Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

الشيخ الإمام العالم الكبير المحدّث علي بن حسام الدين بن عبد الملك بن قاضيخان المتقي، الشاذلي، المديني، الجشتي، البرهانبوري

الشيخ الإمام العالم الكبير المحدّث علي بن حسام الدين بن عبد الملك بن قاضيخان المتقي، الشاذلي، المديني، الجشتي، البرهانبوري

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

1 book · 1 entry

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4958, entry [4331]13,017 chars
    ٣٦٥٠ - الشيخ الإمام العالم الكبير المحدّث علي بن حسام الدين بن عبد الملك بن قاضيخان المتقي، الشاذلي، المديني، الجشتي، البرهانبوري، المهاجر إلى "مكّة المشرّفة"، والمدفون بها * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد بمدينة "برهانبُور" سنة خمس وثمانين وثمانمائة، ونشأ على العفّة والطهارة، وجعله والده مريدا…
    ▸ expand full passage (13,017 chars)
    ٣٦٥٠ - الشيخ الإمام العالم الكبير المحدّث علي بن حسام الدين بن عبد الملك بن قاضيخان المتقي، الشاذلي، المديني، الجشتي، البرهانبوري، المهاجر إلى "مكّة المشرّفة"، والمدفون بها * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد بمدينة "برهانبُور" سنة خمس وثمانين وثمانمائة، ونشأ على العفّة والطهارة، وجعله والده مريدا للشيخ بهاء الدين الصوفي البرهانبوري في صغر سنّه، فلمّا بلغ سنّ الرشد اختاره، ورضي به، ولما مات الشيخ المذكور لبس الخرفة من ولده عبد الحكيم بن بهاء الدين البرهانبوري، ثم أراد صحبة شيخ يدلّه على ما أهمّه من طريق الحقّ، فسافر إلى بلاد "الهند"، ولازم الشيخ حسام الدين المتقي الملتاني، وصحبه سنتين، وقرأ عليه "تفسير البيضاوي"، و"عين العلم". ثم سافرَ إلى الحرمين الشريفين، وأخذ الحديث عن الشيخ أبي الحسن الشافعي البكري، وأخذ عنه الطريقة القادرية والشاذلية، والمدينية، وأخذ الطرق المذكورة عن الشيخ محمد بن محمد السخاوي المصري أيضا، وقرأ الحديث على الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر المكّي، وأقام بـ "مكّة المشرّفة" مجاورا للبيت الحرام.ووفد إلى "الهند" مرّتين في أيام محمود شاه الصغير الكجراتي، وكان من مريديه. قال الآصفي في "تاريخه": إنه وفد عليه من "مكّة المشرّفة" زائرا، فلم يدع له حاجة في نفسه إلا وقضاها، ثم في موسمه عاد الشيخ إلى "مكّة" مؤسرا، فعمر بالقرب من رباطه بسوق الليل بيتا لسكناه له حوش واسع، يشتمل على خلاوي لأتباعه والمنقطعين إليه من أهل "السند"، وكان يعيل كثيرا، ويعين على الوقت من سأله، وكان في وقف السلطان المتجهّز في كلّ سنة مدّة حياته مبلغ كلي يقوم بمن يعول، وظهر الشيخ بـ "مكّة" غاية الظهور، نما خبره إلى السلطان سليمان بن سليم بن بايزيد بن محمد الرومي، فكتب إليه يلتمس الدعاء منه له، وكان يواصله مدّة حياته. ثم دخل الشيخ "الهند" ثانيا، واجتمع بمحمود شاه، وبعد أيام قال الشيخ له: هل تعلم ما جئت له؟ فقال: وما يدريني! فقال: سنح لي أن أزن أحكامك بميزان الشريعة، فلا يكون إلا ما يوافقها، فشكر السلطان سعيه، وأجابه بالقبول، وأمر الوزراء بمراجعته في سائر الأمور، ونظر الشيخ في الأعمال والسوانح أياما، واجتهد في الأحكام، فأمضى ما طابقتْ شرعا، ووقف فيما لم يطابق، فاختلّ كثير من الأعمال القانونية، وتعطّلت بالسياسة، وانقطعت الرسوم، واحتاج الوزراء إلى ما في الخزانة للمصرف، والشيخ قد التزم سيرة الشيخين، رضى الله عنهما في وقت ليس كوقتهما، ورعية ليست كرعيتهما، ولم يمض القليل، حتى خرج عن وصية الشيخ مريده، الذي استخلفه عن نفسه في تحقيق الأمور العارضة، وكان يراه أزهد منه في الدنيا وأعفّ نفسا، وأكمل ورعا، فنفض الشيخ يده مما التزمه، وقام، ولم يعد إلى مجلسه. قال الآصفي: وبيانه أنه لما تمسّك بميزان الشريعة كره أن يجالسه عمّال الدنيا، وتخلط نفسه بأنفاسهم في المراجعة، وكان لديه من يعتمدعليه من تلامذته، وأكبر أصحابه، ويعتقد فيه دينا وورعا، ويتوسّم فيه التحفّظ من الشبهات، واسمه شيخ جيله، فأمر أن يجلس مع العمّال، ويستمع لهم، ويخبره بالحال بعد تحقيقه، فكان يجلس، ويسمع، ويتحقّق، ويخبر، ويرجع إليهم بجواب الشيخ، وعلى ما قاله المتنبي: والظلم من شيم النفوس فإن تجد … ذا عفة فلعلة لا يظلم فأبت نفسه إلا ما هى شيمتها، فجانست من جالست، فحملت صاحبها على مضلّة الطريق، ولا خلاف في أن الصحبة مؤثّرة قاهرة، ودسّ الوزراء من يرشيه، ويرضيه، وكان يكره شرب الماء من فضّة، فصار يبيحه، ويسرق الفضّة إن نالها، وفي فضية دخلت عليه امرأة بإيعاز من الوزير، ومعها مصاغ مرصع رشوة له، وأسلمته زوجته بحضوره، ورجعت إلى الوزير تخبره، ودخل على السلطان، وقال له: تعطّلت المعاملات القانونية والرسمية، ولم تبرأ الشريعة من تدليس الرشوة، والشيخ من رجال البركة، لا من عمّال المملكة، وهنا امرأة بذلت لوكيله رشوة كذا وكذا، وكان السلطان متكئا على وسادة، فلما سمع الخبر استوى جالسا، وقال: أين هي؟ فأحضرها، فسألها، فأخبرت بما أرشت، فاستدعاه السلطان، وسأله عنه، فأنكر، ثم جمع بينه وبينها، فقالت: أنا آتيك به، وفعلت، فتأثّر السلطان، وردّ الحكمَ إلى الوزير على ما كان عليه في سالف الأيام، وبلغ الشيخ ذلك، فنوى السفر إلى "مكّة"، وتوجّه إلى "سركهيج"، وعلم به السلطان، فأرسل غير مرّة يسأل رجوعه، فلم يجب، ثم حضر الأمراء الكبار لتسليته من جانب السلطان، فشرع لهم الشيخ يبيّن لهم ما قيل في الدنيا، ومن ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله، وسلم: "ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة، ولا الآخرة للدنيا، ولكن خيركم من أخذ هذه وهذه"، ظاهر الحديث فيه رخصة، إلا أن من الأدب أن يقتصر على ما يكفي، ولله سبحانه أن يبارك له فيه، ومنه ما روي "أنه ذمّ الدنيا رجل عند أمير المؤمنين علي ﵁، فقال: الدنيا دار صدق لمن صدقها، دار نجاةلمن فهم عنها، دار غنى لمن تزوّد منها، مهبط وحي الله، ومصلّى ملائكته، ومسجد أنبيائه، ومتجر أوليائه، ربحوا فيها الرحمة، واكتسبوا فيها الجنّة، فمن ذا الذي يذمّها! وقد آذنت بينها، ونادت بفراقها، ونعت نفسها، وشبهت بسرورها السرور، وببلائها البلاء ترغيبا، وترهيبا، فيا أيّها الذامّ لها المعلّل نفسه! متى خدعتك الدنيا، ومتى استدمت، أبمصارع آبائك في البلى أم بمضاجع أمّهاتك في الثرى: إذا نلت يوما صالحا فانتفع به … فأنت ليوم السوء ما عشت واحد. سياق الأثر فيه منع الذمّ وإيثار بالزاد، وحثّ على الأهبة، وعظة بالعبرة، ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. وبينما الأمراء لديه جاء السلطان إليه، وسأله البركة بإقامته في الملك، وليعمل في دنياه لآخرته بيمن صحبته، فأجاب بأن "مكّة" شرّفها الله تعالى