محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 3 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 5879, entry [5249]6,808 chars
الافترائات على الإمام الشيباني والدفاع عنه: ١ - ١. قال الذهبي: أنبأني المسلم بن محمد التيسي وغيره أن أبا اليمن الكندي أخبرهم، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا أحمد بن علي الحافظ،أنا ابن زرقويه، أنا ابن السماك، ثنا محمد بن إسماعيل التمار، حدّثني أحمد بن خالد، سمعتُ المقدمي بـ"البصرة"، قال الشافعي: لم يزل …
▸ expand full passage (6,808 chars)الافترائات على الإمام الشيباني والدفاع عنه: ١ - ١. قال الذهبي: أنبأني المسلم بن محمد التيسي وغيره أن أبا اليمن الكندي أخبرهم، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا أحمد بن علي الحافظ،أنا ابن زرقويه، أنا ابن السماك، ثنا محمد بن إسماعيل التمار، حدّثني أحمد بن خالد، سمعتُ المقدمي بـ"البصرة"، قال الشافعي: لم يزل محمد بن الحسن عندي عظيما، أنفقت على كتبه ستين دينارا، حتى جمعني وإياه مجلس هارون، فقال يا أمير المؤمنين! إن أهل "المدينة" خالفوا كتاب الله وأحكام رسول الله ﷺ وإجماع المسلمين، فأخذني ما قدم وما حدث! فقلت: أراك قد قصدت أهل بيت النبوة، وقبر رسول الله ﷺ بين أظهرهم، وعمدت تهجوهم. قال الإمام الناقد البارع المحدّث الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقه على "مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه" للذهبى ما نصّه: أحمد بن على في السند المذكور هو الخطيب البغدادي، تناوله المسكر في "معجم الأدباء" لياقوت من رواية الحافظ عبد العزيز النخشي وافتتانه بالولدان وتغزله فيهم وأهواؤه القاصمة، لظهره الكاشفة لستره في عدة كتب لابن الجوزي ولسبطه. وفي "السهم المصيب" للملك المعظم عيسى الأيوبى وغيرها، وقد حاسبناه على افتراءاته على الإمام الأعظم فقيه الملة أبي حنيفة النعمان في "تأنيب الخطيب" وعلى نهشه لأعراض أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وغيرهما، بأدلة ظاهرة، تراه يكثر من الرِّواية عن ابن رزقويه بالرزم والزكائب بعد أن عمي وهرم، ولا يفعل مثل ذلك، إلا من هانت عليه مخادعة المسلمين. وأبو عمرو بن السماك عثمان بن أحمد الدقاق في السند رواية الفضائح بأسانيد مظلمة، حتى عند الذهبي والتمّار مجهول الصفة، غير موثق، وإن ترجم له في "تاريخ الخطيب"، وأحمد بن خالد الكرماني مجهول. والحكاية مكذوبة على الشافعي، وهو على قوة حجاجه ليس ممن يلجأ إلى تقويل من يرد عليه ما لم يقله.ومن الغريب: أنهم يروون مرة أن محمد بن الحسن كان يفضل مالكا على أبي حنيفة في العلم، وأخرى يزعمون أن محمدا كان يقول عن مالك: إنه ما كان يحل له أن يفتي، ويستاؤون من رده على مالك بأدلة ناهضة في "كتاب الحجة على أهل المدينة"، فيحاولون أن يجعلوه يرد بذلك على أهل بيت الرسول صلى الله عليه سلم وآله وسلم، ويذكرون قبر النبي ﵊ ودار الوحي تقطيعا للرد على من غلط من فقهاء "المدينة". وما دخل أهل البيت ودار الوحي والقبر المعطر في بهاب الرد على مالك وبعض شيوخه؟ فلا يكون الجواب عن ردود محمد بن الحسن هكذا، بل بقرع الحجّة بالحجّة. وقد أساء إلى الشافعي من اختلق هذه الحكاية، قد صح بطرق تفقهُ الشافعي على محمد، وحملُه عنه حمل بختي من العلم، وليست هذه المهاترة شأن التلميذ مع أستاذه، بل شأن من يبيح الغلبة بأىّ طريق كانت، وحاشا الشافعي من مثل ذلك، على أن رد الشافعي على مالك المدون في "الأم" أقسى بكثير من رد محمد بن الحسن على مالك في "الحجة"، والله سبحانه يتولى هدانا (¬١). ٢. قال حنبل بن إسحاق: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: كان أبو يوسف منصفا في الحديث، فأما أبو حنيفة ومحمد بن الحسن، فكانا مخالفين للأثر. قال الإمام الكوثرى رحمه الله تعالى: شروط قبول الأخبار مما يختلف في نظر المجتهدين، فما يقبل هذا قد يرد ذلك لعدم استكماله لشروط قبول الخبر عنده، وما من إمام إلا وعنده أشياء من هذا القبيل، فلا يكون هذا من الجرح المؤثر في شئ (¬٢).٣. قد رويِ عن الشافعي أنه قال: قال الإمام محمد بن الحسن: أيهما أعلم صاحبنا أو صاحبكم -يعني أبا حنيفة ومالكا ﵄،- قال: قلت على الإنصاف؟ قال: نعم، قلت: فأنشدك الله من أعلم بالقرآن، صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم، قلت: فأنشدك الله، من أعلم بالسنة، صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم. قلت: فأنشدك الله من أعلم بأقاويل الصحابة والمتقدمين، صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم، قلت: فلم يبق إلا القياس، والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء، فعلى أيّ شيء يقيس؟ قال شيخنا البحَّاثة المحدّث الناقد عبد الرشيد النعماني رحمه الله تعالى في تعليقه على "مقدمة كتاب التعليم": هذه الحكاية تروى بألفاظ مختلفة غاية الاختلاف، وعلى معان متباعدة كلّ التباعد، وآفة هذه الروايات المضطربة كلّ الاضطراب عن قصة واحدة، هى أهواء رواتها كما صنع النقاش صاحب "شفاء الصدور" في سياق قصة أبي يوسف مع أبي حنيفة في قراءة المغازي. وأول من حكى هذه القصة فيما نعلم هو ابن أبي حاتم، فإنه قال في مبدء كتابه "تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل": قال ابن أبي حاتم بعد إيراد هذه القصة مع السند: فقد قدم محمد بن الحسن مالك بن أنس على أبي حنيفة، وأقر له بفضل العلم بالكتاب والسنة والآثار، وقد شاهدهما، وروى عنهما. قال شيخنا النعماني رحمه الله تعالى: هذه الحكايات بهذا السياق منكرة، وشواهد الحال تكذبها، كيف! ولو علم محمد هذا عن أبي حنيفة لما أفنى عمره في فقه أبي حنيفة، ولا سلك في كتابه "الحجة على أهل المدينة" هذا المسلك المشهود.وفي راوي هذه القصة عن الشافعي محمد بن عبد الله بن عبد الحكم نظر. قال الذهبي في "ميزان الاعتدال": أخبرنا خديجة بنت الرضا أنا أحمد بن عبد الواحد، أنا عبد المنعم بن الفراوي، أنا عبد الغفار بن محمد، أنا أبو سعيد الصيرفي، حدّثنا أبو العبَّاس الأصم، سمعتُ محمد بن عبد الله، سمعتُ الشافعي يقول: ليس فيه عن رسول الله ﷺ في التحريم والتحليل حديث ثابت، والقياس أنه حلال. قلت: هذا منكر من القول، بل القياس التحريم -يعني الوطئ في دبر المرأة، وقد صح الحديث فيه، وقال الشافعي: إذا صحَّ الحديث فاضربوا بقولي الحائط. قال ابن الصباح في "الشامل" عقيب هذه الحكاية: قال الربيع: والله لقد كذب على الشافعي، فإن الشافعي ذكر تحريم هذا في ستة كتب من كتبه. وقال الإمام مسعود بن شيبة السندي رحمه الله تعالى بعد أن سرد هذه الحكاية في تأليفه "مقدمة كتاب التعليم": قيل لهم: لقائل هذه القصة -كفى بكم جهلا أن تجعلوا محمد بن الحسن سائل الشافعي عن علم أبي حنيفة ومالك والشافعي لم يدرك أبا حنيفة، ولم يعلم من علمه، إلا ما علم محمد بن الحسن وأصحابه، وهو يومئذ غبي، لا يفهم كثيرًا ما يقال، فكيف يقول له: أيهما أعلم صاحبنا أو صاحبكم (¬١). ونظير هذه المحادثة في الكذب ما رواه ابن أبي حاتم في المناقب من انقطاع أزرار محمد في المناظرة، حيث قال: ثنا أبي، ثنا يونس بن عبد الأعلي، قال: سمعتُ الشافعي يقول: ناظرت محمد بن الحسن يومًا، فاشتدت مناظرتي إياه، فجعلت أوداجه وأزراره تنقطع زرا زرا (¬٢).