محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 2260, entry [1842]5,718 chars
١٤٦٨ - الشيخ الفاضل الحسن بن عبد الله بن المرزبان أبو سعيد القاضي السيرافي النحوي*.سكن "بغداد"، وحدّث بها عن محمد بن أبي الأزهر البوشنجي، وأبي عبيد بن حربويه الفقيه، وعبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، وأبي بكر بن دريد، ونحوهم. وولي القضاء بـ"بغداد"، وكان أبوه مجوسيًا اسمه بهزاد، فسمّاه أبو سعيد ع…
▸ expand full passage (5,718 chars)١٤٦٨ - الشيخ الفاضل الحسن بن عبد الله بن المرزبان أبو سعيد القاضي السيرافي النحوي*.سكن "بغداد"، وحدّث بها عن محمد بن أبي الأزهر البوشنجي، وأبي عبيد بن حربويه الفقيه، وعبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، وأبي بكر بن دريد، ونحوهم. وولي القضاء بـ"بغداد"، وكان أبوه مجوسيًا اسمه بهزاد، فسمّاه أبو سعيد عبد الله. وعن رئيس الرؤساء شرف الوزراء، جمال الورى، أبي القاسم علي بن الحسن، قال: إن أبا سعيد السيرافي كان يدرّس القرآن، والقراءات، وعلوم القرآن، والنحو، واللغة، والفقه، والفرائض، والكلام، والشعر، والعروض والقواعد، والقوافي، والحساب. وذكر علومًا سوى هذه. وكان من أعلم الناس بنحو البصريين، وينتحل في الفقه مذهب أهل "العراق". قال رئيس الرؤساء: وقرأ على أبي بكر بن مجاهد القرآن، وعلى أبي بكر بن دريد اللغة، ودرسا جميعًا عليه النحو، وقرأ على أبي بكر بن السراج، وعلى أبي بكر المبرمان النحو، وقرأ عليه أحدهما القرآن، ودرس عليه الآخر الحساب. قال: وكان زاهدًا، لا يأكل إلا من كسب يده، فذكر جدّي أبو الفرج عنه، أنه كان لا يخرج إلى مجلس الحكم، ولا إلى مجلس التدريس في كلّ يوم، إلا بعد أن ينسخ عشر ورقات، يأخذ أجرتها عشرة دراهم، وتكون قدر مؤنته، ثم يخرج إلى مجلسه. وقال ابن أبي الفوارس: وكان أبو سعيد نزهًا، عفيفًا، جميل الأمر، حسن الأخلاق. وقال محمد بن العبّاس بن الفرات: كان أبو سعيد السيرافي، عالمًا فاضلًا، منقطع النظير في علم النحو خاصّة، وكانت سنّه يوم توفي ثمانين سنة.وعن هلال بن المحسن، أنه توفي يوم الاثنين، الثاني من رجب، سنة ثمان وستين وثلاثمائة، عن أربع وثمانين سنة. قال أبو حيّان التوحيدي في "تقريظ الجاحظ" له: أبو سعيد السيرافي شيخ الشيوخ، وإمام الأئمة معرفةً بالنحو، والفقه، واللغة، والشعر، والعروض، والقوافي، والقرآن، والفرائض، والحديث، والكلام، والحساب، والهندسة، أفتى في جامع الرصافة خمسين سنة على مذهب أبي حنيفة فما وجد له خطأ، ولا عثر له على زلّة، وقضى بـ"بغداد"، هذا مع الثقة والديانة والأمانة والرزانة، صام أربعين سنة أو أكثر، الدهر كلّه. وقال في "محاضرات العلماء": شيخ الدهر، وقريع العصر، العديم المثل، المفقود الشكل، ما رأيت أحفظ منه لجوامع الزهد نظمًا ونثرًا، وكان دينًا، ورعًا، تقيًا، نقيًا، زاهدًا، عابدًا، خاشعًا، له دأب في القراءة والخشوع، وورد بالليل من القيام والخضوع، ما قرئ عليه شيء قطّ فيه ذكر الموت والبعث ونحوه، إلا بكى وجزع، ونغص عليه يومه وليلته، وامتنع عن الأكل والشرب، وما رأيت أحدًا من المشايخ كان أذكر لحال الشباب، وأكثر تأسّفًا على ذهابه منه، وكان إذا رأى أحدًا من أقرانه عاجله الشيب تسلّى به. وقال في "الامتناع والمؤانسة": هو أجع لشمل العلم، وأنظم لمذاهب العرب، وأدخل في كلّ باب، وأخرج من كلّ طريق، وألزم للجادة الوسطى في الخلق والدين، وأروى للحديث، وأقضى في الأحكام، وأفقه في الفتوى، كتب إليه ملوك عِدّة كتبًا مصدرة بتعظيمه، يسأله فيها عن مسائل في الفقه والعربية واللغة. وكان حسن الخطّ، طلب أن يقرّر في ديوان الإنشاء فامتنع، وقال: هذا أمر يحتاج إلى دُربْة، وأنا عارٍ منها، وسياسة وأنا غريب فيه.