Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

الشيخ الفاضل المحدث الكبير حيدر حسن بن أحمد حسن بن غلام حسين خان الياغستاني الأفغاني الطوكي، صنو الشيخ محمود حسن، صاحب المصنّفات

الشيخ الفاضل المحدث الكبير حيدر حسن بن أحمد حسن بن غلام حسين خان الياغستاني الأفغاني الطوكي، صنو الشيخ محمود حسن، صاحب المصنّفات

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 4 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
2
Relation hints
0
Assessment hints
3
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

1 book · 4 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages0 legacy full passages3 assessment hints0 assessment snippets

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية

full-text

— · 4 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 2538, entry [2090]12,663 chars
    ١٧٠١ - الشيخ الفاضل المحدث الكبير حيدر حسن بن أحمد حسن بن غلام حسين خان الياغستاني الأفغاني الطوكي، صنو الشيخ محمود حسن، صاحب المصنّفات *. قال صاحب "النزهة": ولد حوالي سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف، ونشأ ببلدة "طوك"، وقرأ العلم على إخوته محمد حسن ومحمود حسن، وعلى محمد حسن خان، ومولانا عبد الكريم ببل…
    ▸ expand full passage (12,663 chars)
    ١٧٠١ - الشيخ الفاضل المحدث الكبير حيدر حسن بن أحمد حسن بن غلام حسين خان الياغستاني الأفغاني الطوكي، صنو الشيخ محمود حسن، صاحب المصنّفات *. قال صاحب "النزهة": ولد حوالي سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف، ونشأ ببلدة "طوك"، وقرأ العلم على إخوته محمد حسن ومحمود حسن، وعلى محمد حسن خان، ومولانا عبد الكريم ببلدته، ثم سافر إلى "لاهور"، ولازم الشيخ غلام أحمد النعماني اللاهوري مدّة من الدهر، وأخذ عنه في المدرسة النعمانية، ثم أخذ الحديث عن شيخنا العلامة حسين بن محسن الأنصاري اليماني، وشيخنا المحدّث نذير حسين الدهلوي، ورجع إلى بلدته، فولي التدريس في المدرسة الناصرية. له مشاركة جيّدة في الفقه والأصول والكلام والحديث، يدرّس، ويفيد مع عفاف وعزّة نفس، واشتغال بخاصّة النفس، وتفويض للأمور، وتوكّل على اللَّه سبحانه، وقناعة باليسير، استقدمه مؤلّف "نزهة الخواطر" لما يعلم من غزارة علمه ورسوخه في الدين، وملكته القوية في التعليم إلى "لكنو"، ليكون أستاذا للحديث في دار العلوم التابعة لندوة العلماء (¬١)، فاعتذر مرارا، إيثاراللخدمة التي يقوم بها في بلده، وما يفتح اللَّه به عليه من رزق، ثم أجاب طلبه، لما بينه وبين الداعي وعشيرته من الودّ القديم، وبدأ يدرّس في دار العلوم من ذي الحجّة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف، ومكث في دار العلوم نحو سبع عشرة سنة، يدرّس كتب الصحاح، ويخدم الحديث السريف تدريسا وتحقيقا، وكتابة وتعليقا، وتربية وتخريجا، عكفا على الدرس والإفادة، والبحث والمطالعة، منقطعا إلى ذلك بقلبه وقالبه، لا يعرف