قال شيخنا المحدّث الناقد الفقيه البارع العلامة عبد الرشيد النعماني رحمه الله تعالى: هذا لا يصح، إلا في عقل ابن أبي حاتم المسكين، أليس من المستحيل في مجاري العادة انقطاع أزرار الثياب زرا زرا من نفخ الأوداج في المناظرة مع التلميذ هذا! قد تواتر عن الشافعي رحمه الله تعالى بألفاظ مختلفة أنه قال: ما رأيتُ أحدا سئل عن مسئلة فيها نظر إلا رأيتُ الكراهية في وجهه، إلا محمد بن الحسن. كما ينقل الشيخ عبد الحي بن العماد الحنبلي في "شذرات الذهب" ١: ٣٢٤. وابن أبي حاتم له عصبية زائدة على أبي حنيفة وأصحابه، كما لا يخفى على من طالع كتابه في الجرح والتعديل، وكتاب مناقب الشافعي، وقد بلغ به الحال في التعصّب إلى حد يقضى منه العجب، حيث يتحمل مدح أبي حنيفة قدحا، فقد قال في "مناقب الشافعي": حدّثنا أبي حدّثنا ابن أبي سريج، قال: سمعتُ الشافعي يقول: سمعتُ مالكا، وقيل له: أتعرف أبا حنيفة؟ فقال: نعم، ما ظنكم برجل لو قال: هذه السارية من ذهب لقام دونها، حتى يجعلها من ذهب، وهى من خشب أو حجارة. قال أبو محمد يعني أنه كان يثبت على الخطأ، ويحتج دونه، ولا يرجع إلى الصَّواب إذا بان له. فهذا تفسير من ابن أبي حاتم بعد تفسير المتن، كلّ أحد يعلم أن هذا القول من مالك في حق أبي حنيفة أقرب إلى المدح منه إلى الذم وأظهر، وما ذا يقول المسكين ابن أبي حاتم في قول هارون بن سعيد: لو أن الشافعي ناظر على أن هذا العمود الذي من حجارة من خشب لأثبت ذلك، لقدرته على المناظرة. رواه الساجي عن عبد الرحمن بن أحمد بن الحجَّاج، عن هارون بن سعيد بن الهيثم الأيلي. هذا كما في "الانتقاء" لابن عبد البر.وديدن ابن أبي حاتم أنه يسوق في كتبه حكايات منكرة في مناقب الأئمة هي كذب، ولا يتفطن لها، كإيراده هذه الحكاية الكاذبة في مناقب مالك، كقوله في التقدمة في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل (¬١).
- reviewable assessment hintmajhulneeds reviewhigh confidenceالذهبيpage 5879, entry [5249]345 chars
بن السماك عثمان بن أحمد الدقاق في السند رواية الفضائح بأسانيد مظلمة، حتى عند الذهبي والتمّار مجهول الصفة، غير موثق، وإن ترجم له في "تاريخ الخطيب"، وأحمد بن خالد الكرماني مجهول. والحكاية مكذوبة على الشافعي، وهو على قوة حجاجه ليس ممن يلجأ إلى تقويل من يرد عليه ما لم يقله.ومن الغريب: أنهم يروون مرة أن محمد بن الحسن كان يفضل مالكا على أبي حنيفة في
- reviewable assessment hintmajhulneeds reviewhigh confidenceالذهبيpage 5879, entry [5249]345 chars
د أن عمي وهرم، ولا يفعل مثل ذلك، إلا من هانت عليه مخادعة المسلمين. وأبو عمرو بن السماك عثمان بن أحمد الدقاق في السند رواية الفضائح بأسانيد مظلمة، حتى عند الذهبي والتمّار مجهول الصفة، غير موثق، وإن ترجم له في "تاريخ الخطيب"، وأحمد بن خالد الكرماني مجهول. والحكاية مكذوبة على الشافعي، وهو على قوة حجاجه ليس ممن يلجأ إلى تقويل من يرد عليه ما لم يقل