محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 5849, entry [5206]4,407 chars
ثناء الإمام محمد بن إدريس الشافعي: لم يرو عن الشافعى رحمه الله تعالى ثناء في حق أحد من الأئمة قدر ما روى عنه من الثناء على محمد بن الحسن، ونذكر في هذا المقام كلمات منه. ذكر السمعاني عن البويطي عن الشافعي أنه قال: أعانني الله برجلين: بابن عيينة في الحديث، وبمحمد في الفقه. وروى الذهبي في "جزءه" عن إدر…
▸ expand full passage (4,407 chars)ثناء الإمام محمد بن إدريس الشافعي: لم يرو عن الشافعى رحمه الله تعالى ثناء في حق أحد من الأئمة قدر ما روى عنه من الثناء على محمد بن الحسن، ونذكر في هذا المقام كلمات منه. ذكر السمعاني عن البويطي عن الشافعي أنه قال: أعانني الله برجلين: بابن عيينة في الحديث، وبمحمد في الفقه. وروى الذهبي في "جزءه" عن إدريس بن يوسف القراطيسى، أنه سمع الشافعي يقول: ما رأيت أعلم بكتاب الله من محمد بن الحسن، كأنه عليه نزل. وذلك يدلّ على أن الشافعي كان عظيم الإجلال لمحمد بن الحسن، كبير الأدب معه. خلاف مناظرات خيالية ملفقة مستولدة، لا ترد إلا مجرّدة عن الأسانيد بالمرة، أو بأسانيد مركّبة، يذكره الخطيب في "تاريخه" بغير طريقة سؤال التلميذ من أستاذه فيما يستشكله، كيف وقد روى ابن أبي حاتم عن محمد بن الحسن، فلزمته، كتبت عنه، وعرفت أقاويله، وكان إذا قام ناظرت أصحابه، فقال لي: بلغني أنك تناظر أصحابي، فناظرني في الشاهد واليمين، فامتنعت، فألح على، فتكلمت معه، فرفع هو ذلك إلى الرشيد، فأعجبه، ووصلني. وبهذا يظهر كيف كان محمد بن الحسن يدربه على المناظرة، كيف كان يلفت نظر أمير المؤمنين إليه، كما يظهر بذلك أيضا مبلغ أدب الشافعى مع محمد بن الحسن، يأبى الكلام معه كمناظر، خلاف ما في تلك المناظرات المختلفة، التي لا تجري بين الأستاذ وتلميذه. فملفق هذه المناظرات أساء إلى الشافعي، وهو يريد الإحسان إليه، وهكذا يكون صداقة الجاهل (¬١).وقال الشافعي أيضا: ما رأيت رجلا أعلم بالحرام والحلال والعلل والناسخ والمنسوخ من محمد بن الحسن. إنما ورد الشافعي بـ"بغداد" في أول قدمةٍ قدمها في سنة أربع وثمانين. وإنما اجتمع الشافعي بمحمد بن الحسن الشيباني، فأحسن إليه، وأقبل عليه، ولم يكن بينهما شنآن، كما يذكره بعض من لا خبرة له في هذا الشأن، والله أعلم (¬١). وقال الشافعي: لو أنصف الناس لعلموا أنهم لم يروا مثل محمد بن الحسن، ما جالست فقيها قط أفقه، ولا أفتق لسانه بالفقه منه، إنه كان يحسن من الفقه وأسبابه أشياء تعجزه عنها الأكابر (¬٢). وقال الشافعي: أنفقت على كتب محمد بن الحسن ستين دينارا، ثم تدبرتها، فوضعت إلى جنب كل مسئلة حديثا (¬٣). عن الربيع بن سليمان عن الشافعي أنه قال: ليس لأحد عليّ منة في العلم وأسباب الدنيا ما لمحمد عليّ، وكان يترحم عليه في عامة الأوقات. وقال الشافعي حبست بـ"العراق" لدين، فسمع محمد بن الحسن، فخلصني، فأنا له شاكر من بين الجميع (¬٤). وقال الشافعي: ما رأيت أحدا أعلم بالفتيا من محمد، كأنه كان يوفق. وعن يحيى بن عياش: رأيت الإمام الشافعي يتملق لمحمد، حتى يشرح له مسئلة. وعن محمد بن شجاع، قال: تكلم الشافعي يوما في مسئلة، فأعجبه، ثم قال: هذا طراز شيخنا محمد (¬٥).