اللذّة في غيره، ولا يتصل بالدنيا وأسبابها، قانعا باليسير! زاهدا في الكثير، مؤثرا للطلبة على نفسه وعياله، ولإجهاد النفس. وتحمّل التعب في الدرس والمطالعة على راحته، لا يدّخر مالا، ولا يطمع في مفقود، ولا يطمح إلى جاه أو منصب، همّه ولذته من العيش أن يعثر على كتاب جديد، أو بحث مفيد، أو أن يجد حجّة لمذهبه الذي ينصره، وولي نظارة "دار العلوم" في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وألف، واستقام على ذلك جامعا بين التدريس والإدارة بجدّ واجتهاد، وحسن قصد وإخلاص، حتى دعته دواعي الشوق إلى وطنه، فاعتزل الخدمة في "دار العلوم" لثلاث خلون من ذي الحجّة سنة ثمانوخمسين وثلاثمائة وألف، وعاد إلى مسقط رأسه، واشتغل بتدريس الحديث الشريف والعلم النافع، مع زهد وعبادة، وذكر وتلاوة، حتى جاءه الطلب من ربّه. كان الشيخ حيدر حسن من العلماء الربّانيين والمعلّمين المربين، بايع الإمام إمداد اللَّه التهانوي المهاجر إلى "مكة المكرّمة" في شبابه عندما سعد بالحجّ والزيارة، وأجازه الشيخ، واستقام على طريقته وأوراده إلى آخر أيام حياته، وكان عابدا قوّاما، يطيل القيام في صلاة الليل، ويكثر القراءة، ويطيل السجود، ويكثر الدعاء والابتهال، وكان غزير الدمعة، كثير الخشوع، طويل القنوت في الصلاة، يصلّي بالناس بالغلس، ويطيل القراءة، وكان يرى أن الأفضل والأصحّ أن يشرع في الغلس، ويختم بالإسفار، وكان يقرأ القرآن بلحن شجي، وتجويد وترتيل، وكانت له اليد الطولى في القراءات العشر، يقرأ في الشاطبي قراءة تحقيق وإتقان، ويعني بتصحيح القرآن عناية عظيمة، ويحذق الفنّ كأساتذته، أسّس في بلده مدرسة خاصّة بتعليم القرآن، واستقدم لها الأساتذة الكبار من "لكنو". وكان متضلّعا من العلوم العقلية، درسها دراسة إتقان وإمعان، راسخا في النحو وعلوم البلاغة، بارعا في الهيئة والهندسة، وعلم الاصطرلاب، يدرّس كتبه الكبار بمهارة وقوّة، وكان متصلّبا في المذهب الحنفي، شديد الحبّ والإجلال للإمام أبي حنيفة، عظيم الانتصار له مع إجلال للأئمة الثلاثة، إلا أنه قد تعتريه الحدّة الأفغانية والغيرة المذهبية، فينتقد الشافعية انتقادا شديدا، ويتكلّم عن الإمام البخاري و"جامعه"، مع اعترافه بفضله واشتغاله بتدريسه. وكان منهجه في تدريس الحديث منهجا علميا، هو أشبه بمنهج المحدّثين منه بمنهج الفقهاء، يذكر المذاهب، ويذكر أدلّتها، وما يحتجّ بهأصحابها من الحديث، ولا يقصر في ذلك، ثم يحاكم فيها محاكمة مبنية على علم الأصول والرجال، أكثر من الدلائل المنطقية والتعليلات العقلية، وكان طريقه في ذلك طريق العلامة محمد بن علي الشوكاني في "نيل الأوطار"، وكان من أشياخ أشياخه، وكان مؤثرا لكتب علماء "اليمن" كالعلامة السيّد محمد بن إبراهيم الوزير، والأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني، والعلامة المقبلي، وغيرهم، وكان مع انتصاره للمذهب الحنفي كثير العطف على تلامذته من أهل الحديث، شديد الودّ لأصدقائه، الذين يذهبون هذا المذهب. وكان غاية في التواضع، ولين العريكة، ومجاراة الطلبة والفقراء، لا