محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 4032, entry [3383]6,091 chars
٢٨٤٩ - العالم الكبير المحدّث الجليل العلامة عبد الرحمن بن كل أحمد الكاملبوري * كان ﵀ من العلماء الربانيين، الذين خدموا الدين الحنيف طول أعمارهم، وكان جامعا بين العلوم النقلية والعقلية، وقد جمع الله في حياته أصنافا من العلم والفضل والكمال، وكان مصلحا ومتواضعا، وماهرا في الأصول وعلم الكلام، وكان قليل …
▸ expand full passage (6,091 chars)٢٨٤٩ - العالم الكبير المحدّث الجليل العلامة عبد الرحمن بن كل أحمد الكاملبوري * كان ﵀ من العلماء الربانيين، الذين خدموا الدين الحنيف طول أعمارهم، وكان جامعا بين العلوم النقلية والعقلية، وقد جمع الله في حياته أصنافا من العلم والفضل والكمال، وكان مصلحا ومتواضعا، وماهرا في الأصول وعلم الكلام، وكان قليل الكلام. أسرته الكريمة: كانت أسرته أسرة صالحة، وكان والده الشيخ كل أحمد عالما تقيا، ورعا، وطبيبا، وكان من أجداده من جاهد مع الملك سلطان محمود الغزنوي، وكانت هذه الأسرة ممتازة في النجابة الباهرة. ولادته ودراسته: ولد رحمه الله تعالى في ٢٧ أغسطس ١٢٩٩ هـ ببلدة "بهودي" بمديرية "كيمبل بور" بـ "بنجاب الغربي" من أرض "باكستان". قرأ القرآن الكريم في وطنه، ثم غادر وطنه، وتعلّم الكتب الابتدائية، وكتب المنطق والفلسفة في البلاد المختلفة لدى العلماء الكبار، ثم عزم الرحلةإلى جامعة مظاهر العلوم بـ "سهارنبور"، وذلك في سنة ١٣٣٠ هـ، والتحق بدورة الحديث، وأخذ الحديث عن المشايخ الكبار، فـ "صحيح البخاري" و"سنن الترمذي" عن شيخ المشايخ خليل أحمد السهارنبوري، و"سنن أبي داود"، و"النسائي"، و"ابن ماجه" عن الشيخ الكبير محمد يحيى الكاندهلوي، وقرأ أيضا على الشيخ السهارنبوري "التوضيح"، و"التلويح"، و"تفسير البيضاوي"، والمجلدين الآخرين من "الهداية"، ونجح في الاختبار بتقدير ممتاز، وقرأ الكتب العربية بعد فراغه من الدراسة العليا، أعني دراسة الحديث الشريف، ثم استأذن من شيخه السهارنبوري للرحلة إلى جامعة ديوبند الإسلامية، فأذن له، وشرط عليه أن يرجع بعد فراغه عن الدراسة إلى جامعة مظاهر العلوم. وكان شيخ الهند محمود حسن الديوبندي مدارا بدار العلوم الإسلامية دار العلوم بـ "ديوبند"، وكانت شمسه العلمية بازغة، كالشمس في نصف النهار، فارتحل الشيخ الكاملبوري إليها، والتحق بها، وقرأ الحديث مرة أخرى، فقرأ "صحيح البخاري"، و"سنن الترمذي" على شيخ الهند، و"سنن أبي داود" على الشيخ السيّد أنور شاه الكشميري، و"صحيح مسلم" على الشيخ محمد أحمد، رئيس الجامعةْ في ذلك الوقت. التدريس والإفادة: وبعد أن فرغ عن دراسة الحديث الشريف في جامعة ديوبند رجع إلى جامعة مظاهر العلوم، وعين مدرّسا بها، وكان أهلا للتدريس والإفادة من قبل، حيث أنه كان يدرّس الطلبة في أيام تعلّمه في جامعة مظاهر العلوم، وكان أساتذته بحبّونه غاية الحبّ، لأنهم آنسوا فيه العلوم والمعارف، وتفرّسوا فيه مخائل النجابة الباهرة، وعلامات النبوغ والذكاء. وسافر رحمه الله تعالى إلى "تونسه" الواقع بـ "باكستان" حاليا، وذلك بعد ما ألحّ عليه بعض العلماء، فدرس هناك مدة يسيرة، ثم رجع إلى مألفه ومهواه، أعني جامعة مظاهر العلوم، فاشتغل بالتدريس بها مرة ثانية.ولما سافر شيخ المشايخ السهارنبوري إلى "الحجاز المقدّس" فوّض إليه رياسة التدريس، (فودع الأمانة إلى أهلها، وأعطى القوس باريها، وأسكن الديار بانيها) درّس رحمه الله تعالى في جامعة مظاهر العلوم خمسا وثلاثين سنة تقريبا، ورأس الأساتذة والمدرّسين ثلاثا وعشرين سنة، ودرّس في الجامعة العلوم المتنوعة، ففي الحديث درّس "صحيح مسلم"، و"سنن الترمذي"، و"سنن النسائي"، و"سنن ابن ماجه"، و"شرح معاني الآثار" للإمام الطحاوي، و"الشمائل" للترمذي، و"موطأ الإمام محمد"، و"مشكاة المصابيح"، ودرّس في التفسير "تفسير البيضاوي"، ودرّس في الفقه المجلّد الرابع من "الهداية"، وفي أصول الفقه درّس "التوضيح"، و"التلويح"، كما درّس في المنطق والفلسفة كتبا كثيرة، وكان له ملكة تامة في تدريس "سنن الترمذي"، واتفق العلماء على أنه ليس له مثيل في تدريس "سنن الترمذي" في عصره في شبه "القارة الهندية". أفاد، وأجاد في جامعة خير المدارس بـ "ملتان باكستان" ثلاث سنين، وتخرّج عليه جمع كبير من طلبة الحديث الشريف، وبلغه دعوة من الجامعة العبّاسية بـ "بهاولبور"، فردّها لمصلحة دينية. هذا، ولما أسّس دار العلوم الإسلامية بـ "تندو الله يار السند" وكان عضوا من أعضاء المجلس الاستشاري، فوّض إليه رياسة التدريس، وقد أوصى بذلك شيخ الإسلام شبير أحمد العثماني، صاحب "فتح الملهم"، رحمة الله عليه، وفوّض إليه شياخة الحديث أيضا، وذلك في سنة ١٣٦٩ هـ، فبقي هناك إلى سنة ١٣٧٢ هـ، وقد بلغته دعوات كثيرة من أصحاب، لكنه لم يقبلها، واعتذر إليهم اعتذارا جميلا، وفي آخر الأمر ناداه أرباب الجامعة الإسلامية بـ "أكوره ختك"، وألحّوا عليه، وأتوا إليه بشفاعات من العلماء، فرضي بالذهاب إليهم لعام واحد، ففي العام القابل ألحّ عليه شيخ التفسير شمس الحق الأفغاني على بقائه في الجامعة، فأقام بـ "أكوره ختك" أربع سنين، وانتفع به خلق كثير.مؤلفاته الممتعة: لم يدم رحمه الله تعالى على التصنيف والتأليف على أن أماليه على "سنن الترمذي" طبعت، التي تشتمل أبحاثا دقيقة للحديث والفقه، وكذلك طبع تحقيقاته على المواضع المشكلة في الطحاوي، وسميت باسم "الحاوي على مشكلات الطحاوي"، وفيه تحقيقات لشيخ الحديث محمد زكريا الكاندهلوي، والشيخ محمد أسعد الرامبوري، والشيخ عبد اللطيف، أمين جامعة مظاهر العلوم في عصره، والشيخ سعيد أحمد المفتي الأكبر للجامعة أيضا، فهذا الكتاب تأليف مشترك، فهذه خدمة جليلة لهؤلاء العلماء العظام، إذ فيه حلّ لمسائل فقهية. الحج والزيارة: حج رحمه الله تعالى أثناء إقامته بجامعة مظاهر العلوم في سنة ١٣٥٥ هـ ورافقه في هذا السفر المبارك تلميذه البار الشيخ محمد داود يوسف، وكان خادما له، وكان رحمه الله تعالى يمضي أوقاته في الباخرة في تلاوة القرآن الكريم، وفي تحقيق المسائل، والخوض فيها، وكان يكثر من مطالعة "إرشاد الساري لمناسك ملا على القاري"، كما كان يكثر من مطالعة كتاب شيخ المشايخ الكنكوهي، المعروف بـ "زبدة المناسك". وأما في "مكة المباركة" فكان يستيقظ حينما كان يبقى ثلث الليل الآخر، فيدخل في المسجد الحرام، ويصلي صلاة التهجّد، ثم يشتغل في طواف البيت إلى أن يدخل وقت صلاة الفجر. وقد دعاه السلطان لتناول الطعام، فلم يقبل دعوته، خوفا على فوات صلاة في المسجد الحرام، وزار بعض كبار العلماء في "مكة المكرّمة"، ولما عزم الرحلة إلى "المدينة المنورة" أكثر الصلاة على الحبيب المختار، فداه أبي وأمي، صلوات الله وسلامه عليه، فلم يزل يصلّي عليه، ويسلّم طول سفره إلى "طيبة"، وكذلك أكثر رفقائه الصلاة عليه ﷺ، وزار بعض كبار المشايخ في "المدينة المنورة"، كما زار في "مكة المكرمة". تلاميذه: تلمّذ عليه أساطين العلماء وكبار المشايخ وشموس العلم والمعرفة، كالمحدّث الجليل محمد إدريس الكاندهلوي، والشيخ المحدّث بدر عالمالميرتهي، والشيخ عبد الشكور الكاملبوري، والشيخ أسعد الله السهارنبوري، والشيخ شمس الحق الفريدفوري، والمحدّث الداعية محمد يوسف الكاندهلوي، والشيخ غلام غوث الهزاروي، والشيخ الجليل أبرار الحق الهردوئي، والشيخ المفتي جميل أحمد التهانوي، والشيخ الفقيه محمد عاشق إلهي البرني ثم المهاجر المدني. فهؤلاء المشايخ كلهم شموس العلم والمعرفة واليقين والرشد والهداية. ذكر بعض أوصافه: كان ﵀ حسن الوجه، أبيض اللون، يغلب الحمرة، لا نحيف ولا سمين، معتدل الأعضاء، وكانت لحيته بين الكثّة والخفّة، ينجذب إليه القلوب بعد رؤيته، وكان إذا رؤي ذكر الله. وفاته: توفي رحمه الله تعالى في ثلاث بقين من شعبان سنة ١٣٨٥ هـ، ودفن ببلدة "بهودي"، وصلى عليه جم غفير، وكثر عدد العلماء في صلاة الجنازة، ورؤيت له رؤيا صالحة بعد وفاته. * * *