محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 5948, entry [5308]2,225 chars
٤٤٢٩ - الشيخ الفاضل المولى مُحَمَّد بن خضر شاه بن محمد، المشتهر بِابْن الحاجي حَسَن* ذكره صاحب "العقد المنظوم" في كتابه، وقال: كَانَ أبوه من قُضَاة بعض الْبلدَانِ، وجدّه المسفور توفّي قَاضِيا بالعسكر فِي أَيَّام السُّلْطَان بايزيدخان. وَقَرَأَ المرحوم على أفاضل عصره، وَصَارَ ملازما من الْمولى خير ال…
▸ expand full passage (2,225 chars)٤٤٢٩ - الشيخ الفاضل المولى مُحَمَّد بن خضر شاه بن محمد، المشتهر بِابْن الحاجي حَسَن* ذكره صاحب "العقد المنظوم" في كتابه، وقال: كَانَ أبوه من قُضَاة بعض الْبلدَانِ، وجدّه المسفور توفّي قَاضِيا بالعسكر فِي أَيَّام السُّلْطَان بايزيدخان. وَقَرَأَ المرحوم على أفاضل عصره، وَصَارَ ملازما من الْمولى خير الدّين معلم السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان، ثمَّ تقلد الْمدرسَة القزازية بِمَدِينَة "بروسه" بِخَمْسَة وَعشرْين، ثمَّ مدرسة عبد السَّلام بـ"جكمجه" بِثَلَاثِينَ، ثمَّ مدرسة رستم باشا بـ"كوتاهية" بأربعين، ثمَّ مدرسة خانقاه بـ"قسطنطينية"، بِخَمْسِينَ، وَهُوَ مدرس بهَا بَعْدَ مَا جعلت مدرسة، فإنه لما ابتنتها السَّيِّدة حرم زَوْجَة السُّلْطَان سُلَيْمَان جَعلتهَا خانقاها للصوفية.ثمَّ بدلتها مدرسة لاقْتِضَاء بعض الأمور، وشرطت لمن يدرس فِيهَا النَّقْل إلى الْمدرسَة، الَّتِي بنتهَا قبل ذَلِك فِي الْمَدِينَة المزبورة، فَنقل المرحوم عَنْهَا، إلى هَذِه الْمدرسَة بالوظيفة الْمَذْكُورَة، ثمَّ نقل إلى إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ إلى مدرسة أيا صوفيه بستين، ثمَّ إلى إحدى الْمدَارِس السليمانية، ثمَّ قلد قَضَاء "الْمَدِينَة المنورة". ثمَّ نقل إلى قَضَاء "مَكَّة المشَّرفة"، وَلم يتَّفق لأحَد من عُلَمَاء "الرّوم" فِي سالف العصور تَوْلِيَة الْقَضَاء فِي الْحَرَمَيْنِ الشريفين غير الْمولى الْمَزْبُور، ولاختصاصه بِهَذِهِ الْفَضِيلَة من الْبَين لقبه أهل هَذِه الديار بقاضي الْحَرَمَيْنِ، وانتقل ﵀ بِـ"مَكَّة المشَّرفة" فِي أوائل ذِي الحْجَّة سنة تسع وَسبعين وَتِسْعمِائَة. وَقد وَقع وُصُول مَاء "عَرَفَات" بِـ"مَكَّة" فِي هَذِه السّنة، وَكَانَ يعْمل لَهُ فِي سنة سبعين بهمة السيّدة مهروماه بنت السُّلْطَان سُلَيْمَان، فإنها لما وصلت إليها قلَّة الْمِيّاه بِـ"مَكَّة" ومضايقة أهل الحْرم الشريف فِيهَا، وأخبرت بإمكان مَجِيء مَاء "عَرَفَات" إلى "مَكَّة"، شرفها الله تَعَالَى، قصدت إليه، واعتنت بعمارته، وأفنت فِيهِ أموالا جزيلة إلى أن تيسرت لَهَا هَذِه المثوبة الْعُظْمَى فِي السّنة المزبورة، فاتفق دُخُولهَا بِمَوْت الْمولى الْمَزْبُور، وَكَذَلِكَ مَجِيء الْحَاج فِي السّنة المزبورة، فاتفق أن اجْتمع فِي جنَازَته خلق كثير وجم غفير، من الْعلمَاء والصلحاء، وشهدوا لَهُ بِالْخَيرِ وَحسن الخاتمة، ودعوا لَهُ بالمغفرة الدائمة. وَكَانَ المرحوم من أعيان أفاضل "الرّوم"، معدودا من الرِّجَال، مَذْكُورا فِي عداد أرباب الْفضل والكمال، نظيفا، وجيها، عَظِيم التؤدة وَالْوَقار، بِحَيْثُ نسبه النَّاس إلى الْغرُور والاستكبار، غفر لَهُ الْملك الْغفار. * * *