محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 6071, entry [5414]5,905 chars
٤٥٣٠ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الجبَّار بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد ابن عبد الجبّار بن الفضل بن الربيع بن مسلم ابن عبد الله، أبو منصور، السمعاني، التميمي، المروزى، الإمام * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تففّه عليه فخر القضاة أبو بكر محمد بن الحسين، الأرسابندي، المروزي…
▸ expand full passage (5,905 chars)٤٥٣٠ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الجبَّار بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد ابن عبد الجبّار بن الفضل بن الربيع بن مسلم ابن عبد الله، أبو منصور، السمعاني، التميمي، المروزى، الإمام * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تففّه عليه فخر القضاة أبو بكر محمد بن الحسين، الأرسابندي، المروزي. وكان فاضلا، ورعا، متقنا، أحكم اللغة والعربية. وصنّف فيها التصانيف، وولده أبو المظفَّر منصور بن محمد هو الذى انتقل من (¬١) مذهب أبى حنيفة، وهو مذهب والده أبى منصور إلى مذهب الشافعي (¬٢)، وأظهر ذلك في سنة ثمان وستين وأربعمائة.فاضطرب أهل"مرو" لذلك، فوردت الكتب من جهة بِلكابك (¬١) من "بلخ" بإخراجه من "مرو"، وكان قد برع في مذهب أبي حنيفة، رضى الله عنه. قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ١٧٣): أرخ الذهبي في الطبقة الرابعة والعشرين من "سير النبلاء" وفاته سنة خمسين وأربعمائة، وهو والد لجدّ أبي سعد عبد الكريم بن محمد ابن منصور بن محمد بن عبد الجبَّار السمعاني، صاحب "كتاب الأنساب"، الذى تنقل عنه في كتابنا هذا كثيرا، وكان محمد بن عبد الجبّار هذا من رؤساء الحنفية، وولده منصور بن محمد بن عبد الجبَّار كان أولا حنفيا، ثم تحوَّل شافعيا، فصار أولاده وأحفاده كلهم شافعية، وقد ترجم الذهبي في الطبقة الخامسة والعشرين من "سير النبلاء" منصور بن محمد، فقال: الإمام العلامة مفتي "خراسان" شيخ الشافعية أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد التميمي السمعاني المروزي الحنفي، ثم الشافعي، قال عبد الغافر الفارسي في "تاريخه": هو وحيد عصره في وقته فضلا وطريقة وزهدا، تفقَّه على أبيه، وصار من فحول المناظرين، وأخذ يطالع كتب الحديث، وحجّ، ورجع، وترك طريقته، التي ناظر عليها ثلاثين سنة، تحوّل شافعيا، وأظهر ذلك سنة ثمان وستين وأربعمائة، فاضطرب أهل "مرو"، وتشوّش العلماء، حتى وردت الكتب من أمير "بلخ" في شأنه، والتشديد عليه، فخرج من "مرو"، ورافقه طائفة من الأصحاب، فصار إلى "طوس"، وقد "نيسابور"، فاستقبله الأصحاب استقبالا عظيما أيام نظام الملك، وأكرموه، ونزل فيعز وحشمة، وكان بحرا في الوعظ، حافظا، فظهر له القبول، واستحكم أمره في مذهب الشافعي، ثم عاد إلى "مرو"، ودرس بها، صنف تصانيف، وقال أبو سعد السمعاني: سمعت شهر دار سمعت منصور بن أحمد، وسأله أبي، فقال: سمعت أبا المظفر السمعاني يقول: كنت حنفيا، فحجت، فرأيت رب العزة في المنام، فقال: عد إلينا يا أبا المظفر، فانتبهت، وعلمت أنه يريد مذهب الشافعي، فرجعت إليه. انتهى. ولنسرد ههنا عبارة أبي سعد السمعاني صاحب "الأنساب" المشتملة على ذكر أبيه وجدّه ووالد جدّه وغيرهم، قال: السمعاني بفتح السين المهملة، وفتح العين المهملة، سكون الميم، بينهما في آخره نون، هذه النسبة إلى سمعان، بطن من تميم، وممن انتسب إليه من سلفنا القاضي الإمام أبو منصور محمد ين عبد الجبّار بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن عبد الجبار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد لله السمعاني المروزي، كان إماما، ورعا، متقنا، أحكم العربية واللغة، وصنف فيهما التصانيف المفيدة، وولداه أبو القاسم على، وأبو المظفَّر المنصور جدّي. أما أبو القاسم فهو على بن محمد ابن عبد الجبار السمعاني، كان فاضلا، عالما، كثير المحفوظ، خرج إلى "كرمان"، وصاهر الوزير بها، ورزق الأولاد، وكان قد سمع مع والده من شيوخه، ولما انتقل أخوه جدنا أبو المظفر من مذهب أبي حنيفة إلى مذهب الشافعي هجره وأظهر الكراهة له. وقال: خالفت مذهب الوالد، فكتب جدّي كتابا إليه، وقال: ما تركت المذهب الذي كان عليه والدي في الأصول، بل انتقلت من مذهب القدرية، فإن أهل "مرو" صاروا في أصول عقائدهم إلى رأي أهل القدر، وصنف كتابا يزيد على عشرين جزء في رد القدرية، وأهداه إليه، فرضى عنه، وطاب قلبه، وابنه أبو العلاء علي بن علي السمعانىِ، أقام عنده مدة يتعلم، ويدرس الفقه، ولما مات والده، فوّض إليهما كان إلى والده من المدرسة وغيرها، ورزق أبو العلاءِ الأولاد، وهم بـ "كرمان" ونواحيها إلى الساعة علماء وجدنا أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار إمام عصره بلا مدافعة، وعديم النظير في وقته، ومن طالع تصانيفه وأنصف عرف محلّه من العلم، صنّف التفسير الحسن المليح، الذي استحسنه كل من طالعه، وأملى الحديث في مجالس، وصنَّف التصانيف في الحديث، مثل "منهاج أهل السنة"، و"الانتصار والرد على القدرية" وغيرها، وصنَّف في أصول الفقه "القواطع"، وفي الخلاف "البرهان"، وهو مشتمل على قريب من ألف مسئلة خلافية، والمختصر الذي سار في الآفاق والأقطار، الملقّب بالاصطلام، وفيه علي أبى زيد الدبوسي، وأجاب عن الأسرار، التي جمعها، وكان فقيها، مناظرا، انتقل بـ"الحجاز" إلى مذهب الشافعي، وأخفى ذلك إلى أن وصل إلى "مرو"، وجرى له في الانتقال محن ومخاصمات، وثبت عليه، ونصر ما اختاره، وكانت مجالس وعظه كثيرة النكت والفوائد، سمع الحديث الكثير في صغره وكبره، وكانت ولادته سنة ٤٢٦ هـ في ذى الحجّة، ووفاته يوم الجمعة، الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة ٤٨٩ هـ بـ "مرو"، ورزق من الأولاد خمسة: أبو بكر محمد والدى، وأبو محمد الحسن، وأبو القاسم أحمد، وابن رابع وبنت، ماتا عقيب موته بمدة يسيرة، فأما والدي أبو بكر محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار كان والده يقول على روؤس الأشهاد في مجلس الإملاء: ابني محمد أعلم مني، وأفضل، تفقّه عليه، وبرع في الفقه، وفاق أقرانه، وشرع في عدة مصنَّفات، ما تم شيء منها، لأنه لم يتمتع بعمره، سافر إلى "الحجاز"، و"العراق"، ورحل إلى "أصبهان" لسماع الحديث، وأدرك الشيوخ والأسانيد العالية، وأملى مائة وأربعين مجلسا في الحديث، من طالعها علم أن أحدا لم يسبقها بمثلها، وكتب إليّ أجازةبجميع مسموعاته، وكانت ولادته في جمادى الأولى سنة ٤٦٦ هـ، وتوفي يوم الجمعة، الثالث من صفر سنة ٥١٠ هـ، ودفن عند والده، وأما عمي الأكبر أبو محمد الحسن بن أبي المظفر السمعاني كان إماما، زاهدا، عابدا، ورعا، كثير العبادة والتهجّد، تفقه على والده، وسمع منه الحديث، ورحل مع والدي إلى "نيسابور"، وسمع أباه، وجماعة سمعت منه الكثير، وكان يحبّني ويكرمني، وظني أنه ولد بعد ولدي بسنتين، ودخل عليه اللصوص، وخنقوه ليلة الاثنين سنة ٤٣١ هـ، وولده ابن عمي أبو منصور محمد بن الحسن، كان إماما، فاضلا، وافر الأدب، له يد باسطة في الشعر، وتوفي بعد والده بسنتين، ليلة عرفة سنة ٥٣٣ هـ، وعمي الأصغر أستاذي أبو القاسم أحمد ابن منصور، كان إماما فاضلا، مناظرا، واعظا، مليح الوعظ، حسن الشعر، له فضائل جمة، تفقه على والدي، وخلفه بعده فيما كان مفوّضا إليه، وكانت ولادته سنة ٤٨٧ هـ، وتوفي في الثالث والعشرين من شوال سنة ٥٣٤ هـ. انتهى كلام أبي سعد السمعاني عبد الكريم بن محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار في كتاب "الأنساب". وهو كتاب مفيد جدا، يدل على تبحر مؤلفه في هذا الفن، وإنه لم يسبق بمثله، وله تصانيف أخر أيضا تدلّ على فضله، كـ"الذيل على تاريخ بغداد" للخطيب، و"تاريخ مرو"، و"الطراز المذهب في آداب الطلب"، و"تحفة المسافر"، و"المناسك"، وغير ذلك، كانت وفاته على ما في "الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل" سنة ٥٦٢ هـ بـ"مرو". * * *