يتميّز عنهم بشيء، ولا يترفّع بعلم أو زهد، يؤانسهم، ويستأنس بهم، ويشاكهم في أشغالهم، كان مع ذلك شديد الغيرة، أبي النفس يثور إذا شعر بإهانة لنفسه، أو استخفاف لدينه، متخفّفا في ملابسه، ملتزما للعمامة على الطريقة الأفغانية، وكان ربع القامة، أحمر اللون، منوّر الشبيه، تلوح على وجهه آثار السهر والعبادة، من رآه أجله وأحبه. له رسائل قليلة في بعض المسائل الخلافية، منها: "جزء في رفع اليدين"، و"جزء في بحث الصاع"، و"جزء في مسألة الحجاب الشرعي". كانت وفاته في الخامس عشر من جمادى الأولى سنة إحدى وستين وثلاثمائة وألف، ودفن في المقبرة المعروفة بـ "موتى باغ" بـ "طوك"] (¬١). قلت: من أعزّ تلامذته: شيخنا وسيّدنا وسندنا المحدث الكبير العلامة عبد الرشيد النعماني الهندي ثم الباكستاني، وقد صنّف شيخ شيخنا الإمام حيدر حسن خان الطونكي رحمه اللَّه تعالى في حجية عمل السلف رسالة نافعة ممتعة، فأفاد، وأجاد، وأوردها شيخنا النعماني رحمه اللَّه تعالى في هامشكتابه الشهير بـ "ما تمسّ إليه الحاجه من يطالع سنن ابن ماجه"، وأوردتها ههنا هدية للناظرين. نص رسالة الشيخ حيدر حسن خان حول حجية العمل المتوارث وقال شيخنا المحقّق المفضال العلامة المحدّث حيدر حسن خان الطُّوْنْكِى ﵀، في رسالته التي ألفها لإثبات حُجِّيَّة العَمَلِ المتوارث: "من المعلوم أن في عهد النبيّ ﷺ، وكذا في عهد الصحابة رضى اللَّه عنهم، لم يكن دُوِّنَ تعليم النبي ﷺ في تدوين ولا تصنيف، سوى كتاب اللَّه سبحانه، وإنما كانوا يعملون بما علمهم النبي ﷺ من سنته في دين الإسلام من العقائد والأحكام، ويحفظونها في صدورهم. ولما فُتح "العراقُ" في عهد عمر بن الخطّاب رضى اللَّه عنه، ودَخَلَ أهلُ تلك البلاد في الإسلام، أرسَل عمرُ ﵁ عبدَ اللَّه بن مسعود ﵁ إلى أهل "العراق"، ليُعَلِّمَهم الإسلام، وسُنَّةَ النبي ﷺ، وكان ابن مسعود ﵁ أعرفَهم بالسنّة وأشبهَهم به ﷺ هَدْيًا ودَلًّا وسَمْتًا. فكان ﵁ يُعَلِّمهُم الإسلام والسنة، مما كان يَحفظُ في صدره، ويَعْمَلُ به، وصار تعليمه وعَمَلُه شائعا في أهل "العراق". وقد كان أهل "العراق" يختلفون في المواسم إلى "المدينة المنوّرة" و"مكة المكرمة"، وكذا أهل "الحجاز" من الصحابة ﵃ يختلفون إلى "العراق"، ومنهم: عمر ﵁ الذي أرسلَ ابنَ مسعود، ﵁، فشاهَدُوا أهلَ "العراق" يُصلُّون، ويَصُومون، كما علَّمهم ابنُ مسعود، ﵁، من سُنة النبي، ﷺ. ولم يُرْوَ ولم يُؤْثَرْ عن أحد من الصحابة، لا من عُمَر ولا من غيرِه ﵃ أجمعين، أنه زاحمَهم في تعليم ابن مسعود ﵁،بأنه علمهم خلافَ سُنّة النبي ﷺ في الصلاة أو غيرها من الأحكام. وقد كان أصحاب النبي ﷺ يَبْعُدُ عنهم كُلَّ البُعْد أن يَرَوْا أحدا يفعل خلافَ السنة، ثم يَسكتون عنه، وهذا أمرٌ لا ريبَ فيه، ولا يُنْكَرُ تعليمُ ابن مسعود أهلَ "العراق"، ولا شُيوعُ هذا التعليم في عصر الصحابة، فكان إجماع الصحابة على هذا التعليم إجماعا سكوتيا، كالإجماع على جَمْعِ القرآن. ثم جلس بعدَ ابن مسعود ﵁ مكانَه صاحباهُ: عَلْقَمَةُ والأسودُ، يُعَلِّمانهم كما علمَهما، فلم