محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 3354, entry [2811]4,120 chars
٢٣٥٧ - الشيخ الفاضل الضّحَّاك بن مَخْلَد أحد الأئمة الأعلام، أبو عاصم النَّبيل * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: واخْتُلِف في تلْقِيبه بالنَّبيل، وفي مَن لقَّبه به. فقيل: سمّاه ابن جُريج، بسبب أنّ الفِيلَ قَدِم "البصرة"، فذهب الناس ينظرون إليه، فقال ابن جُرَيْج: ما لك لا تَنْظُر؟ فقال: لا أجد منك عِ…
▸ expand full passage (4,120 chars)٢٣٥٧ - الشيخ الفاضل الضّحَّاك بن مَخْلَد أحد الأئمة الأعلام، أبو عاصم النَّبيل * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: واخْتُلِف في تلْقِيبه بالنَّبيل، وفي مَن لقَّبه به. فقيل: سمّاه ابن جُريج، بسبب أنّ الفِيلَ قَدِم "البصرة"، فذهب الناس ينظرون إليه، فقال ابن جُرَيْج: ما لك لا تَنْظُر؟ فقال: لا أجد منك عِوَضًا. فقال: أنت نَبيلٌ. وقيل: لقَّبه به شُعْبة؛ وذلك أن شُعْبةَ حلَف لا يُحَدِّث أصحاب الحديث شهرا، فبلغ ذلك أبا عاصم، فقصَده، فدخل عليه مجلسَه، فلمّاسمع منه هذا الكلام قام، وقال: حدِّثْ وغُلامِي العَطّارِ حُرّ لوَجْه الله تعالى عن يَمِينك. فأعجَبَه ذلك، وقال: أنت نَبيلٌ، وقيل: لأنه كان يلبس الخَزَّ وجيِّدَ الثِّياب. وقيل: لقَّبه بذلك جارية لِزُفَر. قال الطحاوِيّ: حدَّثنا يزيدُ بن سِنان، قال: كُنّا عند أبي عاصم، فتحدَّثْنا ساعةً، وقال بعضُنا لبعض: لِمَ سُمِّيَ أبو عاصم النَّبيل؟ فسمع بذلك، فسألَنا عن ما نحن فيه، وكان إذا عَزَم على شيء لم يُقْدَر على خِلافه، فذكرْنا له ذلك، فقال: نعم، كُنّا نخْتلِفُ إلى زُفَرَ، وكان معنا رجلٌ من بني سَعْدٍ، يُقال له: أبو عاصم، وكان ضعيف الحال، وكان يأتي زُفَرَ بثياب رَثَّةٍ، كنتُ آتِيه بطَوِيلةٍ على دابة، بثياب سِرِيَّة، فاستأذنتُ يوما، فأجابتْني جارية عنده، وفيها عُجْمَةٌ، ويقال لها: زَهْرَة، فقالت: مَنْ هذا؟ فقلْتُ: أبو عاصم. فدخلتْ على مَوْلاها، فقال لها: مَن بالباب؟ فقالت له: أبو عاصم، فخرج ليقِفَ على المسْتأذِن عليه مَن هو، أبو عاصم أو السَّعْدِي. فقالت له: ذلك النَّبيل. ثم أذِنَت لي، فدخلتُ عليه وهو يَضْحَكُ، فقلتُ: وما يُضْحِكُك، أصْلَحَك الله؟ فقال: إن هذه الجاريةَ لقَّبَتْكَ بالنَّبيل، لا أراه يُفارقُك أبدا في حياتك ولا بعد موتك. ثم أخبرني خبرَها، فسُمِّيتُ يومئِذٍ النَّبيل. قال في "الجواهر": قال الذهبي: أجْمَعوا على تَوفيق أبي عاصم. وقال عُمر بن شَبَّةَ: والله ما رأيتُ مثلَه. وقال البُخاريُّ: سمعتُ أبا عاصم، يقول: منذ عَقَلْتُ أنَّ الغِيبَة حرام، ما اغْتَبْتُ أحدا قَطُّ. وقال ابنُ سعد: كان فقيها، ثقَةً. مات بـ "البصرة"، في ذي الحِجَّة سنة اثنتي عشرة ومائتين، وهو ابن تسْعين سنة وأشْهُر. وقيل: سنة ثلاث عَشرة.