Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

الشيخ الفاضل الحسين بن عبد اللَّه بن الحسن بن علي بن سينا الرئيس أبو علي، الحكيم المشهور

الشيخ الفاضل الحسين بن عبد اللَّه بن الحسن بن علي بن سينا الرئيس أبو علي، الحكيم المشهور

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 4 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
2
Attribute hints
1
Relation hints
0
Assessment hints
3
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

1 book · 4 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages0 legacy full passages3 assessment hints0 assessment snippets

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية

full-text

— · 4 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 2391, entry [1959]14,483 chars
    ١٥٧٣ - الشيخ الفاضل الحسين بن عبد اللَّه بن الحسن بن علي بن سينا الرئيس أبو علي، الحكيم المشهور *.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .أحد فلاسفة المسلمين، ونادرة العصر في الذكاء والفطنة والعلم، بحيث صار …
    ▸ expand full passage (14,483 chars)
    ١٥٧٣ - الشيخ الفاضل الحسين بن عبد اللَّه بن الحسن بن علي بن سينا الرئيس أبو علي، الحكيم المشهور *.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .أحد فلاسفة المسلمين، ونادرة العصر في الذكاء والفطنة والعلم، بحيث صار ممن تضرب به الأمثال، وتعقد الخناصر عليه فحول الرجال. ذكره الحافظ الذهبي في "تاريخ الإسلام"، وشرح أحواله مفصّلة، وأسند أكثر ذلك إلى حكايته عن نفسه، والمرء أدرى بأحواله، وأعرف لإفعاله وأقواله. قال: قال، كان أبي رجلًا من أهل "بلخ"، فسكن "بخارى" في دولة نوح بن منصور، وتولى العمل والتصرّف بقرية كبيرة، وتزوّج بأمي، فأولدهاأنا وأخي، ثم انتقلنا إلى "بخارى"، وأحضرت معلّم القرآن ومعلّم الأدب، وأكملت عشرًا من العمر، وقد أتيت على القرآن، وعلى كثير من الأدب، حتى كان يقضى مني العجب. وكان أبي ممن أجاب داعي المصريين، ويعدّ من الإسماعيلية، وقد سمع منهم ذكر النفس والعقل، وكذلك أخي، فربما تذاكروا وأنا أسمعهم، وأدرك ما يقولونه، ولا تقبله نفسي، وأخذوا يدعونني إليه، ويجرون على ألسنتهم ذكر الفلسفة والهندسة والحساب، وأخذ يوجّهني إلى من يعلّمني الحساب. ثم قدم "بخارى" أبو عبد اللَّه الناتلي (¬١) الفيلسوف، فأنزله أبي دارنا، وقبل قدومه كنت أشتغل بالفقه والتردّد فيه إلى الشيخ إسماعيل الزاهد، كنت من أجود السالكين، وقد ألفت المناظرة والبحث، ثم ابتدأت على الناتلي بكتاب "إيساغوجي"، ولما ذكر لي أحد أن حدّ الجنس هو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع، وأخذته في تحقيق هذا الحدّ بما لم يسمع بمثله، تعجّب مني كلّ التعجّب، وحذر والدي من شغلى بغير العلم، وكان أي