محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 7079, entry [6425]20,395 chars
٥٣٧٤ - الشيخ الفاضل مصطفى بن كمال الدين بن علي بن كمال الدين بن عبد القادر محي الدين، الصديقي، الدمشقي، البكري * ترجمه العلامة المرادي في "سلك الدرر"، بما نصه: هو الأستاذ الكبير، والعارف الرباني، الشهير، صاحب الكشف والواحد المعدود بألف. كان مغترفًا من بحر الولاية، مقدمًا إلى غاية الفضل والنهاية، مست…
▸ expand full passage (20,395 chars)٥٣٧٤ - الشيخ الفاضل مصطفى بن كمال الدين بن علي بن كمال الدين بن عبد القادر محي الدين، الصديقي، الدمشقي، البكري * ترجمه العلامة المرادي في "سلك الدرر"، بما نصه: هو الأستاذ الكبير، والعارف الرباني، الشهير، صاحب الكشف والواحد المعدود بألف. كان مغترفًا من بحر الولاية، مقدمًا إلى غاية الفضل والنهاية، مستضيأ بنور الشريعة، رطب اللسان بالتلاوة، صاحب العوارف والمعارف والتآليف والتحريرات والآثار، التي اشتهرت شرقًا وغربًا، وبعد صيتها في الناس عجمًا وعربًا، أحد أفراد الزمان وصناديد الأجلاء من العلماء الأعلام والأولياء العظام، العالم العلامة الأوحد أبو المعارف، قطب الدين. ولد بـ "دمشق" في ذي القعدة، سنة تسع وتسعين وألف، وتوفي والده الشيخ كمال الدين، وعمره ستة أشهر، فنشأ يتيمًا موفقًا في حجر ابن عمه المولى أحمد بن كمال الدين بن عبد القادر الصديقي المقدم ذكره، وبقي عنده في دارهم الكائنة قرب البيمارستان النوري، واشتغل بطلب العلم بـ "دمشق"، فقرأ على الشيخ عبد الرحمن بن محي الدين السلمي الشهير بالمجلد، والشيخ محمد أبي المواهب الحنبلي. وكان يطالع له الدروس الشيخ محمد بن إبراهيم الدكدكجي، ومع ذلك قرأ عليه متن "الاستعارات" و"شرحها" للعصام، وحضر على الشيخ أبي المواهب المذكور "شرح صحيح البخاري" للحافظ ابن حجر، وأخذ أيضًا عن الملا إلياس بن إبراهيم الكوراني، والمحب محمد بن محمود الحبال، وأبي النور عثمان بن الشمعة، والشيخ عبد الرحيم الطواقي، والعماد إسماعيل بن محمدالعجلوني، وملا عبد الرحيم بن محمد الكابلي، وأجاز له الشيخ محمد بن محمد البديري الدمياطي، الشهير بابن الميت، وأخذ عنه المسلسل بالأولية. ولازم الأستاذ الشيخ عبد الغني بن إسماعيل النابلسي، وقرأ عليه "التدبيرات الإلهية"، و "الفصوص"، و "عنقاء مغرب"، ثلاثتها للشيخ الأكبر، قدّس سرّه، وقرأ عليه مواضع متفرقة من "الفتوحات المكية"، وطرفًا من الفقه. وأخذ الطريقة الخلوتية عن الشيخ عبد اللطيف بن حسام الدين الحلبي الخلوتي، ولقنه الأسماء، وعرفه حقيقة الفرق بين الاسم والمسمّى، وفي سنة تسع عشرة ومائة وألف سكن إيوان المدرسة الباذرائية، ونزل في حجرة بها بقصد الانفراد والاشتغال بالأذكار والأوراد، وأذن له شيخه المرقوم بالمبايعة والتخليف سنة عشرين إذنًا عامًا، فبايع في حياته، وكانت تلك أزهر أوقاته، وسمعه مرة يقول الجنيد لم يظفر طول عمره إلا بصاحب ونصف، فقال له: وكم ظفرتم أنتم بمن يوصف بالتمام، فقال له: أنت إن شاء الله، ثم إن شيخه المرقوم دعاه داعي الحق، فلبى. ثم إن تلامذته توجهوا إلى صاحب الترجمة، واجتمعوا عليه، وجددوا، أخذ البيعة، فشاع خبره، وذاع أمره، وكثر جمع جماعته إلى سنة اثنين