محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 4700, entry [4084]4,095 chars
٣٤٦٩ - الشيخ الفاضل عُبيد اللَّه بن الحُسين بن دَلال بن دَلَهم الإمام العلامة، والقُدْوَة والفَهَّامة أبو الحسن، الكَرْخِيّ، من أهل "كَرْخ جُدَّان" (¬١) *. ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: سَكَن "بغداد"، ودرَّس بها فقه أبي حنيفة. حدَّث القاضي أبو عبد اللَّه الصَّيْمَرِيُّ، قال: التَّدْريسُ بـ "بغداد"…
▸ expand full passage (4,095 chars)٣٤٦٩ - الشيخ الفاضل عُبيد اللَّه بن الحُسين بن دَلال بن دَلَهم الإمام العلامة، والقُدْوَة والفَهَّامة أبو الحسن، الكَرْخِيّ، من أهل "كَرْخ جُدَّان" (¬١) *. ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: سَكَن "بغداد"، ودرَّس بها فقه أبي حنيفة. حدَّث القاضي أبو عبد اللَّه الصَّيْمَرِيُّ، قال: التَّدْريسُ بـ "بغداد" بعد أبي خازم القاضي، وأبي سعيد البَرْدَعِيّ، إلى أبي الحسن عُبيد اللَّه بن الحُسين الكَرْخِيّ، وإليه انْتَهت رياسةُ أصحاب أبي حنيفة، وانتَشَر أصحابُه في البلاد.وكان أبو الحسن مع غَزارة علمه، كثرة رواياتِه، عظيمَ العبادة، كثيرَ الصَّلاة والصَّوم، صَبُورًا على الفقر والحاجة، عفيفًا عمَّا في أيدي الناس. قال: وحدَّثني أبو القاسم علي بن محمد بن عَلان الواسِطِيُّ، قال: لما أصاب أبا الحسن الكَرْخِيَّ الفالِجُ في آخر عُمْرِه، حضَرْتُه وحضرَ أصْحابُه؛ أبو بكر الدَّامَغاني، وأبو عليِّ الشَّاشِيّ، وأبو عبد اللَّه البَصرِيّ، فقالوا: هذا مَرَضٌ يحْتاجُ إلى نفقةٍ وعلاج، وهو مُقِلٌّ، ولا يجب أن نَبْذُله للناس، فيجبُ أن نكتُبَ إلى سيف الدولة، ونَطْلُبَ منه ما نُنْفِقُ عليه، ففَعلوا ذلك، وأحَسَّ أبو الحسن بما هم فيه، فسأل عن ذلك، فأُخْبِرَ به، فبَكَى، وقال: اللّهم لا تَجْعَلْ رِزْقي إلا مِن حيثُ عَوَّدْتَني. فمات قبلَ أن يَحْمِلَ سيفُ الدولة له شيئًا، ثم وردَ كتابُ سيف الدولة ومعه عشرة آلاف درهم، ووعَد أن يَمُدَّ بأمْثالِها، فتصدَّقوا بها. قال أبو عبد اللَّه (¬١) الحسن بن علي بن سَلَمة: أنْشَدْتُ أبا الحسن الكَرْخِيَّ، رحمه اللَّه تعالى: ما إنْ ذكرتُكِ في قومٍ أُحَدِّثُهم … إلا وَجَدْتُ فُتورًا بين أحْشائي فأنْشَدني لنفسه، يُريد تضْمِينَ هذا البيت: كم لَوْعَةٍ في الحَشا أبْقَتْ به سَقَما … خَوْفًا لهَجْرِكِ أو خوفا من النَّائي لا تَهْجُرَنِيّ فإنِّي لستُ ذا جَلَدٍ … ولا اصْطِبارٍ على هَجْرِ الأخِلَّاء اللَّه يعلمُ ما حُمِّلْتُ من سَقَمٍ … وما تَضَمَّنْتُه مِن شِدَّة الدَّاء لو أنَّ أعْضاء صَبٍّ خاطبتْ بَشَرًا … لخاطَبَتْكِ بوَجْدٍ كلُّ أعْضائي (¬٢) فارْعَى حُقوقَ فتًى لا يَبْتَغي شَطَطا … إلا السَّلام بإيحاءٍ وإيماءِ هذا على وَزن بيتٍ كنتُ مُنْشِدَهُ … عارٍ إذا كان مِن زَحْفٍ وإقْواءِ (¬٣)ما إِنْ ذكَرْتُكِ في قومٍ أُحَدِّثُهم … إلا وَجَدْتُ فُتُورًا بين أحْشائي ولا هَمَمْتُ بشُرْبِ الماء مِن عَطَشٍ … إلا وَجَدْتُ خَيالا منكِ في الماء ومن شعره أيضًا قوله: حَسْبِي سُمُوًّا في الهَوَى أنْ تَعْلَمَا … أنْ ليس حَقُّ مَوَدَّتِي أن أظْلَمَا ثم امْضِ في ظُلْمِى على علمٍ به … لا مُقْصِرًا عنه ولا مُتَلَوِّمَا فوَحَقِّ ما أخَذَ الهَوى من مُقْلَتِي .. وأذابَ من جسْمِي عليكَ وأسْقَمَا لَجَفاكَ مِن علمٍ بما ألْقَى به … أحْظَى إليَّ من الرِّضَى مُتَجَهِّمَا وكانتْ وفاة أبي الحسن، رحمه اللَّه تعالى، لعشرٍ خَلَوْنَ من شعبان، سنة أربعين وثلاثمائة، وصلَّى عليه القاضي أبو تمَّام الحسنُ بن محمد الهاشِمِيُّ الزَّيْنَبِيّ، وكان من أصحابه، ودُفِن بحِذاءِ مسجده في "دَرْب أبي زيد" على نهر الواسِطِيِّين، قيل: وكان مَوْلِدُه سنة ستِّين ومائتين. ونسبه الخطيبُ إلى أنَّه كان رأْسًا في الاعتزال، واللَّه ﷾ أعلمُ بحقيقة حالِه، وحالُ الخطيب في تَعَصُّبِه معلوم، -عَفا اللَّه تعالى عنه-. قلت: كانت له طبقة عالية عدّوه (¬١) من المجتهدين في المسائل، وله "المختصر"، و"شرح الجامع الصغير"، و"شرح الجامع الكبير"، وكان مولده سنة ستين ومائتين، ومات سنة أربعين وثلاثمائة، ليلة النصف من شعبان، وممن تفقّه عليه: أبو بكر الرازي أحمد الجصّاص، وأبو علي أحمد بن محمد الشاشي الفقيه، وأبو حامد الطبري، وأبو القاسم على التنوخي، وغيرهم. قال الإمام اللكنوي رحمه اللَّه تعالى: ذكر السمعاني أن الكرخي نسبة إلى "كرخ"، قرية بنواحي "العراق"، منها أبو الحسن عبيد اللَّه ين الحسين بندلهم الفقيه الكرخي، سكن "بغداد"، وحدّث بها عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، ومحمد بن عبد اللَّه الحضرمي، وروي عنه أبو حفص بن شاهين، وغيره. انتهى. وفي "طبقات القاري": عبيد اللَّه بن الحُسين بن دلال بن دلهم أبو الحسن الكرخي، تكرّر ذكره في "الهداية". انتهت إليه رياسة الحنفية بعد أبي خازم، وأبي سعيد البردعي، وانتشرت أصحابه. وعنه أخذ أبو بكر الرازي، وعلي التنوخي، وأبو علي الشاشي، وأبو عبد اللَّه الدامغاني، وأبو الحسن القدوري. وكان كثير الصوم والصلاة، ولما أصابه الفالج آخر عمره كتب أصحابه إلى سيف الدولة بن حمدان بما ينفق عليه، فعلم ذلك، فبكى، وقال: اللّهم لا تجعل رزقي إلا من حيث عوّدتني، فمات قبل أن تصل إليه صلة سيف الدولة، هي عشرة آلاف درهم. انتهى. وفي "مرآة الجنان" في وقائع سنة ٣٤٠ هـ فيها توفي أبو الحسن الكرخي شيخ الحنفية بـ "العراق"، وانتهت إليه رياسة المذهب، وخرج له أصحاب أئمة، وكان إماما قانعا متعفّفا عابدا صوّاما، كبير القدر. انتهى. * * *