محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 4196, entry [3548]2,793 chars
٢٩٩٣ - الشيخ العالم المحدّث عبد السّلام بن أبي القاسم بن مهدي الحسيني، الواسطي، الهسوي، الفتحبوري، أحد العلماء الراسخين في العلم * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد بقرية "هسوه" من أعمال "فتحبور" سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، واشتغل بالعلم على عمّه السيّد سراج الدين الحسيني الواسطي ﵀ مدّة، ثم ساف…
▸ expand full passage (2,793 chars)٢٩٩٣ - الشيخ العالم المحدّث عبد السّلام بن أبي القاسم بن مهدي الحسيني، الواسطي، الهسوي، الفتحبوري، أحد العلماء الراسخين في العلم * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد بقرية "هسوه" من أعمال "فتحبور" سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، واشتغل بالعلم على عمّه السيّد سراج الدين الحسيني الواسطي ﵀ مدّة، ثم سافر إلى "لكنو"، وقرأ الكتب الدراسية على الشيخ معين الدين الكروي، والشيخ معين بن مبين اللكنوي، وعلى غيرهما من العلماء، ثم رجع إلى وطنه، وأخذ الطريقة عن والده، ولازمه مدّة، ولما توفي أبوه، رحل إلى "دهلي"، وأخذ الحديث والتفسير عن الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي، وأخذ الطريقة عن الشيخ أحمد سعيد بن أبي سعيد، ولازمه ثلاث سنوات، فلمّا بلغ رتبة المشيخة رجع إلى وطنه، ولبث بها مدّة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، وأسند الحديث عن الشيخ أحمد بن زيني دحلان الشافعيالمكّي، وأسند "دلائل الخيرات" عن الشيخ علي بن يوسف ملك باشلي الحريري، ثم رجع إلى "الهند". وكان ﵀ ورعا، تقيّا، زاهدا، جمع العلم والعمل، والإقبال على الطاعة، والسداد في الرواية، وقلّة الكلام فيما لا يعنيه، وقلّة الخلاف على أصحابه، وحفظ اللسان عن الفلتات، التي لا يخلو عنها غالب أمثاله، وحسن سمت، وقناعة، وعفاف، وزهد، واستغناء، وإيثار، ومحاسن أوصاف، فتح الله عليه بالمعارف، وجعله من العلماء الراسخين في العلم. ومن أخلاقه الزكية: أنه لا يحيف على من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب، ولا يضيع ما استودع، ولا يحسد، ولا يطعن، ولا يلعن، ويعترف بالحقّ، وإن لم يشهد عليه، ولا يتنابز بالألقاب، ولا يجمع في الغيظ، ولا يغلبه الشحّ عن معروف يريده، وكان لا يستحي من الحقّ، ويقول فيما لا يعلم: إنه لا يدري. وكان يقوم في جوف الليل، ويتهجّد، ويشتغل بالذكر والفكر، ثم يغدو إلى الجامع الكبير، ويترقّب الصلاة فيه، مشتغلا بالمراقبة، حتى يجتمع الناس، ويصلّي بالجماعة في الغلس، ثم يشتغل بالأذكار الراتبة إلى الإشراق، ثم يصلّي، ويتوجّه إلى أصحابه، ويلقي عليهم الذكر ساعة، ثم يقرأ القرآن إلى الضحوة، ثم يصلّي، ويرجع إلى بيته، ويدرّس الطلبة إلى الهاجرة، ثم يتغدّي، ويقيل ساعة، ثم ينهض، ويذهب إلى المسجد، ويصلّي الظهر بجماعة في أول وقته، ويشتغل ساعة بالأحزاب، ثم يرجع، ويدرّس إلى وقت العصر، ثم يذهب إلى المسجد، ويصلّي العصر بجماعة في أول وقته، ثم يرجع، ويجلس للناس فارغا بالظاهر، ومشتغلا بالباطن، ويتكلّم بقدر الضرورة، مع بشاشة الوجه، والتبسّم إلى وقت المغرب، ثم يصلّي المغرب بالجماعة في المسجد، ثم يشتغل بمطالعة الكتب والتصنيف والإفتاء إلى العشاء، ثم يصلّيه في المسجد، ويذهب إلى الحرم، ويتعشّي، وينام، ولا يشتغل بشيء بعد العشاء.وكان ﵀ يقول بإقامة الجمعة في البلاد والقري، وله في ذلك مباحثات لطيفة مع المفتي يوسف بن محمد الأصغر اللكنوي، والشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، ومحمد أمير بن عبد الله الفتحبوري، وغيرهم من العلماء، وله رسائل في هذا الباب كـ "تذكرة الجمعة"، و "إشاعة الجمعة"، و "تبصرة الجمعة"، وله رسالة في إثبات جواز التقليد، سماها بـ "التمهيد في إثبات التقليد"، وله رسائل عديدة في الردّ على الشيعة، كـ "تذكرة الاثني عشرية"، و "تفضيح الشيعة"، وله غير ذلك من الرسائل في الحظر والإباحة، وله فتاوى كثيرة. مات لأربع خلون من شوّال سنة تسع وتسعين ومائتين وألف. * * *