محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1652, entry [1325]12,249 chars
الشيخ محمد إلياس وطلبه للعلم ورحلاته في سبيله: بدأت رحلاته العلمية بداية طيبة تحت إشراف أبيه الفاضل الشيخ محمد إسماعيل، ثم أخيه العلامة الشيخ محمد يحيى، وبعدها ظلّ يرقى في المدراج العلمية، حتى وصل إلى مكانة رفيعة في العلوم الدينية، حتى أنه لم يترك أيّ مركز علميّ هام في شبه القارة إلا وقد تعلّم، وترب…
▸ expand full passage (12,249 chars)الشيخ محمد إلياس وطلبه للعلم ورحلاته في سبيله: بدأت رحلاته العلمية بداية طيبة تحت إشراف أبيه الفاضل الشيخ محمد إسماعيل، ثم أخيه العلامة الشيخ محمد يحيى، وبعدها ظلّ يرقى في المدراج العلمية، حتى وصل إلى مكانة رفيعة في العلوم الدينية، حتى أنه لم يترك أيّ مركز علميّ هام في شبه القارة إلا وقد تعلّم، وتربّى فيه، فيما عدا المدارس والجامعات الأجنبية الإنجليزية وغيرها. فلم يلجأ إليها بحثا عن المادة أو سعيا وراء الجاه والشهرة، وإنما كان دافعه لذلك الرغبة الملحة بغية إدراك الإيمان العميق لقيمة العلم، وكان كلّ ذلك بفضل الإيمان العميق بقيمة العلم، ويفضل البيئة التي عاشَ فيها هو وأسرته. وقد ركز الشيخ محمد إلياس جلّ اهتمامه في طلب العلم، والتربية العملية، والروحية الخالصة على يد كبار العلماء والزهّاد والعباد، ومرشدي المسلمين في شبه قارة الهند والباكستانية، كما تعلّم قراءة القرآن في صغر سنّه على يد المحفّظ "منجتو"، ثم اتّجهَ فيما بعد إلى حفظ القرآن الكريم طبقا لدستور الأسرة على يد أبيه الشيخ محمد إسماعيل في قرية "نظام الدين"، لأن حفظ القرآن الكريم قبل كلّ شيء كان أمرا لا بدّ منه لكلّ أفراد الأسرة، ويظهر أثر هذا الالتزام في أبهى صوره في مسجد الأسرة، حيث يجتمع فيه جميع أفرادها، ويصلّون جميعهم صغيرا وكبيرا، الصلوات الخمس، فلا تجد بين صفوف المصلّين غير حافظ للقرآن من أبناء الأسرة. وقد درس الشيخ محمد إلياس الكتبَ الأوليةَ في اللغتين الفارسية والعربية على يد والده في قرية "نظام الدين"، حينما كان يذهب لجدّته أمة الرحمن في "كاندهله" كان يدرّس نفس الكتب على يد الشيخ محمد إبراهيم الكاندهلوي.وبعد أن حفظ الشيخ محمد إلياس القرآن الكريم، واستوعب المبادئ العملية في "نظام الدين" و"كاندهله" رحل فيما بين عامي ١٣١٤ هـ، أو ١٣١٥ هـ إلى "كنكوه"، وهي مركز علمي معروف، حيث كان يقطن هناك إمام العلماء وقدوة الصالحين الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي. كما كان الشيخ محمد يحيى الأخ الأكبر للشيخ محمد إلياس يعمل هناك كمدرّس في مدرسة "كنكوه". وكان رحيل الشيخ محمد إلياس إلى أخيه من أجل أن الشيخ محمد يحيى طلب من أبيه أن يرسل محمد إلياس إلى "كنكوه"، لأن حنان الأبوين وكثرة اشتغال محمد إلياس بذكر الله والأوراد المسنونة، وتلاوة القرآن الكريم قد تسبّب له القصور في التعليم، ومن الأفضل أن يتعلّم محمد إلياس في مركز علمي آخر بعيدا عن البيت، واتفق كبار الأسرة على أن يدرس الشيخ في مدرسة "كنكوه" تحت إشراف سيّد العارفين الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، وبهذا