مسألة قالها لي أتصوّرها خيرًا منه، حتى قرأت ظواهر المنطق عليه، وأما دقائقه فلم يكن عنده منها خبر. ثم أخذت أقرأ الكتب لي نفسي، وأطالع الشروح، حتى أحكمت علم المنطق، وكذلك "كتاب أقليدس"، فقرأت من أوله إلى خمسة أشكال أو ستة عليه، ثم تولّيت بنفسى حلّ باقيه، وانتقلت إلى "المجسطي"، ولما فرغت من مقدّماته، وانتهيت إلى الأشكال الهندسية، قال لي الناتلي: حلّهاوحدك ثم أعرضها علي، لأبين لك. فكم من شكل ما عرفه الرجل إلا وقت عرضته عليه، وفهمته إياه. ثم سافر، وأخذت في الطبيعي والإلهي، فصارت الأبواب تنفتح عليّ ورغبت في الطبّ، وبرّزت فيه في مديدة، حتى بدأ الأطبّاء يقرأون عليّ، وتعهدت المرضى، فانفتح عليّ أبواب المعالجات النفيسة من التجربة ما لا يوصف، وأنا مع ذلك أختلف إلى الفقه، وأناظر فيه، وعمري ستّ عشرة سنة. ثم أعدت قراءة المنطق، وجميع أجزاء الفلسفة، ولازمت العلم سنةً ونصفا، وفي هذه المدّة ما نمت ليلة واحدة في بطولها، ولا اشتغلت في النهار بغيره، وجمعت بين يدي ظهورًا، فكلّ حجّة أنظر فيها أثبت مقدّمات قياسية، ورتّبتها في تلك الظهور، ثم نظرت فيها عساها تنتج، وراعيت شروط مقدّماته، حتى تحقيق لي حقيقة الحقّ في تلك المسألة، وكلّما كنت أتحيّز في مسألة، أو لم أظفر بالحدّ الأوسط في قياس، ترددت إلى الجامع، وصليت، وابتهلت إلى مبدع الكلّ، حتى فتح لي المنغلق منه، وتيسّر المتعسّر، كنت أرجع بالليل إلى داري، واشتغل بالكتابة والقراءة، فمهما غلبني النوم، أو شعرت بضعف، عدلت إلى شرب قدح من الشراب، ريثما تعود إلي قوتي، ثم أرجع إلى القراءة، ومهما غلبني أدنى نوم أحلمُ بتلك المسائل بأعيانها. ثم إن كثيرًا من المسائل اتّضح لي وجوهها في المنام، حتى استحكم معي جميع العلوم، ووقفت عليها بحسب الإمكان الإنساني، وكلّ ما علمته في ذلك فهو كما علمته، لم أزد فيه إلى اليوم، حتى أحكمت علم المنطق والطبيعي والرياضي، ثم عدلت إلى الإلهي، وقرأت كتاب "ما بعد الطبيعة" فما كنت أفهم ما فيه، والتبس عليَّ غَرَض واضعه، حتى أعدت قراءتهأربعين مرّة، وصار لي محفوظًا، وأنا مع ذلك لا أفهمه ولا المقصود به، وأيست من نفسي، وقلت: هذا كتاب لا سبيل إلى تفهّمه، وإذا أنا في يوم من الأيام حضرت وقت العصر في الوراقين، وبيد دلال مجلّد ينادى عليه، فعَرَضه عليّ فرددتُه ردّ متبرّم، فقال: أنه رخيص بثلاثة دراهم. فاشتريته، فإذا هو كتاب لأبي نصر الفارابي في أغراض كتاب "ما بعد الحكمة الطبيعة"، ورجعت إلى بيى، وإسرعت قراءته، فانفتح عليّ في الوقت أغراض ذلك الكتاب، ففرحت، وتصدّقت بشيءٍ يسير، شكرًا للَّه تعالى. واتفق لسلطان "بخارى" نوح بن منصور مرض صعب، فأجرى الأطبّاء ذكرى بين يديه، فأحضرت وشاركتهم في مداواته، وسألته الإذن في دخول خزانة كتبهم ومطالعتها وقراءة ما فيها من الكتب، كتبها، فأذن لي، ودخلت، فإذا كتب لا تحصى في كلّ فن، ورأيت كتبًا لم تقع أسماؤها