محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 7156, entry [6475]2,029 chars
٥٤١٩ - الشيخ الفاضل مصطفى، المعروف بابن العلبي الحلبي * * ذكره العلامة المحبي الحنفي في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال: هو مفتي الحنفية بـ "حلب"، ورئيسها السامي المكانة. نبع من بين قومه متفردًا بشعار العلماء، فإن أهله كلهم تجار، غير أن لهم رياسة قديمة في التجارة والتموّل، وكان سافر إلى "الروم"، وانحاز إل…
▸ expand full passage (2,029 chars)٥٤١٩ - الشيخ الفاضل مصطفى، المعروف بابن العلبي الحلبي * * ذكره العلامة المحبي الحنفي في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال: هو مفتي الحنفية بـ "حلب"، ورئيسها السامي المكانة. نبع من بين قومه متفردًا بشعار العلماء، فإن أهله كلهم تجار، غير أن لهم رياسة قديمة في التجارة والتموّل، وكان سافر إلى "الروم"، وانحاز إلى شيخ الإسلام يحيى بن زكريا، ولازم منه، وتقرب إليه كل التقرب، وكان الشيخ أبواليمن مفتي "حلب" لما قارب الوفاة فرغ لابنه إبراهيم المقدم ذكره عن الفتوى، فلما أرسل عرضه إلى دار السلطنة كان صاحب الترجمة بها، وكان يتطلب من شيخ الإسلام أمورًا يستصعبها، فوجد الفتوى أسهل وأنفع له، فوجهها إليه مع المدرسة الخسروية، ولم يعتبر عرفي القاضي، ثم قدم إلى "حلب" مفتيًا، ورأس بها، وعلت حرمته. ثم لما جاء السلطان مراد إلى "حلب" وفي صحبته شيخ الإسلام المذكور أراد الشيخ إبراهيم الشكاية إلى السلطان باعتبار أنه أعلم من صاحب الترجمة، فوجد لشيخ الإسلام اليد الطولى عند السلطان، فعرض الأمر عليه، فزجره زجرًا عنيفًا، ثم قال له: مهما أردت من المناصب أسعى لك فيه إلا الفتوى، فلم يقبل شيئًا حنقًا. ثم أضاف شيخ الإسلام لابن العلبي صاحب الترجمة قضاء "أدلب الصغرى"، ولم ينل هذه الرتبة من تقدمه من مفتيه "حلب" خصوصًا، ولا الإخوة الثلاث: أبو الجود، ومحمد، وأبو اليمن مع اتساع علومهم ورفعة مقامهم، وابن العلبي هذا بالنسبة إليهم في الفضل بمثابة تلميذ لهم، ولا تتأتى له هذه المثابة، فإنه كان مشهورًا بالجهل. وكان في أمر الفتاوى إنما هو صورة ممثلة، والذي ينظر أمرها رجل كان يكتب له الأسئلة يعرف بابن ندى، ومن غريب ما وقع لصاحب الترجمة أنه حضر يومًا الجامع، فأحضرت جنازة، فقدم للصلاة عليها إمامًا، فكبر خمسًا، فقال فيه السيّد أحمد بن النقيب هذه: ومذ مصطفى صلى صلاة جنازة … وكبر خمسًا أعلن الناس لعنه فقلت اعذروه إنه قلد الندى … ومن قبل في الفتوى لقد قلد ابنه يشير إلى قول أبي تمام في قصيدته التي رثى إدريس بن بدر، ومطلعها:دموع أجابت داعي الحزن همع … توصل منا عن قلوب تقطع إلى أن قال: ولم أنس سعي الجود خلف سريره … بأكسف بال يستقيم ويطلع وتكبيره خمسًا عليه معًا لنا … وإن كان تكبير المصلين أربع وما كنت أدري يعلم الله قبلها … بأن الندى في أهله يتشيع وقوله: ومن قبل في الفتوى إلخ إشارة إلى كاتب أسئلته، الذي ذكرناه على طريق الاستخدام، وهذا المقطوع من سحر الكلام. * * *