وعشرين، وفي تاسع عشر محرم، وهو يوم الخميس، توجّه من "دمشق الشام" إلى زيارة بيت المقدس، وهناك أخذ عنه جماعة الطريق، ونشر ألوية الأوراد والأذكار، وتوجّه إلى زيارة الإمام العارف سيّدي علي بن عليل العمري، وهو على ساحل البحر قرب أسكله يافا، فاتفق أنه اجتمع بالشيخ الإمام نجم الدين بن خير الدين الرملي، وكان أيضًا قادمًا بقصد الزيارة، فسمع عليه صاحب الترجمة أول "الموطأ" للإمام مالك بن أنس منرواية الإمام محمد بن الحسن الشيباني بروايته له عن والده الخير الرملي بسنده المعلوم، وأجازه بباقيه وبجميع ما يجوز له روايته. ثم عاد صاحب الترجمة بعد استيفاء غالب الزيارات إلى نبي الله السيّد موسى الكليم صلى الله على نبينا وعليه وسلم، وبعد حضوره لـ "لقدس" شرع في تصنيف ورد السحر، المسمّى بـ "الفتح القدسي" و"الكشف الأنسي" على ما هو مرتب من الحروف، وهو ورد، يقرأ في آخر الليل لكل مريد من تلاميذ طريقته، وأمر جماعته بقراءته، وقد اعترض عليه بعض المخذولين بأن ذلك بدعة في الطريق، فعرضه على الإمام الشيخ حسن ابن الشيخ علي قره باش في "أدرنة"، فأجاب بأنه لا بأس به، وحيث أنكم رأيتموه مناسبًا، فهو المناسب، ثم عاد إلى "دمشق" في شعبان من السنة المرقومة، وانتشرت طريقته، وخفقت في الإقليم الشامي ألويته، وهو فيما بين ذلك مشتغل بالتآليف والزيارات، نازلًا في المدرسة الباذرائية، كما تقدم، غير ملتفت إلى أحوال بني عمّه من حبّ الجاه والمناصب، واستقام على ذلك إلى سنة ست وعشرين. ففي غرة شعبان منها هم على زيارة بيت المقدس، فتوجّه إليها، ونزل خلوة في المسجد الأقصى، وأقام هناك في إقامة الطريق والأذكار، ونشر العلم إلى شعبان، فعاد إلى "دمشق"، وأقام بها كذلك، ثم توجّه منها إلى "حلب" الشهباء، ومنها ذهب إلى "بغداد" إلى زيارة الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس سرّه، وأقام نحو شهرين، ثم رجع، وتوجّه إلى زيارة سيّدي إبراهيم بن أدهم. ثم تنقل بعد ذلك للسياحة في البلاد الشامية لأجل زيارة من بها من الأولياء، ثم دخل بيت المقدس، وعمر به الخلوة التحتانية، وهي التي تنسب إليه، وبها تقام الأذكار والأوراد، ولها تعيين من خبز، وأكل على تكيةالسلطان لمن بها أقام، وفي جمادى الثانية سنة تسع وعشرين توجّه راجعًا إلى "دمشق"، واجتمع بالسيّد محمد ابن مولاي أحمد التافلاتي، وكان تقدم اجتماعه به في "طرابلس الشام" أوقاتًا مفيدة، ونزل صاحب الترجمة في حجرة بالمدرسة الباذرائية، ومن شهر رمضان عزم محمد أفندي البكري على الحج، فتوجّه معه، لأنه كان يتناول ما يخصه من أملاكهم، وخرج معه إلى أن عاد إلى "الشام"، وكان عمه وعده بتزويج ابنته، فلم يتيسر ذلك. ثم رحل إلى الديار القدسية، ووصلها آخر ذي القعدة، فتزوج هناك، وأرخ زفافه بعضهم بقوله: زفت الزهراء للقمر، وأقام هناك غير فارغ، ولالاه مشتغلًا بما فيه راض مولاه إلى أن قدم، إلى "مصر" من جهة "دمشق" لزيارة بيت المقدس، وهو الوزير رجب باشا، فزار صاحب الترجمة، وصار له فيه مزيد الاعتقاد، ولما ذهب إلى الديار المصرية اصطحبه معه، فدخل "مصر"، وأقام بها مدة، وأخذ عنه بها خلق كثيرون، أجلّهم: النجم سالم الحفني، ثم توجّه إلى زيارة القطب العارف سيّدي السيّد أحمد البدوي، قدّس