محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 5473, entry [4849]4,671 chars
٤٠٥٨ - الشيخ العالم الصالح المفتي الأعظم كفاية الله بن عناية الله بن فيض الله، الشاهجهانبوري، ثم الدهلوي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار العلماء. ولد في سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف بـ "شاهجهانبور"، ودخل في المدرسة الإعزازية، ومكث بها سنتين. ثم سافر إلى "مرادآبا…
▸ expand full passage (4,671 chars)٤٠٥٨ - الشيخ العالم الصالح المفتي الأعظم كفاية الله بن عناية الله بن فيض الله، الشاهجهانبوري، ثم الدهلوي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار العلماء. ولد في سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف بـ "شاهجهانبور"، ودخل في المدرسة الإعزازية، ومكث بها سنتين. ثم سافر إلى "مرادآباد"، والتحق بمدرسة شاهي، وقرأ على أساتذتها، منهم: مولانا عبد العلي الميرتهي، والمولوي محمد حسن، والمولوي محمود حسن السهسواني. وكان يتكسّب بصناعة القلانس، وكان يخيطها، ويبيعها، وينفق على نفسه. ثم سافر إلى "ديوبند" سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف، وقرأ في المدرسة العالية بها على مولانا منفعت علي الديوبندي، والحكيم محمد حسن، والشيخ غلام رسول، والشيخ خليل أحمد الأنبيتهوي، والحديث على مولانا عبد العلي الميرتهي، والعلامة محمود حسن الديوبندي.وقرأ فاتحة الفراغ في سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف، ثم رجع إلى "شاهجهانبور"، وأقام في مدرسة عين العلم خمس سنين، يدرّس، ويباشر الإدارة. ثم توجّه إلى "دهلي" على طلب من الشيخ أمين الدين مؤسّس المدرسة الأمينية ومديرها، ودخل في سلك أساتذتها في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف، حتى آلت إليه إدارتها ونظارتها على وفاة الشيخ أمين الدين في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف، واستقام على ذلك أربعا وثلاثين سنة ثابتا مثابرا، محتسبا، رابط الجأش، يدرّس ويفيد، ويفتي ويعلّم، ويخرّج ويربّي، وقد توسّعت في عهده المدرسة الأمينية، وبلغت أوجها من بين مدارس البلد ومعاهده. وكانت للشيخ كفاية الله عناية بالقضايا الإسلامية، وميل إلى السياسة، يتألمّ بما يولم المسلمين، ويحطّ من شأنهم، قد ورث ذلك عن أستاذه العلامة محمود حسن الديوبندي، كان من كبار أنصاره، ومن أوفى تلاميذه في الانتصار للخلافة العثمانية، والسعي لتحرير البلاد ونفي الإنكليز، وكان له الفضل الكبير في تأسيس جمعية العلماء، التي تأسّست في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف، وتشييد بنياتها، وقد بقي الرئيس لها لمدة عشرين سنة. وكان من كبار أنصار الحركة الوطنية التحريرية، ومن كبار المؤيّدين للمؤتمر الوطني من بين علماء المسلمين وقادتهم، وقد سجن مرتين، أولاهما في السابع عشرة من جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وألف، وحكم عليه بالسجن لستة أشهر، وثانيتهما في ذي القعدة سنة خمسين وثلاثمائة وألف، وحكم عليه بسجن ثمانية عشر شهرا. ولما ظهرت حركة الردّة في بعض الأسر التي أسلمت في الماضي وعودتها إلى دينها السابق، واستفحلت هذه الحركة قام الشيخ كفاية الله، وقاومهابإرسال الوفود من العلماء وغيرهم لتثبيت المسلمين على دينهم، وسافر رئيسا لوفد جمعية العلماء لحضور المؤتمر الإسلامي، الذي انعقد بدعوة الملك عبد العزيز بن سعود في ذي القعدة سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف، وظهرت حصافة رأيه وعمق نظره في المباحثات، التي دارت في هذا المؤتمر والقرارات التي اتخذت فيه. وسافر مرّة ثانية لحضور مؤتمر "فلسطين"، الذي عقد في "القاهرة" في شعبان سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وألف، ولقي حفاوة واستقبالا في الأوساط الإسلامية والعلمية في "مصر"، وتلقّاه العلماء والزعماء بصفة المفتي الأكبر للديار الهندية، ومن كبار علمائها وقادتها. وقد استقلّت "الهند" سنة ستّ وستين وثلاثمائة وألف، وقامت الحكومة الوطنية، وقد آلمه ما رآى من خيبة الأمل في الذين كافح معهم في تحرير البلاد، وفي تعايش الشعوب المختلفة في البلاد تعايشا سلميا وديا، فكسر ذلك خاطره، وانصرف عن المحافل السياسية، واعتزل في البيت عاكفا على العلم والإفتاء والذكر والعبادة، حتى وافته المنية. كان الشيخ كفاية الله قويّ العلم، عالما متقنا، ضليعا، طويل الباع، راسخ القدم في الفقه، عظيم المنزلة في الإفتاء وتحرير المسائل، وتنقيحها، يكتبها بعبارة وجيزة متينة. وكان دقيق النظر في المسائل والنوازل، جيّد المشاركة في الحديث وصناعته، له ذوق في الأدب العربي، وقدرة على قرض الشعر، بارعا في الحساب والعلوم الرياضية، جيّد الخطّ، كثير التواضع، قليل التكلّف، وقورا، رزينا، يحبّ الترتيب والنظام في كل شيء، يخدم نفسه، ويكون في مهنة أهله في البيت، له سلامة فكر وصفاء ذهن، وتورعّ عن الغيبة وفحش الكلام.قد بايع في شبابه الإمام الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، واستقام على صلاح وصدق وعفاف، واشتغال بما ينفع الناس. له أربعة أجزاء من "تعليم الإسلام" لتعليم الدين لأطفال المسلمين، تلقّى بالقبول، وطبع مرارا، وكان قليل الاشتغال بالتصنيف، منصرفا إلى الإفتاء والتدريس، له مجموع فتاواه باسم "كفاية المفتي" في مجلّدات كبار. ومن شعره العربي ما قاله عن شيخه العلامة محمود حسن الديوبندي حين كان أسيرا في "مالطة": ألا يا مالطة طوبى وبشرى … ثوى بك من محا آثار كفر. ولم تك قبله إلا خرابا … خمولا غير معروف بخير. فلما حلّها عادت رياضا … منضرة من التقوى وذكر. مكللة بازهار المزايا … وازهار المزايا خير زهر. ألا يا مالطة كوني سلاما … على محمودنا الراضي بقدر. إمام الخلق قدوتهم جميعا … له كرم إلى الآفاق يسري. جنيد العصر سري الزمان … غيوث فيوضه تهمي وتجري. فريد في خلائقه العذاب … وحيد في التقى من غير فخر. أشدّ الناس أمثلهم بلاء … فيا شمس الهدى يا طود صبر. ذكرنا يوسف الصديق لما … أسرت بغير استحقاق أسر. لحر البين في صدر الكئيب … تفيض دموعه حمرا كجمر. سينزلك العزيز محلّ عزّ … وينصرك النصير أعزّ نصر. سيكفيك الإله فأنت مرء … كفاك الله قدما كلّ شر. توفي في الثالث عشر من ربيع الثاني ليلة الخميس سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة وألف، وصلّى عليه جمع كبير، ودفن أمام مقبرة العارف الكبير الشيخ قطب الدين بختيار الكعكي في "دهلي". * * *