وقد تواتر عن الشافعي رحمه الله تعالى بألفاظ مختلفة أنه قال: ما رأيت أحدا سئل عن مسئلة فيها نظر إلا رأيت الكراهية في وجهه، إلا محمد بن الحسن، كما ينقله الشيخ عبد الحي بن العماد الحنبلي في "شذرات الذهب" (¬١). وقال الربيع بن سليمان، سمعت الشافعي يقول: لو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن لقلته لفصاحته. قال الإمام الشافعي: ما رأيت سمينا أخفّ روحا من محمد بن الحسن، وما رأيت أفصح منه، كنت أظنّ إذا رأيته يقرأ القرآن كأن القرآن نزل بلغته. وقال أيضا: ما رأيت أعقل من محمد بن الحسن. وروى عنه، أن رجلا سأله عن مسئلة فأجابه، فقال له الرجل: خالفك الفقهاء، فقال له الشافعي: وهل رأيت فقيها قط، اللهم إلا أن يكون رأيت محمد بن الحسن. وروى عن الشافعي أنه قال: ما ناظرت أحدا إلا تغير وجهه ما خلا محمد بن الحسن. ولو لم يعرف لسانهم لحكمنا أنهم من الملائكة. محمد في فقهه، والكسائى في نحوه. والأصمعي في شعره. وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: حملت عن محمد وقر بعير كتابا. روى ربيع بن سليمان قال: كتب الشافعي إلى محمد بن الحسن، وقد طلب منه كتبا، فأخرها، وكتب إليه، شعر: قل لمن لم تر عين من رآه مثله … ومن كأن رآه قد رآى من قبله العلم ينهى أهله أن يمنعوه أهله … لعله يبذله لأهله لعلهفأنفذ إليه الكتب من وقته وذكر في "كتاب التعليم" أن من جملة الكتب التي طلبها الشافعي: "السير الكبير" لمحمد بن الحسن (¬١). قلت: قد أثنى الإمام الشافعي في هذا النظم على الإمام الشيباني ثناء بليغا، كما لا يخفى. وعن الديلمى، أن الشافعي قال: جالسته عشر سنين، وحملت من كلامه حملى جمل، لو كان يكلمنا على قدر. يقولون أجسام المحبين نضوة … وأنت سمين لست غير مراء فقلت لأن الحب خالف طبعهم … ووافقه طبعي فصار غذائي قال الإمام الكشميري رحمه الله تعالى في "فيض الباري على صحيح البخاري" ١: ١٥٢ وهذا الشافعي لما كان فقيه النفس أثنى على محمد بن الحسن رحمه الله تعالى بما هو أهله، فتارة قال: إنه كان يملأ العين والقلب (لأنه كان جميلا، ويملأ القلب من العلم). وقال أخرى: إذا تكلم محمد رحمه الله تعالى، فكأنما ينزل الوحي. ومرة قال: إني حملت عنه وقر بعير من العلم. وأما المحدثون فمن لم يكن منهم فقيها لم يعرف قدره ورتبته، ولم تنقل عنهم كلمات التبجيل في شأنه رحمه الله تعالى. ووجه نكارتهم أنه أول من جرد الفقه من الحديث، وكانت شاكلة التصنيف قبل ذلك ذكر الآثار والفقه مختلطا، فلما خالف رأيهم طعنوا عليه في ذلك، مع أنه لم يبق الآن أحد عن المذاهب الأربعة إلا وقد فعل فعله، وسار سيرته، فرحمه الله من أنصف، ولم يتعسف (¬٢).
- exact linked passagemedium confidencepage 5856, entry [5214]509 chars
ثناء الإمام محمد بن مسلمة: وفي "مناقب الكردرى" عن محمد بن سلمة أن محمد بن الحسن جزأ الليل ثلاثة أجزاء، جزءا للنوم، وجزءا للصلاة، وجزءا للدرس. وكان كثير السهر، فقيل له: لم لا تنام؟ وقد نامت عيون المسلمين تعويلا علينا، ويقولون: إذا وقع لنا أمر رفعناه إليه، فيكتفيه لنا، فإذا أنمنا ففيه تضييع للدين، هذا هو والله خدمة الدين، والإسلام، والمسلمين. فهكذا يكون العلماء والفقهاء، ولا كأمثالنا عبيد الدراهم والدنانير، أرقاء الهوى وأحباء الدنيا. اللهم انصر دين حبيبك محمد ﷺ بأمثال محمد بن الحسن الإمام في كل زمان. آمين.