سرّه، ومن هناك سار إلى "دمياط"، وأقام هناك في جامع البحر، وأخذ بها عن علامتها الشمس محمد البديري، الشهير بابن الميت، وقرأ عليه الكتب الستة والمسلسل بالأولية بالمصافحة، وبلفظ أنا أحبّك، وأجازه إجازة عامة بسائر مروياته وتأليفاته. ثم رجع إلى بلده بيت المقدس على طريق البحر، وأقام بها خمسة عشر يومًا، ومنها إلى "حمص"، ومنها إلى "حماة"، ونزل في بيت السيّد يس القادري الكيلاني شيخ السجادة القادرية بـ "حماة"، فأخذ عنه الطريقة القادرية، ومنها رحل إلى "حلب"، وكان واليها الوزير المقدّم ذكره، وأخذ عنه بها جماعة، منهم: الشيخ أحمد بن أحمد خطيب الخسروية الشهير بالبني، وفي آخر شهر رجب الحرام توجّه إلى دار السلطنة العلية "قسطنطينية" المحمية علىطريق البر، فدخلها في سابع عشر شعبان، ونزل مدرسة سورتي مدة، وبعدها تنقل في كثير من المدارس والأماكن، ومكث بتلك البلاد، معتكفًا على التأليف والنظم في السلوك وحقائقه غير مشتغل بأمر من أمور الدنيا، ولا توجّه فيها إلى أحد من أرباب مناصبها، وكان كلما سكن في جهة، وشاع خبره فيها، وقصده أهلها يرتحل إلى أخرى أبعد ما يكون عنها، وهلمّ جرا، وفيها كان يجتمع بالإمام الكامل السيّد محمد بن أحمد التافلاتي المقدم ذكره، وهو شيخه من وجه، وتلميذه من آخر، فإن صاحب الترجمة كان يقول عنه تارة: شيخنا، وأخرى محبنا، ولم يزل بها مقيمًا ينفق من حيث لا يحتسب، ولا يصل إليه من أحد شيء أبدًا، وفي سنة سبع وثلاثين ومائة وألف أخذ العهد العام على جميع طوائف الجان أن لا يؤذوا أحدًا من مريديه، الذين أخذوا عنه أو عن ذريته بمشهد كان فيه السيّد التافلاتي وغيره من المريدين، وأفاد هو قدّس سرّه أن إقامته هذه المدة في الديار الرومية كانت لأمور، اقتضتها أحكام القدرة الإلهية، ولما ضاق صدره، واشتاق إلى رؤية أهله، توجّه بمن معه إلى"أسكدار" في ثالث محرّم سنة تسع وثلاثين، وسار على طريق البر، فدخل "حلب" الشهباء في صفر، ونزل الخسروية مجاورًا للشيخ أحمد البني، ثم في ثاني شهر ربيع الأول توجّه قاصدًا لـ "لعراق" لزيارة سكّانه، ووصل إلى "بغداد" في آخر جمادى الأولى، ونزل في التكية القادرية ملازمًا ومشاهدًا تلك الأنوار والأطوار القادرية، ولم يدع مزارًا إلا وزاره، ولا ما يتبرك به إلا أحل به قراره، وجاءه في أثناء ذلك مكتوب من شيخه الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي يحثّه فيه على العود إلى المنازل الشامية لأجل والدته، فهم على المسير. وفي أوائل صفر الخير عزم على العود إلى المنازل الشامية، وفي الثاني والعشرين منه وصل إلى "الموصل"، ومنها دخل إلى "حلب"، ونزل في الخسروية في خلوة الشيخ أحمد البني، وكان يقيم فيها الأذكار، ويحضر ورد السحر ما يفوق على الخمسين بمقدار، وفي ثامن شوال توجّه منها إلى"دمشق"، فوصلها، ونزل في دار الشيخ إسماعيل العجلوني الجراحي، وبعد مدة أيام الضيافة نزل حجرته في المدرسة الباذرائية، وبعد برهة زار الأستاذ الشيخ عبد الغني، فرآه يقرأ في التدبيرات الإلهية، ولم تطل إقامته بها، بل شمر عن ساعد الهمة إلى الأراضي المقدسة ذات الابتسام، فرحل متوجّهًا إلى أراضي البقاع العزيزي وبلاد "صفد"، وفِى أوائل ذي الحجة سنة أربعين ومائة