين الحفاظ، بحور العلم والحديث، وترى من آثار تزكية نفسه أنه لا يتعصّب لمذهبه شيئا، بل يمشي مع الخصوم، ويسايرهم بغاية الإنصاف. وبمثل هذه الميزة امتاز الشيخ الحافظ، تقي الدين بن دقيق العيد، ﵀، بين علماء عصره، وكان هو أيضا من أكابر الصوفية، صاحب كرامات، لا يتعصّب لأهل مذهبه، وربما يقصد في تحقيقه إفادة الحنفية وتأييدهم، وحاشاه أن يبخس حقهم، ومثله منا -في الجمع بين طريقة القوم، وبين علوم الشريعة، ثم النصفة والعدل- الشيخ المحقق ابن الهمام، صاحب "فتح القدير"، ونقل عنه رحمه الله تعالى -: أن الشيخ ابن الهمام كل ما ذكره في "فتحه" من أدلة مذهبنا، مستفاد من تخريج الإمام الزيلعي، ولم يزد عليه دليلا، إلا في ثلاثة - مواضع: منها مسئلة المهر، وقدر ما يجب. أفاد الكوثري: أن من مؤلفات الإمام الزيلعي مختصر "معاني الآثار" - للطحاوي، وهو من محفوظات مكتبة - رواق الآتراك - بالأزهر، والكوبريلي - بالآستانة - هـ.أما وفاة هذا الإمام الجليل، فقد اتفقت كلمتهم، ممن ترجم له -كابن حجر، وابن فهد، والسيوطي، والتميمي، والكفوي- على وفاته في "المحرم سنة اثنتين وستين وسبعمائة" - ٧٦٢ - هجرية، وزاد ابن فهد تعيينه: "بالحادي عشر من المحرم"، ولم يتعرض أحد منهم لذكر تاريخ ولادته، ودفن بـ"القاهرة"، واتفقت به كلمة من تعرض لوفاته، والعجب أنه لم يعين أحد قبره، ولا جهته، من أصحاب التراجم، ورجال الطبقات، والمؤلفين في خطط القاهرة، وآثار مصر: كالمقريزي وغيره، والمتصدين لذكر مزارات الأولياء، وقبور الصالحين بـ"القاهرة"، كالسخاوي وغره، إلا أن علي باشا مبارك في "الخطط التوفيقية" ذكر عند ذكر شارع باب الوزير، في ص ١٠٣ - ج ٢، عطفة الزيلعي، وقال: عرفت بضريح الشيخ الزيلعي المدفون بها. هـ. فالله أعلم. قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ٢٢٨): قد طالعت تخريجه، وهو تخريج نافع جدا، به استمدَّ من جاء بعده من شراح "الهداية"، بل منه استمدَّ كثيرا الحافظ ابن حجر في تخاريجه كتخريج أحاديث "شرح الوجيز" للرافعي، وغيره، تخريجه شاهد على تبحّره في فن الحديث وأسماء الرجال وسعة نظره في فروع الحديث إلى الكمال، وله في مباحث الحديث إنصاف لا يميل إلى الاعتساف، وفي "الدرر الكامنة" للحافظ ابن حجر، ذكر لي شيخنا الزين العراقى أنه كان مرافقا للزيلعي في مطالعة الكتب الحديثية لتخريج الكتب، التي كانا قد اعتنيا بتخريجها، فالعراقي لتخريج أحاديث "الإحياء"، والأحاديث التي يشير إليها الترمذي في كل باب، والزيلعي لتخريجأحاديث "الهداية" و"الكشف"، كل منهما يعين الآخر. انتهى. وقد وقع الاختلاف في تسمية الزيلعي صاحب الترجمة، فسماه الكفوي كما تراه يوسف بن عبد الله، ووافقه كلام صاحب "الكشف" عند ذكر "الهداية"، وخرج الشيخ جمال الدين يوسف الزيلعي المتوفى سنة ٧٦٢ هـ أحاديثه، وسماه "نصب الراية لأحاديث الهداية"، كذا بخطّ السخاوي، ولخّصه الشيخ أحمد بن حجر العسقلاني، وسماه "الدراية في أحاديث الهداية". انتهى. وكلامه عند ذكر "الكشَّاف " يدل على عكس ذلك، حيث قال: وممن خرج أحاديثه جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعى الحنفى المتوفى سنة ٧٦٢ هـ، ولخص كتابه الحافظ شهاب الدين أحمد بن على ابن حجر. انتهى. وكذا سماه الشيخ محمد بن علي الشنواني المصري في رسالته "الدرر السنية فيما علا من الأسانيد الشنوانية"، والشيخ محمد المعروف بارتضا على خان الكوفاموي في رسالته "مدارج الإسناد"، والشيخ عابد السندي المدني في رسالته "حصر الشارد"، وغيرهم من مشايخ شيوخنا، وهو الموافق لما ذكره السيوطى، حيث قال عند ذكر حفاظ الحديث في "حسن المحاضرة": جمال الدين عبد الله بن يوسف بن محمد الحنفي، حمع من أصحاب النجيب، وأخذ عن الفخر الزيلعى، شارح "الكنز"، والعلاء بن التركماني، وابن عقيل، وألف تخريج أحاديث "الهداية" و"الكشَّاف"، ومات في المحرم سنة ٧٦٢ هـ. انتهى. * * *