محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 4439, entry [3789]1,572 chars
٣٢٠١ - الشيخ الفاضل عبد القادر الرُّومِيُّ الحُمَيْدِيُّ الاستازنليّ، أحدُ فُضلاء "الدِّيار الرُّومية" * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: قرأ على الموْلَى علي الطُّوسِيِّ، وكان شريكا عنده للمولى الخيالِيّ، وصار مُعلِّما للسلطان محمد خان، وتقرَّب عندَه غايةَ التقَرُّب، حتى حسدَه الوزيرُ محمود باشا، فا…
▸ expand full passage (1,572 chars)٣٢٠١ - الشيخ الفاضل عبد القادر الرُّومِيُّ الحُمَيْدِيُّ الاستازنليّ، أحدُ فُضلاء "الدِّيار الرُّومية" * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: قرأ على الموْلَى علي الطُّوسِيِّ، وكان شريكا عنده للمولى الخيالِيّ، وصار مُعلِّما للسلطان محمد خان، وتقرَّب عندَه غايةَ التقَرُّب، حتى حسدَه الوزيرُ محمود باشا، فاتَّفق في بعض الأيام أنَّه حصلَ في مِزاج المولى عبد القادر ضَعْفٌ وفُتورٌ، وأرْسَلَ إليه السلطان محمد يطْلُبُه لأجْل مُصاحَبَته، فتعلَّل بالمرض، ولم يحْضُرْ إليه، ثم إنَّ بعضَ أتْباع المولى المذكور حسَّن له السَّيْرَ إلى بعض البَساتين، والتَّنَزُّه بها، وقال له: إنَّ هواها يعْدِلُ المزاج، ويُغْنِي عن العِلاج. فتوجَّه إلى الأماكن النزِهَة، وصحِب معه جماعة من ظُرفاء بلاده، فأنْهَى الوزيرُ الأمرَ في ذلك إلى السلطان، وقال: إنَّه يترفَّع عن مُصاحَبَتِك، ويميلُ إلى مُصاحبة العامَّة والسُّوقة. فسأل السلطان عن ذلك، فوجد الأمرَ صحيحا، فعزله من ساعته، وأبْعَدَه عن ساحته. ويُقالُ: إن هذا الأمر كان ابْتداؤه بتَدْبير الوزير، ليَصِلَ إلى غَرَضه، على أن المولى المذكورَ توَجَّه إلى وطنه، وأقام به قليلا، ومرض، ومات (¬١)، رحمه الله تعالى.وكان كثيرًا ما يتَبَجَّحُ عندَ السلطان محمد، ويقولُ: إنَّ السَّيِّد والتَّفْتازانِيَّ لو كانا حَيَّيْن في زمنِه، لحَمَلا غاشيةَ سَرْجه. وكان السُّلطان يشْمَئِزُّ من قولِه هذا، ولا يُعْجِبُه، فجَمع بينه وبين المولى خواجا زاده، وأمَرهما بأن يتناظَرا بحَضْرته، فامْتثلا أمْرَه، وانْقطع صاحب الترجمة، وأُفْحِمَ. قلتُ: كذا جَرَتْ عادةُ الله تعالى مع كلِّ مُدَّعٍ يطْعَنُ على من تقدَّمه من أهل العلم، ويزعُمُ أنَّه أعْطِيَ من الذّكاء والفَهْم ما لا يصلِ المتقدِّمون إليه، يُقَيِّضُ الله تعالى له مَن يُظْهِرُ عَجْزَه، ويُبَيِّن قُصورَه. انتهى. * * *