محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 4410, entry [3763]4,937 chars
٣١٧٥ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن علي بن أبي جَرادَةَ، الأمير مُخْلِص الدين، العُقَيْلِيّ، الحلبِيّ، ناظرُ خِزانة الملك العادل نور الدين الشهيد، بـ "حَلَبَ" * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان خَيِّرًا، كاتبا، بليغا، له نظمٌ ونثرٌ، يتوقَّد ذكاءً. تُوفي سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة. وذكره العماد الكا…
▸ expand full passage (4,937 chars)٣١٧٥ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن علي بن أبي جَرادَةَ، الأمير مُخْلِص الدين، العُقَيْلِيّ، الحلبِيّ، ناظرُ خِزانة الملك العادل نور الدين الشهيد، بـ "حَلَبَ" * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان خَيِّرًا، كاتبا، بليغا، له نظمٌ ونثرٌ، يتوقَّد ذكاءً. تُوفي سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة. وذكره العماد الكاتب في "الخَريدة"، وأوْرَد له شيئا من شِعْره. فمن ذلك ما وجَده في ديوان أخيه الحسن بن علي المتقَدِّمُ ذكره، من قصيدة كتبها إليه بـ "مصر"، وهي هذه (¬١): يَمينا بما ضَمَّت غَداةَ المحَصَّب … جُنُوبُ مِنًى من ذي بِطاحِ وأخْشَبِ ومنه أيضا: وشُعْثٍ على شُعْثٍ كأنَّ وُجوهَهم … شُمُوسُ نهارٍ أر أهِلَّةُ غَيْهَبِ فهُم يقْصِدون البِرَّ من كلِّ وِجْهَةٍ … ويَجْتَلِبون الأجْرَ من كلِّ مَجْلَبِ لَبَرَّحَ بي شَوْقٌ على إثْرِ ظاعِنٍ … مُقيمٍ على حكم القِلَى والتَّجَنُّبِ ومنها أيضا: أسُكَّان مصرَ هل إليكم لذي هَوًى … ولو في مَنام العَيْن وَجْهُ تَقَرُّبِ سَقَى جانِب الوادِي الذي عُقِدَتْ به … قِبابُكم صَوْب الحَيَا المتَهَدِّبفرَوَّض مِن مَغْناكمُ كلَّ تَلْعَةٍ … وطفَّح مِن بَطْحائكم كلُّ مِذنَب (¬١) وهَبَّتْ لكم ريحُ الصَّبا بتَحِيَّةٍ … أرَقَّ من الشِّكْوَى إليكم وأعْذب ومنها أيضا: خَليلَيَّ مِن عَلْيا رَبيعةَ مالنا … عَقَقْنا وكُنَّا مِن أبَرِّ بَنى أَبِ رَحَلْنا وخَلَّيْنَا أعِزَّةَ أهْلِنا … يُراعون مَسْرَى الطَّارِق المتأوِّبِ وصَرْعَى بأكْنافِ الخِيامِ كأنَّهم … سُكارَى ولم تُتْرَعْ كُؤُوسٌ بأكْؤُبِ (¬٢) يئِنُّون ممَّا أثْخَنَ البَيْنُ فيهم … أنينَ أسيرِ السَّائرين المعَذّب لهم بقُدومِ الرَّكْب أُنْسٌ وغِبْطةٌ … وإن لم يكُنْ من نَحْوِنا شَدُّ أرْكُبِ فإن آنَسوا ذِكْرًا رَمَوْا بأكُفِّهمْ … إلى كلِّ قَلبٍ في لظًى مُتَقَلِّبِ فإن عايَنوا مِنَّا كتابا تَطالَعَتْ … بوادِرُ دَمْعٍ بالدِّماءِ مُخَضَّبِ قَصَدْنا لهم ضِدَّ الذي قَصَدوا له … لقد عاقَبَتْ آراؤُنا غيرَ مُذْنِبِ إلى أيِّ حَيٍّ غيرهم أنا راحلٌ … ومِن أيّ أهلٍ بعدَهم مُتَطلَّبِي أعاتِبُ نفسي في اصْطباِرِيَ عنْهم … وأذهبُ في تأنيبِها كلَّ مَذهبِ وإمّا رأى الأقْوام مِنِّي تَجَلُّدًا … فما الشَّأنُ إلا في الضَّميرِ المغَيَّبِ فكتب جوابَه إليه من "مصر" إلى "حَلَب" (¬٣): أتاني ومَن طابَتْ به أرْض يَثْرِبِ … على شِدَّةِ البَلْوَى وطُول التَّرَقُّبِ أمينٌ إذا ما اسْتُودِع السِّرَّ صانَهُ … وإن خان فيه كلُّ خِلٍّ مُهَذَبِ فاكْرِمْ به من زائِرٍ مُتَعَمِّدٍ … وأحْسِنْ به مِن واصلٍ مُتَعَتِّبِ سَرَرْتُ به نفسي وأقْررْتُ ناظِرِي … وأكْثَرْتُ إعْجابي به وتَعَجُّبِي وقَبَّلْتُه في الحال ثم وضعْتُه … على كَبِدٍ حَرَّى وقلبٍ مُعَذَّبِوقابَلْتُ ما وافَى به مِن تَحِيَّةٍ … بما شئتَ منِ أهلٍ وسَهْلٍ ومَرْحَبِ وأمَّلْتُ منه أن يُسَكِّنَ لوْعَتِي … فهَيَّج بَلْبالِي وزاد تَلَهُّبِي ومنها أيضا: أأحْبابَ قلبِي والذين أودُّهمْ … وأشْتاقُهم في كلِّ صُبْحٍ وغَيْهَبِ بغيرِ اخْتيارِي فاعْلَموا أو إرادَتي … نَزَلْتُ على حُكم القِلَى والتَّجَنُّبِ رَحَلْتُ بقلبٍ عنكم غيرَ راحِلٍ … وعِشْتُ بعَيْشٍ بعدَكم غيرَ عائب (¬١) لقد فَلَّ عَزْمي غُربَتِي عن بلادكم … وأجْرَى دُموعَ العَيْنِ مِنِّي تَغَرُّبيِ وما زلتُ أصْفِيكُم على القُرب والنَّوى … هَواكُم وأُرْضِيكم بعلم المغَيَّب (¬٢) فلا تَحْسَبوا أنَّى تَسَلَّيْتُ عنكم … فما العُذْرُ من شأني ولا الغَدْرُ مَذْهَبي (¬٣) ومنها أيضا: سَعَيْتُ لكم سَعْيَ الكريم لأهْلِه … وما كلُّ ساعٍ في الأنام يمُنْجِبِ لَعَمْرِي لقد أبْلَغْتُ نفسِيَ عُذْرَها … وإن كنتُ لم أظْفَرْ بغايةِ مَطْلَبِي وصاحَبْتُ أيَّامي على السُّخْط والرِّضَى … بعَزْمَة مَصقول الغِرارَيْن مَقْضَبِ ومنها أيضا: سَقَى حَلَبًا جَوْدُ الغَوادِي وجادَها … وحَيَّى ثَراها بالحَيا المتَحَلِّب بكلُّ مُلِثِّ وَدْقُه غيرُ مُقْلِعٍ … وكلِّ مُلِبّ بَرْقُه غيرُ خُلَّبِ (¬٤) منها أيضا: وقد كنتُ قبلَ اليومِ جَلْدًا على النَّوَى … فهَدَّ الأسَى رُكْنِي وضَعْضَعَ مَنْكِبيِ فما وَجْدُ مِقْلاتِ تُذَكَّرُ بالضُّحَى … طَلاها ولا وَحْشِيَّةٍ أُمِّ تَوْلَبِ (¬٥)ولا ذاتِ طَوْقٍ ما تَمَلُّ هَدِيلَها … رَقُوبٍ إذا لم تَذْرُفِ الدَّمْعَ تَنْدُبِ كوَجْدِي إذا ما جَنَّنِي الليلُ وانْتَفَى … رُقادِي وصَبْرِي واسْتَمَرَّ تكَرُّبِي لَحَى الله دهرًا فرَّقتنا صُرُوفُه … فشعَّبَ مِنَّا الشَّمْلَ كلَّ مُشَعَّبِ (¬١) خُلِقتُ على رَيْب الحوادث صابِرًا … كأنِّي على الأيّام قُنَّةُ مَرْقَبِ ولكنَّنِي أرْجو من الله أنَّه … سَيُنْعِمُ بالي منكم بالتَّقَرُّبِ قال العماد الكتاب: ووجدتُ أيضا في "ديوان أبي علي الحسن بن أبي جَرادَة" أنَّه وصَلَتْه من والِده رقْعةٌ فيها شعرٌ، بخَطِّ أخيه، ومن جُمْلَتِه (¬٢): أمالِكَ ناظِرِي والقلبِ حَقَّا … يقينا في الدُّنُوِّ وفي البِعادِ قَنَعتُ بأن أراكَ بعَيْن سَمْعِي … على أنَّ اشْتياقِي في اتّقادِ وكنتُ أُطيلُ في الشَّكْوَى اجْتهادًا … فلم تُغْنِ الإطالةُ باجْتهادِي ولما لم أفُزْ ببُلوغِ قَصْدِي … عَدَلْتُ إلى اقْتصارٍ واقْتصادِ فلا تَبْخَلْ عليَّ بفَضْلِ طِرْسٍ … عليه رَقْشُ كَفُّكَ بالمِدادِ فلا بَرِحَتْ تَخُصُّكَ كلَّ يوم … تحيَّاتي وإن شَطَّتْ بلادي أحِنُّ إلى اللقاء وأنتَ عندِي … مُقيمٌ في السُّوَيْدَا والسَّوادِ فأجابه عن ذلك بقصيدة، منها (¬٣): أطَعْتُ ولم أكُنْ طَوع القِيادِ … وغالَبَنِي الزَّمان على مُرادِي وباعَدْتُ الأحِبَّة بعدَ قُرْبٍ … وقاربْتُ النَّوَى بعدَ البِعاد ومنها أيضا: فبِتُّ كأنَّنِي في عَقْدِ عَشْرٍ … وأفْكارِي تُطَوِّفُ في البلادأسيرَ صبابةٍ ونَجِيَّ شكْوَى … وحِلْفَ كآبَةٍ وأخا سُهادِ غَريبَ الدار أصْحَبُ غيرَ أهْلِي … وأُصْبِحُ ساكِنًا بسِوَى بلادِي وما اسْتأخَرْتُ سُلْوانًا ولكن … عَدَتْنِي عن زيارَتِك العَوادِي * * *