محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 7154, entry [6473]2,146 chars
٥٤١٧ - الشيخ الفاضل المولى مصلح الدّين مصطفى، الشهير بالبغل الأحمر * * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى محبا للْعلم فِي الْغَايَة، وحافظا لجَمِيع الْمسَائِل، مهتما فِي اشْتِغَال الطّلبَة، صارفا جَمَيع أوقاته فِي التدريس. حكى عمي رَحمَه الله تَعَالَى أنه كَانَ …
▸ expand full passage (2,146 chars)٥٤١٧ - الشيخ الفاضل المولى مصلح الدّين مصطفى، الشهير بالبغل الأحمر * * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى محبا للْعلم فِي الْغَايَة، وحافظا لجَمِيع الْمسَائِل، مهتما فِي اشْتِغَال الطّلبَة، صارفا جَمَيع أوقاته فِي التدريس. حكى عمي رَحمَه الله تَعَالَى أنه كَانَ يدرس كل يَوْم من عشرَة كتب من الْكتب الْمُعْتَبرَة. وَكَانَ يحفظ جَمِيع الْمسَائِل لجَمِيع الْعُلُوم. قَالَ: اشتغلت عِنْده مِقْدَار سنتَيْن، وَمَا قدرت على ترك الدَّرْس خوفًا مِنْهُ لشدَّة اهتمامه.وكَانَ ﵀ يَقُول: مَا ذكرت عِنْده مسئلة من الْفُنُون الأدبية والعقلية والعلوم الشَّرْعِيَّة الأصلية والفرعية إلا وَهِي فِي حفظه بألفاظها وعباراتها، حَتَّى أنه كَانَ يعرف اخْتِلَاف النسخ أيضا. قَالَ: وَغَضب يَوْمًا على بعض الطّلبَة لعناده فِي مسئلة، وَقَالَ: مَا من مسئلة من "كتاب الْمَقْصُود" فِي الصّرْف إلى "الْكَشَّاف" للزمخشري إلا وَهِي فِي خاطري، وَمَا ذكرته من المسئلة غير مَذْكُور فِي كتاب أصلا، قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى وَكَلَامه هَذَا حق صَادِق، لَا ريب فِيهِ أصلا. وَكَانَ مدرسا بمدرسة مناستر بـ "بروسه"، فأعطاه السُّلْطَان محمد خان الْمدرسَة الجديدة بـ "أدرنه"، وانحلت فِي ذَلِك الْيَوْم مدرسة من الْمدَارِس الثمان، قَالَ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان: أعطيها للْمولى مصلح الدّين، فَلَا أَحَق مِنْهُ بِتِلْكَ الْمدرسَة. قَالَ الْوَزير: أعطيتموه الْيَوْم مدرسة بـ "أدرنه"، قَالَ: لَا بَأْس هُوَ مُسْتَحق لذَلِك، وَلما جلس السُّلْطَان بايزيد خَان على سَرِير السلطنة أعطاه مدرسته الأولى، وَهِي مدرسة مناستر، ثمَّ أعطاه مدرسته الثَّانِيَة بـ "أدرنه". وَمَات وَهُوَ مدرس بهَا، كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى خَفِيف اللِّحْيَة، أحمر اللَّوْن، عَظِيم الجثة جدا، حَتَّى كَانَ لَا يحملهُ إلا فرس قوي غَايَة الْقُوَّة. وَكَانَ إذا لم يحضر وَاحِد من طلبته مَوضِع الدَّرْس يذهب إلى حجرته بعد الدَّرْس، فإن كَانَ مَرِيضا يعودهُ وإلا فيوبخه غَايَة التوبيخ، ويهدّده تهديدا عَظِيما. قَالَ عمّي رَحمَه الله تَعَالَى: أَتَى خَالِي من بَلْدَة "قسطموني" إلى مَدِينَة "أدرنه"، فأردنا ضيافته فِي بعض الْبَسَاتِين فِي يَوْم من أيام الدَّرْس، فاستأذنت الْمولى الْمَذْكُور فِي ذَلِك، فَغَضب عَليّ، وَقَالَ: جعلت ذَلِك مَانِعا عَنالدَّرْس، ولأيّ شَيْء مَا جعلت الدَّرْس مَانِعا عَنهُ، وَقَالَ: وَلَوْلَا حيائي من خَالك لرددتك عَن الْمدرسَة، روّح الله تَعَالَى روحه. * * *