يُنْكَر عليهما أيضًا، لا في هذا التعليم، ولا على العمل به، وهَلُمَّ جَرًّا إلى أن جاء عهد أئمة "العراق" المعروفين بالفقه والفتيا، واطَّلعوا على اختلاف الروايات والأحاديث عن النبي ﷺ، وكان منها ما يُخالف تعليمَ ابن مسعود ﵁، والعمل به، فعند ذلك لجأوا إلى العمل المتوارث، وجعلوه مِعيارا لنقد الروايات والأحاديث المختلفة، أعني عمل السلفِ الصالح جماهير علمائهم. فإنّ الأئمة شاهدوا أن راوِيَ الحديث يرويه، ولا يَعملُ به، ويُرْوَى عنه الحديث، ويُرْوَى عنه العمل بخلافه، فحينئذ تأوَّلوا في الحديث، وعَمِلوا بعَمَل الراوي. وذلك لأن علماء الصحابة ﵃، وكذا التابعين جماهيرهم يَبعُد عنهم كلَّ البعد أن يَرْوُوْا الحديث ولا يعَملون به،، فإن خلافَ الحديث بالعمل يُسقِط العدالة، فلا بدّ أن يكون الحديث غيرَ معمول به، إما لكونه موؤّلا، أو منسوخا، أو لغير ذلك من الوجوه. وقد كانوا في خير القرون الذين وردَ في شأنهم ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ﴾ الآية. وأيضًا ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْبَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية، فكنا مأمورين باتباعهم وتقليدهم في الدين، والعمل بالسنة. ولذلك وضع أهل "العراق" ضابطةَ: (أنه إذا ثبت عن الراوي حديثٌ، والعمل بخلافه، لا يُعْمَلُ بالحديث، بل يُعْمَلُ بالعمل). وكذا الإمام مالك رضي اللَّه تعالى عنه، إنما يعملُ بعَملِ أهل "المدينة" إذا وقع الاختلاف في الحديث. وقد كان السلف أهل القرن الأول من الصحابة والتابعين يَرْوُون كثيرًا من الأحاديث عن النبي ﷺ، ولم يَعْملوا بها، نحو حديث ابن عبّاس ﵁ أن النبي ﷺ جمَعَ بين الظهر والعصر في "المدينة"، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر. وكذا حديث الصلاة في مَرَض النبي ﷺ أنه أمر أبا بكر ﵁ أن يُصلّى بالناس، فقام يُصَلِّى بهم، إذ جاء النبي ﷺ وأبو بكر يصلي بالناس، فصلى إلى جنب أبي بكر والناس يأتمون بأبي بكر، وأبو بكر يأتم بالنبي ﷺ، فصار الإمامة للرجلين بالتحريمتين، فهذا الذي يدلّ عليه الحديث، ولم يعمل به أحد من رواة الحديث، لا من الصحابة ولا من التابعين. وكذا حديث: كان النبي ﷺ يضعُ يمينه على شِمَاله، يَشْمَلُ حالةَ القَوْمَةِ، ولم يُؤثر عن السلف الوضع في هذه الحالة، فصار العملُ خلاف الحديث في هذه الحالة. وكذا حديث: ما أدركتم فصلّوا، وما فاتكم فاقضوا، يَشْمَلُ الذي فاته الركوعُ مع الإمام، وأدركَ السجدتين، والتشهّد، ومع ذلك يقضي ما صلّى مع الإمام بالإجماع، وذلك يُخالفُ عمومَ ما أدركتم فصلّوا. فإن نظرتَ في الأحاديث وجدتَ كثيرًا أن السَّلَفَ يُروَى عنهم الأحاديث، ويُرْوَى عنهم العملُ خِلافَ روَايتهم، ولما كان السلف هُداةًمُهدِيينَ، أُمِرنا بتقليدهم في الدين، ففي خلافهم للرواية دليل صريح في أن الرواية فيها عِلَّةٌ، وبها لم يَعملوا بها. فلذلك جَعل السلف من أئمة "العراق" معيارَ نقدِ الروايات عند اختلافها عملَ السلف الصالحين، من علماء الصحابة والتابعين، الذين كانوا في خير