محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2602, entry [2149]3,251 chars
١٧٥٦ - الشيخ الفاضل الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل بن موسى بن عبد اللَّه أبو سعيد، السجزي (¬١)، القاضي *. قال الحاكم أبو عبد اللَّه: شيخ أهل الرأي في عصره، مع تقدّمه، وهو صاحب كتاب "الدعوات والآداب والمواعظ". توفي بـ "سمرقند"، في جمادى الآخرة، سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. وله "رحلة" واسعة، جمع فيها …
▸ expand full passage (3,251 chars)١٧٥٦ - الشيخ الفاضل الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل بن موسى بن عبد اللَّه أبو سعيد، السجزي (¬١)، القاضي *. قال الحاكم أبو عبد اللَّه: شيخ أهل الرأي في عصره، مع تقدّمه، وهو صاحب كتاب "الدعوات والآداب والمواعظ". توفي بـ "سمرقند"، في جمادى الآخرة، سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. وله "رحلة" واسعة، جمع فيها بين بلاد "فارس"، و"خُراسان"، و"العراق"، و"الحجاز"، و"الشام"، و"بلاد الجزيرة". وروى عن الإمام أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن محمد بن إسحاق بن خُزيمة، في خلق. وله ترجمة واسعة في التواريخ، وكُتب الأنساب. وكان من أحسن الناس كلامًا في الوعظ والتذكير. وقد ذكره صاحب "تتمة اليتيمة" فقال: من أفضل القُضاة، وأشهر أدبائهم، وله شعر الفقهاء، كقوله (¬٢): الشَّيْبُ أَبْهَى مِن الشَّبابِ … فلا تُهَجِّنْهُ بالخِضَابِ هذا غُرابٌ وذاك بَازٌ … والبازُ خَيْر مِن الغُرابِوله في الهزل (¬١): إذا نامت العَيْنَانِ مِن مُتَيَقِّظٍ … تَرَاخَتْ بِلا شَكٍّ تَشانيجُ فَقْحتِهْ (¬٢) فَمَن كان ذا عَقْلٍ سَيَعْذِرُ ضارِطًا … ومن كان ذا جهلٍ ففي وَسْطِ لِحْيَتهْ وقوله في الجد (¬٣): جَنْبِي تَجافَى عن الْمَهَادِ … خَوْفًا مِن الموتِ والْمَعادِ مَنْ خافَ مِن كَرَّةِ الْمَنَايَا … لم يَدْرِ ما لَذَّةُ الرُّقادِ (¬٤) قَدْ بَلغَ الزَّرْعُ مُنْتَهَاهُ … لا بُدَّ لِلْزَرْعِ مِن حَصَادِ ومن شعره في غير "اليتيمة" قوله (¬٥): سَأَجْعَلُ لِي النُّعمانَ في الفِقْهِ قُدْوَةً … وسُفيانَ في نَقْلِ الأحاديثِ مُسْنِدًا (¬٦) وفي تركِ ما لم يَعْنني عن عقيدتي … سأتبع يَعْقُوبَ الْعُلَا ومُحَمَدا وأجعلُ درسي مِن قِراءَةَ عاصِمٍ … وَحَمْزَةَ بالتَّحْقِيقِ دَرْسًا مُؤكّدًا وأَجْعَلُ في النَّحْوِ الْكِسائِيَّ قُدْوَةً … ومِنْ بَعْدِه الْفَرَّاء ما عِشْتُ سَرْمَدَا (¬٧) وإنْ عُدْتُ لِلْحَجِّ المبَارَكِ مَرَّةً … جَعَلْتُ لِنَفْسِي كُوفَةَ الخَيْرِ مَشْهَدَا فهذا اعْتِقَادِي وهُوَ دِيني ومَذْهَبِي … فَمَنْ شاءَ فَلْيَبْرُزْ ويَلْقَ مُوَحِّدَا (¬٨)ويَلْقَ لِسانًا مِثْلَ سَيْفٍ مُهَنَّدٍ … يَفُلُّ إذا لاقي الْحُسَامَ المهَنَّدَا (¬١) وله أيضًا (¬٢): رَضِيتُ مِن الدُّنْيَا بِقُوتٍ يُقِيمُنِي … ولا أَبْتَغِي مِن بَعْدِهِ أبدًا فَضْلَا ولَسْتُ أَرُومُ القُوتَ إلا لأَنَّهُ … يُعِينُ على عِلمٍ أَرُدُّ بِهِ جَهْلَا (¬٣) وذكره (¬٤) في "اليتيمة" أيضًا، وقال: تقلّد القضاء لآل سامان بـ "سجستان"، وغيرها، سنين كثيرة، وهو القائل لأبي جعفر صاحب "سجستان" في تهنئته بقصر بناه (¬٥): شَيَّدْتَ قَصْرًا عالِيًا مُشْرِفًا … بِطائِرِىْ سَعْدٍ ومَسْعُودِ كأَنَّمَا يَرْفَعُ بُنْيَانَهُ … جِنُّ سُلَيْمَانَ بن دَاوُدِ لا زِلْتَ فيه باقِيًا ناعِمًا … على اختلافِ البِيْضِ والسُّودِ وكان مكتوبًا في صدر الإيوان الذي فيه (¬٦): مَن سرَّهُ أنْ يَرَى الفِرْدَوْسَ عاجِلَةً … فَلْيَنْظُر اليومَ في بُنيانِ إيواني أو سَرَّهُ أَنْ يَرى رِضْوانَ عن كثبٍ … بِملءِ عَيْنَيْهِ فَلْيَنْظُر إلى البانِي وأنشد الخليل قول القاضي التنوخي (¬٧): خُذِ الفَلْسَ مِن كَفِّ اللَئيم فإِنَّهُ … أَعَزُّ عليهِ مِن حُشَاشَةِ نَفْسِهِ ولا تَحْتَشِمْ ما عِشْتَ مِن كُلِّ سِفْلَةٍ … فليس له قدرٌ بِمِقدارِ فَلْسِهِفعارضه بقوله (¬١): صُنِ النَّفْسَ عن ذُلَّ السُّؤالِ ونَحْسِهِ … فأَحْسَنُ أَحْوالِ الفتَى صَوْنُ نَفْسِهِ ولا تَتَعَرَّضْ لِلَّئيمِ فإنَّهُ … أَذَلُّ لَدَيْهِ الحُرُّ مِنْ شَطْرِ فَلْسِهِ وكتب إليه أبو القاسم السجزي يستفتيه (¬٢): هاكَ سُوَالَ فَقِيهِ شَرْقٍ … هاتِ فأَحْضِرْ له الجَوَابَا (¬٣) هَلْ في اصْطِبَارٍ لذي اشْتِيَاقٍ … عَلَى فِراقٍ تَرَى ثَوَابَا فأجابه بهذين البيتين (¬٤): أحْضَرْتُ عن قَوْلِكَ الْجَوَابَا … أتلُو بِبُرْهانِهِ الْكِتَابَا اللَّه وَفَّى الصَّبُورَ أَجْرًا … يَفُوتُ في فَضْلِهِ الْحِسَابَا * * *