Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

الشيخ الفاضل محمد بن حسن بن عبد العال الديري ثم القاهري

الشيخ الفاضل محمد بن حسن بن عبد العال الديري ثم القاهري

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
4
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

1 book · 1 entry

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 5811, entry [5198]14,505 chars
    ٤٣٧٦ - الشيخ الفاضل محمد بن حسن بن عبد العال الديري ثم القاهري * فقيه. أفتى بـ"القاهرة". من آثاره: "الاتضاع في حسن العشرة والطباع". مات سنة ٩١٤ هـ. * * *٤٣٧٧ - نادرة الزمان، نابغة العصر، بحر العلوم، حافظ الحديث، فقيه العالم، ذكي من الأذكياء، الإمام المجتهد، أبو عبد الله، محمد بن الحسن بن فرقد الشيبا…
    ▸ expand full passage (14,505 chars)
    ٤٣٧٦ - الشيخ الفاضل محمد بن حسن بن عبد العال الديري ثم القاهري * فقيه. أفتى بـ"القاهرة". من آثاره: "الاتضاع في حسن العشرة والطباع". مات سنة ٩١٤ هـ. * * *٤٣٧٧ - نادرة الزمان، نابغة العصر، بحر العلوم، حافظ الحديث، فقيه العالم، ذكي من الأذكياء، الإمام المجتهد، أبو عبد الله، محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني *أصله من "الشام"، وقدم أبوه إلى "العراق"، فولد بـ"واسط"، ونشأ بـ"الكوفة". قلت: قد ألفتُ قبل سنين رسالة وجيزة حول حياته المباركة ومآثره الخالده، وأذكرها في هذا الموضع بحروفها، ونصها فيما يتلو: هو (محمد بن الحسن الشيباني) ابن خالة الفراء النحوي اللغوى. وأصله من قرية على باب "دمشق" في وسط "الغوطة"، اسمها "حرستى". وفي "المعجم": هى قرية كبيرة عامرة في وسط بساتين "دمشق"، على طريق "حمص"، بينها وبين "دمشق" أكثر من فرسخ، قدم أبوه من "الشام" إلى "العراق"، وأقام بـ"واسط"، فولد له بها محمد، ونشأ هو بـ"الكوفة" (¬١). وقال في "التعليق الممجد على موطأ محمد": أما محمد فهو أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني نسبة ولاء إلى شيبان، بفتح الشين قبيلة معروفة، الكوفي، صاحب الإمام أبي حنيفة. أصله من "دمشق" من أهل قرية، يقال لها "حرستى". وفي "وفيات الأعيان" لابن خلكان "حرستى" بفتح الحاء المهملة، وسكون الراء المهملة، وفتح السين المهملة، فبفتح التاء المثناة من فوقها، وبعدها ألف مقصورة، قرية على باب "دمشق" في وسط "الغوطة". قدم أبوه "العراق"، فولد له محمد بواسط، ونشأ بـ"الكوفة". وطلب الحديث، وحضر مجلس أبي حنيفة (¬٢). قلت: إنه شيباني نسبا، لا ولاء. هكذا ذكره الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمى البغدادي الشافعي رحمه الله تعالى في "كتابالتحصيل" في أصول الفقه، وأقرّه الإمام السيوطي في "جزيل المواهب في اختلاف المذاهب". وأكثر العلماء على أنه شيباني ولاء لا نسبا، والله أعلم (¬١). كنيته: أبو عبد الله. ذكرها غير واحد من الذين عرفوا للإمام محمد رحمه الله تعالى، وأقدم كتاب رأيتها فيه "كتاب الحجج على أهل المدينة" للإمام محمد بن الحسن نفسه. فقد جاءت فيه ص ٣١١ من باب الحرة والأمة، وجاء في "فتح