محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2744, entry [2302]5,913 chars
١٩٠٢ - الشيخ الإمام العلامة المحدّث الإمام رشيد أحمد بن هداية أحمد بن بير بخش بن غلام حسن بن غلام علي بن علي أكبر بن القاضي محمد أسلم الأنصاري، الرامبوري، ثم الكنكوهي *. أحد العلماء المحقّقين والفضلاء المدقّقين. لم يكن مثله في زمانه في الصدق والعفاف، والتوكّل والتفقّه، والشهامة، والإقدام في المخاطر،…
▸ expand full passage (5,913 chars)١٩٠٢ - الشيخ الإمام العلامة المحدّث الإمام رشيد أحمد بن هداية أحمد بن بير بخش بن غلام حسن بن غلام علي بن علي أكبر بن القاضي محمد أسلم الأنصاري، الرامبوري، ثم الكنكوهي *. أحد العلماء المحقّقين والفضلاء المدقّقين. لم يكن مثله في زمانه في الصدق والعفاف، والتوكّل والتفقّه، والشهامة، والإقدام في المخاطر، والصلابة في الدين، والشدّة في المذهب. ولد لستّ خلون من ذي القعدة سنة أربع وأربعين ومائتين وألف، ببلدة "كنكوه" في بيت جدّه لأمّه، ونشأ بين خؤولته، وكان أصله من "رامبور" قربة جامعة من أعمال "سهارنبور"، وقرأ الرسالة الفارسية على خاله محمد تقي، والمختصرات في النحو والصرف على المولوي محمد بخش الرامبوري، ثم سافر إلى "دهلي"، وقرأ شيئًا من العربية على القاضي أحمد الدين الجهلمي، ثم لازم الشيخ مملوك العلي النانوتوي، وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية، وبعضها على المفتي صدر الدين الدهلوي، وقرأ كتب الحديثوالتفسير أكثرها على الشيخ عبد الغني، وبعضها على صنوه الكبير أحمد سعيد بن أبي سعيد العمري الدهلوي، حتى برع، وفاق أقرانه في المعقول والمنقول، ورجع إلى "كنكوه"، وتزوّج بخديجة بنت خاله محمد تقي، ثم حفظ القرآن في سنة واحدة، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ الأجلّ إمداد اللَّه بن محمد أمين العمري التهانوي، ولازمه مدّة. ثم تصدّر للتدريس بـ "اكنكوه"، واتّهموه بالثورة والخروج على الحكومة الإنكليزية سنة ستّ وسبعين ومائتين وألف، فاخذوه، ثم حبسوه في السجن ستة أشهر ببلدة "مظفّر نكر"، ولما ظهرت براءته أطلقوه من الأسر، فاشتغل بالدرس والإفادة زمانا يسيرا، ثم سافر إلى "الحجاز" بنفقة رجل من أهل "رامبور" سنة ثمانين ومائتين وألف، وكان شيخه إمداد اللَّه المذكور خرج من "الهند" قبل ذلك نحو سنة ستّ وسبعين، فلقيه بـ "مكّة"، وحجّ حجّة الإسلام. ثم سافر إلى "المدينة" المنوّرة، فزار، ولقى شيخه عبد الغني، ثم رجع إلى "الهند"، واشتغل بالدرس والإفادة زمانا، وسافر إلى "الحجاز" مرّة ثانية سنة أربع وتسعين في جماعة صالحة، منهم: الشيخ محمد قاسم، والشيخ محمد مظهر، والشيخ يعقوب، والشيخ رفيع الدين، والشيخ محمود حسن الديوبندي ومولانا أحمد حسن الكانبوري، وجمع آخرون، فحجّ عن أحد أبويه، ورحل إلى "المدينة المنوّرة"، وأقام بها عشرين يومًا، ولقى الشيخ عبد الغني، ثم رجع إلى "مكّة"، وأقام بها شهرا كاملا، واستفاض من شيخه إمداد اللَّه، ثم رجع إلى "الهند"، ودرّس، وأفاد مدّة بـ "كنكوه"، ثم سافر إلى "الحجاز" سنة تسع وتسعين، فحجّ عن أحد أبويه، وسار إلى "مدينة" النبي ﷺ، لقي شيوخه، وعاد إلى "الهند"، ولازم بيته، فلم يخرج منه إلا مرّة أو مرتين إلى "ديوبند" للنظر في شؤون المدرسة العربية بها.وكان قبل سفر "الحجاز" في المرّة الثالثة يقرئ في علوم عديدة من الفقه والأصول والكلام والحديث والتفسير، وبعد العود من الحجاز في المرّة الآخرة أفرغ أوقاته لدرس الصحاح الستة، والتزم أن يدرّسها في سنة واحدة، وكان يقرئ "جامع الترمذي" أولا، ويبذل جهدَه فيه في تحقيق المتن والإسناد، ودفع التعارض، وترجيح أحد الجانبين، وتشييد المذهب الحنفي، ثم يقرئ الكتب الأخرى "سنن أبي داود"، فـ "صحيحي البخاري ومسلم"، فـ "النسائي"، وفـ "ابن ماجه" سردا مع بحث قليل فيما يتعلّق بالكتاب، ولم تكن له كثرة اشتغال بالتأليف. وكانت