وألف، ولد له شيخنا السيّد محمد كمال الدين، وأرخ مولده صاحب الترجمة بقوله: في ليلة الجمعة من أنصافها … ثالث شعبان أتى غلام وفيه بشرت قبيل ما أتى … وبعده فسرّني الإنعام ختام مسك قد حواه يفتدى … فأرخوا: محمد ختام وأقام في "القدس المشرفة"، يتنقل من زيارة إلى أخرى مطرفة، وهو في تأليف وتصنيف وإرشاد إلى رب العباد إلى أن دخل شوال سنة خمس وأربعين، فعزم على الحج المبرور، وتوجه مع رفقائه، وأجلّهم: حسن بن الشيخ مقلد الجيوشي شيخ ناحية بني صعب في جبال "نابلس" إلى منزلة المزيريب، ومنها إلى مدينة الرسول، فنال أسنى مراد ومأمول. ثم إلى "مكة المشرفة"، وقضى مناسك الحج، وعاد صحبة الحج الشامي، وصحبه إلى "القدس" الفاضل العالم الشيخ محمد بن أحمد الحلبي المكتبي، ومكث عنده نحو أربعين يومًا، وأدخله إلى الخلوات، وأفاض عليه كامل الثبات، وكان لقنه بعض أسماء الطريق، ثم أتمها هناك، وأجاز له بالبيعة للغير، وأقامه خليفة يدعو إلى الله، وفي سنة ثمان وأربعين ومائة وألف سار قاصدًا للبلاد الرومية، فمرَّ على البلاد الصفدية، ومنها: على "دمشق" ذات الربوع الندية ووصل لدار السلطنة في رابع عشر جمادى الأولى، وأقام فيها يجتمع بالأحباب والخلان، خصوصًا السيّد التافلاتي المصان.ثم توجّه منها إلى "إسكندرية" بحرًا، فوصلها في ثمانية أيام، ومنها ذهب إلى "مصر"، وبعد أن استوفى الزيارات بـ "مصر" عزم على المسير إلى "الشام"، فدخل بيت المقدس غرة شهر رمضان. وكان له بنت، فرآها مريضة، ولم تطل إقامتها، بل انتقلت إلى الجنة العريضة، ولهذه البنية أخبار كثيرة ووقائع في بعض الرحلات شهيرة، ولم يزل مقيمًا إلى أن دخلت سنة تسع وأربعين، فعزم على الحج، وفي أثنائها توجّه إلى أرض "كنانة"، وصحبه جمع كثير، وظهرت كلمته في تلك الأقطار، ولما بلغت تلامذته مائة ألف أمر بعدم كتابة أسمائهم، وقال هذا شيء لا يدخل تحت عدد، ثم حج، ورجع إلى "دمشق"، وكان واليها إذ ذاك الوزير الكبير المرحوم سليمان باشا العظمي، وحين وصوله إلى "دمشق" تلقاه وجوه أهلها، ونزل قرب الخانقاه السميساطية، وبعد أيام تحول إلى الديار البكرية، وأقام بها ثمانية أشهر. ثم رحل إلى "نابلس"، فمكث بها أحد عشر شهرًا، وفي شوّال سنة اثنتين وخمسين توجه إلى الديار القدسية، ولم يزل بها إلى سنة ستين ومائة وألف، فسَار إلى "مصر"، متنقلًا في البلاد الكنانية والساحل الشامي، فوصل "مصر"، واستأجر له الأستاذ الحفناوي دارًا قرب الجامع الأزهر عن أمر منه بذلك، وعندما وصل إلى قرية الزوابل تلقاه الأستاذ الحفني المذكور، ومعه خلائق كثيرون من علماء "مصر"، ووجوه أهلها، وأقام هناك، وهو مقبل على الإرشاد، والناس يهرعون إليه مع الازدحام الكثير، حتى إنه قل أن يتخلف عن تقبيل يده جليل أو حقير، إلى أن دخل شوّال سنة إحدى وستين، فعزم على الحج، وكان قدس سره بجمع الكثرة مشهورًا، وكان مصرفه مثل مصرف أكبر من يكون من أرباب الثروة وأهل الدنيا، ولم تكن له جهة تعلم يدخل منها ما يفي بأدنى مصرف من مصارفه، ولكن بيده مفتاح التوكّل لكنز هذا عطاؤنا هذا.