القدير على الهداية" للكمال ابن الهمام فى كتاب الشهادات ٦: ١٧ التصريح بأن للإمام محمد ابنا، وأنه من المشتغلين بالفقه. وكذلك جاء في "كشف الظنون" لحاجي خليفة عند الكلام على "كتاب الزيادات" ذكر ابن للإمام محمد، وإنه كتب عن أبي يوسف بعض أماليه. فلعل هذا الابن كان يسمى عبد الله، فكني به أبوه الإمام محمد بن الحسن رضي الله تعالى عنه. ولكنى لم أر نصا في ذلك، فالله أعلم بالصواب. مولده وسنة ولادته: وقال محمد بن سعد كاتب الواقدى: كان أصل محمد من "الجزيرة"، وكان أبوه من جند "الشام"، فقدم "واسطا"، فولد بها محمد سنة ثنتين وثلاثين ومائة، ونشأ بـ"الكوفة"، وطلب الحديث (¬٢). وقال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى في مقدمته على "الهداية": مولده سنة خمس وثلاثين. وقيل: إحدى وثلاثين. وقيل: اثنتين وثلاثين ومائة. قلت: الصحيح في ميلاده سنة ثنتين وثلاثين ومائة، وعليه أطبقت كلمات من أرخه من المتقدمين (¬٣).كان من أحسن الناس: كان محمد بن الحسن رحمه الله تعالى جميل الخلق، والخلق للغاية، سمينا، خفيف الروح، ممتلئا صحة وقوة. قال وكيع: كنا نكره أن نمشي معه في طلب الحديث، لأنه كان غلاما جميلا. وعن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى قال: لقيته أول ما لقيته، وهو قاعد في الحجرة، وقد اجتمع عليه الناس، فنظرت إلى وجهه، وكان من أحسن الناس وجها، فإذا جبينه كأنه عاج، ثم نظرت إلى لباسه، وكان من أحسن الناس لباسا، وسألته عن مسئلة فيها خلاف، وإني أطمع أن يلحقه ضعف، أو يلحن في كلامه، فمر كالسهم، فقوى مذهبه، ولم يلحن في كلامه (¬١). وذكر شمس الأئمة المكي عن الربيع عن الإمام الشافعى رحمه الله تعالى أنه قال: ما رأت عيناي مثل محمد بن الحسن، ولم تلد النساء في زمانه مثله (¬٢). وذكر السمعاني أن أباه قدم به إلى الإمام، فقال الإمام لوالده احلق رأسه، وألبسه الخلقان، ففعل أبوه امتثالا، فزاد عند الحلق حسنا وجمالا. وفيه يقول أبو نواس: حلقوا رأسه ليكسوه قبحا … غيرة منهم عليه وشحا كان فى وجهه صباح وليل … نزعوا ليله وابقوه صبحا مبدأ أمره واتصاله بأبى حنيفة: ولما بلغت سنّ محمد بن الحسن الشيباني أربع عشرة سنة حضر مجلس أبي حنيفة، ليسأله عن مسئلة نزلت به، فسأله قائلا: ما تقول فى غلام احتلمبالليل بعد ما صلى العشاء: أيعيد الصلاة؟ قال: نعم. فقام، وأخذ نعله، وأعاد العشاء فى زاوية المسجد، وهو أول ما تعلم من أبي حنيفة. فلما رآه يعيد الصلاة، أعجبه ذلك. وقال: إن هذا الصبى يفلح إن شاء الله تعالى، وكان كما قال، ثم ألقى الله سبحانه فى قلبه حبّ التفقّه في دين الله بعد أن رأى جلال مجلس الفقه، فعاد إلى المجلس يريد التفقه. فقال له أبو حنيفة: استظهر القرآن أولا، لأن المتفقه على طريقة أبي حنيفة في حاجة شديدة إلى ذلك، لأنه ما دام الاحتجاج بالقرآن ميسورا، لا يعدل عنه إلى حجة سواه، وله المنزلة الأولى في الحجّة عنده، حتى إن عموماته قطيعة، فيما لم يلحقه تخصيص. فغاب سبعة أيام، ثم جاء مع والده، وقال حفظته. وسأل أبا حنيفة عن مسئلة، فقال له أبو حنيفة: أخذت هذه المسئلة من غيرك، أم أنشأتها من نفسك؟ فقال: من عندى. فقال أبو حنيفة: سألت سوال الرجال، أدم الاختلاف إلينا وإلى الحلقة. ومن ذلك الحين أقبل محمد بن الحسن إلى العلم بكليته، يلازم حلقة أبي حنيفة، ويكتب أجوبة المسائل في مجلسه، ويدوّنها بعد أن لازمه أربع سنين، على هذا الوجه مات أبو حنيفة ﵁. ثم أتم الفقه على طريقة أبي حنيفة عند أبي يوسف. هذا ما يتعلق بفقه أبي حنيفة. إمامته في اللغة وبراعته فيها: وفي "الأنساب" للسمعاني: وروي عن أحمد بن حنبل، قال: إذا كان في المسئلة قول ثلاثة لم تسع مخالفتهم، فقلت: من هم؟ قال: أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، فأبو حنيفة أبصر الناس بالقياس، وأبو يوسف أبصر الناس بالآثار، ومحمد أبصر الناس بالعربية. وقال القاضى أبو القاسم بن أبى العوام: سمعت أحمد بن محمد بن سلمة، وهو الطحاوي، يقول: سمعت محمد بن شاذان، يقول سمعتالأخفش النحوي، يقول: ما وضع شيء بشيء قط، فوافق ذلك الشئ، إلا كتاب محمد بن الحسن، فإنه وافق كلام الناس. انتهى. يريد أنه موافق للعربية تمام الموافقة. وقد قال الإمام المجتهد أبو بكر الرازي في شرحه على "الجامع الصغير" للإمام محمد: كنت أقرأ بعض مسائل من "الجامع الكبير" -تصنيف الإمام محمد- على بعض المبرزين فى النحو، (يعنى أبا علي الفارسى)، فكان يتعجب من تغلغل واضع هذا الكتاب فى النحو. وذكر الكردري فى "مناقب أبى حنيفة"، وابن العماد فى "شذرات الذهب" -واللفظ للكردري- عن الإمام الشافعي ﵁، قال: لقيته أول ما لقيته، وهو قاعد في الحجرة، وقد اجتمع عليه الناس، فنظرت إلى وجهه، وكان من أحسن الناس وجها، فإذا جبينه كأنه عاج، ثم نظرت إلى لباسه، وكان من أحسن الناس لباسا، وسألته عن مسئلة فيها خلاف، وإنى أطمع أن يلحقه ضَعْفٌ، أو يلحن فى كلامه، فمر كالسهم، فقوى مذهبه، ولم يلحن فى كلامه. وقال الإمام الشافعى: لو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن لقلته لفصاحته. وقد جاء في "توالي التأنيس بمعالي بن إدريس"، قال الآبرى: أخبرنا أبو نعيم الإسترآبادي، سمعت ربيع بن سليمان مرارا يقول: لو رأيت الشافعى وحسن بيانه وفصاحته لعجبت منه، ولو أنه ألف هذه الكتب على عربيته التى كان يتكلم بها معنا فى المناظرة -يعني في تقرير المسائل الفقهية ومناقشتها- لم يقدر على قراءة كتبه، لفصاحته وغرائب ألفاظه، غير أنه كان في تأليفٍ يجتهد في أن يوضح للعوام. انتهى. فإذا كان هذا الإمام العربي القرشي المبين هذا موقعه من الفصاحة والبيان عند تلامذته، فكيف تكون شهادته لشيخه الإمام محمد بن الحسن،الذي قال فيه: لو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن لقلته لفصاحته، فهو إذا أفصح من الشافعي، حتى بهر الشافعى بفصاحته وبيانه ﵃ جميعا، ومن هذا تدرك كيف قَرَّرَ العلماءُ أن كلام الإمام محمد بن الحسن وكلام الإمام الشافعي يحتج بهما في اللغة، وذلك لارتقائهما ذروةَ الفصاحة والبلاغة. فقد ذكر غير واحدٍ من العلماء أن كلام الإمام محمد حجةً في اللغة. ومن هؤلاء قاضي خان في "شرح زيادات الجامع الصغير" المخطوط المحفوظ في مكتبة الأحمدية بـ"حلب". في أول (باب الوصية لذوي الأرحام وأهل البيت