محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1952, entry [1584]6,871 chars
١٢٤٣ - الشيخ الإمام الحافظ تغري برمش سيف الدين الجلالي الناصري، ثم المؤيّدي نائب القلعة بـ"القاهرة"، ويعرف بالفقيه*. كان يزعم أن أباه كان مسلما، وأن بعض التجّار اشتراه ممن سرقه، فابتاعه منه الخواجا جلال الدين، وقدم بها "حلب"، فاشتراه السلطان، وقدمبه "القاهرة"، فقدمه لأخيه جاركس المصارع، فلمّا أخيط ب…
▸ expand full passage (6,871 chars)١٢٤٣ - الشيخ الإمام الحافظ تغري برمش سيف الدين الجلالي الناصري، ثم المؤيّدي نائب القلعة بـ"القاهرة"، ويعرف بالفقيه*. كان يزعم أن أباه كان مسلما، وأن بعض التجّار اشتراه ممن سرقه، فابتاعه منه الخواجا جلال الدين، وقدم بها "حلب"، فاشتراه السلطان، وقدمبه "القاهرة"، فقدمه لأخيه جاركس المصارع، فلمّا أخيط به صار لناصر، فأقام بالطبقة إلى أن ملك المؤيّد، فأعتقه، وحينئذ ادعاد، واشتراه المؤريّد منه، ثم صار بعد موت المؤيّد خاصكيا، فلمّا استقرّ الأشرف أخرجه عنها مدة، ثم أعاده، واستمرّ إلى أن استقرّ الظاهر، فرام أن يتأمر، كلّم السلطان في ذلك بما فيه خشونة، فأمر بنفيه إلى "قوص"، فأقام مدّة، ثم شفع فيه عنده، فأحضره، وأنعم عليه بامرة عشرة، وقرّره نائب القلعة في رجب سنة أربع وأربعين بعد موت ممجق النوروزي، وقرّبه، وأدناه، واختصّ به إلى الغاية، وصارت له كلمة وحرمة، لكنه لم يحسن عشرة من هو أقرب إليه منه، وأطلق لسانه فيما لا دخل له فيه من أمور المملكة، بحيث كان ذلك سببا لإرساله لـ"لروم" في بعض المهمّات، ثم عاد، فمشى على حالته تلك، فعين أيضا لغزو رودس (¬١)، فسافر، ثم عاد، فلم يغير طريقته، فأمر بنفيه إلى"القدس"، فتوجّه إليه، وأقام به بطالا إلى أن مات في ليلة الجمعة ثالث رمضان سنة اثنتين وخمسين. وقد زاد على الخمسين، وكان قد اعتنى بالحديث وطلبه وقتا، وأخذ عن شيخنا بقراءته "الكفاية" للخطيب وغيرها، ولازمه، وعن الكلوتاتي، وناصر الدين الفاقوسى، والشمس بن المصري، وقرأ عليه "سنن ابن ماجه" في سنة اثنتين وثلاثين، والزين الزركشي، وطائفة. ولقي بـ"الشام" ابن ناصر الدين، وبـ"حلب" البرهان الحلبي. ووصفه شيخنا بصاحبنا المحدّث الفاضل، وسأل هو شيخنا هل رأيت مثل نفسك، فقال: قال الله: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾، وقرأت بخطّه على "تعليق التعليق" له منا ما رآه لشيخنا أثبت منه الألفاظ، التي وصف بها في حكايته شيخنا في كتابي "الجواهر"، وبسفارته أحضر ابن ناظرالصاحبة، وابن الطحّان، وابن بردس من "الشام" إلى "مصر"، فأسمعوا بالقلعة، وغيرها، وبصحبته انتفع التقي القلقشندي، ولا زال بشيخنا، حتى لقبه بالحافظ، وخاشن أخاه العلاء بسببه، ولذا كان التقي يطريه بحيث سمعته يقول: إنه لا يشذّ عنه من التهذيب لفظة، وكذا لما رجع من "الشام" أخبر شيخنا بأنه لم ير في طلبة ابن ناصر الدين أنبه من قطب الدين الخيضري لقربه من الطلب