محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 4982, entry [4343]3,450 chars
٣٦٦٢ - الشيخ الفاضل علي بن الحسن الصندلي النيسابوري، أبو الحسن من أصحاب أبي عبد الله الصَّيْمري * ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر المضية"، وقال: قرأ بـ"نيسابور" علَى الحسن الصعبي، ودرس هناك، وله يد في الكلام على مذهب المعتزلة، وله نصف "تفسير القرآن". وكان يعظ على عادة أهل "خراسان". وورد مع…
▸ expand full passage (3,450 chars)٣٦٦٢ - الشيخ الفاضل علي بن الحسن الصندلي النيسابوري، أبو الحسن من أصحاب أبي عبد الله الصَّيْمري * ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر المضية"، وقال: قرأ بـ"نيسابور" علَى الحسن الصعبي، ودرس هناك، وله يد في الكلام على مذهب المعتزلة، وله نصف "تفسير القرآن". وكان يعظ على عادة أهل "خراسان". وورد مع السلطان طُغريل إلى "بغداد"، ولما رجع إلى "نيسابور" انقطع، وتزهّد، فلم يدخل على السلاطين. وقال له السلطان ملك شاه في جامع "نيسابور: لم لا تجيء إليّ؟ فقال: أردت أن تكون من خير الملوك، حيث تزور العلماء، ولا أكون من شرّ العلماء، حيث أزور الملوك. قال الهمذاني: وحدّثني أبو محمد عبد الله بن أحمد السمرقندي المحدّث، قال: كان الصندلي يستعمل السنة في ملابسه، ويسعى ماشيا إلى الجمعة، فيسلّم على كلّ من اجتاز به.وكانت بينه وبين "أبي محمد الجويني (¬١) إمام الشافعيةْ وابنه أبي المعالي (¬٢) بعده مخالفة في الأصول والفروع، ولكل واحد منهما طائفة، وكانوا إذا اجتمعوا يبادر بعضهم على بعض، وكان إلْكِيا أبو الحسن المعروف بالهرَّاسي (¬٣) يحكى أشياء، جرتْ بينهم. ويحكي عن الصندلي حدّة الخاطر مع التهاتر. فتناظر فيما إذا قال رجل (¬٤) لعبده، وهو أكبر سنَّا منه: أنت ابني. فاستدلّ أبو محمد الجويني، وقال: لا يثبت النسب، فلا يثبت العتق. فاعترض عليه الصندلي، وقال: يبطل (¬٥) هذا الكلام بمشهور النسب، فإنه يعتق عليه، ولا يلحقه نسبه. فقال الجويني: لا أسلّم، فإنه يلحقه (¬٦) النسب أيضا. فقال الصندلي: فأبو المعالي، -وأشار إليه ابنه- ابني، فضحك من حضر، وتولد من قوله [جفاء وسُبَّة] (¬٧).ولما مات أبو المعالي الجويني أحرق أصحابه الكرسيّ الذي كان يدرّس عليه. فقال الصندلي: حقيق بكرسيّ يذكر عليه كذا أربعين سنة أن يحرق. فقال أصحاب أبي المعالي: لو علمنا أن هذه الكلمة تسير وتصير نادرة بين العوام ما أحرقناه. وبـ"نيسابور". طائفة من الكَرَّامية (¬١)، يقال لها: الهيضمية (¬٢)، ينسبون إلى محمَّد ين الهيضم، وفرقه يعرفون بالتونية (¬٣)، فقال مدرس التونية يوما للصندلاني: ليس العجب من أتُّون (¬٤) يصر مدرسة، إنما العجب من أتُّونيّ (¬٥) يصير مدرّسا.وقيل للصندلي يوما: إن السمعاني (¬١) صار شافعيا. قال: إن السمعاني لا يصير شافعيا. وقال أبو المعالي يوما: النكاح بغير ولي هذه المسئلة خلاف بين أبي حنيفة وبين رسول الله ﷺ، فإنه ﷺ قال: إيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل (¬٢). وقال أبو حنيفة: بل نكاحها صحيح. فصارت هذه عن أبي المعالي، فحضر مع الصندلي، وسئل عن التسمية على الذبيحة هل هي واجبة أم لا. فقال الصندلاني: هذه المسئلة خلاف بين الشافعي وبين الله تعالى، فإن الله تعالى يقول ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (¬٣)، والشافعي قال: وكلوا. وبلغه أيهم شنَّعوا على أبي حنيفة كأنه قال: ولو رماه بأبو قبيس (¬٤) ما أقَدْتُه به، وأن أحد أصحاب [احتجّ بحجّة للعرب] (¬٥) عن ذلك، وذهبت عن حفظي (¬٦).ودرس يوما أن التحريم بالرضاع عند أبي حنيفة يتعلق بالقليل والكثير. وقال الشافعي: يتعلق التحريم بخمس رضعات. وقال: دليل أبي حنيفة قول النبي ﷺ: الرضاعة من المجاعة (¬١)، يعني ما شدّ الجوعة، فقالوا: ودليل أصحاب الشافعية ما هو؟ قال: كان لهم دليل، فأكلته الشاة. قالوا: كيف؟.قال: لأن أصحابه يرْوُون عن عائشة رضي الله. عنها، قالت (¬١) كان تحريم الرضاع في صحيفة، فلما توفي رسول الله ﷺ تشاغلنا (¬٢) بغسله، فدخل داجن الحيّ، فأكلها. وهذا اعتراض يعترض به أصحاب أبي حنيفة، ويقولون: لو كان قرآنا لكان محروسا. قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (¬٣). وأجاب أصحاب الشافعي أنا أثبتنا ذلك من القرآن حكما، لا تلاوة، والأحكام ثبت بأخبار الآحاد، سواء أضيفت إلى السنّة أو إلى القرآن، كما أثبتوا بقراءة ابن مسعود، فصيام ثلاثة أيام متابعات (¬٤) حكم التتابع، وإن لم يثبتوا تلاوته. وأجابوا (¬٥) أن الذي أكله داجن الحي رضاع الكبير، وحكمه منسوخ. مات يوم الأحد عند غروب الشمس، التاسع عشر، من ربيع الآخر، سنة أربع وثمانين وأربعمائة، رحمه الله تعالى. * * *