تمتع بمرافقة أخيه الفاضل محمد يحيى، كما استفاد من صحبة كبار علماء الدين، الذين يأتوا من جميع أنحاء شبه القارة لدى شمس العلم والمعرفة الشيخ رشيد أحمد، لكسب المعارف العلمية والروحية. وفي هذا الصدد يوضح الشيخ محمد زكريا أن الشيخ محمد إلياس نال حظّا وفيرا من تربية إمام المشايخ الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي وغيره من كبار العلماء الأفاضل بـ "كنكوه"، وكذلك كان الشيخ محمد إلياس يتعلّم في مدرسة "كنكوه" على يد أخيه الفاضل، الكتب المتوسّطة، برغم أنه كان يعلم الطلاب الكتب الابتدائية مما كان يفيد في استيعاب الكتب، وفهمها، وازدياد كفاءته العلمية، وتشويقه إلى مزيد من الفهم. هذا وقد استمرّ الشيخ تحت إشراف أخيه الفاضل ورعايته، علميا وروحيا، في هذا المركز العظيم، فضلا عما كان يستفيده من حلقات العلم،على يد كبار علماء العصر، فيغترف من معارفهم، وينهل من خبراتهم العلمية، ولا يخفى هذا الأثر الهائل في التربية، التي درج عليها الشيخ محمد إلياس في أكبر مركز للعلوم والمعارف في شبه القارة الهندية والباكستانية، مما حفز حميته الدينية، وزاد من فهمه للدين ومبادئه وإداركه لحقيقة التربية الروحية والعملية، التي كان لها أكبر أثر في بناء شخصيته القيادية في شتى المجالات الروحية والمعنوية. ومن المعلوم أن أخصب فترة في حياة الإنسان لتلقّي التربية الأساسية، وتقبل أثرها هي التي كان فيها الشيخ محمد إلياس في "كنكوه"، لأنه كان في ذلك الحين لا يزال في حداثة سنّه، حيث كان يناهز العاشرة من عمره. ولما توفي الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي في عام ١٣٢٣ هـ كان الشيخ محمد إلياس قد قارب العشرين من العمر. ويذكر الشيخ محمد زكريا عن عمّه الشيخ محمد إلياس أنه كان يقول: حينما كان كبار علماء "الهند" و"السند" يزورون شيخ العارفين الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي لكسب الفيض العلمي منه، والتباحث في أمور المسلمين في أنحاء البلاد، ليرشدهم الشيخ إلى الخير والإصلاح في الأمور الدينية والمعنوية وغيرهما، كان أخي الشيخ محمد يحيى يأمرني أن أستمرّ في صحبتهم بدلا من الدروس اليومية، قائلا لي: إن صحبة هؤلاء العلماء هي دروسكَ، والأفضل أن تجلس معهم، وتنصت لما يتحاورون فيه بشأن الإسلام، والمسلمين في أنحاء العالم. وأثناء تلك الفترة حدث شيء لم يكن في الحسبان، إذ توقّف الشيخ محمد إلياس عن التعلّم خلال مدّة إقامته في "كنكوه"، نظرا لما أصابه من آلامالصداع الحادة، الذي زادتْ حدّته عليه، وبرغم أن الشيخ كان نحيف البدن، لكن حالته الصحية بدأتْ تتدهور، حتى بلغ الأمر به أن لا يستطيع أن يسجد في الصلاة، فمنعه معالجه الطبيب من شرب الماء كأسلوب وقائي، وهذا أمر شاق وعسير على أيّ إنسان، ولكن الشيخ محمد إلياس لم يشربْ الماء قط، زهاء سبع سنوات متتالية، وإنما كان يستعمل سوائل أخرى، عوضا عن الماء. وحينما انتهتْ مرحلة الوقاية، استمرّ الشيخ لا يشرب الماء إلا قليلا، وظلّتْ هذه الحالة مدّة بلغتْ خمس سنوات بعد السبع الأولى، ولكن سيطرَت على