دونهم، وانتفع القطب حين حضوره "القاهرة" بذلك. وبالجملة فكان فاضلا ذاكرا لجملة من الرجال والتاريخ وأيام الناس، مشاركا في الأدب وغيره، حسن المحاضرة، حلوّ المذاكرة، جيِّد الخطّ، فصيحا، عارفا بفنون الفروسية، محبا في الحديث، وأهله، مستكثرا من كتبه، فردا في أبناء جنسه، مع زهو وإعجاب وتعاظم، وربما كان يقول: إن الأمر يصير إليه، ويترجى تأخّره عن وفاة شيخنا، ويقول: إنما تكثر ديوني بعد موته إشارة إلى أنه هو الذي يأخذ كتبه، ويأبى الله إلا ما أراد، وقد رأيته كجلس شيخنا، وسمعت من كلامه وفوائده، كتبت من نظمه: خذ القرآن والآثار حقا … وتوقيفا وإجماعا بيانا دع التقليد بالنصّ الصريح … ولا تسمع قياسا أو فلانا وغير ذلك، وبلغني أن له قصيدة باللغة التركية، عارض بها بعض شعر "الروم"، يعجز عنها فيما قيل الفحول ما وقفت عليها، عفا الله عنه. وقد مدحه محمد بن حسن بن علي النواجي، بقصيدة فريدة، لا بأس بإيرادها هنا بتمامها، وهي: أَياديكَ أم بَحْرٌ يَجِلُّ عن النهرِ .... ولَفْظك دُرٌ أم هو الكوكب الدُّرِّي ووَشْيُ رَقِيمٍ بالْيَراعِ مُحَبَّر … بطِرْسِك أم نَوْعٌ بَدِيعٌ من السِّحْرِ وغُصنُ يَرَاعٍ ما نَرَى أم سَحابةٌ … تَسِيرُ بأرْزاقِ البَرِيَّةِ بل تسْرِيوآراؤُكَ الغُرُّ الغُلَا أم كَتَائِبٌ … تَسُوقُ نُفُوسَ المِلْحِدينَ إلى الحَشْر فيا فارِسَ الإسْلامِ يا سَيْفَ دولةٍ … به قُطِّعَتْ أَوْصالُ دَاعيةِ الكُفْرِ يَمِينُكَ فيها اليُمْنُ والأَمْنُ والمِنَى … ويُسْرَالكَ خُصَّتْ في البَرِيَّةِ باليُسْرِ كم قد رَوَيْنَا مِن عَوَاليكَ مُسْنَدًا … بيوم نَوالٍ عن عَطاء وعن بشرِ (¬١) لكَ اللهُ مِنْ مَلْكٍ نَدَى جُود كَفِّهِ … يُساجلُ مَوْجَ البحر بالشّيمِ الغُرِّ أصابعه عَشْرٌ تَزيدُ على المِدَى … فلا غَزْوَ أن أَغْنَتْ عن النِيلِ في مصرِ فقُمْ وارتشِفْ يا صاح من فَيْضِ كَفِّهِ … لِتَرْوِي حديثَ الجُودِ من طرُقٍ عشرِ وقُل باسْمِهِ اللهُ أعْطَى وأيَّدَ ال … ممَالِكَ بالفَتْح المبِينِ وبالنَّصْرِ (¬٢) فيا جُودَ تَغْرِى بَرْمَشٍ بعُفَاتِهِ … تَرَفقْ لِئَلَّا تُغْرِقَ الناسَ في بَحْرِ مقرٌ كريمٌ عالِمٌ ومُحدِّثٌ … فصيحٌ بليغٌ فارسُ النَّظْمِ والنَّثْرِ محطُّ رِحالِ الطَّالبينَ ومَلْجَأَ ال … عُفاةِ وأمْنُ الخائفينَ مِن الفَقْرِ فقيهٌ إمامُ العَصْرِ شَرْقًا ومَغْرِبًا … سَنَاهُ عِشًا كالصُّبْحِ والشمس في الظُّهْرِ أميرٌ أطاع الله مالك أَمْرِهِ … وراقَب رَبَّ المِلْكِ في السِّرِ والجهرِ أميرٌ يُمِيرُ الناسَ عَذْبُ نَمِيرِهِ … إذا ضنَّتِ السُّحْبُ الهَوامِعُ بالنَّزْرِ فكم سدَّ مِن ثغرٍ وكم شادَ مِن عُلًا … وكم شَدَّ من أزْرٍ وكم حطَّ من وِزْرِ بأفْقِ سمَاهُ قلعةُ الجَبلِ ازدهتْ … فمَدَّتْ جَناحًا فوقَ قادِمَةِ النَّشرِ وَحِفْظًا غَدَتْ ذاتُ البُرُوج وزيِّنَت … به من حُلاهُ الغُرّ بالأنجُمِ الزُّهْرِ حَمَى حَوْزَة الإسْلامِ بالبَاسِ والنَّدَى … وجهَّزَ جَيْشَ النَّصْرِ في اليُسْرِ والعُسْرِ بِكُلِّ حَدِيدِ الطرفِ أسْمَرَ إن رَنَا … إلى مَقْتَلٍ أصْماهُ بالنَّظَرِ الشَّزْرومن أبيضٍ لا يعرفُ الصفحَ إنَّما … يُقابلهُمْ بالحَدِّ في لبَّة النَّخْر مَضارِبُهُ لا تنثنِي عن ضَريبةٍ … إذا راحَ يَحْكي البحرَ في المدّ والجَزْرِ يريش ويبرِي لِلْعِدَى منه أسهُمًا … وفي السَّلْمِ والجدوى يَريشُ ولا يَبْرِي إذا اعْتَقَلَ الخَطِّيَ كَلَّمَ خَصْمَهُ … بِطُولِ لِسان في تلهّبِهِ جَهْرِي يُريهم يَقِينَ الموت بالشَّكِ سُرعةً … ويستخرج الأضغان من داخل الصدر وإن جرّد الهِندى عاينتَ شُعْلَةً … لها شررٌ ترمى به الدهر كالقَصْرِ يجُرُّهُم لِلْمَوْتِ نُونٌ قِسِيَّهِ … وما خِلتُ أن النُونَ مِن أحْرُفِ الجرِّ مُواظبة للخمْسِ في طَوْعِ رَبِّها … وخِدْمةِ باريها مُلازمة الوتْرِ لمدْركةٍ تُنمى كِنَانةُ سَهْمِهِ … وعامِله الميَّادُ يُعزى إلى النَّضْرِ وأسيافُه مَشْهورةٌ في عِداته … تُذِيقُّهُم بالنكرِ عاقبةَ المِكْرِ حماسَتُهُ يومَ اللقَا أم تَغَزُّلٌ … يُرِيكَ افْتِنانًا منه بالبِيضِ والسُّمرِ فما اضْطَرَبَت في غير قلب سيُوفُهُ … ولا اختلجَتْ أرْماحُه في سِوى الصَّدْرِ فيا للسَّجايا البَرْمَكِية عُوضت … من الكافِ شينًا كم به نِلتَ من فَخْرِ وكم حُزْتَ من أجرٍ وأوليتَ مِن ندىً … ويَسَّرْتَ مِن عُسْرٍ وأنفَذْتَ من أَسْرِ ويا حافظَ الإسلامِ من طَعْنِ جاهلٍ … يُصيبُ ويُخْطي في الحديث ولا يدرِي مَدَدْتَ يَدَ النَّعْمَا بُجودٍ قَصَرْتَهُ … عليكَ لقد أبدعت في المدِ والقَصْرِ كم لكَ في الهَيْجاءِ مِن عَرَبيَّةٍ … تُباهِي بها الأقرانَ في الكَرِّ والْفَرِّ لِصَهْرَتِهَا يا فارِسِيَّ زَمانِه … نَحَوْتَ فلم تَعْبَأ بِزَيْدٍ ولا عمرو مُنَكَّسَةٌ أَعْلامُهُمْ ورُءُوسُهُم … فلا غَرْوَ أن يُبْنَى الجميعُ على الكَسْرِ وأبْدَيْتَ في فنِّ الحروب مَعاني ال … بدِيعِ تُرُدُّ العَجْزَ منهم على الصدْرِ خدمتُ سَجاياكَ العُلا بفضيلةٍ … يَتيمةُ فِكْرٍ نُخْبةُ الدهرِ والعُمْر ومن بحرِك العَجَّاجِ صُغْتُ قصيدةً … كُميتُ فُحول الشِعْرِ من خلفها تَجْرِي وأرسلتُها منكم إليكم هديةً … ومن عَجب أن تهُدي الدُّرَ للبَحْرِ يلُفُّ حياءَ وَجْهها طِيبُ نَشْرِها … فَيَحلُو طِبَاقُ الحُسْنِ باللفِّ والنَشْرِفخُذها عَرُوسًا بنتَ أبعَ عَشْرَة … أتت لك تُجْلى في دُجَا النَقسِ كالبدرِ وإن كنتُ قد أَقَلَعْتُ عن مَدحِ غيركم … لِما فيه من وِزْرٍ فقد فُزْتُ بالأجْرِ وفي النَفْسِ حاجاتٌ وفيك مكارمٌ … يُناجيكَ عن سِرِّيِ بها عالَمُ السِّرِّ فعِشْ وابْقَ واسْلَمْ واغْنَ واغْنَمْ وجُدْ وسُدْ … ودُمْ وارْقَ واسْعَدْ بالهنَاءِ مَدَى العُمْرِ ونَك فوقَ هامِ الأنجُم الغُرِّ رفعةً … لِيَرْوى حديثُ الفضل منك عن الزُّهرِ ويا رَبّ فاحْرُسْهُ بجَاهِ محمدٍ … وأيِّدْهُ بالمِامُونِ من حادِثِ الدَّهْرِ (انتهى ذلك، والله تعالى أعلم). * * *