إلى كثير من الناس، فقرأت تلك الكتب، وظفرت بفوائدها، وعرفت مرتبة كلّ رجل في علمه، فلمّا بلغت ثمانية عشر عامًا من العمر، فرغت من هذه العلوم كلّها، كنت إذ ذاك للعلم أحفظ، ولكنه معي اليوم انضج، وإلا فالعلم واحد لم يتجدّد لي بعده شيءٌ. وسألني جارنا أبو الحسين العروضي أن أصنّف له كتابًا جامعًا في هذا العلم، فصنّفت له "المجموع"، وسميته به، وأتيت به على سائر العلوم سوى الرياضي، ولي إذ ذاك إحدى وعشرون سنة. وسألني جارنا الفقيه أبو بكر البرقي الخوارزمي وكان مائلًا إلى الفقه والتفسير والزهد، شرح الكتب له، فصنفت له كتاب "الحاصل والمحصول" في عشرين مجلّدة، أو نحوها، وصنّفت كتاب "البر والإثم"، وهذان الكتابان لا يوجدان إلا عنده، ولم يعرفهما أحدًا.ثم مات والدي وتصرفت في الأحوال، وتقلّدت شيئًا من أعمال السلطان، ودعتني الضرورة إلى الإحلال بـ "بخارى"، والانتقال إلى "كركانج" (¬١)، وكان أبو الحسن السهلي المحبّ لهذه العلوم بها وزيرًا، وقدمت الأمير بها على بن المأمون، كنت على زيّ الفقهاء، إذا ذاك مطيلسًا تحت الحنك، وأثبتوا لي مشاهرة دارة تكفيني. ثم انتقلت إلى "نسا"، ومنها إلى "باورد"، وإلى "طوس"، ثم إلى "جاجرم" (¬٢) رأس "اخراسان"، ومنها إلى "جرجان"، وكان قصدي الأمير قابوس، فاتفق في أثناء هذا أخذ قابوس وحبسه، فمضيت إلى "دهستان"، فمرضت بها، ورجعت إلى "جرجان"، فاتصل بي أبو عُبيد الجوزجاني. ثم قال أبو عبيد الجوزجاني: فهذا ما حكاه لي الشيخ عن لفظه. وصنّف ابن سينا بأرض الجمل كتبًا كثيرة، وهذه فهرست كتبه: كتاب "المجموع" مجلدة، و"الحاصل والمحصول" عشررن مجلدة، و"البر والإثم" مجلدان و"الشفا" ثمانية عشر مجلدًا، و"القانون" أربعة عشر مجلدًا، و"الأرصاد الكلية" مجلد، و"كتاب النجاة" ثلاث مجلّدات، و"الهداية" مجلّد، و"الإشارات" مجلد، و"المختصر" مجلد، و"الإشارات" مجلد، و"المختصر" مجلد، و"العلائي" مجلد، و"القولنج" مجلد، و"لسان العرب" عشر مجلدات، و"الأدوية القلبية" (¬٣) مجلد، و"الموجز" مجلد، و"بعض الحكمة المشرقية"مجلد، و"بيان ذوات الجهة" مجلد، و"كتاب المعاد" مجلد، و"كتاب المبدأ والمعاد" مجلد. ومن رسائله: "القضاء والقدر"، و"الآلة الرصدية"، و"غرض قاطيغور ياس"، و"المنطق" بالشعر، رجز، و"قصيدة في العظة والحكمة" (¬١)، و"تعقب المواضع الجدلية"، و"مختصر أقليدس"، و"مختصر في النبض" (¬٢) بالعجمية، و"الحُدُد"، و"الأجرام السماوية"، و"الإشارة إلى علم المنطق"، و"أقسام الجكمة" (¬٣)، و"في النهاية وأن لا نهاية"، و"عهد" كتبه لنفسه، و"حى بن يقظان"، و"في أن أبعاد الجسم غير ذاتية له"، و"خطب"، و"الكلام في الهندبا"، و"في أن الشيء الواحد لا يكون جوهريًا عرضيًا"، و"في أن علم زيد غير علم عمرو"، و"رسائل إخوانية وسلطاني"، و"مسائل جرت بينه وبين الفضلاء" (¬٤). ثم انتقل إلى "الري" وخدم السيّدة وابنها مجد الدولة، وداواه من السوداء، فأقام