فكره هواجس الحرمان من تحصيل العلم، لأن شيوخ الأسرة وأساتذته يصرّون على ضرورة أن يستريح، وألا يشتغل بالتعليم، حيث إنه لا يتحمّل مشاقّ الدراسة، لأنه إذا تحسنّت صحته فالخوف أن يعاوده نفس المرض، نظرا لما تحتاج إليه الدراسة من جهد وتفكير، مما اضطرّ الشيخ محمد يحيى إلى منعه من التعليم منعا باتا، نظرا لحالته الصحية المتدهورة، ولكن الشيخ محمد إلياس أصرّ على مواصلة تحصيل العلم والمعرفة، موقنا أن الحياة لا طائلَ منها بدون العلم، وبذل كلّ جهده ليبدأ التعليم، ويفرغ من الكتب المتبقّية له من المنهج الدراسي، ووصل الخلاف غايته بينه وبين أخيه وأساتذته، إلى أن سأله أخوه يوما: ماذا ستعمل بالتعليم والعلم؟ فردّ عليه الشيخ محمد إلياس قائلا: وما قيمة الحياة بدون العلم؟!. وبعد أن تحسنّتْ حالة الشيخ محمد إلياس الصحية استأنف رحلاته العلمية مرّة أخرى، برغم هزال جسده، ليقينه أن الحياة لا جدوى منها بدون العلم، كما أنه لا قيمة للعلم بدون العمل.وبعد ذلك بدأتْ رحلات الشيخ محمد إلياس مرّة أخرى، خاصّة بعد أن فجع بوفاة شيخه الإمام الكنكوهي عام ١٣٢٣ هـ، إذ كان ينظر إليه حين وفاته محدثا نفسه في أسى عميق: كيف ترحل شمس العلم عن الدنيا؟ وكيف تكون حياة العالم بعد موت العالم؟ وأخذ يتلو سورة يس على الإمام. وقد ترك هذا الحادث في نفس الشيخ محمد إلياس أثرا عميقا، لا ينساه طوال حياته. فكان يقول: إن الأحداث المفجعة التي وقعتْ في حياتي ليستْ سوى موت والدي وحادثة وفاة الشيخ الكنكوهي، وما حزنت في حياتي على شيء أكثر من هذين الحادثين، قد بكيت بكاء العمر كلّه يوم أن انتقل الإمام الكنكوهي من دنيا الفناء إلى دار البقاء. وبعد وفاة الإمام رحل الشيخ محمد إلياس إلى دار العلوم بـ "ديوبند" لتكملة دراسة علوم الحديث، فتلّقى دروس "البخاري"، و"الترمذي" على يد شيخ الهند الشيخ محمود الحسن، الذي سنورد الحديث عنه فيما بعد. ولكن بعد أن انتهى الشيخ محمد إلياس من دراسته في مدرسة دار العلوم ديوبند بدأ رحلته الثالثة إلى مدينة "سهارنفور"، والتحق بمدرسة مظاهر العلوم، ليكمل دراسة جميع كتب الحديث المتداولة، حيث أعاد قراءتها على يد أخيه الشيخ محمد يحيى. ويذكر الشيخ محمد زكريا عنه إن درس الحديث كان يستمرّ طوال الليل، ولا يركن إلى النوم إلا قليلا أثناء النهار. وهكذا قضى الشيخ محمد إلياس فترة دراسته في أكبر مراكز العلم والتربية، وتلقّى العلوم الدينية والتربوية على يد كبار العلماء والعارفين في حلقات المساجد والمدارس في القرى والمدن، خلال فترة ترحاله في سبيلتحصيل شتى العلوم، كالتفسير، والحديث، والفقه، وعلم العقائد، والكلام، وغيرها من العلوم المتدوالة في ذلك الحين (¬١). وهنا أذكر عدّة أساتذة، هم الذين أثروا في حياة الشيخ إلياس. الأول: الإمام الكنكوهي، هو الشيخ رشيد أحمد بن هداية الله، ولد في السادس من ذي القعدة سنة ١٢٤٢ هـ في قرية "كنكوه" من مضافات "سهارنفور" بـ "الهند"، وكان والده صاحب علم و فضل، وقد تلقّى الشيخ الكنكوهي العلوم الابتدائية بمدينة "كرنال"، ثم رحل إلي مدينة "دهلي"، حيث يقطن هناك أستاذ الأستاذة الشيخ مملوك علي النانوتوي، وتلقّى عنه العلوم والفنون، ثم تعلّم على يد الشيخ مفتي صدر الدين، كما تلقّى علوم الحديث علي يد الشاه عبد الغني المحدّدي، وهو من أكبر شيوخ الحديث في "الهند"، كما التقى هناك بالشيخ محمد قاسم النانوتوي -حجّة الإسلام في "الهند" وعميد الأسرة القاسمية، التي تشرّف علي مدرسة دار العلوم ديوبند منذ تأسيسها- وقد لازمه، ولم يفترقا طوال حياتهما، بل تكاتفا معا في المجالات التربوية والخدمات الدينية، وفي الدعوة والإرشاد، والدرس و التدريس، كما اشتركا معا في جبهات القتال وقيادة المجاهدين ضدّ الإنجليز. وقد تلقّي الشيخ رشيد أحمد والشيخ محمد قاسم علوم الطريقة والسلوك علي يد الإمام إمداد الله المكّي، فأجازهما الإمام للبيعة علي طرق التربية والسلوك. والثاني: فهو أخوه الأكبر العلامة محمد يحيى بن محمد إسماعيل، الذي كان له تأثير قويّ على الشيخ محمد إلياس، خصوصا في المجال العلمي الذيهو أساس كلّ شخصية علمية، والتي إذا بنيت على قواعد سلمية لاستفاد بها العالم أجمع، حيث يستخدم هذا العلم للبناء والتعمير على أسس قوية راسخة لصالح الإنسانية. كان الشيخ محمد يحيى أخا كبيرا للشيخ محمد إلياس، فتولّى تربيته في حياة أبيه وبعد وفاته، حيث لم يفارقه أبدا، واستمرّت تلك التربية العلمية والعملية على تلك الأساليب المحكمة، وحينما رجع الشيخ محمد إلياس من حجّ بيت الله الحرام في ربيع الثاني عام ١٣٣٣ هـ، وكان أخوه محمد يحيى قد توفي إلى رحمة الله أحسّ الشيخ محمد إلياس بصدمة شديدة، ونكبة مفزعة هائلة في حياته، لأنه حرم من التربية والإشراف، حيث افترق عن رفيق العمر والمعلّم والمربي والأستاذ الذي فارقه، ولكن كان قد بلغ أوج المعرفة في العلوم النقلية والعقلية في هذه الفترة من العمر، وصار مثالا ونبراسا، يحتذي به في الورع والزهد والتقوى، حتى عيّن أستاذا في جامعة مظاهر العلوم بمدنية "سهارنفور"، وكان أخوه الشيخ محمد يحيى يرافقه، ويشرف عليه، حتى ذلك الحين. ومن هنا نرى أن الشيخ محمد يحيى ترك لنا أروع نماذج التربية في الأخوة، حيث يتسابق الناس في تربية أبنائهم، ولكنه اهتمّ بتربية أخيه أكثر من عناية الإنسان بأولاده، وذلك لأنه الشيخ محمد إلياس قرأ معظم الكتب على يد غيره من الأستاذ مرّة أخرى، وبعد ما تخرّج محمد إلياس قرأ معظم الكتب على يد أخيه، الذي كان يحثّه على استيعاب الكتب الدراسيّة، درسها على يد غيره من الأستاذ مرّة أخرى، وبعد ما تخرّج إلياس من مدارس العلم الدينية، بدأ أخوه يشرح له مرّة أخرى نفس الكتب، التي قرأها من قبل، وأكمل له دراسة الكتب المتبقّية، وكان الدرس يستمرّ طوال الليل والنهار، إلا قليلا من الراحة.