وقد أخذ الأستاذ المترجم عن الشيخ الإمام محمد بن أحمد عقيلة المكي، والشهاب أحمد بن محمد النخلي المكي، والجمال عبد الله بن سالم البصري المكي، والجميع أجازوا له. وأخذ الطريقة النقشبندية عن القطب العارف السيّد مراد الأزبكي البخاري النقشبندي، ولقنه على منهج السادة النقشبندية، ودعا له بدعوات، أسرارها سارية في هذه الذرية، وأخذ عن الأستاذ النحرير الشيخ محمد بن إبراهيم الدكدكجي، وبه تخرج، وعلى يديه سلك، وأخذ أيضًا عن الأستاذ العارف بالله الشيخ عبد الغني النابلسي، وكان الأستاذ يثنى عليه كثيرًا، وعن الشهاب أحمد بن عبد الكريم الغزي العامري، وعن الشيخ أبي المواهب محمد بن عبد الباقي الحنبلي، وعن الشيخ مصطفى بن عمر، وعن غيرهم. وأخذ عنه خلائق كثيرون، حتى أخذ عنه سبعة ملوك من طوائف الجان، وأسماؤهم محررة في بعض مؤلفاته، وأخذ عليهم عهودًا عامة وخاصة، نفعها خاص وعام، وألف مؤلفات نافعة، منها: "الكشف الأنسي" و"الفتح القدسي"، وشرحه بثلاثة شروح، ومنها: شرحه على "الهمزية"، وشرحه على ورد الوسائل، وشرحه على حزب الإمام الشعراني، وشرحه على صلاة العارف الشيخ محي الدين الأكبر والنور الأزهر قدّس سرّه، وشرحه على صلاة الأستاذ الشيخ محمد البكري، وشرحه على قصيدة المنفرجة لأبي عبد الله النحوي، وشرحه على قصيدة الإمام أبي حامد الغزالي التي أولها: الشدّة أودت بالمهج … يا رب فعجل بالفرج وشرحه على بيت من "تائية ابن الفارض"، وشرحه على سلاف تريك الشمس إلخ للإمام الجيلي، وله اثنتا عشرة مقامة، واثنتا عشرة رحلة، وسبعة دواوين شعرية، وألفية في التصوف، وتسعة أراجيز في علوم الطريقة، ورسالةسماها "تبريد"، و"قيد الجمر في ترجمة الشيخ مصطفى بن عمرو" و"مرهم الفؤاد الشجي في ذكر يسير من مآثر شيخنا الدكدكجي"، و"المنهل العذب السائغ" لوراده في ذكر صلوات الطريق وأوراده، و"الروضات العرشية على الصلوات المشيشية"، و"كروم عريش التهاني في الكلام على صلوات ابن مشيش الداني"، و"فيض القدوس السلام على صلوات سيدي عبد السلام"، و"اللمحات الرافعات غواشي التدشيش عن معاني صلوات ابن مشيش"، و"الورد السحري الذي شاع وذاع"، وعمت بركاته البقاع، وصار وردًا لا يضاهي، وحقائقه لا تتناهى شهرته، تغني عن الوصف والتحرير، ومعانيه ومزاياه لا تحصيها أقلام التحبير، شرحه ثلاثة شروح، أحدها سماه "الضياء الشمسي على الفتح القدسي" في مجلدين ضخمين، والثاني رفيع المعاني، سماه "اللمح الندسي على الفتح القدسي"، والثالث الذي لكشف أسراره "باعث المنح الأنسي على الفتح القدسي". ومن مؤلفاته: "السيوف الحداد في الرد على أهل الزندقة والإلحاد"، و "الفرق المؤذن بالطرب في الفرق بين العجم والعرب"، وهذان التأليفان من أعجب العجائب لمن كشف له النقاب، فمن أراد فليراجعهما، ففيهما ما تشتهيه القلوب، وما تشتاقه من كل مطلوب ومرغوب، و"الوصية الجنية للسالكين في طريق الخلوتية"، و"النصيحة الجنية في معرفة آداب كسوة الخلوتية"، و"الحواشي السنية على الوصية الحلبية"، و "بلوغ المرام في خلوتية الشام"، و"نظم القلادة في معرفة كيفية إجلاس المريد على السجادة"، وبلغت مؤلفاته مائتين واثنين وعشرين مؤلفًا، ما بين مجلد وكراستين وأقل وأكثر، وكلها لها أسماء تخصها مذكورة في أوائلها، وله نظم كثير وقصائد جمة، خارجات عن الدواوين، تقارب اثني عشر ألف بيت، وقد أفرد ترجمته بكتاب ولده شيخنا أبو الفتوح محمد كمال الدين البكري، سماه "التلخيصات البكرية في ترجمة خلاصة البكرية"، بث فيه بعض مزاياهالجميلة، وما كان عليه من الأحوال الجليلة، وله من الخلفاء الذين توفي وهو عنهم راض عشرون خليفة، الكل منهم عظيم الأسرار، وبالتحقيق نال المنازل الشريفة، وعلى كل حال فاستيفاء أحواله يكاد أن يعدّ من المحال، لأن أولياء الله تعالى لا يمكن حصر أوصافهم لما وهبهم الله تعالى من فيض فضله، وإنما ذلك قطرة من بحر أو ذرة من بر. وقد اطلعت بعد ذلك على جملة من أسماء مؤلفاته، منها: المقامات في الحقيقة الأولى: سماها "المقامة الرومية والمدامة الرومية"، والثانية "المقامة العراقية والمدامة الإشراقية"، والثالثة "المقامة الشامية والمدامة الشافعية"، والرابعة "الصمصامة الهندية في المقامة الهندية"، وهي أعنى هذه المقامات في أعلى مقام البلاغة، وأتم نظام الفصاحة، ولقد مدح بعضها الأديب المرعى الشيخ عبد الله بن مرعي، فقال: قضت رومية البكريّ أن لا … تضاهيها مقامات الحريري فهذي درّة الغوّاص تدعى … وأين الدرّ من نسج الحرير ولقد أجاد سيدي يوسف الحفني، حيث قال: تقول مقامات الحريريّ إن رأت … مقامة هذا القطب كالكوكب الدري تضاءل قدري عندها ولطائفي … وأين ثرى الأقدام من أنفس الدر فهذي لأهل الظرف تبدي ظرائفًا … وللواصل المشتاق من أعظم السر فكيف ومنشيها فريد زمانه … أجلّ همام قال نوديت في سري و"بلغة المريد ومنتهى موقف السعيد" نظمًا، و"ألفية في التصوف"، وكل ذلك في آداب الطريقة العلية، ومن تآليفه ﵁: "تشييد المكانة لمن حفظ الأمانة"، و "تسلية الأحزان وتصلية الأشجان"، و"رشف قناني الصفا في الكشف عن معاني التصوف والمتصوف والصفا"، و"المدام البكر في بعض أقسام الذكر"، و"الثغر البسام فيمن يجهل من نفسه المقام"، و"الكأس الرائقفي سبب اختلاف الطرائق"، و"التواصي بالصبر والحق امتثالًا لأمر الحق"، و"الوارد الطارق واللمح الفارق"، و"الهدية الندية للأمة المحمدية"، و"الموارد البهية في الحكم الإلهية على الحروف المعجمة الشهية"، و"جمع الموارد من كل شارد"، و"الكمالات الخواطر على الضمير والخاطر"، و"الجواب الشافي واللباب الكافي"، و"جريدة المآرب وخريدة كل سارب شارب"، و"هدية الأحباب فيما للخلوة من الشروط والآداب"، و"الكوكب المحمي من اللمس بشرح سلاف تريك الشمس"، و"رسالة الصحبة التي أنتجتها الخدمة والمحبة"، و"رسالة في روضة الوجود"، و"رفع الستر والردا عن قول العارف أروم وقد طال المدى"، و"أرجوزة الأمثال الميدانية في الرتبة الكيانية"، و"المطلب الروي على حزب الإمام النووي"، وله شرح على ورد الشيخ أحمد العسَّال، وشرح على رسالة سيّدي الشيخ أرسلان، و"البسط التام في نظم رسالة السيوطي المقدام"، وله "الدر الفائق في الصلاة على أشرف الخلائق"، و"الفيوضات البكرية على الصلوات البكرية"، و"الصلاة الهامعة بمحبة الخلفاء الجامعة"، و"نيل نبل وفا على صلوات سيدي علي وفا"، و"المدد البكري على صلوات البكري"، و"الهبات الأنورية على الصلوات الأكبرية"، و"اللمح الندية في الصلوات المهدية"، و"النوافح القريبية الكاشفة عن خصائص الذات المهدية"، و"الهدية الندية للأمة المحمدية فيما جاء في فضل الذات المهدية"، وله ﵁ "نظم أحاديث نبوية"، و"مقدمة"، و"أربعون