محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 5709, entry [5103]3,217 chars
٤٢٩١ - الشيخ الفاضل المولى حَافظ الدين مُحَمَّد بن أَحْمد باشا ابْن عَادل باشا، المشتهر بالمولى حَافظ * ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى أصله من ولَايَة "بردعة" فِي حُدُود ولَايَة "الْعَجم". وَقَرَأَ فِي صباه على الْمولى الْفَاضِل مَؤلَانا مزِيد ببلدة "تبريز"، وقرأ عِنْ…
▸ expand full passage (3,217 chars)٤٢٩١ - الشيخ الفاضل المولى حَافظ الدين مُحَمَّد بن أَحْمد باشا ابْن عَادل باشا، المشتهر بالمولى حَافظ * ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى أصله من ولَايَة "بردعة" فِي حُدُود ولَايَة "الْعَجم". وَقَرَأَ فِي صباه على الْمولى الْفَاضِل مَؤلَانا مزِيد ببلدة "تبريز"، وقرأ عِنْده الْعُلُوم كلهَا، وفَاق أقرانه، واشتهرت فضائله، وَبعد صيته. وَلما وَقع فِي بِلَاد الْعَجم فتْنَة إسماعيل بن أردبيل ارتحل إلى بلاد "الروم"، وَذهب إلى خدمَة الْمولى الْفَاضِل عبد الرحمن بن الْمُؤَيد، وباحث مَعَه فِي بعض المباحث، وَعظم اعْتِقَاد الْمولى الْمَذْكُور فِي حَقه، ورباه عِنْد السُّلْطَان بايزيدخان، وَأمر لَهُ بمدرسة، فَأعْطَاهُ مدرسة بـ "أنقره"، واشتغل هُنَاكَ بِالْعلمِ الشريف. وَكَانَ حسن الخطّ، سريع الْكِتَابَة، كتب "شرح الْوِقَايَةِ" لصدر الشَّرِيعَة فِي شهر وَاحِد بِحسن خطّ، ودرسه هُنَاكَ، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة مرزيفون، واشتغل هُنَاكَ بـ"شرح الْمِفْتَاح" للسَّيِّد الشريف، وَكتب حَوَاشِي على نبذ مِنْهُ. وَكتب الْقسم الثَّالِث من "مِفْتَاح الْعُلُوم" فِي خَمْسَة أيام بِخَط حسن، وَكتب على حَوَاشِيه مَا انتخبه من شرح الْفَاضِل الشريف لَهُ، وَأتم تِلْكَ الْحَوَاشِي، والانتخاب فِي خَمْسَة أشهر.ثمَّ أتى مَدِينَة "قسطنطينية"، وَعرض الْحَاشِيَة الْمَذْكُورَة على الْمولى ابْن الْمُؤَيد، فقبلها حسن الْقبُول، واستحسنها غَايَة الاسْتِحْسَان، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة الْوَزير عَليّ باشا بِمَدِينَة "قسطنطينية". وَكتب هُنَاكَ حَوَاشِي على نبذ من "شرح المواقف" للسيّد الشريف، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة "أزنيق"، وَكتب هُنَاكَ "رسَالَة الهيولي"، وَهِي رِسَالَة عَظِيمَة الشان جدا، ثمَّ صَار مدرسا بِإِحْدَى الْمدارِس الثمان. وَكتب هُنَاكَ شرحا لـ"التجريد"، وَسَماهُ "المحاكمات التجريدية"، وَلم يُغَادر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة، مِمَّا يتَعَلَّق بِالْكتاب الْمَذْكُور، إلا وَقد تعرض لما لَهَا وَمَا عَلَيْهَا، ثم صَار مدرسا بمدرسة أيا صوفيه، وصنّف هُنَاكَ كتابا مُسَمّى بـ"مَدِينَة الْعلم"، وَجعلهَا ثَمَانِيَة أَقسَام، فأورد فِي كل قسم مِنْهَا، اعتراضات على ثَمَانِيَة من الْعلمَاء الْمَشْهُورين فِي الآفاق، كصاحب "الْهِدَايةِ"، وَصَاحب "الْكَشَّاف"، والعلامة الْبَيْضَاوِيّ، والتفتازاني، والفاضل الشريف، الْجِرْجَانِيّ، وَنَحْو ذَلِك. ثمَّ ترك التدريس، وَعين لَهُ كل يَوْم سَبْعُونَ درهما بطرِيق التقاعد، وَله رِسَالَة، سَمَّاهَا بـ "نُقْطَة الْعلم"، ورسالة أخرى، سَمَّاهَا، بـ"فهرسة الْعُلُوم"، وَله رِسَالَة أخرى سَمَّاهَا بـ"معارك الْكَتَاتب"، ورسالة أخرى سَمَّاهَا بـ"السبعة السيارة"، وَله من الرسائل والتعليقات مَا لا يُحْصى كَثْرَة، بَقِي أكثرها فِي المسودة. وَبِالْجُمْلَةِ: تَعب اللَّيْل وَالنَّهَار، وَلم يَنْفَكّ قلمه عَنِ الْكِتَابَة، وَلسَانه عَن المذاكرة، وطبعه عَن المطالعة، وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى فَاضلا، محققا، مدققا، صَاحب ذكاء وفطنة، وحافظا للعلوم بأسرها، ومشتغلا بِالْعلمِ الشريف غَايَة الاشْتِغَال.وَرُبمَا يطالع اللَّيْل بِطُولِهِ، وَلَيْسَ لهُ اشْتِغَال في النَّهَار، إلا بِالْعلمِ الشريف، وَكَانَ لَهُ إتقان عَظِيم بالعلوم الْعَقْلِيَّة بأقسامها، ومهارة تَامَّة فِي الْفُنُون الأدبية بأنواعها. وَكَانَت لَهُ معرفَة تَامَّة بأصول الْفِقْه، ورسوخ تَامّ فِي التَّفْسِير والْحَدِيث، وَكَانَ حَافِظًا بالمهمات من الْعُلُوم، والتواريخ، والمحاضرات، ومناقب الْعلمَاء، وَالسَّلَف، والأشعار الْعَرَبيَّة، والفارسية، والتركية. وَكَانَت لَهُ أخلاق حميدة، وأدب كَامِل، ومروءة تَامَّة، ووقار عَظِيم، مَاتَ رَحمَه الله تَعَالى فِي سنة سبع وَخمسين وَتِسْعمائَة. روّح الله روحه، وَنوّر ضريحه. * * *