Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

بيئته العلمية وأهمية الكوفة بين أمصار المسلمين في ذلك العهد:

بيئته العلمية وأهمية الكوفة بين أمصار المسلمين في ذلك العهد:

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
1
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

1 book · 1 entry

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 7809, entry [7243]6,016 chars
    بيئته العلمية وأهمية الكوفة بين أمصار المسلمين في ذلك العهد: كان عمر بن الخطَّاب ﵁ يهتم بـ "الكوفة" جدا بعد فتح "العراق"، حيث بناها، وأسكن في أرضها، فصح القبائل، جعلها محطّ رحال كبار الصحابة، وبعث إلى أهل "الكوفة" عبد الله بن مسعود المعروف بابن أم عبد ﵁ ليعلمهم القرآن، ويفقّههم في الدين، قائلا لهم: …
    ▸ expand full passage (6,016 chars)
    بيئته العلمية وأهمية الكوفة بين أمصار المسلمين في ذلك العهد: كان عمر بن الخطَّاب ﵁ يهتم بـ "الكوفة" جدا بعد فتح "العراق"، حيث بناها، وأسكن في أرضها، فصح القبائل، جعلها محطّ رحال كبار الصحابة، وبعث إلى أهل "الكوفة" عبد الله بن مسعود المعروف بابن أم عبد ﵁ ليعلمهم القرآن، ويفقّههم في الدين، قائلا لهم: إني آثرتكم على نفسي بعبد الله، وما ذلك إلا لكبر منزلة ابن مسعود في العلم، بحيث لا يستغني عنه الخليفة في عاصمته، وقد قال ﵇: من أراد أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد، قال أيضا: إني رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أمّ عبد، وقال عنه عمر ﵁: كنيف ملي علما.والآثار الواردة في كتب السنة في سعة علمه وجليل مناقبه في غاية الكثرة، ومثل هذا الصحابي الجليل تولى تفقيه أهل "الكوفة" بجدّ وعناية منذ بعثه عمر إلى أواخر خلافة عثمان رضى الله عنه، وتخرّج عليه عدد عظيم جدا من القراء والفقهاء في "الكوفة"، حتى إن علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه أعجب غاية الإعجاب بكثرة فقهائها، فقال لابن مسعود: ملأت هذه القرية علما وفقها، بل بلغ تلاميذه وتلاميذ تلاميذه أربعة آلاف شخص، هم سرج تلك القرية، وبعد انتقال علي كرّم الله وجهه، وأقوياء الصحابة رضى الله عنهم إلى "الكوفة" ازداد الاهتمام بتفقيه أهلها إلى أن أصبحت "الكوفة" لا مثيل لها في أمصار المسلمين في كثرة فقهائها ومحدّثيها والقائمين بعلوم القرآن وعلوم اللغة العربية فيها من حيث سكنى فصح القبائل العربية حولها، وكثرة من نزل بها من كبار الصحابة ﵃، فكبار أصحاب علي وابن مسعود ﵄ بها لو دوّنت تراجمهم في كتاب خاص لأتى كتابا ضخما، وأبلغ العجلى عدد الصحابة الذين سكنوا "الكوفة" فقط إلى ألف وخمسمائة صحابي، فضلا عن باقي بلدان "العراق"، قال مسروق بن الأجدع التابعي الكبير: وجدت علم أصحاب محمد ينتهي إلى ستة: إلى علي، وعبد الله، وعمر، وزيد بن ثابت، وأبي الدرداء، وأبي بن كعب، ثم وجدت علم هؤلاء الستّ انتهى إلى علي، وعبد الله. وقال ابن جرير: لم يكن أحد له أصحاب معروفون حرّروا فتياه ومذاهبه في الفقه، غير ابن مسعود، وكان يترك مذهبه، وقوله لقول عمر، وكان لا يكاد يخالفه في شيء من مذاهبه، ويرجع من قوله إلى قوله، وكان بين فقهاء الصحابة من يوصي أصحابه بالالتحاق إلى ابن مسعود، إقرارا منهم بواسع علمه، كما فعل معاذ بن جبل ﵁، حيثأوصى صاحبه عمرو بن ميمون الأودي باللحاق بابن مسعود بـ "الكوفة"، وقد روى الرامَهرمزي عن أنس بن سيرين أنه قال: أتيت "الكوفة" فرأيت فيها أربعة آلاف يطلبون الحديث وأربعمائة قد فقهوا، وفي أيّ مصر من أمصار المسلمين غير "الكوفة" تجد مثل هذ العدد العظيم للمحدّثين والفقهاء، وفي هذا ما يدلّ على أن الفقيه مهمّته شاقّة جدا، فلا يكثر عدده كثرة عدد النقلة. وروى أيضا عن عفَّان أنه قال: قدمنا "الكوفة"، فأقمنا أربعة أشهر، ولو أردنا أن نكتب مائة ألف حديث لكتبناها، فما كتبنا إلا قدر خمسين ألف حديث، وما رضينا من أحد إلا ما لأمه إلا شريكا، فإنه أبى علينا، وما رأينا بـ "الكوفة" لحّانا مجوّزا، أي متساهلا، ويقول البخاري: لا أحصى ما دخلت "الكوفة" حينما يذكر سائر الأمصار بعدد دخوله