إلى أن قصد شمس الدولة بعد قتل هلال بن بدر، وهزيمة جيش "بغداد". ثم خرج إلى "قزوين"، وإلى "همذان"، ثم عالج شمس الدولة من القولنج، وصار من ندمائه، وخرج في خدمته. ثم رد إلى "همذان"، ثم سألوه تقلّد الوزارة، فتقلّدها، ثم اتفق تشويش العسكر عليه، واتفاقهم عليه خوفًا منه، فكبسوا داره ونهبوها، وسألوا الأميرقتله، فامتنع وأرضاهم بنفيه، فتوارى في دار الشيخ أبي سعد (¬١) أربعين يومًا، فعاود شمس الدولة القولنج، فطلب الشيخ، فحضر، فاعتذر إليه الأمير بكلّ وجه، فعالجه، وأعاد إليه الوزارة ثانيًا. قال أبو عُبيد الجوزجاني (¬٢): ثم سألته شرح كتب أرسطو طاليس، فقال: لا فراغ لي، ولكن إن رضيت منى بتصنيف كتاب أورد فيه ما صحّ عندي من هذه العلوم بلا مناظرة ولا ردّ فعلت. فرضيت منه، فبدأ بالطبيعيات من كتاب "الشفا"، وكان يجتمع كلّ ليلة في داره طلبة العلم، كنت أقرأ من "الشفا" نوبة، وكان يقرأ غيري من "القانون" نوبة، فإذا فرغنا حضر المغنون، وهيئ مجلس الشراب بآلاته، فكنا نشتغل به، فقضينا على ذلك زمنًا، وكان يشتغل بالنهار في خدمة الأمير. ثم مات الأمير، وبايعوا ولده، وطلبوا الشيخ لوزارته، فأبى، وكاتب علاء الدولة سرًا، يطلب المصير إليه، واختفى في دار أبي غالب العطّار، فكان يكتب كلّ يوم خمسين ورقة تصنيفًا في كتاب "الشفا"، حتى أتى منه على جميع "كتاب الطبيعى والإلهي" ما خلا "كتابي الحيوان والنبات"، ثم اتهمه تاج الملك بمكاتبة علاء الدولة، وأنكر عليه ذلك، وحثّ على طلبه، فظفروا به، وسجنوه بقلعة "فردجان"، وفي ذلك يقول قصيدة، منها: دُخُولِي بالْيَقِين كما تَرَاهُ … وكلُّ الشَّكِّ في أَمْرِ الخُروجِ فبقي فيها أربعة أشهر، ثم قصد علاء الدولة "همذان"، فأخذها، وهرب تاج الملك، وأتى تلك القلعة، ثم رجع تاج الملك وابن شمس الدولة إلى "همذان" لما انصرف عنها علاء الدولة، وحملا معهما الشيخ إلى"همذان"، ونزل في دار العلوي، وأخذ يصنّف المنطق من كتاب "الشفا"، وكان قد صنّف بالقلعة رسالة "جي بن يقظان"، وكتاب "الهدايات"، وكتاب "القولنج". ثم أنه خرج نحو "أصبهان" متنكرًا، وأنا وأخوه وغلامان له في زيّ الصوفية، إلى أن وصلنا إلى "طبران"، وهي على باب "أصبهان"، وقاسينا شدائد، فاستقبلنا أصدقاء الشيخ وندماء الأمير علاء الدولة وخواصّه، وحملوا إليه الثياب والمراكب، وبالغ علاء الدوله في إكرامه، وصار من خاصّته. وقد خدمت الشيخ وصحبته خمسًا وعشرين سنة، وجرتْ مناظرة، فقال له بعض اللغويين: إنك لا تعرف اللغة. فأنف الشيخ، وتوفّر على درس اللغة ثلاث سنين، فبلغ طبقة عظيمة من اللغة، وصنّف بعد ذلك كتاب "لسان العرب"، ولم يبيّضه. قال: وكان الشيخ قويّ القوى، وكان قوة المجامعة من قوات الشهوانية أقوى وأغلب، وكان كثيرًا ما يشتغل، فأثر في مزاجه، وكان يعتمّد على قوة مزاجه، حتى صار أمره إلى أن أخذه القولنج، وحرص على برئه، حتى حقن نفسه في يوم ثمان