محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 6577, entry [5877]4,859 chars
٤٩٥٨ - الشيخ الفاضل المولى محمُّد، الشهير بِابْن الْخَطِيب * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: تربى فِي صباه عِنْد وَالِده الْمولى تَاج الدّين، وقرأ عَلَيْهِ الْعُلُوم، وَقَرَأَ على الْعَلامَة عَليّ الطوسي، وعَلى الْمولى حضر بك. ثمَّ صَار مدِّرسا بِالْمَدْرَسَةِ الصَّغِيرَة بـ "أزنيق"، ث…
▸ expand full passage (4,859 chars)٤٩٥٨ - الشيخ الفاضل المولى محمُّد، الشهير بِابْن الْخَطِيب * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: تربى فِي صباه عِنْد وَالِده الْمولى تَاج الدّين، وقرأ عَلَيْهِ الْعُلُوم، وَقَرَأَ على الْعَلامَة عَليّ الطوسي، وعَلى الْمولى حضر بك. ثمَّ صَار مدِّرسا بِالْمَدْرَسَةِ الصَّغِيرَة بـ "أزنيق"، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان، فَهُوَ من أول المدرسبن بِهَا، ثمَّ عَزله السُّلْطَان مُحَمَّد خان لأمر جرى بَينهمَا، ثمَّ نصح الْمولى الكوراني للسُّلْطَان مُحَمَّد خَان، فأعاده إلى مدرسته، ثمَّ جعله معلما لنَفسِهِ، وَلما ادّعى الْبَحث مَعَ الْمولى خواجه زَاده، قَالَ لَهُ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان أنت تقدر على الْبَحث مَعَه؟. قَالَ نعم، سيمالي مرتبَة عِنْد السُّلْطَان، فَعَزله السُّلْطَان مُحَمَّد خَان لهَذَا الْكَلَام، وَجعله مدرّسا، فدرّس مُدَّة كَبِيرَة، وأفاد. وَكَانَ طليق اللِّسَان، جرئ الْجْنان، قَوِيا على المحاورة، فصيحا عِنْد المباحثة، وَلِهَذَا قهر كثيرا من عُلَمَاء زَمَانه. حكى لي أستاذي الْمولى محي الدّين الفنارى أنه كَانَ يَقْرَأ على الْمولى ابْن الْخَطِيب مَعَ أخيه المرحوم شاه أفندي، وَكَانَ المرحوم ابْن الخطِيب عِنْد ذَلِك متقاعدا، عين لَهُ كلّ يَوْم مائَة دِرْهَمٍ، فَذهب إلى السُّلْطَان بايزيد خَان فِي يَوْم عيد، وأمرنا أن نَذْهَب مَعَه ليذكرنا عِنْد السُّلْطَان بِخَير، وَكَانَ ابْن أفضل الدّين مفتيا فِي ذَلِك الْوَقْت، وَله تسعوندرهمًا، وَكانَ يتَقَدَّمِ الْمولى ابْن الْخَطِيب عَلَيْهِ، فَلَمَّا مرَّ بالديوان، والوزراء جالسون فِيهِ، سلّم الْمولى ابْن أفضل الدّين عَلَيْهِم، فَضرب الْمولى ابْن الْخَطِيب بِظهْر يَده على صَدره، وَقَالَ: هتكت عرض الْعلم، وسلمت عَلَيْهِم أنت مخدوم، وهم خدّام سِيمَا، وأنت رجل شرِيف قال: ثمَّ دخل على السُّلْطَان، وَنحن مَعَه، وَالسُّلْطَان استقبله، قالَ الأستاذ: عددت بأصبعي، فَكَانَ سبع خطوَات، فَسلّم عَلَيْهِ، وَمَا انحنى لَهُ، وَصَافحهُ، وَلم يقبل يَده. وَقَالَ للسُّلْطَان بَارك الله لَك في هذه الأيام الشَّرِيفَة، ثمَّ ذكرنَا عِنْده، وَقَبلنَا يَد السُّلْطَان، وأوصانا السُّلْطَان بالاشتغال بِالْعلم، ثمَّ سلّم، وَرجع، ورجعنا مَعَه، وَقُلْنَا لَهُ: هَذَا سُلْطَان الرّوم، واللائق أن تنحني لَهُ، وَتقبّل يَده، قَالَ: أنتم لَا تعرفُون، يَكْفِيهِ فخرا أن يذهب إليه عَالم مثل ابْن الْخَطِيب، وَهُوَ رَاض بِهَذا الْقدر، هَذَا مَا حَكَاهُ الأستاذ من تكبره على الوزراء والسلاطين. ثمَّ إن السُّلْطَان بايزيد خَان جمعه مَعَ الْمولى عَلَاء الدِّين الْعَرَبِيّ وَسَائِر الْعُلَمَاء، وَجرى بَينهمَا، مباحثة، وانْتهى الْبَحْث إلى كَلَام، أنكر السُّلْطَان عَلَيْهِ لذَلِك كلّ الإنكار، وتكدّر عَلَيْهِ تكدّرا عَظِيما، وفطن لذَلِك الْمولى ابْن الخطِيب، فصنّف رِسَالَة فِي بحث الرُّؤْيَة وَالْكلَام، وحقّق فِي بحث الْكَلَام مَا ادَّعاهُ، وَذكر فِي خطبتها اسْم السُّلْطَان بايزيد خَان، وأرسلها بيد الْوَزير إبراهيم باشا، فَلَمَّا عرضهَا على السُّلْطَان، قَالَ: مَا أكْتفى بِذْكر ذَلِكَ الْكَلَام الْقَبِيح الْبَاطِل بِاللِّسانِ، وَكتبه فِي الأوراق، اضْرِب برسالته وَجهه، وَقل له: إنه يخرج الْبَتَّةَ من مملكتي، فتحير الْوَزير، وكتم هَذَا الْكَلَام من الْمولى ابْن الْخَطِيب، وَمَعَ ذَلِكَ يَرْجُو ابْن الْخَطِيب جَائِزَة من قبل السُّلْطَان، وتألم من تآخرها، وَقَالَ للوزير اسْتَأْذن السُّلْطَانأنا أذْهَبْ من هَذِه المملكة، وأجاور بِـ "مَكَّة" وأدى أمره إلى الاختلال عِنْد السُّلْطَان، فتحير الْوَزير. ثمَّ أرسل إلى الْمولى الْمَذْكُور عشرَة آلَاف دِرْهم من مَاله باسم السُّلْطَان، وأنسي السُّلْطَان مَا أمره بِهِ من خُرُوج الْمولى الْمَذْكُور عَن مَمْلَكَته، وَمَعَ ذَلِك اعْتقد الْمولى الْمَذْكُور أن تَأخِير الجائِزَة وتقليلها من جهَة الْوَزير، وَوَقعت لذَلِك بَينهمَا وَحْشَة عَظِيمَة. ثمَّ أن الْمولى جلال الدّين الدوَّاني أرسل كتابا إلى بعض أصدقائه ببلَاد الرّوم، وَهُوَ الْمولى الْمُفْتِي، وكتب فِي حَاشِيَته السَّلَام على الْمولى ابْن الخطِيب، وعَلى الْمولى خواجه زَاده، فَسمع الْمولى ابْن الخطِيب هَذَا الْكَلَام، فَطَلَبه مِنْهُ، وأرسله إلى الْوَزير الْمَزْبُور، فَقَالَ: إنه يعْتَقد فضل خواجه زَاده عَليّ، وأنا مفضل عَلَيْهِ بِبِلَاد الْعَجم، يدلّ عَلَيْهِ كتاب جلال الدّين الدوّاني، حَيْثُ قدمني عَلَيْهِ ذكرا، فَلَمَّا وصل الْكتاب إلى الْوَزير نظر فِيهِ، وَقَالَ: إنه سُؤال دوري، والتقديم فِي الذّكر لَا يسْتَلْزم التَقْدِيم فِي الْفضل، وَلَعَلَّ الْمولى ابْن الخطِيب لَا يعرف هَذِه المسئلة، وَبعد مُدَّة قَليلَة توفّي الْمولى الْمَزْبُور بتاريخ إحدى وَتِسْعمِائَة. وَله من المصنفات حواش على "حَاشِيَة شرح التَّجْرِيد" للسَّيِّد الشريف، وَهِي متداولة بَين أرباب التدريس وَبَين الطّلبَة، وحواش على "حَاشِيَة الْكَشَّاف" للسَّيِّد الشريف أيضًا، وحواش على أوائل "شرح الْوِقَايَة" لصدر الشَّرِيعَة، كتبهَا بأمر السُّلْطَان بايزيدخان، وَلم يتُمهَا لعائق الزَّمَان، وَهُوَ أنه كَانَ لَهُ ابْنْ شَابْ فَاضل، حَتى إن أكثر النَّاس كَانُوا يرجّحونه على أبيه فِي الْفضل. وَكَانَ مدرسا بمدرسة أبي أيوب الأنصاري، عَلَيْهِ رَحْمَة الله الْملك الْبَارِي، فَقتله بعض غلمانه،فَلهَذَا بقيتْ الْحَاشِيَة المزبورة بتراء، ثمَّ اشْتغلْ بِكِتَابَة حَوَاشِتي "حَاشيَة الْكَشَّاف"، وَله حَاشِيَة على أوائل "حَاشِيَة شرح الْمُختَصر" للسَّيِّد الشريف، ورسالة فِي بحث الرُّؤْيَة وَالْكَلَام، وَقد تقدم ذكرهَا، وَله حَاشِيَة على أوائل "شرح المواقف"، وحواش على "الْمُقدمَات الأربع"، ورسالة فِي فَضَائِل الْجِهَاد. * * *