فيها، وأئمة القراءة والعربية فيها في غاية الكثرة أيضا، وبهذا يعلم مبلغ أهمية "الكوفة" في الحديث والفقه والقراءة والعربية ووجه توارث علومه جماعة عن جماعة إلى أقدم نبع فيّاض، وفي هذه البيئة كان المجمع الفقهي الذي يتكوّن من أربعين عالما، برأسهم أبو حنيفة في تحقيق المسائل وتدوينها بعد تمحيصها بالدلائل، وكان هذا ما امتازت به "الكوفة". قال ابن أبي العوام، حدّثني الطحاوي كتب إلى ابن أبي ثور، قال: أخبرني نوح أبو سفيان قال لي المغيرة بن حمزة: كان أصحاب أبي حينفة الذين دوّنوا معه الكتب أربعين رجلا كبراء الكبراء، وقال أيضا: حدثني الطحاوي كتب إلى محمد بن عبد الله بن أبي ثور الرعيني، حدثني سلميان بن عمران، حدّثني أسد بن الفرات قال: كان أصحاب أبي حنيفة الذين دوّنوا الكتب أربعين رجلا، فكان في العشرة المتقدّمين أبو يوسف، وزفر بن الهذيل، وداودالطائي، وأسد بن عمرو، ويوسف بن الخالد السمتي أحد مشايخ الشافعي، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وهو الذي كان يكتبها لهم ثلاثين سنة. وقال أسد بن الفرات أيضا بهذا السند: قال لي أسد بن عمرو: كانوا يختلفون عند أبي حنيفة في جواب المسألة، فيأتى هذا بجواب، وهذا بجواب، ثم يرفعونها إليه، ويسألونه عنا، فيأتي الجواب من كتب أي من قرب، وكانوا يقيمون في المسألة ثلاثة أيام، ثم يكتبونها في الديوان. وقد أسند الصيمري إلى إسحاق بن إبراهيم أنه قال: كان أصحاب أبي حنيفة يخوضون معه في المسألة، فإذا لم يحضر عافية بن يزيد قال أبو حنيفة: لا ترفعوا المسألة، حتى يحضر عافية، فإذا حضر عافية ووافقهم، قال أبو حنيفة: أثبتوها، وإن لم يوافقهم، قال أبو حنيفة: لا تثبتوها. وقال يحيى بن معين في معرفة التاريخ والعلل عن الفضل بن دكين، سمعت زفر، يقول: كنا نختلف إلى أبي حنيفة ومعنا أبو يوسف ومحمد بن الحسن، فكنا نكتب عنه، قال زفر: فقال يوما أبو حينفة لأبي يوسف: ويحك يا يعقوب لا تكتب كلّ ما تسمع مني، فإني قد أرى الرأي اليوم، وأتركه غدا، وأرى الرأي غدا، وأتركه في غده، انظر كيف كان ينهى أصحابه عن تدوين المسائل إذا تعجل أحدهم بكتابتها قبل تمحيصها، كما يجبُ، فإذا أحطت خبرا بما سبق علمت وجاهة ما يقوله الموفّق المكّي: أنه وضع أبو حنيفة مذهبه شورى بينهم، لم يستبدّ فيه بنفسه دونهم اجتهادا منه في الدين، ومبالغة في النصيحة لله ورسوله، والمؤمنين، فكان يلقي لسائل مسألة مسألة، وسمع ما عندهم، ويقول ما عنده، ويناظرهم شهرا، أو أكثر، حتى يستقرَّ أحد الأقوال فيها، ثم يثبتها أبو يوسف في الأصول، حتى أثبت الأصول كلّها، وهذا يكونأولى وأصوب، وإلى الحثّ أقرب والقلوب إليه أسكن، وبه أطيب من مذهب من انفرد، فوضع مذهبه بنفسه، ويرجع فيه إلى رأيه، وطريقة أبي حنيفة في تفقيه أصحابه أنه كان عند مدارسته المسائل مع أصحابه يذكر احتمالا في المسألة، فيؤيده بكلّ ما له من حول وطول، ثم يسائل أصحابه أعندهم ما يعارضونه به، فإذا وجدهم مشوا على التسليم بدأ هو بنفسه ينقض ما قاله أولا بحيث يقتنع السامعون بصواب رأيه الثاني، فيسائلهم عما عندهم في الرأي الجديد، فإذا رأى أنه لا شيء عندهم أخذ يصور وجها ثالثا، فيصرف الجميع إلى هذا الرأى الثالث، وفي آخر الأمر يحكم لأحدها بأنه هو الصواب بأدلة ناهضة، وهذه طريقة في التفقيه، امتاز بها أبو حنيفة وأصحابه، كما نجد شرح ذلك في "التأنيب" زيادة على ما هنا، فأبو يوسف نشأ في العلم في مثل هذه البيئة الممتازة تحت إشراف مثل أبي حنيفة البارع في التفقيه، فصقل عقله، واتسع أفق فقهه، وأثمرت مواهبه، وظهرت مآثره بتوفيق الله جلّ شأنه على أن شيخه الآخر في الفقه محمد بن أبي ليلى القاضي، طال أمد قضائه في الدولتين الأموية والعبّاسية، حيث لم يمكن استغناؤهما على تنافسهما عن خبرته الواسعة في القضاء على طريقة قضاء علي بن أبي طالب رضى الله عنه، وقضاء شريح الممتدّ من عهد عمر رضى الله عنه إلى زمن الحجّاج، فازداد أبو يوسف علما وعملا بأحكام القضاء بما تلقّاه من ابن أبي ليلى، هذا من أحكام القضاء التي ورثها من قضايا علي وشريح، فيظهر من ذلك أن العلم كان ميسّرا له من كلّ النواحي، وكل ميسّر لما خلق له.