محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 6019, entry [5360]4,213 chars
٤٤٧٨ - الشيخ الإمام العالم الكبير المحدّث اللغوي العلامة مجد الدين محمد بن طاهر ابن علي، الفتني، الكجراتي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو صاحب "مجمع بحار الأنوار" في غريب الحديث، الذي سارت بمصنّفاته الرفاق، واعترف بفضله علماء الآفاق. ولد سنة ثلاث عشرة وتسعمائة بـ "فتن" من …
▸ expand full passage (4,213 chars)٤٤٧٨ - الشيخ الإمام العالم الكبير المحدّث اللغوي العلامة مجد الدين محمد بن طاهر ابن علي، الفتني، الكجراتي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو صاحب "مجمع بحار الأنوار" في غريب الحديث، الذي سارت بمصنّفاته الرفاق، واعترف بفضله علماء الآفاق. ولد سنة ثلاث عشرة وتسعمائة بـ "فتن" من بلاد "كجرات" (¬٣)، ونشأ بها.وحفظ القرآن وهو لم يبلغ الحنث، واشتغل بالعلم على أستاذ الزمان ملا مهته، والشيخ الناكوري، والشيخ برهان الدين السمهودي، ومولانا يد الله السوهي، وعلى غيرهم من العُلماء. ومكث كذلك نحو خمس عشرة سنة، حتى برع في فنون عديدة، وفاق أقرانه في كثير منها. ورحل إلى الحرمين الشريفين سنة أربع وأربعين وتسعمائة، فحجَّ، وزار، وأقام بها مدَّة. وأخذ عن الشيخ أبي الحسن البكري، والشهاب أحمد بن حجر المكّي، والشيخ علي بن عراق، والشيخ جار الله بن فهد، والشيخ عبيد الله السرهندي، والسيّد عبد الله العيدروس، والشيخ برخوردار السندي. ولازم الشيخ علي بن حسام الدين المتقي، وأخذ عنه، ودكره في مبدء كتابه "مجمع البحار"، ورجع إلى "الهند"، وقصر همّته عن التدريس والتصنيف، وكان طريقه الاشتغال بعمل المداد إعانة لكتبة العلم بها. قال الحضرمي في "النور السافر": إنه كان على قدم من الصلاح والورع والتبحّر في العلم، قال: وبرع في فنون عديدة، وفاق الأقران، حتى لم يعلم أن أحدا من علماء "كجرات" بلغ مبلغه في فنّ الحديث. كذا قاله بعض مشايخنا، قال: وورث عن أبيه مالا جزيلا، فأنفقه على طلبة العلم الشريف، وكان يرسل إلى معلّم الصبيان، ويقول: أى صبي حسن ذكاؤه وجيد فهمه أرسله إليّ، فيرسل إليه.فيقول له: كيف حالك؟ فإن كان غنيا يقول له: تعلّم، وإن كان فقيرا يقول له: تعلّم ولا تهتمّ من جهة معاشك، أنا أتعهّد أمرك، وجميع عيالك على قدر كفايتهم، فكن فارغ البال، واجتهد في تحصيل العلم، فكان يفعل ذلك بجميع من يأتيه من الضعفاء والفقراء، ويعطيهم قدر ما وظّفه، حتى صار منهم جماعة كثيرة علماء ذوي فتون كثيرة، فأنفق جميع ماله في ذلك. وحكى أنه في أيام تحصيله قاسى من الطلبة وغيرهم شدائد، فنذر إن رزقه الله سبحانه علما ليقومن بنشره ابتغاء لمرضاة الله سبحانه، فلمَّا، تمّ له ذلك فعل كذلك، وقام به احتسابا له، فانتفع بتدريسه عوالم لا تحصي، ﵀، وأعاد علينا من بركاته. انتهى. وكان ﵀ من البوهرة المتوطِّنين بـ"كجرات"، الذين أسلم أسلافهم على يد الشيخ على الحيدري المدفون بـ "كنباية"، ومضى لإسلامهم نحو سبعمائة سنة، وعامتهم يكسبون المعاش بالتجارة وأنواع الحرف، كما يدلّ عليه اسم البوهرة، وهي مشتقّة من بيوهار -بكسر الموحّدة وسكون التحتية بعدها هاء مفتوح، والألف والراء المهملة- في لغة أهل "الهند" معناه التجارة، وهم في العقائد على مذهب الشيعة الإسماعيلية، وبعضهم سنّيون، أرشدهم إلى طريق أهل السنة جعفر بن أبي جعفر الكجراتي، وكان إسماعيليا، هداه الله سبحانه، فقام بنصر السنة، جزاه الله عنا وعن سائر المسلمين! والشيخ محمد بن طاهر نفعنا الله ببركاته كان من أهل السنّة والجماعة. ونقل القنوجي في "إتحاف النبلاء" عن بعض العُلماء أنه كان صديقي النجار، واستدل عليه أن الشيخ عبد القادر بن أبي بكر المتوفى سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف كان مفتيا بـ "مكة المشرّفة"، وكان من أحفاد الشيخ محمد بن طاهر صاحب الترجمة، وكان حامل راية العلم.له مصنفات جليلة، منها: "فتاواه" في أربع مجلّدات، وكان الشيخ عبد الله بن طرفة الأنصاري الشافعي المكّي أستاذه، مدح تلميذه بقصيدة غراء فيها ما يدلّ أنه كان صديقيا: قد كان جد أبيك بل ضريحه … من أوحد العُلماء والفضلاء. أعني محمد طاهر من منجر الصديق حققه بغير مراء، والحق الحقيق الذي بالقبول يليق أن الشيخ محمد بن طاهر نفعنا الله ببركاته كان هندي النجار، صرّح بذلك في مبدء كتابه "تذكرة الموضوعات". وكان ﵀ عزم على دفع المهدوية، وعهد أن لا يلوث على رأسه العمامة، حتى تموت تلك البدعة، التي عمّت بلاد "كجرات"، وكادت أن تستولى على جميع جهاتها، فلمّا فتح أكبر شاه التيموري بلاد "كجرات" سنة ثمانين وتسعمائة، واجتمع بالشيخ محمد بن طاهر عمّمه بيده، وقال له: على ذمَّتي نصرة الدين، كسر الفرقة المبتدعة، وفق إرادتك، ولي على "كجرات" مرزا عزيز الدين أخاه من الرضاعة، فأعان الشيخ، وأزال رسوم البدعة ما أمكن، فلمّا عزل مرزا عزيز وولي مكانه عبد الرحيم بن بيرم خان اعتضد به المهدوية، وخرجوا من الزوايا، فنزع الشيخ عمامته، وسافر إلى "آكره"، وتبعه جمع من المهدوية سرّا، وهجموا عليه في ناحية "أجين"، فقتلوه. وله مصنّفات جليلة ممتعة، أشهرها وأحسنها: كتابه "مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار" في مجلّدين كبيرين، جمع فيه كلّ غريب الحديث، وما ألف فيه، فجاء كالشرح للصحاح الستّة، وهو كتاب متّفق على قبوله بين أهل العلم منذ ظهر في الوجود، وله منّية عظيمة بذلك العمل على أهل العلم، ومنها: "تذكرة الموضوعات" في مجلّد كبير، ومنها "المغني في أسماء الرجال".توفي سنة ستّ وثمانين وتسعمائة ببلدة "أجين"، فنقلوا جسده إلى "فتن"، ودفنوه بمقبرة أسلافه. * * *