محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 3069, entry [2531]14,810 chars
٢٠٩٩ - الشيخ الفاضل سفيان بن سَحْبان*. دكره التميمي في "طبقاته"، فقال: ذكره أبو عبد الله محمد بن إسحاق النّديم، في كتاب "فهرِست العلماء"، فقال: سفيان بن سحبان، من أصحاب الرأيِ، وكان فقيها، ومتكلِّما. قال: وله من الكُتُب: كتاب "العلل". كذا في "الجواهر". * * * ٢١٠٠ - شيخ الإسلام، إمام الحفّاظ، سيّد ال…
▸ expand full passage (14,810 chars)٢٠٩٩ - الشيخ الفاضل سفيان بن سَحْبان*. دكره التميمي في "طبقاته"، فقال: ذكره أبو عبد الله محمد بن إسحاق النّديم، في كتاب "فهرِست العلماء"، فقال: سفيان بن سحبان، من أصحاب الرأيِ، وكان فقيها، ومتكلِّما. قال: وله من الكُتُب: كتاب "العلل". كذا في "الجواهر". * * * ٢١٠٠ - شيخ الإسلام، إمام الحفّاظ، سيّد العلماء العاملين في زمانه، أبو عبد الله الثوري الكوفي المجتهد، مصنّف "كتاب الجامع". سفيان ابن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهبة بن أبي ابن عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ملكان بن ثور ابن عبد مناة بنأد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان * وكذا نسبه ابن أبي الدنيا عن محمد بن خلف التيمى، غير أنه أسقط منه منقذا والحارث، وزاد بعد مسروق حمزة، والباقي سواء. وكذلك ذكر نسبه الهيثم بن عدي، وابن سعد، وأنه من ثور طابخة، وبعضهم قال: هو من "ثور همدان"، وليس بشيء. دكر الصَّيْمري عن علي بن مسهر، أن أبا سفيان بن سعيد أخذ عنه علمَ أبى حنيفة، ونسخ كتبَه، وكان أبو حنيفة ينهاه عن ذلك. وعن أبي يوسف أنه قال سفيان الثورى أكثر متابعة لأبي حنيفة منى. ذكر الحافظ الذهبي ترجمته مبسوطة في كتابه "سير أعلام النبلاء"، نقلتها هاهنا موجزا.فقال الذهبي: ولد سنة سبع وتسعين اتفاقا، وطلب العلم وهو حَدَث باعتناء والده، المحدّت الصادق: سعيد بن مسروق الثوري، وكان والده من أصحاب الشعبي، وخيثمة بن عبد الرحمن، ومن ثقات الكوفيين، وعداده في صغار التابعين. روى له الجماعة الستّة في دواوينهم، وحدّث عنه أولاده: سفيان الإمام، وعمر، ومبارك، وشعبة بن الحجّاج، وزائدة، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، وعمر بن عبيد الطنافسى، وآخرون. ومات سنة ستّ وعشرين ومائة. من شيوخه: إبراهيم بن عبد الأعلى، وإبراهيم بن عقبة، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر، وإبراهيم بن مهاجر، إبراهيم بن ميسرة، وإبراهيم بن مزيد الخوزى، وأجلح بن عبد الله، وآدم بن سليمان، وأسامة بن زيد، وإسرائيل أبو موسى، وأسلم المنقري، وإسماعيل بن إبراهيم المخزومي، وإسماعيل السدّي، وإسماعيل بن كثير، والأسود بن قيس، … ويقال: إن عدد شيوخه ستّمائة شيخ، وكبارهم الذين حدّثوه عن أبي هريرة، وجرير بن عبد الله، وابن عبّاس، وأمثالهم، وقد قرأ الختمة عرضا على حمزة الزيات أربع مرات. وأما الرواة عنه، فخلق، فذكر أبو الفرج بن الجوزي أنهم أكثر من عشرين ألفا، وهذا مدفوع ممنوع، فإن بلغوا ألفا، فبالجهد، وما علمت أحدا من الحفاظ روى عنه عدد أكثر من مالك، وبلغوا بالمجاهيل