مرّات، فتقرّح بعض أمعائه، وظهر به سحج (¬١)، وسارَ مع علاء الدولة، فأسرعوا نحو إذج (¬٢)، فظهر به هناك الصرع الذي قد يتبع علة القولنج، ومع ذلك كان يدبّر نفسه، ويحقن نفسه لأجل السحج، فأمر يومًا باتخاذ دانقين من بزر الكرفس، في جملة ما يحتقن به، طلبًا لكسر الرياح، وقصد بعض الأطبّاب الذي كان هو يتقدّمإليه بمعالجته، فطرح من بزر الكرفس خمسة دراهم، لست أدري أعمد فعله أم خطأ، لأني لم أكن معه، فازداد السحج به من حدّة البزر، وكان يتناول المنزود يطوس؛ لأجل الصرع، فقام بعض غلمانه، وطرح فيه شيءً كثيرًا من الأفيون، فناوله فأكله، وكان سبب ذلك خيانتهم في مال كثير من خزانته، فتمنّوا هلاكه ليأمنوا، فنقل الشيخ إلى "أصبهان"، وبقي يدبّر نفسه، واشتدّ ضعفه، ثم عالج نفسه، حتى قدر على المشي، لكنّه مع ذلك يكثر المجامعة، فكان ينتكس. ثم قصد علاء الدولة "همذان"، فسار الشيخ معه، فعاودته تلك العلة في الطريق، إلى أن وصل "همذان"، وعلم أنه قد سقطت قوته، وإنها لا تفي بدفع المرض، فأهمل مداواة نفسه، وأخذ يقول: المدبّر الذي كان يدبّر قد عجز عن التدبير، والآن فلا تنفع المعالجة. وبقى على هذا أيامًا، ومات عن ثلاث وخمسين سنة. انتهى قول أبي عبيد. وقبره تحت سور "همذان". وقيل: إنه نقل إلى "أصبهان" بعد ذلك. وقال ابن خلكان في ترجمة ابن سينا: ثم اغتسل، وتاب، وتصدّق بما معه على الفقراء، وردّ المظالم على من عرفه، وأعتق مماليكه، وجعل يختم كلّ ثلاثة أيام ختمة، ثم مات بـ "همذان"، يوم الجمعة، في رمضان (¬١)، وولد في صفر، سنة سبعين وثلاثمائة. قال: وكان الشيخ كمال الدين ابن يونس يقول: إن مخدومه سخط عليه (¬٢)، ومات في سجنه، وكان ينشد (¬٣)، رأيتُ ابنَ سِينَا يُعادِي الرِّجالَ … وفي السِّجْنِ مات أخّسَّ الْمَماتِفلم يَشْفِ مانَاتَهُ "بالشَّفا" … ولم يَنْجُ مِن مَوْتهِ "بالنَّجَاةِ" وصية ابن سينا لأبي سعيد بن أبي الخير الصوفي الميهي ليكن اللَّه تعالى أول فكر له وآخره، وباطن كلّ اعتبار وظاهره، ولتكن عين نفسه مكحولة بالنظر إليه، وقدمها موقوفة على المثول بين يديه، مسافر بعقله في الملكوت الأعلى، وما فيه من آيات ربه الكبرى، وإذا انحطّ إلى قراره، فلينزّه اللَّه في آثاره، فإنه باطن ظاهر، تجلّى لكلّ شيء بكلّ شيء. ففِى كُلِّ شيءٍ له آيَةٌ … تَدُلُ علَى أنَّه وَاحِدُ (¬١) فإذا صارت هذه الحال له ملكه انطبع فيها نقش الملكوت، وتجلّى له قدس اللاهوت، فألف الأنس الأعلى، وذاق البذّة القصوى، وأخذ عن نفسه من هو بها أولى، وفاضت عليه السكينة، وحقّت له الطمأنينة، وتطلع على العالم الأدنى اطلاع راحم لأهله، مستوهن لحبله، مستخف لثقله، مستخس به لعلقه (¬٢)، مستضل لطرفه، وتذكر نفسه وهي بها لهجة، وببهجتها صجة، فتعجّب منها ومنهم تعجّبهم منه وقد ودعها، وكان معها كأن ليس معها. وليعلم أن أفضل الحركات الصلاة، وأمثل السكنات الصيام، وانفع البرّ الصدقة، وأزكى السر الاحتمال، وأبطل السعي المراءاة، وأن تخلص النفس عن الدرن ما التفتت إلى قيل وقال، ومنافسة وجدال، وانفعلت بحال من الأحوال، وخير العمل ما صدر عن خالص نية، وخير النية ما ينفرج عن جناب علم، والحكمة أم الفضائل، ومعرفة اللَّه أول الأوائل، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (¬٣).