القرون. وذلك لأن الأمّة الآتية كانوا مأمورين بتقليدهم في الدين والشريعة، لما تلونا عليك من الآيات، ولقوله ﷺ: "أصحابي أمَنَةٌ لأمتي. . . " الحديث، رواه مسلم. ولقوله ﷺ: "ما أنا عليه وأصحابي" الحديث. فصار عملُ جماهيرهم من كبارِ العلماء حُجَّةً شرعيةً من إحدى الحُجَجِ الشرعية، ألا ترى إلى عمل الأمّة في قراءة القرآن وختمه في الترويح، ولم يُرْوَ ذلك عن النبي ﷺ، ولا عن الصحابة، ﵃ في عهده، ﷺ، حتى يكونَ تقريرًا، وإنما ثَبَتَ ذلك بعملِ السلف. وكذا صلاةُ الجماعة في التراويح، كان النبي ﷺ صلَّى بهم ثم تركها، ولم يأذن لهم أن يصلّوا بالجماعة، فكأنه صار منسوخا، ولم يُعْهَد أيضًا بعدَ تركه ﷺ أنهم صلّوا التراويح بالجماعة في عهده ﷺ، حتى يكونَ تقريرًا لذلك، بل الجماعة في التراويح إنما هو عملُ السلّف ﵃، فحسب. فعملُهمْ حجة شرعية، وقد صرَّح بذلك الفقهاء، رحمهم اللَّه تعالى، فإذا عرفتَ ذلك، تبينَ لك أنَّ فقه أئمة "العراق" قد فُرّع على تعليم ابن مسعود ﵁، الذي جرَى عليه عملُ العراقيين من السلف، ووافقه في كثير من المسائل فتيا عليٍّ وابنِ عباس، وعملُهما، ويقْرُبُ من فقهِ "العراق" فقهُ الإمام مالك، رحمه اللَّه تعالى.فهذا هو فقهُ "العراق" و"الحجاز" الذي كان عليه أئمة الأمصار، من العلماء الذين كانوا في أوائل القرن الثاني، وهو المائة الثانية من الهجرة النبوية، على صاحبها الصلاة والتحية. وأما فقه المتأخّرين، أعني فقه الأئمة الذين ظهروا بعدَ القدماء في آخر المائة الثانية، وأوائل المائة الثالثة، بعد ما تقادَمَ الزمان، وتوفي التابعون ومَنْ عاصَرَهم ممن تَبِعَهم من الأئمة، حين غاب عملُ هذه الطبقة عن المشاهدة، فنشأ هؤلاء الأئمة الذين لم يُشاهدوا العمل، وإنما بلغهم الروايات باختلافٍ كثير، فلجأوا إلى نقد الروايات بالرواة، ولذلك وضعوا الكلام في الرجال جَرْحًا وتعديلا وتوثيقًا وتضعيفا، وقد سُمِّيَ هذا الكلامُ والبحثُ بعلم أسماء الرجال، فعملوا برواياتٍ عرفوا عدالةَ رُوَاتِها بمعيارِ أسماءِ الرجال، فهذا هو مِعيارُ الأئمة المتأخّرين لنقدِ الروايات. ولا يخفى على من طالع كتب أسماء الرجال، أنَّ من الرواة من هو عادلٌ عند إمام، وغيرُ عادل عند آخرَ، وذلك لأنَّ الأصل في الجرح والتعديل قولُ من عاصرَ الراوي، لا مَنْ بعدَهُ، لأنه لا سبيلَ إلى معرفة من لم يُعاصره، ولاريبَ في أنَّ من المعاصرين من عرف عدالة الراوي بظاهر حاله، وخَفِيَ عليه مايخالفُ عدالته، وقد اطَّلَع على جَرْحِهِ غيرهُ ممن عاصرَه ذلك الراوي، فظهر الجرح في الراوي بقول معاصرٍ آخر، فاختلفتْ أقوالُ المعاصرين في الجرح والتعديل، ولذلك وضعوا ضابطةً: "أنَّ الجَرْحَ مقدَّمٌ على التعديل". والغرضُ أن هذا المِعْيارُ هو الذي نشأ منه الاختلاف بين الفقهين: فقه المتقدّمين وفقه المتأخّرين، فإن المتأخّرين اطَّلعوا على روايات زعموا أنّ رُواتها عُدُولٌ، ورفَضوا رواياتٍ أخرى تُضادُّ رواياتهم، وقد كانت هذه الروايات صحيحة برُواةٍ كانوا عادِلين بزعم المتقدّمين، ومع ذلك فالروايات التي عَمِلَ بهاالفقهاء المتقدّمون -لو سُلِّمَ أنها برواةٍ ضعفاء- فقدْ صحَّحها عملُ الصدر الأول جماهيرهم. وهذه ضابطة من ضوابط الأصول "أن الرواية الضعيفة يُصَحِّحُها العملُ". هذا، ومن المعلوم أن العقائد الإسلامية مدوَّنةٌ في الكتب على وجهين، وجهٍ على مسلكِ السلف، ووجه على مسلك الخلف، ولكلٍّ وجهة هو مولِّيها، فمنهم من رجَّح الأولى بوجه، ومنهم من رجَّح الثاني بوجه. ثم بعد ذلك من شاء نظر في هذا الباب، وفكّر في الوجهين، فاختار من الوجهين، حيث أدَّى إليه نظره وفكرهُ. فكذلك الفَرْقُ بين الفقهين المذكورين: فقهِ السّلف، فقهِ الخَلَف، فالأول مِعْيارُهُ عملُ الصدر الأول، والثاني مِعيارُه الكلامُ في الرواة من جَرْح وتعديل. ومن وَسَّع نظرَه في كتب أسماء الرجال، وجد فيها العجائب من أنّ من الرُّواة مَنْ هو عمُودٌ من عمائد الدين، والأقوال في جرحِه كثيرة، تجده في كتب الرجال، كأنه يُخرِّبُ الدين، كأنه في الأمة نظيرُ عبد اللَّه بن سبأ في تخريب مِلَّةِ الإسلام، وكذلك من الرواة من كان عدُوًّا للدين، من الغالين في الاعتزال، والمحترقين بالتشيُّع والرفض والبدعة الخبيثة، ومع ذلك فقد صحّحوا رواياته، فمن تحرَّى في هذا الباب وعلِم الفَرْقَ بين المعيارين: عَمَل السلفِ، وأخبارِ الرواة، فليتمذهب بأيّ مذهبٍ شاء، وليتَفَقَّهْ بأيِّ الفقهين أدَّى إليه نظره وبصيرته. انتهى ما في رسالة شيخنا حيدر حسن خان، رحمه اللَّه تعالى حول حجية العمل المتوارث، وهي محفوظة عندي منقولة من أصلها. * * *
  • reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 2538, entry [2090]347 chars
    ع عشرة سنة، يدرّس كتب الصحاح، ويخدم الحديث السريف تدريسا وتحقيقا، وكتابة وتعليقا، وتربية وتخريجا، عكفا على الدرس والإفادة، والبحث والمطالعة، منقطعا إلى ذلك بقلبه وقالبه، لا يعرف اللذّة في غيره، ولا يتصل بالدنيا وأسبابها، قانعا باليسير! زاهدا في الكثير، مؤثرا للطلبة على نفسه وعياله، ولإجهاد النفس. وتحمّل التعب في الدرس والمطالعة على راحته، لا يدّ
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 2538, entry [2090]344 chars
    ّمين، ومع ذلك فالروايات التي عَمِلَ بهاالفقهاء المتقدّمون -لو سُلِّمَ أنها برواةٍ ضعفاء- فقدْ صحَّحها عملُ الصدر الأول جماهيرهم. وهذه ضابطة من ضوابط الأصول "أن الرواية الضعيفة يُصَحِّحُها العملُ". هذا، ومن المعلوم أن العقائد الإسلامية مدوَّنةٌ في الكتب على وجهين، وجهٍ على مسلكِ السلف، ووجه على مسلك الخلف، ولكلٍّ وجهة هو مولِّيها، فمنهم من رجّ
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 2538, entry [2090]341 chars
    فنشأ هؤلاء الأئمة الذين لم يُشاهدوا العمل، وإنما بلغهم الروايات باختلافٍ كثير، فلجأوا إلى نقد الروايات بالرواة، ولذلك وضعوا الكلام في الرجال جَرْحًا وتعديلا وتوثيقًا وتضعيفا، وقد سُمِّيَ هذا الكلامُ والبحثُ بعلم أسماء الرجال، فعملوا برواياتٍ عرفوا عدالةَ رُوَاتِها بمعيارِ أسماءِ الرجال، فهذا هو مِعيارُ الأئمة المتأخّرين لنقدِ الروايات. ولا