وبالكذّابين ألفا وأربعمائة. حدّث عنه من القدماء من مشيخته وغيرهم خلق، منهم: الأعمش، وأبان بن تغلب، وابن عجلان، وخصيف، وابن جريج، وجعفر الصادق، …قال يحيى بن أيوب العابد: حدثنا أبو المثنى قال: سمعتهم بـ "مرو" يقولون: قد جاء الثوري، قد جاء الثوري. فخرجت أنظر إليه، فإذا هو غلام قد بقل وجهه (¬١). قلت: كان ينوه بذكره في صغره من أجل فرط ذكائه وحفظه، وحدّث وهو شاب. قال عبد الرزاق وغيره، عن سفيان، قال: ما استودعت قلبي شيئا قطّ فخانني. قلت: أجل إسناد للعراقيين: سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. وقال شعبة، وابن عيينه، وأبو عاصم، ويحيى بن معين، وغيرهم: سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ، ماكتبت عن أفضل من سفيان. وعن أيوب السختياني قال: ما لقيت كوفيا أفضله على سفيان. وقال البراء بن رتيم (¬٢): سمعت يونس بن عبيديقول: مارأيت أفضل من سفيان. فقيل له: فقد رأيت سعيد بن جبير، وإبراهيم، وعطاء، ومجاهدا، وتقول هذا؟! قال: هو ما أقول، ما رأيت أفضل من سفيان. وقال ابن مهدي: ما رأت عيناي أفضل من أربعة، أو مثل أربعة، ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري، ولا أشدّ تقشّفا من شعبة (¬٣)، ولا أعقل من مالك، ولا أنصح للامّة من ابن المبارك.وروى وكيع، عن شعبة، قال: سفيان أحفظ مني. وقال عبد العزيز بن أبي رزمة: قال رجل لشعبة: خالفك سفيان. فقال: دمغتني. وقال ابن مهدي: كان وهيب يقدم سفيان في الحفظ على مالك. وقال يحيى القطّان: ليس أحد أحبّ إليّ من شعبة، ولا يعدله أحد عندي. وإذا خالفه سفيان، أخذت بقول سفيان. وقال عبّاس الدوري: رأيت يحيى بن معين، لا يقدّم على سفيان أحدا في زمانه، في الفقه والحديث والزهد كل شئ. ابن شوذب: سمعت أيوب السختياني يقول: ما قدم علينا من "الكوفة " أحد أفضل من سفيان الثوري. وقال ابن مهدي: رأى أبو إسحاق السبيعي سفيان الثوري مقبلا: فقال: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢]. وروي من وجوه، عن يونس بن عبيد قال: ما رأيت كوفيا أفضل من سفيان. سفيان بن وكيع: حدثنا أبو يحيى الحماني، سمع أبا حنيفة يقول: لو كان سفيان الثوري في التابعين، لكان فيهم له شأن. وعن أبي حنيفة قال: لو حضر علقمة والأسود، لاحتاجا إلى سفيان. وروى ضمرة، عن المثنى بن الصبّاح قال: سفيان عالم الأمة وعابدها. أبو داود الحفري: عن ابن أبي ذئب، قال: ما رأيت أشبه بالتابعين من سفيان الثوري. وقال أبو قطن، عن شعبة: ساد سفيان الناس بالورع والعلم. يعقوب الحضرمي: سمعت شعبة ايقول: سفيان أمير المؤمنين في الحديث. وعن ابن عيينة قال: ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري.نعيم بن حماد: عن ابن وهب، قال ما رأيت مثل سفيان الثوري. وعن ابن المبارك قال: ما نعمت لي أحد، فرأيته إلا وجدته دون نعته، إلا سفيان الثوري. وقال أحمد بن حنبل: قال لي ابن عيينة: لن ترى بعينيك مثل سفيان الثوري حتى تموت. علي بن الحسن بن شقيق، عن عبد الله قال: ما أعلم على الأرض أعلم من سفيان. وعن حفص بن غياث قال: ما أدركنا مثل سفيان، ولا أنفع من مجالسته. وقال أبو معاوية: ما رأيت رجلا قط أحفظ لحديث الأعمش من الثوري، كان يأتي، فيذاكرني بحديث الأعمش، فما رأيت أحدا أعلم منه بها. وقال محمد بن عبد الله بن عمّار: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سفيان أعلم بحديث الأعمش من الأعمش. وقال ابن عرعرة: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سفيان أثبت من شعبة، وأعلم بالرجال. وقال محمد بن زنبور: سمعت الفضيل يقول: كان سفيان -والله- أعلم من أبي حنيفة. وقال ابن راهويه: سمعت عبد الرحمن بن مهدي ذكر سفيان، وشعبة، ومالكا، وابن المبارك، فقال: أعلمهم بالعلم سفيان. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: سمعت يحيى القطّان يقول: ما رأيت أحدا أحفظ من سفيان، ثم شعبة. وقال بشر الحافي: كان الثوري عندنا إمام الناس. وعنه قال: سفيان في زمانه كابي بكر وعمر في زمانهما. قال ابن معين: لم يكن أحد أعلم بحديت الأعمش، ومنصور، وأبي إسحاق، من الثوري.وعن أبي إسحاق الفزاري قال: ما رأيت مثل الثوري. وقال أبو بكر بن عيّاش: أبي لأرى الرجل يصحب سفيان، فيعظم في عيني. وقال ورقاء وجماعة: لم ير سفيان الثوري مثل نفسه. وعن شعيب بن حرب قال: إني لأحسب أنه يجاء غدا بسفيان حجّة من الله على خلقه يقول لهم: لم تدكوا نبيّكم، قد رأيتم سفيان. قال أبو عبيدة الآجري: سمعت أبا داود يقول: ليى يختلف سفيان وشعبة في شئئ إلا يظفر بن سفيان، خالفه في أكثر من خمسين حديثا، القول فيها قول سفيان. وعن يحيى بن معين قال: ما خالف أحد سفيان في شيء إلا كان القول قول سفيان. روى يحيى بن نصر بن حاجب، عن ورقاء، قال: لم ير الثوري مثل نفسه. قال ابن عيينة: أصحاب الحديث ثلاثة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه … قال ابن معين: بلغني أن شريكا، والثوري، وإسرائيل، وفضيل بن عياض، وغيرهم من فقهاء "الكوفة" ولدوا بـ "خراسان"، كان يبعث بآبائهم في البعوث، ويتسرى بعضهم، ويتزوّج بعضهم، فلما قفلوا، نقلوهم إلى "الكوفة"، ومسروق جدّ الثوري، شهد الجمل مع علي. أبو العيناء: عن عبد الله بن خبيق، قال يوسف بن أسباط: كان سفيان إذا أخذ في ذكر الآخرة يبول الدم. الخريبي: عن سفيان: قال: أحذر سخط الله في ثلاث: احذر أن تقصر فيما أمرك، واحذر أن يراك وأنت لا ترضى بما قسم لك، وأن تطلب شيئا من الدنيا فلا تجده، أن تسخط على ربك.قال خالد بن نزار الإيلى: قال سفيان: الزهد زهدان زهد فريضة، وزهد نافلة. فالفرض: أن تدع الفخر والكبر والعلو، والرياء والسمعة، والتزيّن للناس. وأما زهد النافلة: فأن تدع ما أعطاك الله من الحلال، فإذا تركت شيئا من ذلك، صار فريضة عليك ألا تتركه إلا لله. عن ابن مهدي قال: نزل عندنا سفيان وقدكنا ننام أكثر الليل، فلمّا نزل عندنا، ماكنا ننام إلا أقلّه، ولما مرض بالبطن، كنت أخدمه وأدع الجماعة، فسألته، ففال: خدمة مسلم ساعة أفضل من صلاة الجماعة، فقلت: ممن سمعت هذا؟ قال: حدثني عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: لأن أخدم رجلا من المسلمين على علة يوما واحدا، أحبّ إليّ من صلاة الجماعة ستين عاما، لم يفتني فيها التكبيرة الأولى. قال: فضجّ سفيان لما طالت علته، فقال: يا موت، يا موت، ثم قال: لا أتمناه، ولا أدعو به. فلما احتضر، بكى وجزع، فقلت له: يا أبا عبد الله! ما هذا البكاء؟! قال: يا عبد الرحمن، لشدّة ما نزل بي من الموت، الموت -والله- شديد. فمسسته، فإذا هو يقول: روح المؤمن تخرج رشحا، فأنا أرجو. ثم قال: الله أرحم من الوالدة الشفيقة الرفيقة، إنه جواد كريم، كيف لي أن أحبّ لقاءه، وأنا أكره الموت. فبكيت حتى كدت أن أختنق، أخفى بكائي عنه، وجعل يقول: أوه … ، أوه من الموت. عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين، سمعت ابن عيينة، عن سفيان الثوري، قال: ما تريد إلى شيء إذا بلغت منه الغاية، تمنيت أن تنفلت منه كفافا.أبو قدامة السرخسي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان سفيان الثوري إذا قيل له: إنه رؤى في المنام، يقول: أنا أعرف بنفسي من أصحاب المنامات. قال أبو بكر بن عياش: كان سفيان ينكر على من يقول: العبادات ليست من الإيمان، وعلى من يقدم على أبي بكر وعمر أحدا من الصحابة، إلا أنه كان يقدّم عليا على عثمان. رواها الحكم، عن أبي بكر بن إسحاق، أنبأنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا يحيى بن معين، سمع أبا بكر. قال إبراهيم بن محمد الشافعي: قلت لابن المبارك: رأيت مثل سفيان الثوري؟ فقال: وهل رأى هو مثل نفسه؟ وقال الخريبي: ما رأيت محدثا أفضل من الثورى. وقال يحيى بن سعيد: ماكتبت عن سفيان، عن الأعمش، أحب إلي مما كتبت عن الأعمش. وعن سفيان: أنه ذهب إلى "خراسان " في حقّ له، فأجر نفسه من جمالين. وقال إبراهيم بن أعين: كنت مع سفيان والأوزاعي، فدخل علينا عبد الصمد بن علي -وهو أمير مكة- وسفيان يتوضأ، وأنا أصب عليه، كأنه بطأه، وهو يقول: لا تنظروا إلي، أنا مبتلى. فجاء عبد الصمد، فسلّم، فقال له سفيان: من أنت؟ فقال: أنا عبد الصمد. فقال: كيف أنت؟ اتق الله، اتق الله، وإذا كبرت، فأسمع .. قال يحيى بن يمان: سمعت سفيان يقول: إني لأرى المنكر، فلا أتكلّم، فأبول أكدم دما. قلت: مع جلالة سفيان، كان يبيح النبيذ الذي كثيره مسكر.المحاربي: سمعت الثوري يقول للغلام إذا رآه في الصف الأول: احتلمت؟ فإن قال: لا. قال: تأخّر. يوسف بن أسباط: سمعت الثوري يقول: ليس شئ أقطع لظهر إبليس من قول: لا إله إلا الله. وعن الفريابي قال: أتى سفيان .. "بيت المقدس"، فأقام ثلاثة أيام، ورابط بـ "عسقلان" أربعين يوما، وصحبته إلى "مكة". عبد الله بن خبيق: حدثنا الهيثم بن جميل، عن مفضل بن مهلهل، قال: حججت مع سفيان، فوافينا بـ "مكة" الأوزاعي، فاجتمعنا في دار، وكان على الموسم عبد الصمد بن على، فدق داق الباب، قلنا: من ذا؟ قال: الأمير. فقام الثوري، فدخل المخرج، وقام الأوزاعي فتلقّاه، فقال له: من أنت [أيها الشيخ]؟ قال: أنا الأوزاعي. قال: حيّاك الله بالسّلام، أما إن كتبك [كانت] تأتينا فنقضى حوائجك، ما فعل سفيان؟ قال: فقلت: دخل المخرج. قال: فدخل الأوزاعي في إثره، فقال: إن هذا الرجل ما قصد إلا قصدك. فخرج سفيان مقطبا، فقال: سلام عليكم، كيف أنتم؟ فقال له عبد الصمد: أتيت أكتب عنك هذه المناسك، قال: أولا أدلّك على ما هو أنفع لك منها؟ قال: وما هو؟ قال: تدع ما أنت فيه، قال: كيف أصنع بأمير المؤمنين؟ قال: إن أردت كفاك الله أبا جعفر. فقال له الأوزاعي: يا أبا عبد الله! إن هؤلاء ليس يرضون منك إلا بالإعظام لهم. فقال: يا أبا عمرو! إنا لسنا نقدر أن نضربهم، وإنما نودّبهم بمثل هذا الذي ترى.قال مفضل: فالتف إلي الأوزاعي، فقال لي: قم بنا من هاهنا، فإني لا آمن أن يبعث هذا من يضع في رقابنا حبالا، وإن هذا ما يبالي. أخبرنا إسحاق الأسدي، أنبانا ابن خليل، أنبانا أبو المكارم التيمي، أنبانا أبو على الحداد، أنبانا أبو نعيم، حدثنا ابن حيّان، حدّثنا الحسن بن هارون، حدثنا الحسن بن شاذان النيسابوري، حدّثنى محمد بن مسعود، عن سفيان قال: أدخلت على المهدي بمنى، فسلمت عليه بالامرة، فقال: أيها الرجل! طلبناك، فأعجزتنا، فالحمد لله الذي جاء بك، فارفع إلينا حاجتك. فقلت: قد ملأت الأرض ظلما وجورا، فاتق الله، وليكن منك في ذلك عبرة. فطأطأ رأسه، ثم قال: أرأيت إن لم استطع دفعه؟ قال: تخليه. وعن سفيان: الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس، وأول ذلك زهدك في نفسك (¬١). عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش: حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، سمعت الثوري يقول: خرجت حاجا أنا وشيبان الراعى مشاة، فلما صرنا ببعض الطريق، إذا نحن بأسد قد عارضنا، فصاح به شيبان، فبصبص، (¬٢) وضرب بذنبه مثل الكلب، فأخذ شيبان بأذنه، فعركها، فقلت: ما هذه الشهرة لي؟ قال: وأيّ شهرة ترى يا ثوري؟ لولا كراهية الشهرة، ما حملت زادي إلى "مكة" إلا على ظهره (¬٣).الحسن بن علي الحلواني: سألت محمد بن عبيد: أكان لسفيان امرأة؟ قال: نعم، رأيت ابنا له، بعثت به أمه إليه، فجاء، فجلس بين يديه، فقال سفيان: ليت أني دعيت لجنازتك. قلت مُحَمَّد: فما لبث حتى دفنه؟ قال: نعم. وعن سفيان: من سر بالدنيا، نزع خوف الآخرة من قلبه. قال الفريابي: زارني ابن المبارك، فقال: أخرج إليّ حديث الثوري، فأخرجته إليه، فجعل يبكى، حتى أخضل لحيته، وقال: ﵀، ما أرى أني أرى مثله أبدا. وقال زائدة: سفيان أفقه أهل الدنيا. قال زيد بن أبي الزرقاء: كان المعافى يعظ الثوري، يقول: يا أبا عبد الله! ما هذا المزاح؟ ليس هذا من فعل العلماء. وسفيان يقبل منه. روى ضمرة، عن سفيان قال: يثغر (¬١) الغلام لسبع، ويحتلم بعد سبع، ثم ينتهى طوله بعد سبع، ثم يتكامل عقله بعد سبع، ثم هي التجارب. قال أبو أسامة: مرض سفيان، فذهبت بمائه إلى الطبيب، فقال: هذا بول راهب، هذا رجل قد فتت الحزن كبده، ما له دواء. قال ضمرة: سمعت مالكا يقول: إنما كانت "العراق" تجيش علينا بالدراهم والثياب، ثم صارت تجيش علينا بسفيان الثوري. وكان سفيان يقول: مالك ليس له حفظ. قلت: هذا يقوله سفيان لقوّة حافظته بكثرة حديثه ورحلته إلى الآفاق.