إلى أن قال: أما المشروب فيهجر شربه تلهيًا، بل تشفيًا وتداويًا، ويعاشر كلّ فرقة بعادته ورسمه، ويسمح بالمقدور والتقدير من المال، ويركب لمساعدة الناس كثيرًا مما هو خِلاف طبعه، ثم لا يقصر في الأوضاع الشرعية، ويعظم السنن الإلهية، والمواظبة على التعبّدات البدنية. إلى أن قال: عاهد اللَّه أنه يسير بهذه السيرة، ويدين بهذه الديانة، ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. ومن شعره القصيدة الطنانة، التي قالها في النفسق، وولع الناس بشرحها، وحل رموزها، كشف غوامضها، وهى هذه: هَبَطتْ إليكَ مِن المِحَلِّ الأرْفَعِ … وَرْقَاءُ ذاتُ تَعَزُّزٍ وتَمَنُّعِ مَحْجُوبةٌ عن كلِّ مُقْلَةِ عارِفٍ … وهِي التي سَفَرتْ ولم تَتَبَرْقَعِ وَصَلتْ علَى كُرْهٍ إليك ورُبَّمَا … كَرِهَتْ فِراقَكَ وهْيَ ذاتُ تَفَجُّع ألِفَتْ وما ألِفَتْ فلمَّا وَاصَلَتْ … ألِفَتْ مُجاوَرَةَ الخَرَابِ الْبَلْقَعِ (¬١) وأظُنُّها نَسِيَتْ عُهودًا بالْحِمَى … ومَنازِلًا بِفِرَاقِها لم تَقْنَعِ حتَّى إذا اتَّصَلَتْ بهاء هُبُوطِها … مِن مِيمِ مَرْكزِها بذَاتِ الأجْرَعِ عَلِقَتْ بها هَاءُ الثَّقِيلِ فأصْبَحَتْ … بينَ المعالِمِ والطُّلُولِ الخُضَّع تَبْكِى إذا ذكرتْ دِيارًا بالحمَى … بمَدامِعٍ تَهْمِ ولَمَّا تُقْلِعِ (¬٢) وتَظَلُّ سَاجِعَةً علَى الدَّمَنِ التي … دَرَسَتْ بِتَكْرَارِ الرِّياحِ الأرْبَعِ إذْ عاقَها الشَّرَكُ الكَثِيفُ وصَدَّهَا … قَفَصٌ عن الأوْجِ الفَسِيحِ الأرْيَعِ حتى إذا قَرُبَ الْمَسِيرُ مِن الْحِمَى … ودَنَا الرَّحِيلُ إلى الفَضَاءَ الأوْسَعِ (¬٣)هُجِعَتْ وقد كُشفَ الْغِطاءُ فأبْصَرتْ … ما ليسِ يُدْرَكُ بالعُيُونِ الهُجَّعِ (¬١) وغَدَتْ مُفارِقةً لكلِّ مُخَلَّفٍ … عنها حَلِيفِ التُّرْبِ غيرِ مُشَيَّعِ وغَدَتْ تُغَرِّدُ فوقَ ذِرْوَةِ شاهِقٍ … سَامٍ إلى قَعْرِ الحَضِيضِ الأوْضَعِ إنْ كان أرْسَلها الإلهُ لِحِكُمةٍ … طُويَتْ عن الْفَطِنِ اللَّبيبِ الأوْرَعِ فهُبُوطُها إن كان ضَرْبَةَ لَازِبٍ … في العالَمِين فَخرْقُها لم يُرْقَعِ وهي التي قَطَع الزَّمانُ طَرِيقَها … حتى لقد غَرُبَتْ بغيرِ المِطْلَعِ فكأنَّها بَرْقٌ تألَّقَ لِلْحِمَى … ثم انْطوَى فكأنَّه لم يَلْمَعِ وله أيضًا: قُمْ فَاسْقِنيهَا قَهْوة كَدَمِ الطُّلَا … يا صاحِ بالقُدُحِ المِلَا بين المِلَا خمْرًا تَظَلُّ لها النَّصارَى سُجَّدًا … ولها بَنُو عِمْرانَ أخْلَصَتِ الوَلَا لو أنَّها يومًا وقد لَعِبَتْ بهمْ … قالتْ ألَسْتُ بِرَبِّكُم