محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 3788, entry [3134]2,271 chars
٢٦٤١ - العالم الفاضل والنحرير الكامل المولى عبد الباقي ابن المولى علاء الدين العربي الحلبي * * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية"، وقال: انتقل أبوه، وهو صغير، ونشأ في حجر أخيه الكبير عبد الرحمن، الشهير ببابك جلبي، فلمّا انتبه من رقدة الصغر، وتفكّر في هذه المعالم، وافتكر، علم أن تفاوت الرتب بالفضل والأدب،…
▸ expand full passage (2,271 chars)٢٦٤١ - العالم الفاضل والنحرير الكامل المولى عبد الباقي ابن المولى علاء الدين العربي الحلبي * * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية"، وقال: انتقل أبوه، وهو صغير، ونشأ في حجر أخيه الكبير عبد الرحمن، الشهير ببابك جلبي، فلمّا انتبه من رقدة الصغر، وتفكّر في هذه المعالم، وافتكر، علم أن تفاوت الرتب بالفضل والأدب، فترك لذاته في تكميل ذاته، فصاحب الرؤوس والأهالي، حتى وصلإلى مجلس المفتي علاء الدين الجمالي، فلمَّا صار ملازما منه تقلّد بمدرسة قره كوز باشا بقصبة "كوتاهيه" بخمسة وعشرين. ثم مدرسة إسحاق باشا بقصبة "إينه كول" بثلاثين، ثم مدرسة قبلوجه بمدينة "بروسه" بأربعين، ونقل عنها إلى مدرسة محمود باشا بـ "قسطنطينية" بخمسين، ثم نقل إلى إحدى المدرستين المتجاورتين بـ "أدرنه"، ثم عاد إلى إحدى المدارس الثمان، ثم نقل إلى مدرسة السلطان بايزيدخان بـ "أدرنه"، ثم قلّد قضاء "حلب"، ثم نقل إلى قضاء "مكة" شرّفها الله تعالى، ثم عزل. ثم قلد قضاء "بروسه"، ثم نقل إلى قضاء "القاهرة"، ثم عزل، ثم قلد قضاء "مكة" ثانيا، وقد تيسّر لي الحجّ وهو قاض بها، وذلك سنة تسع وستين وتسعمائة، ثم عزل بهذه السنة، فلما عاد إلى وطنه مات من الطاعون سنة إحدى وسبعين وتسعمائة، وقيل: بلغ عمره إلى ستّ وسبعين سنة، ولم يعقّب وليدا ولا وارثا رشيدا، فأوصى بثلث ماله لوجوه الخيرات، فبنوا به بعض الحجرات، يسكنها فقراء الملازمين. وكان ﵀ من أعلام العلماء، وأكابر الفضلاء، صاحب يد في العلوم، مربي أفاضل "الروم". وكان في زمن تدريسه كثير العناية بالدرس وجمع الأماثل، فلذلك اشتغل عليه كثير من الأفاضل. وكان ﵀ نافذ الكلام، صاحب اشتهار تام، كثير الإفادة، مقبول الشهادة، يقال: إنه لم يبلغ أحد ممن درس بالمدارس الثمان مبلغه في الاشتهار والظهور من بين الأقران، وكان يلقى مدّة إقامته بالثمانية سبعة دروس أو ثمانية، وهو بهذا التعيين والاشتهار لم يكن صاحب الإحاطة والاستحضار، وكان رقيق الحاشية، لين الجانب، تطيب النفس بصحبته.وكان ﵀ في غاية ميل للرياسة والجاه، وقد بذل في تحصيل قضاء العسكر أموالا عظيمة، وقد بنى في زمن قضائه بمدينة "بروسه" على ماء حار حماما عاليا من غرائب الدنيا، يحصل منه مال عظيم في كلّ سنة، وهبه للوزير الكبير رستم باشا، ويذكره الناس بالظلمة. وحكى بعض الثقات أني رأيته يومًا في باب الوزير المزبور، عليه أثر غم شديد، فسألته عنه فتاوه، ثم قال: قد بذلت لهذا الوزير ثلاثين ألف دينار، وقد دخلت عليه اليوم، وما نظر إليّ نظر القبول والاختيار، والحق أن ذلك الوزير بالغ في الإقدام، ولم يقصر في السعي والاهتمام، إلا أنه لم يساعده التقدير، فلم تنفع جلالة الظهير، ولم تثمر هذه الجسارة إلا النقص، وذاق المرحوم مذاق الحريص محروم. * * *