وفي "الدر الثمين" أن أبا سعيد لما شهد عند قاضي القضاة ابن معروف، وقبل شهادته، وصار من جملة عدوله، عاتبه على ذلك أحد المختصين به، وقال له: إنك إمام الوقت، وعين الزمان، والمنظور إليه، والمقتبس من علمه، تضرب إليك أكباد الإبل، ويفتقر إليك الخاص والعام، والرعايا والسلطان، فإذا توسطت مجلسًا كنت المنظور في الصدر، وإذا حضرت محفلًا كنت البدر، قد اشتهر ذكرك في الأقطار والبلاد، وانتشر علمك في كلّ محفل وناد، والألسنة مقرّة بفضلك، فما الذي حملك على الانقياد لابن معروف، واختلافك إليه؟ فصرت تابعًا بعد أن كنت متبوعًا، ومؤتمرًا بعد أن كنت آمرًا، وضعت من قدرك، وضيّعت كثيرًا من حرمتك، وأنزلت نفسك منزلة غيرك، وما فكّرت في عاقبة أمرك، ولا شاورت أحدًا من صحبك. فقال: اعلم أن هذا القاضي مراده اكتساب ذكر جميل، وصيت حسن، ومباهاة لمن تقدمه، ومع ذلك فله من السلطان منزلة رفيعة، وقوله عنده مسموع، وأمره لديه متبوع، ورأيته يستضئ برأيي، ويعدّني من جملة ثقاته وأوليائه، وقد عرض لي، وصرّح مرّة بعد أخرى، وثانية عقب أولى، فلم أجب، فخفت مع كثرة الخلاف أن يكون تكرار الامتناع موجبًا للقطيعة، وتوقع أضرار، وإذا اتفق أمران، فاتباع ما هو أسلم جانبًا، وأقلّ غائلة أولى، وقد كان ما كان، والكلام بعد ذلك ضرب من الهذيان. وكان أبو علي الفارسي وأصحابه يحسدونه كثيرًا. وله من التصانيف: "شرح كتاب سيبويه" لم يسبق إلى مثله، وحسده عليه أبو علي وغيره من معاصريه، و"شرح الدريدية"، و"ألفات القطع والوصل"، و"الإقناع" في النحو، لم يتمّه، فأتمّه ولده يوسف، وكان يقول، وضع والدي النحو في المزابل بـ"الإقناع". يعني أنه سهله جدًّا، فلا يحتاج إلى مفسّر، و"شواهد سيبويه"، و"المدخل إلى كتاب سيبويه"، و"الوقفوالابتداء"، و"صنعة الشعر والبلاغة"، و"أخبار النحاة البصريين"، و"كتاب جزيرة العرب". وهجاه أبو الفرج الأصبهاني لمنافسةٍ كانت بينهما، بقوله: لَسْتَ صَدْرًا ولا قَرَأت علَى صَدْ … رٍ ولا عِلْمُكَ البَكِيُّ بشَافِ لعَنَ الله كلَّ شِعْرٍ ونَحْوٍ … وعَرُوضٍ يَجِيْءُ مِن سِيرافِ قال أبو حيان التوحيدي: رأيت أبا سعيد، وقد أقبل على الحسين بن مردويه الفارسي، وهو يشرح له "مدخل كتاب سيبويه"، ويقول له: اصرف همّتك إليه، فإنك لا تدركه إلا بتعب الحواسّ، ولا تتصوّره إلا بالاعتزال عن الناس. فقال: يا سيّدي، أنا مؤثر لذلك، ولكن اختلال الأمور، وقصور الحال، يحول بيني وبين ما أريد، فقال: ألك عيال؟ قال: لا. قال: عليك ديون؟ قال: دريهمات. قال: فأنت ريح القلب، حسن الحال، ناعم البال، اشتغل بالدرس والمذاكرة، والسؤال والمناظرة، واحمد الله تعالى على خفّة الحال. وأنشده: إذا لم يكن للمرءِ مالٌ ولم يكنْ … له طُرُقٌ يسْعى بِهنَّ الوَلائدُ وكان له خُبزٌ ومِلحٌ ففيهما … له بُلغَةٌ حتى تَجِئ الفَوائدُ وهل هيَ إلا جَوعَةٌ إن سَدَدْتَها … وكلُّ طعامٍ بين جَنْبَيْكَ وَاحِدُ واستشاره أبو أحمد بن مزدك في تزويج ابنته، وذكر له أنه خطبها جماعة. قال له: اختر منهم من يخشى الله تعالى، فإنه إن أحبّها بالغ في إكرامها، وإن لم يحبّها تحرّج من ظلمها. وتأخّر بعض أصحابه عن مجلسه في يوم السبت، فسأله عن سبب تأخّره، فاعتذر بشرب دواءٍ، فأنشد: لَنعمَ اليومُ يومُ السبتِ حَقًا … لِصيدٍ إن أردت بلا امتراءِ وفي الأحد البِناءُ فإن فيه … تَبدى اللهُ في خَلْقِ السماءِ وفي الاثنين إن سافَرتَ فيه … يكونُ الأوْبُ فيه بالنَّماءِوإن تَرُمِ الحِجَامة فالثلاثَا … ففي ساعاتهِ دَرْكُ الشفاءِ وإن شَرِبَ امرُؤٌ يومًا دَواء … فنِعْمَ اليومُ يومُ الأربعاءِ وفي يوم الخميسِ قضاءُ حَاجٍ … فإنَّ اللهَ يَأذَنُ بالقضَاءِ ويومُ الجُمُعةِ التَّزْوِيجُ فيهِ … ولَذَّاتُ الرِّجالِ معَ النَّساءِ * * *
- reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 2260, entry [1842]341 chars
والقرآن، والفرائض، والحديث، والكلام، والحساب، والهندسة، أفتى في جامع الرصافة خمسين سنة على مذهب أبي حنيفة فما وجد له خطأ، ولا عثر له على زلّة، وقضى بـ"بغداد"، هذا مع الثقة والديانة والأمانة والرزانة، صام أربعين سنة أو أكثر، الدهر كلّه. وقال في "محاضرات العلماء": شيخ الدهر، وقريع العصر، العديم المثل، المفقود الشكل، ما رأيت أحفظ منه لجوامع ا