قالُوا بَلَى وله، وهو يجود بنفسه: أقام رجالًا في مَعَارِجِه مُلْكَا … وأقْعَدَ قَوْمًا في غَوَايَتِهمْ هَلكَى نَعُوذُ بكَ اللَّهُمَّ مِن شَرِّ فِتْنَةٍ … تُطَرِّقُ مَنْ حَلَّتْ بهِ عيشَةً ضَنْكَا رَجَعْنَا إليكَ الآنَ فاقْبَك رُجُوعَنَا … وقَلِّبْ قُلوبًا طال إعْراضُها عَنْكَا فإنْ أنتَ لم تُبْرِئ سَقامَ نُفُوسِنَا … وتَشْف عَمَايَاهَا إذًا فلِمَنْ يُشْكَى فقد آثَرتْ نفسِي لِقاكَ وقَطَّعَتْ … عليكَ جُفونِي مِن مَدامِعِها سِلْكَا ويُنْسَبُ إليه أيضًا البيتان اللذان ذكرهما الشهرستاني، في أول كتاب "نهاية الإقدام". وهما (¬٢):قد طُفْتُ في تِلْكَ المِعالِمِ كُلِّها … وسَرَّحْتُ طَرْفِيْ بَيْنَ تلكَ العَوالِمِ (¬١) فلم أرَ إلَّا وَاضِعًا كَفَّ حائِرٍ … علَى ذَقَنٍ أو قَارِعا سِنَّ نادِمِ قال ابن خلكان: ومن المنسوب إليه أيضًا، ولا أتحقق قوله (¬٢): اجْعَلْ غِذاءكَ كلَّ يَوْمٍ مَرَّةً … واحْذَرْ طَعامًا قبلَ هَضْمِ طَعامِ واحْفَظْ مَنِيَّكَ ما اسْتَطَعْتَ فإنَّهُ … ماءُ الحياةِ يُصَبُّ في الأرْحَامِ (¬٣) وفضائل ابن سينا كثيرة، وتصانيفه شهيرة، والناس في اعتقاده فرقتان، له، وعليه، والظاهر أنه تاب قبل موته، واللَّه تعالى أعلم بحاله، رحمه اللَّه تعالى. * * *
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 2391, entry [1959]344 chars
    لمانه، وطرح فيه شيءً كثيرًا من الأفيون، فناوله فأكله، وكان سبب ذلك خيانتهم في مال كثير من خزانته، فتمنّوا هلاكه ليأمنوا، فنقل الشيخ إلى "أصبهان"، وبقي يدبّر نفسه، واشتدّ ضعفه، ثم عالج نفسه، حتى قدر على المشي، لكنّه مع ذلك يكثر المجامعة، فكان ينتكس. ثم قصد علاء الدولة "همذان"، فسار الشيخ معه، فعاودته تلك العلة في الطريق، إلى أن وصل "همذان"، وع
  • reviewable assessment hintkadhdhabneeds reviewmedium confidencepage 2391, entry [1959]344 chars
    روب فيهجر شربه تلهيًا، بل تشفيًا وتداويًا، ويعاشر كلّ فرقة بعادته ورسمه، ويسمح بالمقدور والتقدير من المال، ويركب لمساعدة الناس كثيرًا مما هو خِلاف طبعه، ثم لا يقصر في الأوضاع الشرعية، ويعظم السنن الإلهية، والمواظبة على التعبّدات البدنية. إلى أن قال: عاهد اللَّه أنه يسير بهذه السيرة، ويدين بهذه الديانة، ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. ومن
  • reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 2391, entry [1959]347 chars
    مائلًا إلى الفقه والتفسير والزهد، شرح الكتب له، فصنفت له كتاب "الحاصل والمحصول" في عشرين مجلّدة، أو نحوها، وصنّفت كتاب "البر والإثم"، وهذان الكتابان لا يوجدان إلا عنده، ولم يعرفهما أحدًا.ثم مات والدي وتصرفت في الأحوال، وتقلّدت شيئًا من أعمال السلطان، ودعتني الضرورة إلى الإحلال بـ "بخارى"، والانتقال إلى "كركانج" (¬١)، وكان أبو الحسن السهلي المحبّ