محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 5376, entry [4712]1,539 chars
تدريسه زمن الإقامة بميرته المتضمن لبيان النكات والنوادر: وأكثر حضرة الشيخ حينئذ من تعليم الطلاب، ولم يدع كتابا من الكتب المتداولة إلا قام بتدريسه هادي البال مطمئن النفس متمكنا من تدريسه، الذى كان يتضمن من موادّ غزيرة ما لا أذن سمعت ولا قلب أدركه، ويأتي بما ندر عزّ من دراسات وتحقيقات علمية توفّق بين …
▸ expand full passage (1,539 chars)تدريسه زمن الإقامة بميرته المتضمن لبيان النكات والنوادر: وأكثر حضرة الشيخ حينئذ من تعليم الطلاب، ولم يدع كتابا من الكتب المتداولة إلا قام بتدريسه هادي البال مطمئن النفس متمكنا من تدريسه، الذى كان يتضمن من موادّ غزيرة ما لا أذن سمعت ولا قلب أدركه، ويأتي بما ندر عزّ من دراسات وتحقيقات علمية توفّق بين وجوه الاختلاف، وبمباحث تلمس جذور الموضوع وتشرحه شرحا وافيا، ولا يزال ثمرة تدريسه ملموسة ظاهرة، ولا شك أن الذرة دون الشمس بمراحل، إلا أنه يعكس ذلك الجمال والفضل، ويتجلى فيه ما يوجب عزمه وتصميمه، فمن شاء فلينظر، وليستمع إلى ما يكتب ويخطب. سجل حضرة الشيخ خلال هذه الأيام أشياء، منها ما هو رد على سؤال وُجّه إليه، وما هو تحقيق لطلب صديق له، وما هو دون هذا وذاك، وهذه المواد كثيرة جدا، لأن تشردها جعل جمعها وتأليفها من الصعوبة بمكان، وأكثر ما رغب في إفادة الناس في تلك الأيام. والأخذ عن حضرة الشيخ من الصعوبة بمكان لا يتمكن منه إلا ذو موهبة وذكاء مفرط، لديه دراسة واعية مسبقة للكتاب الذى يريد قراءته عليه، وحينئذ يتأتى له فهم ما يلقيه، وحضرة الشيخ رغم أنه كان يجعل السهل أكثرسهولة، وأقرب منالا، ويمهد له تمهيدا، غير أن الكلام الصعب، عسير المنال غير مطاوع. واشتهر في تلك الأيام ما كان يلقيه الأساقفة من خطابات مسمومة تحاول النيل من الإسلام، ويقوم بالرد عليها بعض المسلمين القاصرين دراسة وعلما -ما وسعهم ذلك- أما أهل العلم الراسخون الذين هم أحقّ بالردّ عليها وأولى بالقيام بدحض أباطيلها وأسمارها، فكانوا ينأون بجانبهم عن ذلك، حتى أهاب حضرة الشيخ بأصحابه وتلاميذه إلى القيام في الأسواق، وكشف شبهاتهم، وبيان عوارها، والتكاتف مع أولئك القائمين ضدّ النصارى، وشدّ أزرهم، وأخيرا توصلوا إلى عقد اجتماع يتناظرون ويتباحثون فيه، واتخذ له موعد لا يخلفه أحد.