تشتمل على مواطن الإجابة، الدعاء لكم بها أوفق للحال، وأصلح للمآل، وقدما قيل: إن الدين والدنيا ضرّتان، لا تجتمعان، فكان يختلج في صدري إمكانه، فأحببت بأن أكون على بينة منه بالتجربة، فأعملت الفكر فيه، فحملني على السفر من "مكّة" إليكم، لتوفيق كنت رأيته منكم، فلمّا اجتمعت بكم، وكان ما سبق ذكره من توفيقكم، ومن خذلان من فضحه الامتحان علمت بالتجربة أنهما ضرّتان لا تجتمعان، وقد حصل ما جئت لأجله، فلزمني الآن صرف الوقت في التوجّه إلى بيت الله، وإمضاء العمر في جواره: في مكّة الوقت قد صفا لي … بطيب جار بها ودار وخفض عيش جوار رب … فذاك خفض على الجوار قال: وهنا من ينوب عني في الحضور، وهو الموفّق للرشد عبد الصمد، وفيه أهلية للدعاء، فالتمسوه منه، وقد أذنت له، وللإذن تأثير في القبول،وأوصيكم بالإنابة إلى الله في سائر الأحوال، وإمضاء حكم الشرع، وإعزاز أهله، وصحبة الصالحين، وتعظيم شعار الفقر، واتخاذ اليد عند الفقراء، ثم استودعَه الله تعالى، وتوجّه إلى "بندر كهوكه"، ومنها إلى "مكّة المشرّفة". انتهى. وقال الحضرمي في "النور السافر": إنه كان على جانب عظيم من الورع، والتقوى، والاجتهاد في العبادة، ورفض السوي. وله مصنّفات عديدة، وذكروا عنه أخبارا حميدة. ومن مناقبه العظيمة: أنه رأى النبي ﷺ في المنام، وكانت ليلة جمعة سبعة وعشرين من شهر رمضان، فسأله عن أفضل الناس في زمانه، قال: أنت، قال: ثم من؟ فقال: محمد بن طاهر بـ "الهند"، ورأى تلميذه الشيخ عبد الوهّاب في تلك الليلة النبي ﵌، وسأله مثل ذلك، فقال: شيخك، ثم محمد بن طاهر بـ "الهند"، فجاء إلى الشيخ علي المتّقي ليخبره بالرؤيا، فقال له قبل أن يتكلم: قد رأيتُ مثل الذي رأيتَ، وكان يبالغ في الرياضة، حتى نقل عنه أنه كان يقول في آخر عمره: وددت أن لم أفعل ذلك، لما وجده من الضعف في جسده عند الكبر. قال الفاكهي: وكان لا يتناول من الطعام إلا شيئا يسيرا جدّا على غاية من التقلّل فيه، بحيث يستبعد من البشر الاقتصار على ذلك القدر، وما ذاك إلا بملكة حصلتْ له فيه، وطول رياضة وصل بها إليه، حتى كان إذا زيد في غذائه المعتاد، ولو قدر فوفلة لم يقدر على هضمه، قال: وكذا كان قليل الكلام جدّا. قال غيره: وكان قليل المنام، مؤثرا للعزلة من الأنام، إلى أن قال: وكانت ولادته بـ "برهانبور" سنة ثمان وثمانين وثمانمائة. وقيل: خمس وثمانين وثمانمائة.ومؤلّفاته كثيرة نحو مائة مؤلّف، ما بين صغير كبير، ومحاسنه جميّة، ومناقبه ضَخمة، وقد أفردها العلامة عبد القادر بن أحمد الفكهي فِى تأليف لطيف، سمّاه "القول النقى في مناقب المتقي"، ذكر فيه من سيرته الحميدة، ورياضته العظيمة، ومجاهداته الشاقّة، ما يبهر العقول. ولعمرى ما أحسن قوله فيه حيث يقول: طابق اسم شيخنا علي، ولقبه المتّقي موضع علياه ومسماه. وقال في موضع آخر من الكتاب المذكور: ما اجتمع به أحد من العارفين أو العلماء العاملين، واجتمع هو بهم، إلا أثنوا عليه ثناء بليغا، كشيخنا تاج العارفين أبي الحسن البكري، وشيخنا الفقيه العارف الزاهد الوجيه العمودي، وشيخنا إمام الحرمين الشهاب ابن حجر الشافعي، وصاحبنا فقيه "مصر" شمس الدين الرملي الأنصاري، وشيخنا فصيح علماء عصره شمس البكري، ونقل من هؤلاه الجلّة عندي ما دلّ على كمال مدحه شيخنا المتّقي بحسن استقامته، والاستقامة أجلّ كرامة، وقول كلّ من هؤلاء معتمدي في شهادته: إذا قالت حذام فصدّقوها … فإن القول ما قالت حذام قال: ومن ثم اشتهر بإقليم" مكّة المشرّفة" أشهر من قطا، وصار يقصده وفود بيت الله، كما يقصد "المشعر الحرام" و"الصفا"، حتى بلغ صيته السلطان المرحوم المقدّس سليمان، بعد أن كان يفرغ على يديه، بل قدميه ماء الطهارة محمود عظيم سلاطين "الهند" اعتقادا، فيا له من شأن! قال: وشهرته في "الهند"، وجهاتها أضعاف شهرته بـ"مكّة"، كما لا يحتاج في ذلك إلى إقامة برهان. قال: ومن مناقبه: أن بعض أصحابه رأى النبي ﷺ في المنام في حياة الشيخ علي، وكانت الرؤيا بـ"مكّة المشرّفة".قائلا: يا رسول الله! بماذا تأمرني حتى أفعله؟ قال: تابع الشيخ علي المتّقى، فما فعله افعله. انتهى. وفي هذا أدلّ دليل على أن الشيخ على المتقي، نفعنا الله ببركاته، كان له النصيب الأوفر من متابعته ﷺ، ولذا خصّه ﷺ بالذكر دون غيره من أهل زمانه، وأمر الرائى بملاحظة أفعاله ومتابعته فيها، إلى غير ذلك من الإشارة كتسميته شيخا، وكان الشيخ أبو إسحاق الشيرازي -نفعنا الله به- يفتخر بمنام نبوي فيه تسميته النبي شيخا، قلت: ورأيت في بعض التعاليق رسالة من إملاء الشيخ -نفعنا الله ببركاته- تشتمل على نبذة من أحواله، التي لا تتلقّى إلا عنه كالمشيرة إلى كمال مبدئه ومآله، فرأيت أن أذكرَ منها هنا ما دعت إليه الحاجة. قال: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسّلام على سيّدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، أما بعد فيقول الفقير إلى الله تعالى علي ابن حسام الدين الشهير بالمتّقى: إنه خطر في خَلَدي أن أبيّن للأصحاب من أول أمري إلى آخره، فاعلموا رحمكم الله أن الفقير لما وصل عمري إلى ثمان سنين جاء في خاطر والدي ﵀ أن يجعلني مريدا لحضرة الشيخ باجن، قدّس الله سرّه! فجعلني مريدا، وكان طريقه طريق السماع، وأهل الذوق والصفاء، فبايعني على طريق المشايخ الصوفية، وأخذت عنه وأنا ابن ثمان سنين، ولقّنني الذكر الشيخ عبد الحكيم بن الشيخ باجن، قدّس سرّه، كنت في بداية أمري أكتسب بصنعة الكتابة لقوتي وقوت عيالي، وسافرت إلى "البلدان"، فلص، وصلت إلى "الملتان" صحبت الشيخ حسام الدين، وكان طريقه طريق المتّقين، فصحبته ما شاء الثه، ثم لما وصلت إلى "مكّة المشرّفة" صحبت الشيخ أبا الحسن البكري الصديقي، قدّس الله سرّه! وكان له طريق التعلّم والتعليم، وكان شيخا عارفا كاملا في الفقه والتصوّف، فصحبته ما شاء الله، ولقنني الذكر، وحصل ليمن هذين الشيخين الجليلين -عليهما الرحمة والغفران- من الفوائد العلمية والذوقية، التي تتعفق بعلوم الصوفية، فصنّفت بعد ذلك كتبا ورسائل، فاول رسالة صنّفتها في الطريق سمّيتها "تبيين الطريق إلى الله تعالى"، وآخر رسالة صنّفتها، سمّيتها "غاية الكمال فِى بيان أفضل الأعمال"، فمن من الطلبة حصل منهما رسالة ينبغي له أن يحصل الأخرى ليلازم بينهما في القصد. انتهى. قال الحضرمي: وبالجملة فما كان هذا الرجل إلا من حسنات الدهر، وخاتمة أهل الورع، ومفاخر "الهند"، وشهرته تغني عن ترجمته، وتعظيمه في القلوب يغني عن مدحته. انتهى. وقال الشعراني في "الطبقات الكبرى": اجتمعت به في "مكّة" سنة سبع. وأربعين وتسعمائة، ترددتُ إليه، وتردّد إليّ، وكان عالما ورعا، زاهدا، نحيف البدن، لا تكاد تجد عليه أوقية لحم من كثرة الجوع، وكان كثير الصَّمْت، كثير العُزْلة، لا يخرج من بيته إلا لصلاة الجمعة في الحرم، فيصلّي في أطراف