محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1819, entry [1454]4,330 chars
١١١٥ - المحدّث الكبير والفقيه البارع العلامة بدر عالم الميرتهي، رحمه الله تعالى * *.ولد في ١٣١٦ هـ في مدينة "بدايون" حيثما كان والده موظّفا هناك في شرطة الحكومة. تعلّم أولا في بعض المدارس العصرية، وفي أثناء تعلمه حضر في بعض مجالس حكيم الأمة أشرف على التهانوي ﵀، وكان قد بلغه صيت حكيم الأمة من قبل، وك…
▸ expand full passage (4,330 chars)١١١٥ - المحدّث الكبير والفقيه البارع العلامة بدر عالم الميرتهي، رحمه الله تعالى * *.ولد في ١٣١٦ هـ في مدينة "بدايون" حيثما كان والده موظّفا هناك في شرطة الحكومة. تعلّم أولا في بعض المدارس العصرية، وفي أثناء تعلمه حضر في بعض مجالس حكيم الأمة أشرف على التهانوي ﵀، وكان قد بلغه صيت حكيم الأمة من قبل، وكان حكيم الأمة يعظ الناس، يذكّرهم بأمور الآخرة، ويوجّههم إلى تعلم الدين، واتباع الشريعة الغرّاء، فتأثر بدر عالم بموعظته، وعزم على تحصيل العلوم الدينية، وترك العلوم العصرية، فلمّا رجع إلى بيته (أخبر أباه بما عزمه في قلبه) فأرسله إليه، فالتحق الشيخ بدر عالم بجامعة مظاهر العلوم، فبدأ يتعلّم هناك، وذلك في ١٣٣٠ هـ على كبار المشايخ، كالشيخ خليل أحمد، والشيخ ظفر أحمد العثماني، صاحب "إعلاء السنن"، والشيخ ثابت علي، والشيخ الحافظ عبد اللطيف، ﵏ أجمعين، استقى ﵀ من هذا المنهل العذب المورود، جامعة مظاهر العلوم، وجنى من ثمارها، واستظلّ بأشجارها العلمية، ثم عيّن مدرّسا مساعدا (معين المدرّس) في الجامعة في ١٣٣٧ هـ. ثم أراد ﵀ أن يجني من ثمار جامعة دار العلوم بـ "ديوبند" (¬١)، وأن يسبح في بحارها العلمية، وأن يستظلّ تحت أشجارها المثمرة، فارتحل إليها،والتحق بها، وقرأ كتب الحديث مرّة أخرى على العلماء الماهرين في العلم والإفادة، كشيخ المحدّثين أنور شاه الكشميري، والشيخ المفتي عزيز الرحمن العثماني، والشيخ أصغر حسين الديوبندي. حيث أن أساتذته وجدوا فيه مآثر العلم والتقى، والصلاح والكمال، فعيّنوه مدرّسا في جامعة ديوبند الإسلامية في ١٣٤٠ هـ، فلم يزل يدرّس، ويفيد إلى ١٣٤٦ هـ. وقدّر الله ﷿ له أن ينتفع به أهالي "دابيل"، فلما غادر محدّث العصر الكشميري جامعة ديوبند، وتوجّه إلى جامعة دابيل سافر الشيخ بدر عالم معه، وعيّن مدرّسا بها، فدرّس هناك سبعة عشر عاما، وفي أواخر السنين عين رئيس المدرّسين، وكان يجلس لدى أستاذه الكشميري لسماع دروس"صحيح البخاري" في صفوف الطلبة، مع أنه كان مدرّسا في ذلك الزمان، سمع منه "صحيح البخاري" خمس مرّات درسا درسا. وفي ١٣٦٢ هـ ارتحل إلى "دهلي"، والتحق بإدارة ندوة المصنفين، فصنّف كتابه المشهور "ترجمان السنة". كان يصنّف كتابه المؤمى إليه آنفا، وقد أكمل المجلّد الأول منه، وكان المجلّد الثاني قريبا من التمام إذ قسم "الهند" إلى دولتين "الهند" و"باكستان"، فهاجر إلى "باكستان"، ونزل في الجامعة الإسلامية المعروفة بدار العلوم تندو الله يار، فاختير الأمين العام للجامعة وأستاذا للحديث النبوي الشريف، فدرّس، وحدّث، وأفاد برهة من الزمان. وفي أثناء التدريس والتحديث في الجامعة المذكورة لم يزل مشغولا لتنفيذ النظام الإسلامي في دولة "باكستان" مع معاصريه العلماء الكبار، كالمفتي الأكبر الشيخ محمد شفيع الديوبندي، والشيخ الجليل خير محمد، مؤسّس جامعة خير المدارس بـ "ملتان"، والمحدّث الجليل محمد إدريس الكاندهلوي، والشيخ احتشام الحق التهانوي، رحمهم الله تعالى، يحضر في الحفلات، التى تقام لتنفيذ النظام الإسلامي، ويبين العلماء فيها للحكومة طرقا صالحة دينية، وأوصوها بأن عضّوها بالنواجذ. مع أنه لم يزل مشغولا في دحض أباطيل القاديانية والردّ عليها، ثم جذبته محبة بلاد النبي ﷺ، فهاجر إليها في ١٣٧٢ هـ. له مؤلّفات جليلة، وأشهرها: "ترجمان السنة" في أربع مجلّدات، وهو كتاب عظيم الشأن في الحديث. ومن مؤلّفاته: "البدر الساري إلى فيض الباري"، حينما كان مدرّسا في الجامعة الإسلامية بـ "دابيل"، رتّب أمالي الشيخ الكشميري، التي كان يلقيه في دروس "صحيح البخاري"، وسماه بـ "فيض الباري"، جمع فيه علوم أستاذهومعارفه، ثم زيّنه بالحواشي، وسماه بـ "البدر الساري إلى فيض الباري"، طبع هذا الكتاب في أربع مجلّدات ضخمة، تلقّاه المحدّثون بالقبول، ورغب فيه علماء العرب والعجم، وانتفع به خلق كثير، ومنها "مستزاد الحقير" حاشية على كتاب ابن الهمام "زاد الفقير"، وهو كتاب، جمع فيه الشيخ ابن الهمام مسائل أبواب الطهارة والصلاة، فالشيخ بدر عالم كتب عليه الحواشى المفيدة، ومنها "جواهر الحكم"، انتخب فيه أربعين حديثا من الأحاديث النبوية، على صاحبها ألف ألف صلاة وتحية، ترشد الناس هذه الأحاديث إلى تزكية النفس وإصلاح الباطن، وتبين لهم أن كمال الفلاح منحصرة فيه، ومنها: "نزول عيسى" ﵇، أثبت فيه في ضوء الكتاب والسنة أن عيسى لم يمت يقينا، بل رفعه الله إليه، وهو ينزل في قرب القيامة، وهذا الكتاب جزء من كتابه "ترجمان السّنة"، وله مؤلّفات أخرى. لم يزل ﵀ يفيد، ويصنّف، ويخدم الدين الحنيف إلى آخر حياته، مع أنه قد لحقه أمراض في آخر عمره، وانقطعت إصبعه المسبّحة في حادثة اصطدام السيّارة، فكان يكتب بالأصابع الأخرى، وطورا كان يملي على بعض خدّامه، فكانوا يكتبون ما يلقي عليهم. كان مريضا قبل وفاته بأربع سنين، واشتدّ المرض في الشهرين الأخيرين من عمره، ووافاه الأجل في خامس رجب ١٣٨٥ هـ، وذلك في ليلة الجمعة الغرّاء، وصلى عليه جمع كبير بعد صلاة الجمعة في المسجد النبوي الشريف ﷺ، ودفن بـ "بقيع الغرقد" في أقدام أمّهات المؤمنين، رضي الله تعالى عنهن، وكان ﵀ يجد الرائحة العاطرة في آخر حياته، والحاضرون لا يجدونها، وذلك من رائحة الجنة التي أعدّها الله لعباده الصالحين المخلصين. * * *