هذا وقد كان الشيخ محمد يحيى يبذل لأخيه من ماله وحياته، وكان يتحمّل جميع مسؤولياته المادية، فكان الشيخ محمد إلياس يسكن، ويأكل عند أخيه، حتى أثناء فترة تدريسه في "سهارنفور". بعد حياة مليئة بخدمة الدين الحق والخلق والمجاهدات النفسية توفي الشيخ محمد يحيى إلى رحمة الله في صباح الثامن من ذي القعدة سنة ١٣٣٤ هـ، بسبب مرض الكوليرا، ودفن في مدينة "سهارنفور"، بين مقابر العلماء والأكابر، وبجوار قبر الشيخ محمد مظهر، مؤسّس مدرسة مظاهر العلوم، وقد خلفه نجله الوحيد محمد زكريا، الذي اشتهر في مجال التدريس والتأليف وخاصّة في علوم الحديث الشريف، كشهرة الشاه عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي في عصره، حتى أطلق عليه علماء شبه القارة لقب "شيخ الحديث" بدلا عن اسمه محمد زكريا (¬١). والثالث: هو العلامة شيخ الهند محمود حسن بن ذو الفقار علي الديوبندي، ولد في سنة ١٢٦٦ هـ، وتلقّى العلوم النبوية على يد المجاهدين العظيمين حجّة الإسلام النانوتوي، وفقيه النفس العلامة رشيد أحمد الكنكوهي، وهو أول طالب في دار العلوم ديوبند، وقد اشتهر شيخ الهند محمود حسن بذكائه وورعه منذ صغر سنّه، كما اشتهر بنبوغه في شتى العلوم المتداولة، وخاصّة في علوم التفسير والحديث الشريف، كما كان يعتبر حجّة في علوم الفقه. والرابع: الشيخ العلامة خليل أحمد السهارنفوري، ولد في مدينة "أنبيتهة" بمديرية "سهارنفور" عام ١٢٦٩ هـ، الموافق ١٨٥٣ م في أسرة كريمةتدعى باسم الأسرة الأيوبية، نسبة إلى سيّدنا أبي أيوب الأنصاري، والشيخ خليل أحمد من سبط سيّد أساتذة الهند العلامة مملوك علي، ويتّصل نسبه العالي مع نسب الإمام رشيد أحمد الكنكوهي إلى الجدّ العاشر. من الواضح أن الشيخ خليل أحمد استمرّ في تدريس العلوم الدينية النبوية والتربية والروحية، والإشراف على الهيئات العلمية، ونال فيها مكانة رفيعة بين معاصريه، وبذا تخرّج على يديه آلاف من كبار علماء شبه القارة، الذين جرّدوا أنفسهم للتعليم والتأليف والدعوة إلى الله، ومن أشهرهم في ميدان التدريس العلامة محمد يحيى بن محمد إسماعيل، وفي مجال الدعوة الشيخ محمد إلياس بن محمد إسماعيل، وفي مجال التدريس والتأليف شيخ الحديث محمد زكريا بن محمد يحيى بن محمد إسماعيل، ﵏ جميعا. وكذلك فقد تلقّى الشيخ محمد إلياس التصرّف والتربية والروحية على يد الشيخ خليل أحمد السهارنفوري، كما بايع على يده بأمر شيخ الهند محمود الحسن، وذلك بعد وفاة إمام العارفين الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي عام ١٣٢٣ هـ. ومن ثم أصبح الشيخ خليل أحمد مشرفا علميا وروحيا للشيخ محمد إلياس، حيث لم يفارقه لحظة، ولم يتحرّك الشيخ محمد إلياس إلا بأمر مرشده ومشورته، حتى إنه كان يشرف على أموره المنزلية، مثلما شارك في حفل زواجه في السادس من ذي القعدة عام ١٣٣٠ هـ، كما أنه لم يباشرْ أيّ عمل خاص بشؤن أسرته إلا وكان يستشير مرشده وشيخه. وحينما عزم الشيخ خليل أحمد على الحجّ إلى بيت الله الحرام لم يقبل الشيخ محمد إلياس البقاء في "الهند" بدون شيخه، ولذا فقد صاحب شيخه للحجّ إلىبيت الله الحرام عام ١٣٣٣ هـ، كما رحل معه للحجّ مرّة أخرى في عام ١٣٤٤ هـ. وفي تلك المرّة طرأتْ حالة من الاستغراق على الشيخ محمد إلياس أثناء إقامته بـ "المدينة المنوّرة"، وبدأ يرفض العودة إلى "الهند"، فلمّا عرف بذلك الشيخ خليل أحمد قال: اتركوه على حاله، ولا تجبروه، فإنها حالة الاستغراق ومقام الفناء في حبّه، ﷺ. وعن هذا يقول الشيخ محمد إلياس نفسه: لقد أمرت بالدعوة أثناء تلك الفترة في "المدينة المنورة".