محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 6581, entry [5880]3,385 chars
٤٩٦١ - الشيخ الفاضل المولى محمَّد، الشهير بزيرك * * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ رَحمَه الله تَعَالَى فِي صباه على الشَّيْخ الحاج بيرام، ولقّبه هُوَ بزيرك. وَأخذ عَن مَوْلَانَا حضر شاه، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة السُّلْطَان مرادخان الْغَازِي بِمَدِينَة "بروسه"، ثمَّ نَقله السُّلْط…
▸ expand full passage (3,385 chars)٤٩٦١ - الشيخ الفاضل المولى محمَّد، الشهير بزيرك * * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ رَحمَه الله تَعَالَى فِي صباه على الشَّيْخ الحاج بيرام، ولقّبه هُوَ بزيرك. وَأخذ عَن مَوْلَانَا حضر شاه، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة السُّلْطَان مرادخان الْغَازِي بِمَدِينَة "بروسه"، ثمَّ نَقله السُّلْطَان محمَّد خَان إلى إحدى الْمدَارِس، الَّتِي عينهَا عِنْد فتج مَدِينَة "قسطنطينية" قبل بِنَاء الْمدَارِس الثمان، وَهَذَا الْموضع مشتهر الآن بالإضافة إليه، وَعين لَهُ كلّ يَوْم خمسين درهما،وَجعل يصرفِ العشْرين مِنْهَا إلى مصارف بَيته، وَيُرْسلْ الْبَاقِي إلىْ فُقَرَاء الشَّيْخ الْحَاج بيرام، قدّس سرّه. وَكَانَ اشْتِغَاله بِالْعبَادَة أَكثر من اشْتِغَاله بِالْعلمِ، ادّعى الْفضل فِي يَوْم من الأيام على السَّيِّد الصحريف عِنْد السُّلْطَان لمحمَّد خَان، فثقل ذَلِك الكَلَام عَلَيْهِ، ودعا خواجه زَاده، وَهُوَ وقتئذكَانَ مدرسا بِمَدِينَة "بروسا" فِي مدرسة السُّلْطَان محمَّد خَان، وَأمره بالبحث مَعَ الْمولى زيرك، وَكَانَ للْمولى خواجه زَاده سُؤال على برهَان التَّوْحِيد، فأرسله إلى الْمولى زيرك، ليكتب جَوَابا عَنهُ، فَلَمَّا كتب جَوَابه حضرا عِنْد السُّلْطَان محمَّد خَان، وَالحْكم بَينهمَا الْمولى خسرو، والوزير مَحْمُود باشا قَائِم على قَدَمَيْهِ. فشرع الْمولى خواجه زَاده فِي الْكَلَام أولا، فَقَالَ فَليعلم السُّلْطَان أنه لَا يلْزم من الإنكار على الْبُرْهَان الإنكار على الْمُدَّعِي، وَإنِّي أخاف أن يَقُول النَّاس: إن خواجه زَاده أنكر التَّوْحِيد، ثمَّ قرر سُؤَاله، وَأجَاب عَنهُ الْمولى زيرك، وَجرى بَينهمَا مبَاحث عَظِيمَة، كلمات كَثِيرة، وَلم ينْفَصل الأمر فِي ذَلِك الْيَوْم، حَتَّى استمرت المباحثة إلى سَبْعَة أيام. وَأمر السُّلْطَان محمَّد خَان فِي الْيَوْم السَّادِس أن يطالع كلّ مِنْهُمَا مَا حَرَّره صَاحبه، فَقَالَ الْمولى زيرك لَيْس عِنْدِي نُسْخَة غير هَذِه، فَقَالَ الْمولى خواجه زَاده: عِنْدِي نُسخَة أخرى، وَأعْطِي هَذِه إليه، وآخذ مَا حَرَّره، وأكتب مَا حَرَّره على ظهر نُسْخَتي، فَأخْرج الْوَزير مَحْمُود باشا من وَسطه دَوَاة، وَوَضعه عِنْد خواجه زَاده، فشرع هُوَ فِي الْكِتَابَة، فَقَالَ السُّلْطَان تلطفا بِهِ: أيها الْمولى لَا تكْتب كَلَامه غَلطا، قَالَ: وَلَو كتبت غَلطا لَا يكون ذَلِك الْغَلَط أَكثر من غلطه، فَضَحِك السُّلْطَان من هَذَا الْكَلَام. ثمَّ فِي الْيَوْم السَّابع ظهر فضل الْمولى خواجه زَاده عَلَيْهِ، وَحكم بذلك الْمولى. خسرو أَيْضا، فَقَالَ السُّلْطان مُحَمَّد خَان مُخَاطبا لخواجه زَاده:أَيهَا الْمولى قد وردْ فِي الحَدِيث أن من قتل قَتِيلا، وَلهْ بَيِّنَة، فَلهُ سلبه، وأنت قتلت هَذَا الرجل، وأنا شَاهد بذلك، فأعطيتك مدرسته، وَكَانَ خواجه زَاده مدرسا وقتئذ بكنيسة من كنائس "قسطنطينية"، الَّتِي وَضعهَا السُّلْطَان محمَّد خَان مدارس قبل بِنَاء الْمدَارِس الثمان، فَخَرَجَا من عِنْده، فَاجْتمع إحباء الْمولى زيرك عَلَيْهِ، فَقَالُوا لَهُ: كَيفَ كَانَ الأمر؟ قَالَ: إن خواجه زَاده أنكر التَّوْحِيد، فَفَا زلت اضْرِب رَأسه، حَتَّى اعْتَرف بِالتَّوْحِيدِ، وخسرو مَا زَالَ يدْفع يَدي عَنهُ، ثمَّ ذهب الْمولى زيرك إلى "بروسه"، وتوطَّن بهَا. وَكَانَ لَهُ جَار. هُنَاكَ، يدعى بخواجه حسن، فجَاء إليه، وَقَالَ: يَا مَوْلَانَا! كم خراجك كلّ يَوْم؟ قَالَ: عشرُون درهما، قَالَ: أنا أكفل بِهِ كلّ يَوْم، فأعطى لَهُ خواجه حسن الْمَذكُور مَا كفل بِهِ إلى أن مَاتَ الْمولى الْمَزْبُور، ثمَّ إن السُّلْطَان مُحَمَّد خَان نَدم على مَا فعله، فَعرض عَلَيْهِ مناصب، فَلم يقبل، وَقَالَ: إن السُّلْطَان هُوَ خواجه حسن. وَالْمولى الْمَذْكُور لم يشْتَغل بالتصنيف، صدر مِنْهُ بعض التعليقات على حَوَاشِي الْكتب، وَرَأَيْت لَهُ رِسَالَة فِي بحث الْعلم، تدل على أن فرط ذكائه مَنعه عَن تعْيين الحْق، وَصرف همته إلى جَانب الاعتراضات. نوّر الله تَعَالَى روحه الْعَزِيز. * * *