حديثًا"، و"خاتمة سنية"، و"الأربعون المورثة"، و"الانتباه فيما يقال عند النوم والانتباه". وله رضى الله عنه "تفريق الهموم وتغريق الغموم في الرحلة إلى بلاد الروم"، "والخمرة الحسية في الرحلة القدسية"، و"الحلة الذهبية في الرحلة الحلبية"، و"الحلة الفانية"، و"رسوم الهموم والغموم في الرحلة الثانية إلى بلاد الروم"، و"الثانية الأنسية في الرحلة القدسية"، و"كشط الصدا" و "غسل الران في زيارة العراق وما والاها من البلدان"، و"الفيض الجليل في أراضي الخليل"، و"النحلةالنصرية في الرحلة المصرية"، و"برء الأسقام في زمزم والمقام" و"ورد الإحسان في الرحلة إلى جبل لبنان" و"لمع برق المقامات العوال في زيارة سيّدي حسن الراعي وولده عبد العال". وله رضى الله عنه "بهجة الأذكياء في التوسل بالمشهور من الأنبياء"، و"الابتهالات السامية والدعوات النامية"، والورد المسمى بـ "التوجه الوافي والمنهل الصافي"، و"التوسّلات المعظمة بالحروف المعجمة"، و"الفيض الوافر"، و"المدد السافر في ورود المسافر"، و"الورد الأسنى في التوسل بأسمائه الحسنى"، و"سبيل النجاء والالتجاء في التوسّل بحروف الهجاء"، و"أوراد الأيام السبعة ولياليها". وقد ترجم رضى الله عنه كثيرًا من مشايخه، وممن اجتمع عليهم، فمن ذلك: "الكوكب الثاقب فيما لشيخنا من المناقب"، و"الثغر الباسم في ترجمة الشيخ قاسم"، و"الفتح الطري الجني في بعض مآثر شيخنا الشيخ عبد الغني"، و"الصراط القويم في ترجمة الشيخ عبد الكريم"، و"الدرر المنتشرات في الحضرات"، و"العندية في الغرر المبشرات بالذات العبدية المحمدية"، وله "ديوان الروج والأرواح"، وله "عوارف الجواد التي لم يطرقهن طارق"، قد أبدع فيه، وأغرب، وجعله مبنيًا على ذكر حاله ووقائعه من ابتدائه إلى انتهائه على طريقة الإجمال. هذا ما وقفت عليه، ووصل سمعي إليه، وله غير ذلك من التآليف التي عز إدراكها على كل كشف، وكان رضى الله عنه من أكابر العارفين وأجل الواصلين، وقد وقفت له على قصيدة، فوجدتها فائقة فريدة، ضمن فيها البيت المشهور: وإني وإن كنت الأخير زمانه … لآت بما لم تسطعه الأوائل وهي تنبئ عن بعض أحواله، وسني أقواله، ولنذكر شيئًا من شعره لأجل التبرك، فمنه قوله رحمه الله تعالى:صد عني فرد التثني لأني … في هواه ما زال كلي يصبو وتمادى في الهجر يبدي دلالا … وجواد الوداد لم يك يكبو ليت ذا قبل أن يذيق لماه … في حماه وقبل شوقي يربو منّ بالوصل ثم أعرض عني … سلوة قطعه العوائد صعب فتطلبت سلمه دون حرب … حيث قلبي ما مسه عنه قلب فانثنى نافرًا وزاد تجني … هكذا هكذا الغزال المحب وبهذا تمّ الغرام ووجدي … ثار والشوق ناره ليس تخبو ولصبري فقدت من فرط كتمي … ما على فاقد التصبر عتب ولمن قد هويت ذكرت أشدو … قول صب ذاق النوى وهو خطب ما جزا من يصدّ إلا صدود … وجزا من يحب إلا يحب وقال مخمسًا: يا فريد الجمال لا تجف صبا … صب دمع العيون كالسحب صبا لم يمل قلبه إلى الغير قلبا … غائبًا في الشهود ما زال حبا لمعاني بهاء حسنك يصبو. لا وحق الجمال يا نور عيني … ما حلا غيركم لقلبي وعيني وجلال جلا غياهب غيني … ووصال الوصال من عين عيني ما جزا من يحب إلا يحب. وقال أيضًا: ما هبّ من نحوكم نسيم صبا … إلا وقلب الفتى إليه صبا ولا سرى حادي