وأما مالك، فله إتقان وفقه، لا يدرك شأوه فيه، وله حفظ تام، فرضي الله عنهما. وقال أبو حاتم الرازي: سفيان فقيه حافظ زاهد إمام، هو أحفظ من شعبة. وقال أبو زرعة: سفيان أحفظ من شعبة في الإسناد والمتن. قال عبد المؤمن النسفي: سألت صالح بن محمد جزرة عن سفيان ومالك، فقال: سفيان ليس يتقدمه عندي أحد، وهو أحفظ وأكثر حديثا، ولكن كان مالك ينتقي الرجال، وسفيان أحفظ من شعبة، وأكثر حديثا، يبلغ حديثه ثلاثين ألفا، وشعبة نحو عشرة ألاف. قال ابن مهدى: كان لسفيان درس من الحديث، يعني يدرس حديثه. وقال على بن ثابت الجزري: سمعت سفيان يقول: طلبت العلم، فلم يكن لي نية، ثم رزقني الله النية. وعن يحيى بن يمان، عن سفيان قال: إني لأمرّ بالحائك، فأسدّ أذني مخافة أن أحفظ ما يقول. قال القطان وعبد الرحمن: ما رأينا أحفظ من سفيان. وقال ابن المبارك، عن سفيان: استوصوا بأهل السنّة خيرا، فإنهم غرباء. وقال مؤمل بن إسماعيل: لم يصل سفيان على ابن أبي رواد للإرجاء. وقال شعيب بن حرب: قال سفيان: لا ينفعد ماكتبت حتى يكون إخفاء ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في الصلاة أفضل عندك من الجهر. وقال وكيع، عن سفيان في الحديث: ما يعد له شئ لمن أراد به الله. وعنه: ينبغي للرجل أن يكره ولده على العلم، فإنه مسؤول عنه. وعن يحيى بن المتوكل: قال سفيان: إذا أثنى على الرجل جيرانه أجمعون، فهو رجل سؤ لأنه ربما رآهم يعصون، فلا ينكر، ويلقاهم ببشر.وقال فضيل، عن سفيان: إذا رأيت الرجل محبّبا إلى جيرانه، فاعلم أنه مداهن. وقال يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية: ما رأيت أحدا أصفق وجها في ذات الله من سفيان … وعن سفيان، قال: إن هؤلاء الملوك قد تركوا لكم الآخرة، فاتركوا لهم الدنيا. قال عبد الرزاق: سمعت الثوري يقول لوهيب: وربّ هذه البنية إني لأحب الموت. وعن ابن مهدي، قال: مرض سفيان بالبطن، فتوضّأ تلك الليلة ستين مرّة، حتى إذا عاين الأمر، نزل عن فراشه، فوضع خدّه بالأرض، وقال: يا عبد الرحمن! ما أشدّ الموت. ولما مات غمضته، وجاء الناس في جوف الليل، وعلموا. وقال عبد الرحمن: كان سفيان يتمنّى الموت ليسلم من هؤلاء، فلمّا مرض كرهه، وقال لي: اقرأ عليّ ﴿يس﴾، فإنه يقال: يخفّف عن المريض، فقرأت، فما فرغت حتى طفئ. وقيل: أخرج بجنازته على أهل "البصرة. بغتة، فشهده الخلق، وصلّى عليه عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر الكوفي، بوصية من سفيان، لصلاحه. وقال يحيى القطّان: مات في أول سنة إحدى وستين ومائة. قلت: الصحيح: موته في شعبان سنة إحدى، كذلك أرّخه الواقدي، ووهم خليفة، فقال: مات سنة اثنتين وستين. قال يوسف بن أسباط: رأيت الثوري في النوم، فقلت: أيّ الأعمال وجدت أفضل؟ قال: القرآن. فقلت: الحديث؟ فولى وجهه.وقال بكر بن خلف: حدّثنا مؤمل، قال. رأيت سفيان في المنام، فقلت: يا أبا عبد الله! ما وجدت أنفع؟ قال: الحديث. وقال سعير بن الخمس: رأيت سفيان في المنام يطير من نخلة إلى نخلة، وهو يقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ [الزمر: ٧٤]. وقال أبو أسامة: لقيت يزيد بن إبراهيم صبيحة الليلة التى مات فيها سفيان، فقال لي: قيل لي الليلة في منامي: مات أمير المؤمنين. فقلت للذي يقول في المنام: مات سفيان الثورى؟ قال: نعم. وقال مصعب بن المقدام: رأيت النبي-ﷺ في النوم آخذا بيد سفيان الثوري، وهو يجزيه خيرا. وقال أبو سعيد الأشج: حدثنا إبراهيم بن أعين، قال: رأيت سفيان بن سعيد، فقلت: ما صنعت؟ قال: أنا مع السفرة الكرام البررة. * * *