محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 4058, entry [3401]2,375 chars
٢٨٦٧ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمد، أبو بكر، السَّرْخَسِيّ مِن طبقة أبي عبد الله، قاضي القضاة، الدَّامَغانيّ * *ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: تفقَّه بأبي الحسين القُدُورِّي. وقصد بلادَ "خُوزسْتان" (¬١)، فاسْتنابَه أبو الحسين عبد الوهّاب بن منصور ابن المشْتَرِي (¬٢)، على قضاء "البصرة"، وكان ابن…
▸ expand full passage (2,375 chars)٢٨٦٧ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمد، أبو بكر، السَّرْخَسِيّ مِن طبقة أبي عبد الله، قاضي القضاة، الدَّامَغانيّ * *ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: تفقَّه بأبي الحسين القُدُورِّي. وقصد بلادَ "خُوزسْتان" (¬١)، فاسْتنابَه أبو الحسين عبد الوهّاب بن منصور ابن المشْتَرِي (¬٢)، على قضاء "البصرة"، وكان ابنُ المشْتَري عظيمَ النِّعْمة، كثيرَ الإفْضال على أهل العلم، شافعيّ المذهب، فلما وصل السّرْخَسيّ إلى "البصرة"، وبها الوزير أبو الفَرَج ابن فَسانْجَس، ولقَبُه ذو السعادات (¬٣)، وكان فاضلا أديبا، فكتب إلى القاضي أبي الحسين ابن المشُتري مُظْهِرا للتَّعَجُّب من اسْتخْلافه، يقول: ولَّيْتَ رجلا غريبا فقيرا، في بَلَدٍ فيه ذَوو الأنساب والأموال والعلوم! فلمّا ورَد الكتابُ إلى ابن المشْتري، قرأه وأمسك، فقال الحاضرون: ينبغي أن تكتبَ إلى الوزير، وتُعَرِّفَه بموضِعِه من العلم والدين. فقال: ما يحْتاج إلى هذا، وما يتأخَّرُ كتابُه بشُكْرِى على ولايته، وإن كان ما عرَفه فسيعْرفُه. فلمَّا كان من الغد، جاء كتابٌ يعْتَذِرُ عما كتب به، يعْتَدُّ له باستِخْلافِه، فقال ابنُ المشْتَرِي: رآه في أوَّل اجْتماعهما نَحِيفَ الجسم، مُنْقَطِعَ الكلام، فلمَّا ازْداره كتب ذلك الكتاب، ثم تَعَرَّفه (¬٤)، فعرف هَدْيَه وعِلْمَه، وما خَفِيَ عليه من ذلك في بُكْرَةِ [يومِه وعَشِيَّتِه] (¬٥).وكان ذو السعادات [يُنْفِقُ على] (¬١) العُلماء والفُضلاء، وبالفضل تقدَّم عنده رئيس الرُّؤساء أبو القاسم علي بن الحسن بن المسْلِمة، حتى سَعى له في وَزارة الخليفة. وسأل ذو السعادات يوما أبا بكر السَّرْخَسِيّ، فقال: ما تقول في رجل شَوَّه باسم الله الأعظم؟ فكتب في أوَّل كتابه ما هذه صورتُه: "مع" (¬٢). فقال له في الجواب: يُكْرَه للناس أنْ يكتبوا في أوَّل الرِّقاع الاسمَ المحَقَّق؛ لأنَّ الأيْدِيَ تَتَداوَلُه، والناس يَبْتذِلونه ويُطَرِّحونه، وكرِهوا أن يخْلوا الموضعُ من شيء، فكُتِب (¬٣)، ليُعْلَمَ أنَّه أولُ الحساب. فاستَحْسَن ذلك الوزيرُ. فقال الهمذاني: وحكى أبو عمر محمد بن أحمد النهاوندي أحد المعدلين (¬٤) بـ "البصرة"، قال: ولي أبو بكر السرخسي قضاء بلدنا نوبتين، عزل نفسه عن إحداهما، ومضى إلى "مرو" (¬٥)، وقصد أبا الفضل الجواليقي، شيخا كان بها، فأعطاه خمسمائة دينار. وكان يُداوِم الصومَ، وعُرِف بالزُّهْد، وكَسْر النفْسِ. وغاب بمسجد طَلْحَة بن عُبَيْد الله رضى الله تعالى عنه، في ليلة النِّصف من الشهر، وصَلَّى طُولَ ليلتِه، وصلَّى الفَجْرَ بوُضوء العِشاء، [وجُمِعَ له الآلاتُ] (¬٦). والصُّنَّاعُ، ففرغوا (¬٧) منه في تلك الليلة.وتُوُفِّيَ رحمه الله تعالى، في ثالث عِشْرِي شهررمضان، سنة تسع وثلاثين وأربعمائه. ومن تَصانِيفه: "تكْملة التجريد"، وكتاب "مُخْتصر المخْتصرَيْن" (¬١) في مجلَّدٍ. قاله في "الجواهر". * * *