لأرضكم … إلا وأذكي بمهجتي لهبا ولا شدا مطرب بقربكم … إلا براني وجدا بكم إربا ولا دنوتم لناظري زمنًا … إلا ونادى المشوق وأطربا ولا تذكرت عيشة سلفت … بالخيف إلا وصحت: واحربا ولا تحدثت عن وصالكم … إلا وأجريت أدمعي سحبالله أيام نزهة شرفت … في ظل من شرفوا مني وقبا أيام كنا مع الحبيب بها … نطوف نسعى نقضي الذي وجبا نشرب من زمزم الصفا سحرًا … إذ زمزم الشاد بالوفا حقبا يمم إلى حيث من لحاني سرى … لم يقض من عذله الذي طلبا يا حبذا لوعتي عليك ويا … هناء قلبي إن صرت فيك هبا ويا سروري ويا مناي ويا … بشراي إن مت فيك مكتئبا لا نال منك المحبّ مطلبه … إن كان يومًا إلى السوى ذهبا ولا عيون العيون ترمقكم … إن غيركم لمحة لها جذبا آهًا لأيامنا بقربكم … وطيب وقت لبى به سلبا ومجلس بالصفاء مجتمع … وأنس عيش كل الهنا جلبا ما كان أحلاه إذ بمنبره … سامي خطيب السرور قد خطبا عدوا بوصلي فالقلب يقنعه … وعدو لو بالمطال لي نهبا أفنى بكم يا أهيل كاظمة … أم للقا ساعة أرى سببا أحبابنا هل لقربكم أجد … وهل لهجري عن باب فجري نبا إن كان إعراضكم لغفلتنا … أو أنكم لم تروا لنا أدبا فالنقص فينا والعفو صفوكم … نرجوه من فضل ذاتكم رغبا أو كان من هفوة معوّقة … كم من جواد حال المجال كبا وصارم شحذوه ثم نبا … وكم زناد في الاقتداح خبا غفرًا حماة الحمى فعبدكم … ما نال من غاية الثنا طنبا يا سائق النوق عن مرابعهم … وشائقًا للدنو نحو خبا بالله إن جزت بالحمى سحرًا … بلغ سلامي أهل الربا وقبا وقل لهم ذلك الكئيب قضى … وعمره بالبعاد قد قضبا وما قضيتم له مآربه … وما قضى من وصالكم أربا ثم الصلاة كذا السلام على … خير نبي عجمًا علا عرباوالآل والصحب ما بحبهم … صب التهاني قد ذوق الضربا وتابع ساد حين شاد بهم … بيت التداني ونال كل حبا أو مصطفى بانتسابه لكم … سما استنادا ونسبة حسبا وله غير ذلك من النظام والنثار، وفي شهر ربيع الثاني سنة اثنتين وستين ومائة توعك مزاجه بحمى مطبقة، وتمرض إلى ليلة الاثنين، ثامن عشر الشهر المرقوم، فتوفي بعد العشاء الآخرة بفكر صاح، وقلب غير لاه، ودفن بعد طول منازعة في تربة المجاورين، وقبره مشهور يزار، ويتبرك به، ورثاه ولده السيّد كمال الدين البكري بقوله: هذا مقام القطب مفرد وقته … أصل الحقيقة فرعها الحدثاني هو مصطفى البكرى سبط محمد … نجل الصديق الخلوتي الرباني لا زال يسقى تربه من صيب … هطل يساق برحمة الرضوان وبالجملة: فقد كان المترجم ﵀ من أفراد العالم علمًا وزهدًا وورعًا وولاية، قدس الله روحه ونور مرقده وضريحه، وتتابعت له الصلاة الغيبية في البلدان إلى تمام عامه برحمة المنان، ورثاه كل شعراء عصره، فرحمه الله تعالى، ونفعنا به آمين. * * *
- reviewable assessment hintsaduqneeds reviewlow confidencepage 7079, entry [6425]348 chars
مريد من تلاميذ طريقته، وأمر جماعته بقراءته، وقد اعترض عليه بعض المخذولين بأن ذلك بدعة في الطريق، فعرضه على الإمام الشيخ حسن ابن الشيخ علي قره باش في "أدرنة"، فأجاب بأنه لا بأس به، وحيث أنكم رأيتموه مناسبًا، فهو المناسب، ثم عاد إلى "دمشق" في شعبان من السنة المرقومة، وانتشرت طريقته، وخفقت في الإقليم الشامي ألويته، وهو فيما بين ذلك مشتغل بالتآليف وا