الصفوف، ثم يرجع بسرعة، وأدخلني داره، فرأيت عنده جماعة من الفقراء الصادقين في جوانب حونب داره، كلّ فقير له خصّ يتوجّه فيه إلى الله تعالى، منهم التالي، ومنهم الذاكر، ومنهم المراقب، ومنهم المطالع في العلم، ما أعجبني في "مكّة" مثله! وله عدّة مؤلّفات، منها: "ترتيب الجامع الصغير" للحافظ السيوطي، ومنها: "مختصر النهاية" في اللغة، وأطلعني على مصحف بخطّه، كلّ سطر ربع حزب في ورقة واحدة، وأعطاني فضّة، وقال: لك المعذرة في هذا البلد، فوسّع الله عليّ في الحج ببركته، حتى أنفقتُ مالا عظيما من حيث لا أحتسب، رضى الله عنه. انتهى. وقال الجلبي في "كشف الظنون" في ذكر "جمع الجوامع" للسيوطي: إن الشيخ العلامة علاء الدين علي بن حسام الدين الهندي الشهير بالمتقي رتّبهذا الكتاب الكبير، كما رتّب "الجامع الصغير"، وسمّاه "كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال"، ذكر فيه أنه وقف على كثير مما دوّنه الأئمة من كتب الحديث، فلم ير فيها أكثر جمعا منه، حيث جمع فيبما بين أصول السنة، وأجاد مع كثرة الجدوى وحسن الإفادة، وجعله قسمين، لكن عاريا عن فوائد جليلة، منها: أنه لا يمكن كشف الحديث إلا بحفظ رأس الحديث إن كان قوليا، أو اسم راويه إن كان فعليا، ومن لا يكون كذلك يعسر عليه ذلك، فبوّب أولا كتاب "الجامع الصغير"، وزوائده، وسمّاه "منهج العمال فِى سنن الأقوال"، ثم بوّب بقية قسم الأقوال، وسماه "غاية العمّال في سنن الأقوال"، ثم بوّب قسم الأفعال من "جمع الجوامع"، وسمّاه "مستدرك الأقوال"، ثم جمع الجميع في ترتيب كترتيب "جامع الأصول"، وسمّاه "كنز العمال"، ثم انتخبه، ولخّصه، فصار كتابا حافلا في أربعة مجلّدات. وقال الجلبي في ذكر "الجامع الصغير": وللشيخ العلامة على بن حسام الدين الهندي الشهير بالمتّقى، المتوفى سنة سبع وسبعين وتسعمائة، تقريبا مرتّب الأصل والذيل معا على أبواب وفصول، ثم رتّب الكتب على الحروف، كـ"جامع الأصول"، سمّاه "منهج العمّال في سنن الأقوال"، أوله: الحمد لله الذي ميّز الإنسان بقريحة مستقيمة، إلخ. وله "ترتيب الجامع الكبير"، يعني "جمع الجوامع". انتهى. وقال عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في "أخبار الأخيار": إن الشيخ أبا الحسن البكري الشافعي يقول: إن للسيوطي منّة على العالمين، وللمتقى منّة عليه. انتهى. ومن مصنّفاته غير ما ذكر "البرهان في علامات المهدي آخر الزمان" بالعربية، لخّصه من "العرف الوردي في أخبار المهدي" للسيوطي، ورتّبه على التراجم والأبواب، وزاد عليه بعض أحاديث "جمع الجوامع" للسيوطي، وبعض أحاديث "عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر"، أوله: اللّهم أرنا الحقّ حقّا،وأرزقنا اتباعه، إلخ. ومنها: "المنهج الأتمّ في ترتيب الحكم"، ومنهاك "جوامع الكلم في المواعظ والحكم"، وله "الوسيلة الفاخرة في سلطة الدنيا والآخرة"، وله "تلقين الطريق في السلوك" لما ألهمه الله سبحانه، وله "البرهان الجلي في معرفة الولي"، بالفارسي. وله رسالة في إبطال دعوى الستد محمد بن يوسف الجونبوري. توفي ليلة الثلثاء وقت السحر ثاني جمادى الأولى سنة خمس وسبعين وتسعمائة بـ"مكّة المباركة"، ودفن في صبح تلك الليلة، ومدفنه بالمعلّاة" بسفح جبل محاذي تربة الفضيل بن عياض، بين قبريهما طريق مسلوك عند محلّ، يقال له: تاظر الخيش، وعمره سبع وثمانون سنة، وقيل: تسعون سنة. * * *