أوقاته موزّعة مضبوطة، يحافظ عليها صيفا وشتاء، فإذا صلى الفجر اشتغل بالذكر والفكر في الخلوة، حتى يتعالى النهار، ثم يتطوّع، ويقبل على الطلبة، وهم كبار العلماء والمحصّلين، يدرّسهم في الفقه والحديث والتفسير، واقتصر في آخر عمره على تدريس الصحاح الستة. فلما كفّ بصره ترك التدريس، وتوسّع في الإرشاد والتحقيق، وبعد أن ينتهى من التدريس، يشتغل بكتابة الرسائل والردود، يجيب المستفتين، ولما عجز عن الكتابة لنزول الماء في عينيه كل كتابة الرسائل وتحرير الفتاوى إلى تلميذه النجيب الشيخ محمد يحيى بن إسماعيل الكاندهلوي، وكان يحرص على أن ينتهي من كتابة الرسائل والفتاوى في يومها، فإذا انتهى من الكتابة تغدّي، وانصرف يقيل، ويستريح، فإذا صلّى الظهر اشتغل بتلاوة القرآن من المصحف، وبعد ما كفّ بصره كان يتلو حفظا، ثم اشتغل بالدروس إلى العصر، وكان يجلس للعامَّة بين العصر والمغرب، فإذا صلّى المغرب قام يتطوّع، ثم ينصرف إلى البيت، ويكون مع عياله، ويتعشّى، فإذا صلّى العشاء، وكان يؤخّره غالبا - انصرف إلى فراشه ينام، ويستريح، وكان هذا دأبه على مرّ الأيام.وكان آية باهرة ونعمة ظاهرة في التقوى، واتباع السنّة النبوية، والعمل بالعزيمة، والاستقامة على الشريعة، ورفض البدع، ومحدثات الأمور، ومحارمها بكلّ طريق، والحرص على نشر السنّة، وإعلاء شعائر الإسلام، والصدع بالحق، وبيان الحكم الشرعي، ثم لا يبالي بما يتقاول فيه الناس، لا يقبل تحريفا، ولا يتحمّل منكرا، ولا يعرف المحاباة والمداهنة فى الدين، مع ما طبع اللَّه عليه من التواضع والرفق واللين، دائرا مع الحقّ، حيث ما دار، يرجع عن قوله إذا تبيّن له الصَّواب. انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل، ورياسة تربية المريدين، وتزكية النفوس، والدعاء إلى اللَّه وإحياء السنّة وإماتة البدع. وقد رزقه اللَّه من التلاميذ والخلفاء ما يندر وجود أمثالهم في هذا العصر في الاستقامة على الدين، واتباع الشريعة الغرّاء، ونضر العلم النافع، وإحياء السنن، وإصلاح المسلمين، ونفع بهم خلائق، لا تحصى بحدّ وعدّ. كان الشيخ معتدل القامة، متناسب الأعضاء، صدعا في الجسم، عريض الجبهة، أزهر الجبين، أزجّ الحاجبين، أنجل العينين في حياء، مستوي الأنف في شمم، كثّ اللحية، عريض ما بين المنكبين، له صوت عال في رفق ووضوح، دائم البشر، فصيح اللسان، جميل اللحن، وكان غاية في ذكاء الحس، ودقّة الشعور، مقتصدا في حياته، متوسّطا بين الأفراط والتفريط، يحبّ النظافة والأناقة، طارحا للتكلّف، قد أرسل النفس على سجيتها. ومن كبار خلفائها: الشيخ خليل أحمد السهارنفوري، والشيخ محمود حسن الديوبندي، والشيخ عبد الرحيم الرئ بوري، والشيخ حسين أحمد الفيض آبادي، ومن أشهر تلاميذه الشيخ محمد يحيى الكاندهلوي، والشيخ ماجد علي المانوي، والشيخ حسين علي ألواني، وآخرون. له مصنّفات مختصرة قليلة، منها: "تصفية القلوب"، و"إمداد السلوك"، و"هداية الشيعة"، و"زبدة المناسك"، و"هداية المعتدي"،و"سبيل الرشاد" و"البراهين القاطعة في الردّ على الأنوار الساطعة" للمولوي عبد السميع الرامبوري، طبع باسم الشيخ خليل أحمد السهارنبوري، وبعض رسائل في المسائل الخلافية، والردّ على البدع، وقد جمع بعض أصحابه رسائله في مجموعة، وجمعت فتاواه في ثلاثة مجلّدات. وقد جمع تلميذه النجيب الشيخ محمد يحيى بن إسماعيل الكاندهلوي ما أفاد به في درسه لـ "جامع الترمذي"، وطبع باسم "الكوكب الدري"، ودون ما أفاده في درس "الجامع الصحيح"، ونشره الشيخ محمد زكريا بن الشيخ محمد يحيى الكاندهلوي مع تعليقاته، وسمّاه "لامع الدراري". قال صاحب "نزهة الخواطر": إني لقيته سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة "كنكوه"، وسمعت عنه المسلسل بالأولية، وإنه أجازني، ودعا لي بالبركة. كانت وفاته يوم الجمعة بعد الأذان لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف. * * *