والأمهات والأختان والجيران)، حيث قال: بني الباب على أصول. أحدها: أن حقائق الأسماء تعرف من أهل اللغة، وقول محمد فيه حجة، لأنه كان إماما في اللغة، أخذ الأصمعي بقوله في أبيات اللغة، -كذا في المخطوطة- في كثير من المواضع. ثم قال قاضي خان في أول الفصل الرابع من الباب المذكور: … هكذا قال محمد رحمه الله تعالى، وقوله حجة في اللغة. انتهى. وقال العلامة أمير كاتب الإتقاني: وقول محمد حجة في اللغة، استشهد بقوله أبو عبيد في "غريب الحديث". انتهى. نقله في "رد المحتار" باب الوصية للأقارب وغيرهم. وقال ملك العلماء علاء الدين الكاساني في "بدائع الصنائع": محمد إمام في اللغة أيضا، واجب التقليد فيها، كأبي عبيد، والأصمعي، والخليل، والكسائى، والفراء، وغيرهم. وقد قلّده أبو عبيد مع جلالة قدره، واحتج بقوله، وكذا أبو العباس المبرد. وكان ثعلب يقول: محمد عندنا من أقران سيبويه، وكان قوله حجة في اللغة. انتهى. نقله في "رد المحتار" أيضا في كتاب الزكاة قبل باب زكاة الأموال بصفحات.وقد صرّح الشيخ الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى أيضا في مواضع من تآليفه، بكون الإمام محمد حجة في اللغة، كما ذكره الشيخ الكوثري في "بلوغ الأماني". أثره في الفقه الإسلامي: وإلى جانب ما تقدم من إمامة محمد بن الحسن رحمه الله تعالى، وجلالة قدره في العلوم الدينية، فقد خصه الله تعالى من بين علماء عصره بميزة كبرى وموهبة فائقة، وهي أن وفقه الله تعالى لتدوين الفقه الإسلامي، وتبويبه على منهج فريد، مبتكر، اختطه شيخه الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى، فدوّن دواوين في الفقه، وألّف مؤلّفاته المعروفة، التي سارت بها الركبان. وقد امتازت -على سبقتها- برصانة في التعبير، ووضوح في البيان، وإحكام في التأصيل، ودقة في التفريع، مع التدليل على مسائل، ربما تعزب أدلتها عن علم كثير من الفقهاء، من أهل طبقته، فضلا عن من بعدهم، على توسعها في توليد المسائل في الأبواب، بحيث ينبئ عن تغلغل مؤلفها في أسرار العربية، ويدها البيضاء في اكتشاف أسرار التشريع، مع إجادة بيان الفروق في المسائل المتشابهة، ظاهرا والمختلفة باطنا، وحسن مقارنة بين آراء الأئمة الفقهية، على ذوي الأدلة الشرعية، في كتبه الثلاثة: "الآثار"، و"الموطأ": و"الحجة". فصارت تآليف الإمام محمد بهذه المزايا الرفيعة خير وسيلة لتوسيع دائرة الفقه التقديرى، وتنمية أصول الفقه وقواعده وإنتاج علم الفروق الفقهية، الذي له مقام أسنى في علوم الفقه، وتمهيدا جيّدا للفقه المقارن. والإمام محمد من الطبقة الأولى من طبقات أصحابنا الحنفية: وهذا أمر لا بد للعالم المفتي من الاطلاع عليه، لينزل الناس منازلهم، ولا يقدم أدناهم على أعلاهم. قال الإمام اللكنوي: قد بسطت الكلام فيه فيرسالتنا "النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير"، وفي "الفوائد البهية"، و"تعليقاتها السنية". ونذكر ههنا قدرا ضروريا مع زيادات مفيدة، فاعلم أنه ذكر الكفوي في "طبقات الحنفية" أن الفقهاء يعني من المشايخ المقلدين على خمس طبقات. الأولى: طبقة المتقدمين من أصحابنا، كتلاميذ أبي حنيفة، نحو أبي يوسف، ومحمد، وزفر، وغيرهم. فإنهم مجتهدون في المذهب، ويستخرجون الأحكام عن الأدلة الأربعة على حسب القواعد، التى قررها أستاذهم أبو حنيفة، فإنهم وإن خالفوه في بعض أحكام الفروع، لكنهم يقلدونه في قواعد الأصول، بخلاف مالك والشافعي وابن حنبل، فإنهم يخالفونه في أحكام الفروع، غير مقلدين له في الأصول، وهذه الطبقة هي الطبقة الثانية من الاجتهاد (¬١). منزلته في الحديث الشريف: أما السنة والحديث فقد كان فيهما إماما أيضا. وتآليفه الحديثية: "الموطأ"، و"كتاب الآثار"، و"الحجة على أهل المدينة"، ونسخته في الأحاديث المرفوعة. وكذا تآليفه الفقهية الممزوجة بالحديث والآثار، كـ"كتاب الآثار"، و"السير الكبير"، و"السير الصغير" شهادة صدق على هذا. فهي الدالة الواضحة الناطقة على كثرة مروياته رحمه الله تعالى، وعلى كثرة شيوخه، ومعرفته برواته، ومراتبه. وقد ذكر الأستاذ الدكتور محمد الدسوقي في كتابه "الإمام محمد بن الحسن الشيباني وأثره في الفقه الإسلامي" بعد أن درس كتب الإمام محمد بن الحسن دراسة فاحصة، ما نصّه: ويتبين من كل ما سلف أن جملة ما جاء منكتب محمد -سواء ما عدّ منها من كتب الحديث أو ما كان طابع الفقه عليها أغلب- يبلغ نحو ثلاثة آلاف وخمسمائة أثر، وإن كان بعض هذه الآثار قد تكرر وروده في هذه الكتب. منها نحو ألف حديث -مرفوع- متصل السند وغير متصل، وأن ما رواه محمد من الأحاديث مردد في كتب الصحاح بلفظه أو بمثله أو بمعناه. لكن الظاهرة البارزة في كل ما رواه محمد -ودوّنه- هي كثرة الشيوخ الذين روى عنهم، وأيضا كثرة الشيوخ الذين روى عنهم الإمامان أبو حنيفة ومالك. وقد روى عنهما محمد جلّ ما ورد في "الآثار" و"الموطأ" من الأحاديث، وهذا يدل على معرفة الإمام محمد الواسعة برواة السنة في القرنين: الأول والثاني، وأنه حدث عن عدد غفير من العلماء، كانوا في عصره، من حفاظ السنة ومدونيها (¬١). أما الحديث فقد سمعه من أبي حنيفة، وأبي يوسف وغيرهما من مشايخ كثيرة، بـ"الكوفة"، و"البصرة"، و"المدينة"، و"مكة"، و"الشام و"بلاد العراق". بل جمع إلى علم أبي حنيفة وأبي يوسف علم الأوزاعى، والثورى، ومالك رضى الله عنهم. حتى أصبح إماما لا يبلغ شأوه في الفقه، قويا في التفسير والحديث، حجة في اللغة باتفاق أهل العلم، ممن لم يصب بتعصّب. وهو القائل: ورثت ثلاثين ألفا، فصرفت نصفها في اللغة والشعر، والنصف الآخر في الفقه والحديث، كما صحَّ ذلك عنه بطرق (¬٢). روى الخطيب أبو بكر البغدادى رحمه الله تعالى في (تاريخ بغداد) ١١: ١٥٨ في ترجمة عيسى بن أبان أحد رجال الحديث والفقه الحنفي عن محمد بن سماعة أنه قال: كان عيسى بن أبان يصلّى معنا أىفي المسجد الذي يصلّي فيه الإمام محمد بن الحسن الشيباني، ويقعد فيه لمجلس الفقه، وكنت أدعوه أن يأتي محمد بن الحسن. فيقول عيسى بن أبان: هؤلاء قوم يخالفون الحديث، وكان عيسى حسن الحفظ للحديث، فصلى معنا يوما الصبح، وكان يوم مجلس محمد، فلم أفارقه حتى جلس في المجلس، فلما فرغ محمد أتيته، وقلت: هذا ابن أخيك أبان بن صدقة الكاتب، ومعه ذكاء، ومعرفة بالحديث، وأنا أدعوه إليك، فيأبى، ويقول: أنت مخالف الحديث. فأقبل عليه -محمد- وقال له: يا بني ما الذى رأيتنا نخالفه من الحديث؟ لا تشهد علينا حتى تسمع منا، فسأله يومئذ عن خمسة وعشرين بابا من الحديث، فجعل محمد بن الحسن يجيبه عنها. ويخبره بما فيها من المنسوخ، ويأتي بالشواهد والدلائل. فالتفت عيسى بن أبان إليَّ بعد ما خرجنا، فقال: كان بينى وبين النور ستر. فارتفع عني ما ظننت أن في ملك الله مثل هذا الرجل يظهر للناس. ولزم محمد بن الحسن لزوما شديدا، حتى تفقه به (¬١). شيوخه الأجلاء في الحديث الشريف: اعلم أن الإمام الهمام محمد بن الحسن رحمه الله تعالى كما وفقه الله بالتفقه والتفقيه كذلك يسرّ الله له الأخذ والسماع من الشيوخ الكبار الثقات، وهم كثيرون لا يعلم عددهم إلا الله، فشيوخه في الحديث من أهل "الكوفة": أبو حنيفة، وإسماعيل بن أبي خالد الأحمسي، وسفيان بن سعيد الثوري، ومسعر بن كدام، ومالك بن مِغْول، وقيس بن الربيع، وعمر بن ذر، وبكير بن عامر، وأبو بكر النهشلي عبد الله بن قطاف، ومحل بن محرز الضبي، وأبو كدينة يحيى بن المهلَّب البجلي، وعبد الرحمن بن عبد الله ابن عتبةالمسعودى، وإسرائيل بن يونس، وبدر بن عثمان، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وسلام بن سليمان، أبو معاوية الضرير محمد بن خازم، وزفر بن الهذيل، وأبو يوسف القاضي، وإسماعيل بن إبراهيم البجلي، وفضيل بن غزوان، والحسن بن عمارة، ويونس بن أبى إسحاق السبيعي، وعبد الجبار بن العبَّاس الهمداني، ومحمد بن أبان بن صالح القرشى، سعيد بن عبيد الطائى، وأبو فروة عروة بن الحارث الهمداني، وأبو زهير العلاء ابن زهير. ومن أهل "المدينة": مالك بن أنس، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وعبيد الله بن عمر بن حفص العمرى، وأخوه عبد الله، وخارجة بن عبد الله ابن سليمان، ومحمد بن هلال، والضحاك بن عثمان، وإسماعيل بن رافع، وعطاف بن خالد، وإسحاق بن حازم، وهشام بن سعد، وأسامة بن زيد الليثى، وداود، بن قيس الفراء، وعيسى بن أبى عيسى الخياط، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وخثيم بن عراك. ومن أهل "مكة": سفيان بن عيينة الكوفي، نزيل "مكة"، وزمعة بن صالح، وإسماعيل بن عبد الملك، وطلحة بن عمرو، وسيف بن سليمان، وإبراهيم بن يزيد الأموي، وزكريا بن إسحاق، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الثقفى الطائفي. ومن أهل "البصرة": أبو العوام عبد العزيز بن الربيع البصرى، وهشام ابن أبي عبد الله، والربيع بن صبيح أبو حرة، واصل بن عبد الرحمن، وسعيد بن أبي عروبة، وإسماعيل بن إبراهيم البصري، والمبارك بن فضالة. ومن "واسط": عباد بن العوام، وشعبة بن الحجّاج، وأبو مالك عبد الملك النخعي. ومن أهل "الشام": أبو عمرو عبد الرحمن الأوزاعى، ومحمد بن راشد المكحولي، وإسماعيل بن عياش الحمصى وثور بن يزيد الدمشقى.ومن "خراسان": عبد الله بن المبارك. ومن أهل "اليمامة": أيوب بن عتبة التيمي. وغير هؤلاء من أهل تلك البلاد، وغيرها، ولم يزهد في الرواية عن أقرانه، وعمن هو دونه، كما هو شأن الأكابر في روايتهم عن الأصاغر. وههنا نذكر ترجمة إجمالية لعدة عديدة من