محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 6500, entry [5801]3,444 chars
٤٨٨٧ - الشيخ الفاضل محمد بن منصور بن إبراهيم بن سلامة محب الدين، الملقب شمس الدين، الشهير بالمحبي، الدمشقي، الفقيه، المحدث، المقري، المعمر، البركة، ملحق الأحفاد بالأجداد* ذكره الإمام محمد أمين المحبي الحنفي في كتابه القيم "خلاصة الأثر"، وقال: حفظ القرآن، وجوّده، وأخذ القراءات عن الشهاب الطيبى، والشي…
▸ expand full passage (3,444 chars)٤٨٨٧ - الشيخ الفاضل محمد بن منصور بن إبراهيم بن سلامة محب الدين، الملقب شمس الدين، الشهير بالمحبي، الدمشقي، الفقيه، المحدث، المقري، المعمر، البركة، ملحق الأحفاد بالأجداد* ذكره الإمام محمد أمين المحبي الحنفي في كتابه القيم "خلاصة الأثر"، وقال: حفظ القرآن، وجوّده، وأخذ القراءات عن الشهاب الطيبى، والشيخ حسن الصلتي وغيرهما، والفقه عن النجم البهنسي الخطيب بجامع "دمشق" وغيره، والحديث عن والده المسند الكبير عن القاضى زكريا، والبرهان القلقشندي، والحافظ عبد الحق السنباطي المصريين، والتقوى بن قاضي عجلون، والسيد كمال الدين بن حمزة الدمشقيين، وأتقن، وضبط، وانتفع به ولده إبراهيم، ومات في حياته في سنة ست وثمانين وتسعمائة عن ثلاث وثلاثين سنة، وكان نبل جدًا، ولمأقف على وفاته، وانتفع به شيخ الإسلام عبد الرحمن العمادي، وتزوج بوالدة العمادى آخرا، وحصل له ثقل في سمعه آخر عمره. وكان منقطعا في بيته، يتلو كلام الله تعالى، وألف، ومن تآليفه: "شرح على الهداية" على ما سمعت، وما رأيته، ورأيت له من شعره هذين البيتين منسوبين إليه، فأثبتهما له، وهما: يا قارئًا خطا لمن يجد … حظًا مدى الأيام من دهره عساك أن تدعو بغفران ما … جنى من الآثام في عمره وكان يغلب عليه التغفل والصلاح، قال النجم الغزي: ميلاد في سنة إحدى وثلاثين وتسعائة، كما نقلته من خط المحيوي الشيخ عبد القادر النعيمي، وتوفي سنة ثلاثين بعد الألف. قلت: فيكون بلغ من العمر مائة سنة، وقال الشهاب العمادي في تاريخ وفاته: مات المحبي شيخي … وكان نعم المحب بدر الفضائل لما … هوى تخلف شهب وأشرف شمس علم … منه لها القبر غرب سلطان فضل حمته … كتائب هن كتب قطب الوجود تسامى … فيه صلاح وجذب فقلت يا صاح أرخ … بالشام قد مات قطب قلت: وبيت محب الدين هؤلاء غير بيتنا بـ"دمشق" وهم أقدم منا فيها، ويقال لهم بيت ناظر الجيش، لأن جدهم الأعلى القاضي محب الدين، كان ناظر الجيش أيام السلطان الغوري. وأما جد صاحب الترجة إبراهيم المذكور فكان بسبب موته الفتنة المشهورة بـ "دمشق"، وأخذ العلماء منها إلى "مصر" تحت الترسيم، وذلك أنه مات، وله ثلاث وثلاثون سنة، وكان أبوه بـ"مصر" عند الأشرف الغوري، فلما دفن بنيت عليه قبة في ملاصقة قبةالقطب الولي العارف بالله تعالى سيدنا الشيخ أرسلان، قدس الله سره العزيز، فأفتى السيد كمال الدين مفتي دار العدل بهدم القبة المذكورة، لكونها في مقبرة مسبلة، وأفتى التقوى ابن قاضي عجلون بعدم هدمها، وقال: هذه القبة كانت موجودة، ولها أساس، وما بنيت الثانية إلا على أساس الأولى، والأولى كانت عامرة مدة طويلة من غير تعرض لها، والأصل وضع الشيء بحق، وكان القاضي الحاكم بهدمها قاضي القضاة خير الدين المالكي، وكان الأمير سيباي أمير الأمراء بـ"دمشق" حاضرا على هدمها، فلما صدر ذلك ذهب الخبر إلى والد الميت القاضى محب الدين، فقدم إلى "دمشق"، واستمر من الطريق عازمًا إلى قبر ولده، وعزاه الناس فيه هناك، ثم أنه أخذ عظاما من التربة، ووضعها في وعاء، وذهب إلى "مصر"، وألقى العظام بين يدي الملك الأشرف قانصوه الغوري، فقال له: ما هذه؟ قال: هذه عظام ولدي التي أخرجتها أكابر "دمشق" من قبره، وما فعلوا ذلك إلا لانتسابي إليك، وقال للسلطان عندي كنز يحتاج إلى البخور، فقال: عندي بخور، فكتب له عند ذلك أسماء الجماعة الذين كانوا داخلين في القصة، منهم: التقوى ابن قاضي عجلون مع أنه أفتى بعدم هدم القبة، ولكن كأنه أخذ ليستشهده على من أفتى بهدمها، ومنهم السيد كمال الدين مفتي دار العدل، والشهاب أحمد الرملي إمام الجامع الأموي، والقاضي خير الدين المالكي، وجاعة، كتب حكم سلطاني بأسماء هؤلاء، وأرسل خاصكي إلى "دمشق" بطلب هؤلاء الجماعة، فذهبوا متفرقين، ودخلوا إلى السلطان بـ"مصر"، فرسم عليهم إلا التقوى، فإنه أبقاه في بعض المدارس غير مرسم عليه، ولما حضروا في الجمع إلى السلطان زجر الجماعة، ولم يزل الأمر يزيد وينقص إلى أن وقعت الدعوى على القاضي المالكي الذي حكم بهدم القبة، وحكم قاضي حنبلي بـ"مصر" بأن الحكمالصادر بهدمها لم يقع موقعه، وخسر القوم بسبب هذه القصة ما يزيد على عشرين ألف دينار، ورجعوا بمناصب زالت بعد قليل. والله أعلم. * * *