وروَى له الشَّيْخان. رُوِيَ أنّه ذُكِرَ له أن يحيى بن سعيد يتكلَّم فيك. فقال: لسْتُ بحيٍّ ولا ميِّت إذا لم أذْكَرْ. قال الذهبِيّ: سمع من يزيد بن أبي عُبيد، وجماعة من التابعين. وكان واسع العلم، ولم يُرَ في يده كتاب قطُّ. وذكره ابن عَساكر، في "تاريخ دمشق"، وأثْنَى عليه. ورُوِيَ أنه كان كبير الأنف، وأنَّه حكَى عن نفسه أنَّه تزوَّج امرأة، وأنَّه أراد تقْبيلَها، فمنَعه أنفه، فأمالَه إلى أحد جوانب وجهها، فقالت له: نَحِّ رُكْبتَك عن وجهي. فقال: ليس هذا ركبةً، إنما هو أنفٌ. وعن محمد بن عيسى الزَّجَّاج، قال: سمعت أبا عاصم يقول: مَن طلب هذا الحديث فقد طلب أغلَى الأمور، فيجب أن يكون خيرَ الناس. وعن أبي داود سليمان بن سَيف قال: كنتُ مع أبي عاصم النَّبيل، وهو يمشي وعليه طَيْلَسان، فسقط عنه طَيْلسانه، فسوَّيْتُه عليه، فالْتَفَت إليَّ، وقال: كلُّ معروف صدقة. فقلتُ: مَن ذكره، رحمك الله، فقال: أخبرنا ابن جُرَيْج، عن عَطاء، عن جابر، عن النبيِّ ﷺ، أنه قال: كُلُّ مَعْروفٍ صَنَعْتَه إلى غَنِيٍّ أو فَقير، فهو صَدَقة. (¬١) وعن أحمد بن سعيد الدّارِمِي، قال: سمعتُ أبا عاصم النَّبيل يقول: طلبُ الحديث حِرْفَةُ المفاليس، إن كان صاحبَ تجارةٍ ترك تجارتَه حتى تَذْهب، وإن كان صاحبَ صَنْعَة ترك صَنْعتَه حتى تخْرَب، حتى إذا بلغ ما يُريد، وبلغ سبعين سنة، جاء صَبِيّان، فقعدا بين يَدَيْه، فإن كان الشيخ ذَكِيّا قالا: ما أكْيَسَه. وهو على حَداثة سِنّه إن قيل له: كَيِّسٌ. غَضِب، وإن كان الشيخ مُغَفَّلا قالا: ما يُحْسِن قراءة كتابه.وذكره السُّيوطِي في "طبقات النُّحاة"، وذكر أنّه كالن من أهل العلم باللغة، وأن ولادته سنة ثلاث وعشرين ومائة، ثم قال: وكان حافظا، ثَبْتا، وفيه مِزاح وكَيْسٌ، رأى أبا حنيفة يوما يُفْتِي، وقد اجْتمع الناس عليه، وآذَوْه - يعني من كثرة الزِّحام - فقال: ما هنا أحدٌ يأتينا بشُرْطِيّ؟ فتقدَّم إليه، فقال: يا أبا حنيفة تريد شُرْطِيّا؟ قال: نعم. فقال: اقْرأ علَيَّ هذه الأحاديث التي معي. فلمّا قرأها قام عنه، فقال: أين الشُّرطِيُّ؟، فقال: إنما قلتُ: تُريدُ، ولم أقُلْ لك: أجِئُ به. فقال: انْظُروا أنا احتال للناس مُنذُ كذا وكذا، وقد احْتال علَيَّ هذا الصَبِيّ. وعن أبي الفضل بن يحيى الباهِلِيّ، قال: رأيتُ أبا عاصم النَّبيل في منامي بعد موته، فقلتُ: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. ثم قال: كيف حديثِي فيكم؟ قلتُ: إذا قلنا أبو عاصم، فليس أحدٌ يرُدُّ علينا. قال فسكت عنِّي، ثم أقبَلَ علَيّ فقال: إنما يُعْطَى الناسُ على قَدْرِ نِيّاتِهم. وبالجملة إن أبا عاصم كان ممن اتّفَقَتِ الأفاضل على فضله، والأماثل على جلالته ونُبْله، رحمه الله تعالى. * * *
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 3354, entry [2811]344 chars
عن ما نحن فيه، وكان إذا عَزَم على شيء لم يُقْدَر على خِلافه، فذكرْنا له ذلك، فقال: نعم، كُنّا نخْتلِفُ إلى زُفَرَ، وكان معنا رجلٌ من بني سَعْدٍ، يُقال له: أبو عاصم، وكان ضعيف الحال، وكان يأتي زُفَرَ بثياب رَثَّةٍ، كنتُ آتِيه بطَوِيلةٍ على دابة، بثياب سِرِيَّة، فاستأذنتُ يوما، فأجابتْني جارية عنده، وفيها عُجْمَةٌ، ويقال لها: زَهْرَة، فقالت: مَ